وورلد برس عربي logo

جهود تمديد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران

تسعى الوساطة الدولية لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحديات كبيرة. مع تقدم المفاوضات حول ملفات حساسة مثل اليورانيوم والملاحة في هرمز، يبقى الخطر قائمًا. هل تنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاق؟

لافتات تشير إلى محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان، مع وجود شرطي في المقدمة.
يمشي شرطي بجانب ملصقات تبرز وساطة باكستان في محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بتاريخ 18 أبريل 2026 (أ ف ب/فاروق نعيم)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-وصلت جهود الوساطة الدولية إلى منعطفٍ حرج، إذ تسعى أطراف عدة إلى تمديد وقف إطلاق النار القائم بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تراجع الآمال بالتوصّل إلى اتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة المحددة يوم الأربعاء، وفق ما أفادت مصادر.

أشار مسؤولون إقليميون رفيعو المستوى إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تقدّماً ملموساً على ملفات جوهرية، أبرزها: اليورانيوم المخصَّب الإيراني، والوضع في مضيق هرمز، ومستقبل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران في المنطقة. غير أن المزاج العام في أوساط الدبلوماسيين تبدّل بحلول نهاية الأسبوع.

قال مسؤول تركي رفيع، اشترط عدم الكشف عن هويته: "ثمة عناصر متحركة كثيرة في هذه المفاوضات. بعضها يسير على المسار الصحيح، لكن الفجوات في ملفات أخرى لا تزال واسعة جداً بحيث يصعب ردمها."

شاهد ايضاً: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز ترفضاً لنقل اليورانيوم

وأفاد مصدر مطّلع على مسار المحادثات بأن الوسطاء الباكستانيين يميلون بقوة إلى تمديد الموعد النهائي المحدد يوم الأربعاء، حين ينتهي وقف إطلاق النار المؤقت الذي دام أسبوعين، مع إبداء تفاؤل حذر بإمكانية التوصّل إلى حل في الأيام القادمة. وفي السياق ذاته، أيّد وزير الخارجية التركي Hakan Fidan يوم الأحد فكرة التمديد، مؤكداً أن المفاوضات تحتاج إلى مزيد من الوقت.

بيد أن مسؤولاً أمنياً تركياً حذّر في الوقت نفسه من أن خطر الفشل قائمٌ وحقيقي، وأن انهيار المفاوضات قد يفتح الباب أمام جولة قتال جديدة بشروط أشد وطأة وأكثر دموية.

الملفات الجوهرية على طاولة التفاوض

قبل أن يتحوّل المزاج الدبلوماسي، كانت المحادثات تتناول جملةً من الملفات الحساسة، في مقدّمتها: نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى باكستان، ووقف تخصيب اليورانيوم لسنوات متعددة، وترتيبات جديدة للملاحة عبر مضيق هرمز، ونزع السلاح الجزئي للجماعات المسلحة الحليفة في العراق ولبنان، فضلاً عن الرفع الفوري للعقوبات وإعادة الأصول الإيرانية المجمّدة.

شاهد ايضاً: إيران: أحزاب كردية معارضة في المنفى ترفض الهدنة

ويبقى ملف مدة تعليق التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. تتباين الروايات بين مصدر يتحدث عن موافقة إيران على وقف لخمس سنوات، وآخر يرفع الرقم إلى اثني عشر عاماً، في حين كانت الولايات المتحدة تطالب ابتداءً بتعليق لعشرين عاماً. وبعد انقضاء هذه المدة، يمكن لإيران أن تتفاوض على تمديد الوقف بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).

وبحسب مصادر مطّلعة، كانت طهران قريبةً من الموافقة على نقل مخزونها الكامل من اليورانيوم عالي التخصيب إلى باكستان. وقال أحد المصادر : "اقترحت باكستان إرسال اليورانيوم إلى دولة ثالثة، وهو مبدأ قبلته إيران. ثم اقترحت إيران باكستان وجهةً لذلك، فوافقت إسلام آباد."

ويتضمّن مسودة الاتفاق المتداولة في عواصم عدة دون أن تكون نهائية بعد بنوداً تقضي بإعادة إيران فتح مضيق هرمز مع فرض رسوم عبور تُقاسَم مع عُمان، على أن يُحظر مرور السفن الحربية عبره، وهو ما سيُعيق خططاً بريطانية وفرنسية لمرافقة ناقلات النفط. وستظل السيادة الإيرانية على المضيق غير مطعون فيها، مع اشتراط الحصول على إذن لكل عبور.

شاهد ايضاً: بوش وبلير والعدالة الضائعة: كيف أفلت معماران الحرب على العراق من العقاب

وأكد أحد المصادر: "الإيرانيون لا يرون أنهم هُزموا، لأن النظام لا يزال قائماً، وقد خلصوا إلى أن شروطهم الجوهرية ستُلبَّى." في المقابل، ستُرفع جميع العقوبات الاقتصادية وتُعاد الأصول المجمّدة المقدَّرة بنحو 100 مليار دولار موزّعة على دول عدة. وأوضح المصدر ذاته: "بمجرد توقيع الاتفاق، ترتفع جميع العقوبات الاقتصادية." ولن يشمل الاتفاق برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

تصعيد في هرمز يُعرقل التقدم

بدا أن زخم المفاوضات تراجع مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز مجدداً يوم السبت، حين أعلنت إيران إغلاق المضيق من جديد بعد أن كانت قد أعادت فتحه يوم الخميس، محتجّةً بالحصار البحري الأمريكي المستمر. ورأت المصادر الإيرانية أن هذا الإغلاق جاء لتأكيد السيطرة على حركة الملاحة البحرية والرد على الحصار الذي تعتبره انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

اتّهم الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الأحد إيران بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال إغلاق المضيق، مؤكداً في الوقت ذاته أن ممثلين أمريكيين سيتوجّهون إلى إسلام آباد يوم الاثنين لجولة تفاوض جديدة. وفي مقابلة مع قناة Fox News، حذّر من أن أمريكا ستُدمّر "البلد بأسره" إن لم توقّع إيران على اتفاق سلام. وكتب على منصة Truth Social: "سيسقطون بسرعة وبسهولة، وإن لم يقبلوا الصفقة، فسيكون شرفاً لي أن أفعل ما يجب فعله، وهو ما كان يجب أن يُفعل بإيران منذ 47 عاماً. حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية!"

شاهد ايضاً: هل تنهي محادثات إسلام آباد 48 عاماً من العداء بين واشنطن وطهران؟

في المقابل، أفادت وكالة Tasnim الإيرانية بأن طهران لم تؤكد بعد إرسال فريق تفاوضي إلى باكستان "في ظل وجود حصار بحري" أمريكي.

وإن تمّ التوصّل إلى اتفاق على أساس المقترح الراهن، فإن كل طرف سيقدّمه بروايته الخاصة؛ إذ لن تنظر إيران التي يُرجَّح أنها تمتلك يورانيوم منخفض التخصيب يكفي لخمس سنوات إلى تعليق التخصيب الكامل باعتباره تنازلاً كبيراً. في المقابل، سيُقدّم المفاوضون الأمريكيون هذا التعليق باعتباره إنجازاً تحقّق بفعل الضربة العسكرية الأمريكية.

وكانت إيران قد أصرّت تاريخياً على حقها في تخصيب اليورانيوم، وقد أتاح الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق Barack Obama الاستمرار في التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي أعلن، قُبيل شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في فبراير الماضي، أن طهران وافقت على تخفيف مخزوناتها من اليورانيوم المخصَّب إلى "أدنى مستوى ممكن" وتحويلها إلى وقود نووي لا رجعة فيه.

مستقبل حزب الله وقوات الحشد الشعبي

شاهد ايضاً: ستارمر يواجه محاسبة على دعمه حرب ترامب غير الشرعية على إيران

يُعدّ ملف الجماعات المسلحة الحليفة لإيران من أكثر العناصر إثارةً للجدل في مسودة الاتفاق. فهي تتضمّن حلّاً جزئياً لقوات الحشد الشعبي العراقية التشكيل شبه العسكري الواسع النفوذ كذلك حزب الله اللبناني، مع احتمال أن تمهّد الطريق لاتفاق سلام أو صيغة من صيغ عدم الاعتداء بين لبنان وإسرائيل.

وبحسب المصادر، فرغم أن الحشد الشعبي يخضع في معظمه للسيطرة الحكومية العراقية، تبقى فصائل أصغر تحت القيادة المباشرة لضباط إيرانيين. ويشترط المقترح انسحاب هذه الفصائل من المناطق المحاذية للحدود العراقية مع الكويت والأردن تحديداً، مع تحديد سقف أقصى لعدد مقاتليها عند 15,000 مقاتل، في حين يُقدَّر عددهم الفعلي بنحو 238,000 مقاتل.

أما في لبنان، فيقضي الاتفاق بنزع أسلحة حزب الله الهجومية، إلى جانب تسوية سياسية أشمل مع إسرائيل قد تتراوح بين اتفاقية عدم اعتداء وصولاً إلى احتمال الاعتراف المتبادل. وقال مصدر مطّلع: "سيحتفظ حزب الله بأسلحة للدفاع عن النفس، لكن الأسلحة الرئيسية المستخدمة ضد إسرائيل ستُفكَّك." وأضاف المصدر أن نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني وزعيم حركة أمل الحليفة لحزب الله، نقل إلى الأمريكيين موقفاً صريحاً مفاده أن حزب الله يجب أن يحتفظ بأسلحته للدفاع عن النفس.

شاهد ايضاً: حصار هرمز من ترامب: هدفٌ في مرماه الخاص بحرب إيران

في المقابل، نفت المصادر الإيرانية هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، مؤكدةً أن طهران أعلنت مراراً أنها لا تُملي قرارات الحشد الشعبي ولا حزب الله، وأن قرارات حزب الله شأنٌ داخلي خالص.

وشكّك مصادر رفيعة أخرى في جدوى هذا الإطار المقترح في لبنان أصلاً. وقال أحد المصادر بصراحة، في إشارة إلى نزع السلاح: "هل تظن أن مليوني شخص، أي ثلث سكان لبنان، سيخلعون ثيابهم ويخرجون عراةً إلى الشوارع؟ حزب الله ليس نتاج إيران، بل وُلد من رحم الغزو الإسرائيلي. الجيش اللبناني لا يستطيع حماية لبنان من إسرائيل. إسرائيل لن تنسحب، وهي تزرع الألغام حالياً في المنازل التي احتلّتها في الجنوب. حزب الله لن يتخلى أبداً عن أسلحته الهجومية."

"حزم اتفاقيات" وتساؤلات مفتوحة

لا تزال تكتنف العملية برمّتها ضبابيةٌ كثيفة حول كيفية الإعلان عن أي اتفاق محتمل وتوقيته. وأشار أحد المصادر إلى وجود "حزم اتفاقيات على ملفات مختلفة"، دون توافق على آلية الإعلان عنها.

شاهد ايضاً: "سخرية ترامب من البابا تكشف عن صدام بين عوالم أخلاقية"

وتتباين الروايات حول ما إذا كانت جميع مراكز القرار في إيران قد أقرّت المقترح؛ فمصدر مطّلع أكد أن المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei وافق عليه، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أنه أُصيب بجروح بالغة في الهجوم الذي أودى بحياة والده آية الله Ali Khomeini، إذ فقد ساقاً وعانى من إصابات خطيرة في الوجه تحول دون قدرته على التواصل.

وتتصاعد المخاوف أيضاً من احتمال أن يُعرقل رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu أي اتفاق محتمل. فقد أكدت مصادر متعددة أن إسرائيل أُجبرت بضغط من Trump ووزير خارجيته Marco Rubio على وقف هجومها في لبنان الأسبوع الماضي. وأي اتفاق يُتيح لإيران تعليق التخصيب لا إنهاءه مع الاحتفاظ بصواريخها الباليستية وبقاء نظامها، سيكون دون المستوى الذي تطمح إليه إسرائيل من هذه الحرب. ولم يُخفِ مسؤولون تحدّثوا أن Netanyahu سيكون غير راضٍ، في ظل إجماع واسع في إسرائيل على مواصلة الحرب، وفي وقت يُلحق فيه وقف إطلاق النار دون انتصار حاسم ضرراً بالغاً بشعبية Netanyahu في عام انتخابي.

وتبقى تساؤلات جدية قائمة حول ما إذا كان جهاز الموساد سيتخلى عن مساعيه الراسخة لتغيير النظام في إيران.

شاهد ايضاً: كيف تخسر إسرائيل والولايات المتحدة في الصراع الأوسع ضد إيران؟

وعلى الضفة الأخرى، قد تنظر ثلاث دول خليجية تكبّدت أضراراً غير مسبوقة في بنيتها التحتية النفطية والغازية وفي مدنها، إلى الاتفاق بشروطه المطروحة باعتباره تخلّياً أمريكياً عنها. فرغم أن دول الخليج عارضت في البداية الهجوم على إيران، فإن الإمارات والكويت والبحرين كانت تحثّ Trump في نهاية المطاف على إنهاء المهمة. وثمة مؤشرات على أن الإمارات والبحرين ربما شاركتا في بعض الضربات بالطائرات المسيّرة، إذ أُسقطت طائرة مسيّرة صينية الصنع مزوَّدة للإمارات فوق الأراضي الإيرانية.

أخبار ذات صلة

Loading...
ترامب يتحدث بحماس خلال حدث في لاس فيغاس، مع خلفية تحمل عبارة "لا ضرائب على الإكراميات"، مع التركيز على أهمية فتح مضيق هرمز.

مضيق هرمز مفتوح تماماً وإيران لن تغلقه مجدداً، يعلن ترامب

في خطوة قد تُغيّر مجرى الأحداث، أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، ما ينعش آمال الاقتصاد العالمي. تابعوا معنا تفاصيل هذا القرار التاريخي وتأثيراته المحتملة على أسواق النفط.
Loading...
رجل يرتدي زيًا عسكريًا يسير بجانب لافتة تحمل شعارات الولايات المتحدة وباكستان وإيران، تشير إلى محادثات إسلام آباد في أبريل 2026.

الحرب على إيران: لماذا فشلت محادثات إسلام آباد

انهارت محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بسبب إملاءات واشنطن، مما أثار تساؤلات حول الأجندة الحقيقية. هل تسعى أمريكا لمصالحها أم تخدم الأولويات الإسرائيلية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه الأزمة الدبلوماسية.
Loading...
رجل يبكي بوضوح، محاط بأشخاص يرتدون زي العمل، في سياق إعلان الهدنة بين إسرائيل ولبنان. تعبيرات الحزن تعكس التوترات المستمرة.

ترامب: إسرائيل توافق على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام في لبنان

في خطوة تاريخية نحو السلام، أعلنت إسرائيل عن هدنة لمدة 10 أيام في لبنان بعد مباحثات بين ترامب وقادة البلدين. هل ستنجح هذه الهدنة في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالتنا.
Loading...
مجموعة من المسلمين يؤدون الصلاة في الشارع، مع وجود طفل صغير في المقدمة، تعكس مشهدًا من التعبير الديني في ظل تصاعد التوترات.

الاعتداءات على المسلمين الأمريكيين ترتفع بنسبة 1100% خلال العام الحالي

في ظل تصاعد الاعتداءات على المسلمين في أمريكا، تكشف دراسة جديدة عن ارتفاع غير مسبوق في خطاب الكراهية، مما يهدد النسيج الاجتماعي. هل ستستمر هذه الظاهرة المقلقة؟ تابعوا معنا لاستكشاف الأبعاد الحقيقية لهذا التحدي.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية