ترشيح علي الزيدي في ظل تحديات العراق الحالية
علي الزيدي، رجل الأعمال من ذي قار، يتولى مهمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بعد تهميش الصدّاني والمالكي. هل ينجح في مواجهة التحديات الإقليمية والضغوط الأمريكية؟ اكتشف التفاصيل حول هذا التحول السياسي الهام.

-خمسةُ أشهرٍ مرّت على الانتخابات العراقية قبل أن يُسفر التشاور السياسي عن اسمٍ واحد: علي الزيدي، رجل الأعمال الذي لم يشغل يوماً منصباً سياسياً، ولم يتردّد اسمه في تقارير جولات التفاوض السابقة. كلّفه الرئيس نزار آميدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن أعلن إطار التنسيق تحالف الأحزاب الشيعية الذي يمثّل الكتلة البرلمانية الأكبر اختياره مرشّحاً لهذه المهمّة.
جاء في بيان الرئاسة: «كلّف الرئيس نزار آميدي علي الزيدي، مرشّح الكتلة البرلمانية الأكبر، بتشكيل الحكومة الجديدة». وأمام الزيدي الآن 30 يوماً لإتمام هذه المهمّة.
تهميش الصدّاني والمالكي
الترشيح يُقصي فعلياً رئيس الوزراء الحالي محمد شياع الصدّاني، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي كان يُشار إليه في وقتٍ سابق باعتباره المرشّح المحتمل للكتلة. وقد وصف إطار التنسيق في بيانه تنحّي الرجلين بأنّه «موقفٌ تاريخيٌّ ومسؤول».
من هو علي الزيدي؟
الزيدي، المنحدر من محافظة ذي قار، ترأّس مجموعة الوطنية القابضة، وهي تكتّلٌ متعدّد الجنسيات. وقبل ذلك، كان رئيساً لمجلس إدارة مصرف الجنوب الإسلامي، أحد أبرز المؤسسات المالية الخاصة في البلاد.
غير أنّ هذا المصرف، الذي تولّى الزيدي رئاسته حتى عام 2019، فُرضت عليه عقوباتٌ أمريكية عام 2024 بتهم غسيل الأموال والاحتيال والاستخدام غير المشروع للعملة الأمريكية، كما حظره المصرف المركزي العراقي. وهي ملفّاتٌ ستُلقي بظلالها حتماً على مسار التفاوض حول تشكيل الحكومة.
ترامب والمالكي: الخلفية الأمريكية
في يناير الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump صراحةً أنّه لن يُساعد العراق إذا جرى تعيين المالكي رئيساً للوزراء. وقد كان المالكي حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة في مرحلة سابقة، قبل أن تتحوّل صورته في السنوات الأخيرة إلى حليفٍ قريب من طهران. وُجّهت إليه اتهاماتٌ بتأجيج الطائفية إبّان توليه السلطة، فضلاً عن إشرافه على انهيار الجيش العراقي وسقوط مساحاتٍ شاسعة من الأراضي في يد تنظيم داعش عام 2014، وهو ما عزاه كثيرون إلى الفساد المستشري في عهده.
ترشيحٌ في ظلّ توتّراتٍ إقليمية
يأتي ترشيح الزيدي في لحظةٍ إقليمية بالغة الحساسية. يسود هشاشةٌ في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تجري مفاوضاتٌ متقطّعة بشأن إنهاء النزاع الذي أطلقته إسرائيل والولايات المتحدة منذ نحو شهرين. وعلى الأرض العراقية، نفّذت فصائلٌ مسلّحة مدعومة من إيران هجماتٍ متفرّقة استهدفت مصالح أمريكية وخليجية وإسرائيلية منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة عام 2023. وتُصرّ واشنطن على نزع سلاح هذه الفصائل، في حين تطالب هي والأحزاب السياسية الموالية لها بانسحاب القوّات الأمريكية من البلاد.
ترحيبٌ بريطاني
على الصعيد الدولي، رحّب السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق بالترشيح في منشورٍ على منصّة X، كاتباً: «تُرحّب المملكة المتحدة بترشيح رئيسٍ وزراء جديد في العراق. نتمنّى للسيد علي الزيدي النجاح في تشكيل حكومةٍ جديدة بأسرع وقتٍ ممكن، ونتطلّع إلى التعاون مع الحكومة الجديدة في مواجهة التحدّيات الملحّة التي يواجهها العراق، ولا سيّما على صعيد الأمن والاقتصاد».
الثلاثون يوماً المقبلة ستكشف ما إذا كان رجل الأعمال القادم من ذي قار قادراً على إدارة ملفّاتٍ تتشابك فيها الضغوط الأمريكية، والتوازنات الشيعية الداخلية، والتجاذب الإيراني في بلدٍ لا يُسامح فيه الشارع على الإخفاق طويلاً.
أخبار ذات صلة

الجنود الإسرائيليون ينهبون منازل لبنانية على نطاق واسع

الحاخام الذي أصبح وجهاً لإبادة غزة يُكرّم في عيد استقلال إسرائيل
