تطورات الصراع البحري بين إيران وأمريكا في هرمز
هدأت الولايات المتحدة من ردود أفعالها تجاه استيلاء إيران على سفينتين في مضيق هرمز، بينما تتصاعد التوترات البحرية. هل ستستمر إيران في السيطرة على الملاحة، أم أن الحصار الأمريكي سيؤثر على الوضع؟ اكتشف التفاصيل الآن.

-هدأت الولايات المتحدة من حدّة ردود أفعالها إزاء استيلاء إيران على سفينتَين تملكهما شركات أوروبية في مضيق هرمز، فيما تسعى كلٌّ من واشنطن وطهران إلى امتلاك اليد العليا في حرب الحصار البحري المتبادلة، دون أن تُبدي مفاوضات إنهاء الحرب أيَّ بوادر للانفراج.
شنّت إيران هجوماً على ثلاث سفن في مضيق هرمز يوم الأربعاء، وسحبت اثنتَين منهما إلى مياهها الإقليمية. وقد كشفت هذه العمليات، بعد شهرَين من اندلاع الحرب، أن زوارق الهجوم الإيرانية الصغيرة لا تزال قادرة على التحكّم في حركة الملاحة عبر المضيق، على الرغم من ادّعاءات واشنطن بأن الأسطول الإيراني قد أُنهك.
{{MEDIA}}
رافقت إيران سفينتَين إلى مياهها الإقليمية: الأولى هي Epaminondas، سفينة شحن ترفع العلم الليبيري وتملكها شركة يونانية، والثانية Francesca، سفينة حاويات تملكها شركة Mediterranean Shipping Company ومقرّها جنيف. وجاءت هذه الاستيلاءات في أعقاب احتجاز الولايات المتحدة ناقلةَ نفط في المحيط الهندي في وقت سابق من الأسبوع، بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني.
فرضت إدارة Trump حصاراً بحرياً على إيران رداً على سيطرتها على مضيق هرمز إثر الهجوم الذي تعرّضت له في فبراير. وأعلن القيادة المركزية الأمريكية (US Central Command) يوم الأربعاء أنها منعت 29 سفينة من اجتياز خطوط الحصار، فيما أشار السيناتور الجمهوري Lindsey Graham إلى أن مساعي مقاطعة الموانئ والسفن الإيرانية قد تتحوّل قريباً إلى "ظاهرة عالمية".
غير أن موقع الأخبار البحرية Lloyd's List طعن في ادّعاءات الإدارة الأمريكية بشأن فاعلية الحصار، إذ أفاد بأن أكثر من عشرين سفينة، من بينها ناقلات مرتبطة بإيران، تمكّنت من التحايل على السفن الحربية الأمريكية في خليج عُمان.
البيت الأبيض يُهوّن من شأن الاستيلاء
قلّلت المتحدّثة باسم البيت الأبيض Karoline Leavitt من أهمية استيلاء إيران على السفينتَين اليونانية والجنيفية يوم الأربعاء، مؤكّدةً أن ذلك لا يُشكّل انتهاكاً لوقف إطلاق النار لأنهما ليستا سفينتَين أمريكيتَين أو إسرائيليتَين، بل "سفينتَان دوليتَان".
وأضافت: "الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة لا يزال يُحقّق فاعلية استثنائية."
في المقابل، أعلنت إيران يوم الأربعاء أن الحصار الأمريكي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار، وأنها ستواصل منع سفن الدول الأخرى من المرور عبر مضيق هرمز حتى يُرفع الحصار. وقال رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf: "لا معنى لوقف إطلاق النار الشامل إذا كان يُنتهَك عبر حصار بحري"، مضيفاً: "إعادة فتح مضيق هرمز أمرٌ مستحيل في ظل انتهاكٍ صريح لوقف إطلاق النار."
{{MEDIA}}
بدت تصريحات البيت الأبيض مُوجَّهة نحو الحفاظ على الهشاشة الهشّة لوقف إطلاق النار مع إيران. وكانت الهدنة بين الطرفَين على وشك الانتهاء هذا الأسبوع، قبل أن يُمدّدها الرئيس Donald Trump إلى أجلٍ غير مسمّى يوم الثلاثاء، مُشيراً إلى أنه فعل ذلك بناءً على طلب باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.
وأوضح Trump أن التمديد ضروري لإتاحة الوقت لإيران للردّ على المقترحات الأمريكية، إلا أن طهران دحضت هذا الطرح، مؤكّدةً أن واشنطن تقدّمت بمطالب غير معقولة لا تقبل النقاش.
شاهد ايضاً: الكويت تفرج عن الصحفي أحمد شهاب الدين بعد براءته
وقالت Leavitt للصحفيين يوم الأربعاء: "الرئيس لم يضع موعداً نهائياً محدّداً لتلقّي مقترحٍ إيراني، خلافاً لبعض ما رأيته في التغطيات اليوم. في نهاية المطاف، الجدول الزمني يُحدّده القائد الأعلى."
وفيما توقّف القتال، يبدو أن الصراع على السيطرة في مضيق هرمز بات يُلقي بظلاله على عدد من دول الخليج، إذ تعتمد الكويت والبحرين وقطر والإمارات اعتماداً كبيراً على هذا المضيق في صادراتها من النفط والغاز.
دول خليجية عديدة ت_Italic_طلب دعماً مالياً أمريكياً
أشار Trump يوم الثلاثاء إلى أن الولايات المتحدة تدرس تقديم دعم مالي للإمارات، في أعقاب تقارير أفادت بأن أبوظبي طلبت خطّ مبادلة عملات (Swap Line)، وهو آليةٌ مالية تُتيح للبنوك المركزية الأجنبية تبادل عملاتها بالدولار الأمريكي حين يشحّ السيولة.
وأفاد وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent أمام المشرّعين يوم الأربعاء بأن إدارة Trump تدرس توفير إمدادات طارئة من الدولار لدول خليجية "عديدة"، في مقدّمتها الإمارات. وأوضح أن هذه الخطوة التي هي في جوهرها قرضٌ قصير الأمد بالدولار ستعود بالفائدة على الولايات المتحدة من خلال تفادي اضطرار هذه الدول إلى بيع أصولها المقوَّمة بالدولار. وتحتفظ الإمارات بحيازات من الديون الأمريكية في صورة سندات خزانة، فضلاً عن أسهمٍ مُدرجة في البورصات الأمريكية.
وقال Bessent: "خطوط المبادلة، سواء أكانت صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) أم عن وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأمريكية بصورة فوضوية." وأضاف: "لذا فإن خطّ المبادلة سيُفيد الإمارات والولايات المتحدة على حدٍّ سواء، وكما أشرت، طلبت دول عديدة أخرى الحصول عليه، من بينها بعض حلفائنا الآسيويين."
أخبار ذات صلة

غزة وإيران: هل يكرّر التاريخ نفسه؟ نتنياهو وترامب والدروس المنسيّة من الحرب العالمية الثانية

هل يمكن لوقف إطلاق النار الإيراني الأمريكي أن يُفضي إلى اتفاق دائم؟
