وورلد برس عربي logo

ترامب وإيران معادلة المال والحرب في الشرق الأوسط

تتوقف قدرة ترامب على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مدى تخفيفه للقيود المالية على إيران. تعقيدات المفاوضات تشير إلى أن المال هو مفتاح التسوية، والملف النووي ليس أكثر نقاط الخلاف تعقيداً. اكتشف التفاصيل المهمة.

تبادل الأموال بين شخصين، مع التركيز على الدولار الأمريكي، مما يعكس القضايا المالية المتعلقة بإيران والمفاوضات الدولية.
يحتفظ صرافو الشوارع بالأوراق النقدية الأمريكية بينما يقفون على الرصيف في المدينة التاريخية تبريز، التي تبعد 624 كيلومترًا شمال غرب طهران، في محافظة أذربيجان الشرقية في إيران، وذلك في 17 أكتوبر 2024 (مرتضى نيكوبازل/نور فوتو/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن يعود Donald Trump إلى البيت الأبيض، بنى موقفه المتشدّد من إيران على مدى سنوات، وكان يُكثر من الحديث عن "طائرات محمّلة بالأموال" التي حصلت عليها طهران في إطار الاتفاق النووي عام 2015. أمّا اليوم، فإنّ قدرته على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط تتوقّف، إلى حدٍّ بعيد، على مقدار ما يمنحه لطهران.

قال Alex Vatanka، الباحث البارز في شؤون إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن: "المال جزءٌ كبير من هذه المعادلة. إنّه مفتاح أيّ تسوية من وجهة نظر إيران."

ويُفيد مسؤولون أمريكيون وعرب بأنّ تردّد Trump في تخفيف القيود المالية هو السبب الحقيقي وراء تعثّر المحادثات بين الطرفين، وما قد يُفضي إلى إخفاقها.

شاهد ايضاً: إرث الحرب الإيرانية العراقية: دروسٌ تشكّل سياسة إيران اليوم

وتشير التقارير إلى أنّ إيران طرحت مقترحاً يقوم على تجاوز ملفّ برنامجها النووي واليورانيوم المخصَّب، بهدف وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. غير أنّ بعض المطّلعين على مجريات المحادثات يقولون إنّ الملفّ النووي ليس أكثر نقاط الخلاف تعقيداً.

قال مسؤول أمريكي سابق، أجرى محادثات مع مسؤولين خليجيين وأمريكيين في أعقاب المفاوضات: "لدى الجميع أفكار حول تسوية مسألة تخصيب اليورانيوم، لكنّ العقدة الأصعب أمام Trump هي رفع العقوبات. ما أفهمه أنّ هذا الملفّ أكثر حساسيةً من الملفّ النووي نفسه."

ولا يصعب فهم السبب.

شاهد ايضاً: إيران تحتجز سفناً أوروبية.. واشنطن تخفّف من حدّة الأزمة

لقد بنى Trump سياسته تجاه إيران على مدى عقد كامل من خلال شنّ حرب اقتصادية عليها، مستخدماً قوّة المنظومة المالية الأمريكية.

وقال Vatanka من معهد الشرق الأوسط: "Trump لم يُسهم في تيسير الأمور على نفسه. الطريقة التي شوّه بها صورة JCPOA منذ البداية جعلت الأمور أصعب عليه الآن، لأنّ أيّ خطوة يتّخذها ستُقاس بما انتقده على Obama"، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 باسمه الرسمي: خطّة العمل الشاملة المشتركة.

"هذا فنّ الدولة الاقتصادي"

منح JCPOA إيرانَ تخفيفاً للعقوبات مقابل تحديد تخصيبها النووي عند 3.67 بالمئة، وفتح منشآتها أمام تفتيش أممي مشدَّد. ثمّ انسحب Trump من الاتفاق بصورة أحادية وفرض عقوبات مُثقِلة على إيران، ولم يُبدِ أيّ رغبة في التوقّف عن استخدام القوة المالية الأمريكية ضدّها، حتى في خضمّ وقف إطلاق النار.

شاهد ايضاً: ترامب يمدّد الهدنة مع إيران وملف محادثات باكستان معلّق

ففي الجمعة الماضية، وقبل ساعاتٍ من موعد اجتماع الطرفين في باكستان، أعلنت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مصفاة نفط صينية وعشرات شركات الشحن والسفن التي تنقل النفط الإيراني. وانهارت محادثات إسلام آباد في نهاية المطاف.

ويرى بعض الدبلوماسيين أنّه إذا انتهت الحرب بإيران في وضعٍ مالي أفضل ممّا كانت عليه قبل اندلاعها، فسيكون ذلك مُحرجاً لإدارة Trump.

وقبل نحو شهر من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كان وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent يتباهى في منتدى دافوس الاقتصادي بأنّ العقوبات أوصلت العملة الإيرانية، الريال، إلى "انهيار حرّ"، وأخرجت الشعب الإيراني "إلى الشوارع".

شاهد ايضاً: تسليح إيران: لماذا التكهنات الغربية تفتقد الأساس

وقال: "هذا هو فنّ الدولة الاقتصادي من دون إطلاق رصاصة واحدة. والأمور تسير في اتجاهٍ إيجابي جداً."

وكما أنّ Trump محاصَرٌ في خانة الحرب الاقتصادية، فإنّ قيادة إيران تحتاج بشدّة إلى السيولة المالية، وفق ما يقوله الخبراء. وقد استفادت إيران من سيطرتها على مضيق هرمز بتصدير نفطها بأسعار مرتفعة في ظلّ الحرب. وإن كان الحصار الأمريكي يؤثّر على مبيعاتها النفطية، إلّا أنّها لا تزال قادرة على بيع الخام المخزَّن في ناقلات في شرق آسيا على المدى القريب.

لكن بالنظر إلى الصورة الأشمل، فإنّ أيّ مكسب من مبيعات النفط ينبغي قياسه في مقابل ما يقارب 300 مليار دولار من الأضرار الاقتصادية التي خلّفتها الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على الجمهورية الإسلامية. وأفادت صحيفة اقتصادية إيرانية في أبريل بأنّ إعادة الإعمار ستستغرق 12 عاماً على أقلّ تقدير.

"الملفّ النووي أصبح Betamax"

شاهد ايضاً: غزة وإيران: هل يكرّر التاريخ نفسه؟ نتنياهو وترامب والدروس المنسيّة من الحرب العالمية الثانية

قال Alan Eyre، العضو السابق في الفريق الأمريكي الذي فاوض على الاتفاق النووي الإيراني: "الملفّ النووي أصبح صراحةً Betamax الآن"، في إشارة إلى مشغّل أشرطة الفيديو الذي أُطلق عام 1975 وانتهى إلى التقادم.

وأضاف: "الجميع يتحدّث عمّا يرغب الإيرانيون في التخلّي عنه. لكنّ ذلك يتوقّف إلى حدٍّ بعيد على ما يحصلون عليه في المقابل. ما يريده الإيرانيون هو المال."

وأوضح Eyre أنّ ثمّة 4 مسارات يمكن من خلالها تعويض إيران في إطار اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز ويُفضي إلى تسوية للملفّ النووي: التعويضات، ورسوم العبور، والإفراج عن الأصول المجمَّدة، وتخفيف العقوبات. ويرى أنّ رسوم العبور في مضيق هرمز هي المسار الأكثر احتمالاً لتحقيق اتفاق.

شاهد ايضاً: الإمارات: الأكاديمي الإماراتي البارز يصف القواعد الأمريكية بأنها باتت "عبئاً لا أصلاً استراتيجياً"

وتُشير بعض التقديرات إلى أنّ إيران تمتلك 100 مليار دولار من الأصول المجمَّدة، ما يعادل قرابة ربع ناتجها المحلّي الإجمالي، وإن كانت الأرقام الدقيقة تكتنفها ضبابية. فبعض هذه الأموال محتجَزٌ في حسابات ضمان، كـ 6 مليارات دولار في قطر، فيما تُحتجَز عائدات مبيعات النفط في كوريا الجنوبية واليابان وأوروبا. وكشف موقع Axios في أبريل أنّ الولايات المتحدة عرضت الإفراج عن 20 مليار دولار مقابل تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصَّب.

غير أنّ Eyre يرى أنّ Trump لن يُقدم على الإفراج عن حزمة من الأموال المجمَّدة لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، نظراً لانتقاداته المتكرّرة للاتفاق النووي عام 2015 و"طائرات الأموال".

وفيما تسعى إيران إلى رفع العقوبات، قد تتحلّى بالحذر إزاء أيّ اتفاق يُقدّمه Trump، إذ سبق أن أُحرقت بانسحابه الأحادي من اتفاق 2015. آنذاك، غادرت الشركات الغربية والآسيوية التي تخشى العقوبات الأمريكية الثانوية البلادَ مُسرعةً، تاركةً الشركات الإيرانية مع عقود لا قيمة لها.

معارضة رسوم هرمز

شاهد ايضاً: الوسطاء يسعون لتمديد وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني وسط تراجع آمال الاتفاق

قال Eyre: "ما يُقلق الإيرانيين في شأن رفع العقوبات هو أنّه إجراءٌ قابلٌ للعكس. هذا هو ما يخشونه أن يتنازلوا عن كنوز العائلة مقابل شيء يمكن استرداده."

وقد أرسلت إدارة Trump إشاراتٍ متضاربة بشأن رسوم العبور في مضيق هرمز؛ إذ اقترح Trump في البداية أن تتقاسم البلدان العائدات، قبل أن تتراجع الإدارة عن هذا الموقف. وأكّد وزير الخارجية Marco Rubio في تصريح لـ Fox News أنّ الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالإبقاء على سيطرتها على مضيق هرمز.

وقال: "لا يمكنهم تطبيع ولا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم تطبيع نظامٍ تقرّر فيه إيران من يحقّ له استخدام ممرٍّ مائي دولي وكم يتعيّن عليه دفعه لقاء ذلك."

شاهد ايضاً: مضيق هرمز مفتوح تماماً وإيران لن تغلقه مجدداً، يعلن ترامب

وأفاد دبلوماسي عربي بأنّ الانفتاح الأمريكي الأوّلي على فكرة الرسوم اصطدم بمعارضة شديدة من دول الخليج العربي، ولا سيّما الإمارات والبحرين والكويت، التي ترفض الاعتراف بإيران حارسةً للممرّ المائي.

وأشار الدبلوماسي، الذي كانت بلاده تُصدّر الجزء الأكبر من نفطها عبر هرمز قبل الحرب، إلى أنّ إيران تُدرك أنّ جيرانها سيعمدون في نهاية المطاف إلى مدّ أنابيب لتجاوز هرمز بصرف النظر عن نتيجة الحرب. فالعراق مثلاً بات ينقل النفط بالشاحنات إلى الساحل السوري ويعمل على رفع طاقة خطّ أنابيبه مع تركيا.

وقال الدبلوماسي: "إيران تعلم أنّ فكرة الرسوم مرفوضة عملياً من كلّ جيرانها. ستكون هناك احتكاكات دائمة، والجهود جارية لتجاوز هرمز مستقبلاً."

"لا بدّ من رفع العقوبات"

شاهد ايضاً: بوش وبلير والعدالة الضائعة: كيف أفلت معماران الحرب على العراق من العقاب

قال Trita Parsi، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد Quincy، إنّ إيران توظّف فكرة الرسوم ورقةَ ضغط للحصول على رفع العقوبات.

وأضاف: "لا أعتقد أنّ عائدات الرسوم تقترب في حجمها ممّا ستوفّره لهم إزالة العقوبات. الإيرانيون يتعاملون مع هذه المحادثات بوصفها مسعىً للتوصّل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أنّه لا بدّ من رفع جميع العقوبات."

وقال Djavad Salehi-Isfahani، الخبير في الاقتصاد الإيراني بجامعة Virginia Tech، إنّ الجانب المالي من أيّ اتفاق يكتسب أهمية بالغة لإيران وهي تسعى إلى تعزيز التماسك الداخلي في مرحلة ما بعد الحرب.

شاهد ايضاً: هل تنهي محادثات إسلام آباد 48 عاماً من العداء بين واشنطن وطهران؟

وقال Isfahani: "داخل إيران، تحسّنت صورة هذه الحكومة في أعين الناس بفعل الحرب. لكنّ التضحيات المقدَّمة ينبغي أن تُفضي إلى حياة أفضل للناس حين تنتهي."

وأضاف: "إيران لا تحتاج فقط إلى القدرة على تصدير النفط، بل إلى الاندماج في السوق الدولية شراءً وبيعاً. تحتاج إلى خلق وظائف في القطاع الصناعي. ينبغي أن تنتهي الحرب بإيران اقتصاداً طبيعياً."

ويرى بعض المسؤولين المتابعين للمحادثات أنّ هذا المستوى من الانفتاح الاقتصادي حسّاسٌ جداً بحيث يصعب على Trump تقديمه. في المقابل، يرى Parsi أنّه يمكن تأطيره بوصفه انتصاراً، لافتاً إلى أنّ Trump نفسه تفاخر بقدرة اتفاق ما على إنعاش الاقتصاد الإيراني.

ويعتقد Parsi أنّ Trump قادرٌ على تسويق رفع العقوبات لقاعدته الشعبية بوصفه إنجازاً، مستحضراً الفرص المتاحة للشركات الأمريكية. وقال: "سيكون هذا أكبر سوق يُفتح أمام الولايات المتحدة منذ الاتحاد السوفيتي"، مُضيفاً أنّه مسارٌ شاقّ.

وختم بالقول: "ستكون هذه أضخم معركة يخوضها Trump مع الإسرائيليين، الذين يعارضون أيّ رفع للعقوبات. وسيبذلون كلّ ما في وسعهم لإيقافها."

أخبار ذات صلة

Loading...
ترامب يجلس على مكتبه في البيت الأبيض، مع تعبير وجهه يدل على القلق، بينما يقف خلفه عدد من المساعدين.

الولايات المتحدة تدرس فصل إسبانيا من الناتو لرفضها دعم عملية عسكرية ضد إيران

في ظل تصاعد التوترات، تهدد واشنطن بمعاقبة حلفائها في NATO، متهمة إسبانيا بغياب الدعم في حربها على إيران. هل ستتجه الأمور نحو طرد إسبانيا من الحلف؟ تابعوا معنا لتكتشفوا تفاصيل هذه الأزمة المثيرة.
Loading...
لافتة تحمل عبارة "أنا لبناني والسيادة مش بيع الوطن" خلال احتجاج في لبنان، تعكس مشاعر السيادة الوطنية والرفض للتنازلات.

لبنان: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل استسلامٌ لا سلام

في خضم التوترات المتصاعدة بين لبنان وإسرائيل، تلوح في الأفق جولة جديدة من المحادثات في واشنطن. هل ستؤدي هذه المفاوضات إلى سلام حقيقي أم ستعمق الصراع؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا ما يخبئه المستقبل.
Loading...
صورة لرئيس مصر، عبد الفتاح السيسي، وهو يجلس على كرسي مزخرف، يعكس تعبيره الجدي في سياق الأحداث الإقليمية الراهنة.

الحرب على إيران: لماذا لا تستطيع مصر اختيار طرفاً

في خضم التوترات الإقليمية، تبرز مصر كوسيط استراتيجي بين القوى الكبرى، ساعية لتفادي أزمة اقتصادية خانقة. هل ستنجح في إعادة التوازن الدبلوماسي؟ تابعوا التفاصيل حول دورها المحوري في هذه الأزمة المتصاعدة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية