وورلد برس عربي logo

آثار حظر فلسطين أكتيف على الفلسطينيين في بريطانيا

أكد محامو مجموعة Palestine Action أن حظرها أثر سلباً على الفلسطينيين في بريطانيا، مما خلق "ثقافة خوف" من الملاحقة القانونية. القضية تثير تساؤلات حول الحدود بين الاحتجاج والإرهاب وتأثير الحظر على الحريات المدنية.

اعتقال رجل مسن يرتدي سترة تحمل شعار "فلسطين" أثناء احتجاج ضد حظر مجموعة Palestine Action، مع وجود شرطة وخلفية لافتات تعبر عن الدعم لفلسطين.
رجل مسن يُرافقه رجال الشرطة بينما يتجمع المحتجون للمطالبة برفع الحظر عن مجموعة "فعل فلسطين" خلال مظاهرة في ساحة ترافالغار في وسط لندن، في 11 أبريل 2026 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أكد محامو المجموعة الناشطة Palestine Action، التي تتبنّى أسلوب العمل المباشر، أمام محكمة الاستئناف البريطانية، أن قرار حظر المجموعة ألقى بتبعاتٍ غير متناسبة على الفلسطينيين المقيمين في بريطانيا الذين يُناضلون ضد الأعمال الإسرائيلية في غزة.

وتحدّث المحامي Raza Husain، الحاصل على لقب KC، الذي يمثّل المؤسِّسة المشاركة للمجموعة Huda Ammori، أمام المحكمة يوم الأربعاء، مؤكداً أن الحظر أوجد "ثقافة خوف" في أوساط الفلسطينيين البريطانيين والمدافعين عن حقوق الفلسطينيين.

وقال Husain في مذكّراته المكتوبة المقدَّمة إلى المحكمة: "إن تصنيف Palestine Action منظمةً محظورة يُلقي بأثرٍ بالغ الخصوصية على الفلسطينيين في بريطانيا، الذين جرى تقييد سلوكهم وتعبيرهم وتجريمهما في اللحظة ذاتها التي تُباد فيها مجتمعاتهم في فلسطين".

شهادة رئيسة اللجنة الفلسطينية البريطانية

استشهد المحامي بشهادة الدكتورة Aimee Shalan، رئيسة اللجنة الفلسطينية البريطانية (British Palestinian Committee)، أمام المحكمة، حول الأثر الذي خلّفه قرار الحظر على أبناء الجالية الفلسطينية.

وأوضح Husain: "شرحت Shalan أن أعضاء الجالية الفلسطينية في بريطانيا المنخرطين في أعمال المناصرة والحملات يواجهون باستمرار تهديداتٍ قانونية، من بينها اتهامات بالإرهاب أو التعاطف مع الإرهابيين، وهذا قبل صدور قرار الحظر أصلاً".

وأضاف: "المخاوف هنا لا تتعلّق بأن هؤلاء الأعضاء معرَّضون فعلياً لخطر الملاحقة القضائية، بل إن المناخ الذي يخلقه قرار الحظر سيدفع كثيرين جداً إلى الرقابة الذاتية بدرجةٍ تتجاوز ما هو مطلوب قانونياً، وهذا هو الأثر التثبيطي في أجلى صوره".

الحظر دون إشعار مسبق

وجّه Husain انتقاداً حاداً لوزارة الداخلية (Home Office) لعدم إخطار Palestine Action مسبقاً قبل تصنيفها منظمةً إرهابية، وهو ما يُوجبه قانون الإرهاب البريطاني الصادر عام 2000 (Terrorism Act 2000)، الذي يشترط إبلاغ أي مجموعة قبل حظرها.

وأشار المحامي إلى أن الجزء الأكبر من نشاط Palestine Action الاحتجاجي يندرج ضمن "العصيان المدني البسيط"، كالاعتصامات والإغلاقات، في حين انخرطت "شريحة أصغر في إلحاق أضرار مادية أكثر خطورة".

وفي عام 2025، اقتحم ناشطان قاعدة Royal Air Force Brize Norton في جنوب إنجلترا، ورشّا طائرتين بالطلاء الأحمر. غير أن Husain أكد أن الأضرار الجنائية التي يُلحقها الناشطون بالمنشآت العسكرية "لم تُعدَّ تاريخياً أعمالاً إرهابية".

وخلص إلى القول: "جنائية، نعم. إرهابية، لا".

كما دفع محامٍ آخر للمجموعة، هو Owen Greenhall KC، بأن "ثمة تدابير بديلة كثيرة كان يمكن اللجوء إليها"، من بينها توجيه تهم الإتلاف الجنائي والتعدّي على الممتلكات والأوامر القضائية المدنية.

"مسألة خلافية"

في المقابل، ردّ James Eadie KC، المحامي الممثّل لوزارة الداخلية، بأن الاستشارة المسبقة لم تكن مطلوبة في هذه الحالة، لأن Palestine Action "مجموعة متشعّبة"، وأن المحكمة مخوَّلة بالنظر في "الصعوبات العملية التي ينطوي عليها إجراء استشارة مسبقة"، بما فيها "تحديد من كان ينبغي إخطاره".

وأضاف Eadie أن "السياق التشريعي هنا يتعلّق بالأمن الوطني والسلامة العامة وحمايتها"، مستنداً إلى "احتمال اتخاذ خطوات استباقية" في حال أُخطرت Palestine Action مسبقاً.

الخلفية القضائية

يتمحور النزاع حول حكمٍ أصدرته المحكمة العليا (High Court) في فبراير 2026، قضت فيه لصالح Ammori، معتبرةً أن قرار الحكومة بحظر Palestine Action استناداً إلى قانون الإرهاب 2000 كان غير مشروع.

وخلصت المحكمة العليا إلى أن قرار الحظر انتهك سياسة وزارة الداخلية ذاتها، وتدخّل بصورةٍ غير متناسبة في الحقوق الأساسية لحرية التعبير والتجمّع.

وتتمحور القضية حول سؤالٍ خلافي جوهري: أين يقع الخط الفاصل بين الاحتجاج الراديكالي والإرهاب؟

وكانت المحكمة العليا قد رفضت في وقتٍ سابق وصف Palestine Action بأنها منظمة "غير عنيفة"، مستندةً إلى أدلة على إلحاق أضرار مادية ومواجهاتٍ خلال بعض الأنشطة. غير أن القضاة خلصوا في الوقت ذاته إلى أن حظر المجموعة سيُلقي بأثرٍ غير متناسب على الحريات المدنية، ولا سيما حقوق الأفراد المعبِّرين عن تضامنهم مع فلسطين.

وفي وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، اتّهم Eadie المحاكمَ بتجاهل البنى الديمقراطية البريطانية من خلال عرقلة مساعي تصنيف Palestine Action منظمةً إرهابية. وأكد أن الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم مشروعية الحظر كان مشوباً بعيوبٍ قانونية وأضعف قدرة الحكومة على التصدّي للنشاط "المتصاعد".

وقال Eadie في إشارةٍ إلى قرار وزيرة الداخلية آنذاك Yvette Cooper وموافقة البرلمان عليه: "إنها مسؤولة ديمقراطياً، وكما نعلم، فإن هذا الختم الديمقراطي على قراراتها شمل القرار التأكيدي في هذه العملية".

وانتقد Eadie حكم المحكمة لعدم إيلائه الوزن الكافي للأطر التشريعية والديمقراطية التي تُستند إليها صلاحيات الحظر.

جلسة سرية وأدلة مصنّفة

من المقرّر أن تُصدر المحكمة حكمها خلال الأسابيع المقبلة، على أن تُعقد يوم الخميس جلسةٌ سرية يعرض فيها محامو الحكومة أدلةً مصنّفة أمام القضاة، لن يتمكّن فريق الدفاع عن Palestine Action من الاطلاع عليها.

وعوضاً عن ذلك، سيحضر الجلسةَ محامٍ خاص (Special Advocate) استعانت به Palestine Action، يتمتّع بتصريحٍ أمني يُخوّله الاطلاع على المعلومات السرية، وسيتولّى الدفاع عن قضية المجموعة. بيد أن هذا المحامي لن يتمكّن من مشاركة ما يُناقَش في الجلسة السرية مع فريق الدفاع الأصلي، على الرغم من أنه يعمل لصالحهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
صحفيان فلسطينيان في موقع تصوير، أحدهما يحمل ميكروفونًا والآخر يجهز كاميرا، في سياق تغطية الأحداث الجارية في غزة.

استشهاد مصور الجزيرة وسط غزة

في خضم الحرب على غزة، تتوالى المآسي مع ارتقاء الصحفي أحمد سمير وشاح، الذي يُظهر حجم الانتهاكات بحق الصحفيين. استمر في قراءة القصة المأساوية التي تكشف عن واقع مرير يتعرض له الإعلام في ظل النزاع.
الشرق الأوسط
Loading...
شخص يعمل على إعداد الخبز في سوق مزدحم في غزة، حيث تظهر خلفه أنقاض المباني المدمرة وأشخاص يتسوقون في ظروف صعبة.

حسابات مغلقة في غزة: الفلسطينيون يفقدون إمكانية الوصول للأموال الضرورية

في خضم الأزمات المتتالية، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم أمام تحدٍ جديد، حيث أُغلقت حساباتهم المصرفية دون تفسير. كيف ستواجه الأسر هذه الأزمة المالية؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن معاناة المواطنين وحقوقهم.
الشرق الأوسط
Loading...
غرفة أخبار تضم صحفيين يعملون على أجهزة الكمبيوتر، مع التركيز على Kim Gamel التي تُظهر التزامها بالصحافة في بيئة صعبة.

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت

في عالم الصحافة، تُخلّد الأسماء التي تروي قصص الإنسانية وسط الفوضى، مثل Kim Gamel التي غطت أحداثاً تاريخية مؤلمة. استكشفوا مسيرتها الملهمة وتأثيرها العميق على حياة الناس. تابعوا قصتها الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي الحجاب تحمل علم إيران، مما يعكس الأجواء الوطنية والتوترات الإقليمية في سياق الحرب على إيران وتأثيراتها.

إسرائيل تفقد حلمها بالشرق الأوسط بعد انقلاب ترامب على الحرب الإيرانية

في خضم الفوضى العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تبرز حرب إيران كأكثر الأحداث تأثيرًا، حيث هزت طموحات "إسرائيل الكبرى". اكتشف كيف أوقف ترامب هذا المشروع وكيف أثرت هذه الأحداث على مستقبل المنطقة. تابع القراءة!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية