إفراج أندريه بوتشوبوت يفتح آفاق جديدة لبيلاروسيا
أُفرج عن الصحفي أندريه بوتشوبوت من سجون بيلاروسيا في صفقة تبادل مع بولندا، بعد اعتقاله بسبب تغطيته للاحتجاجات. يُعتبر رمزًا للنضال من أجل الحرية، ويعكس تحسن العلاقات بين مينسك والغرب. تفاصيل مثيرة في المقال.


أُفرج عن الصحفي البارز أندريه بوتشوبوت من سجون بيلاروسيا، وذلك في إطار صفقة تبادل مع بولندا شملت في مجملها 10 معتقلين، في خطوةٍ تعكس سعي الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى تحسين علاقات بلاده مع الغرب. وأعلن المسؤولون في البلدين الخبرَ يوم الثلاثاء.
بوتشوبوت مراسلٌ لصحيفة Gazeta Wyborcza البولندية المؤثّرة، وأحد أبرز وجوه الأقلية البولندية في بيلاروسيا. كان يقضي حكماً بالسجن ثماني سنوات في قضيةٍ وصفتها منظمات حقوق الإنسان والحكومات الأوروبية بأنّها ذات دوافع سياسية بحتة. وقد استقطب اعتقاله عام 2021 موجةً واسعة من الانتقادات الأوروبية، قبل أن يُمنح لاحقاً جائزة Sakharov، وهي أرفع جوائز الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان.
وصف وزير الخارجية البولندي Radek Sikorski بوتشوبوت بأنّه رمزٌ للنضال من أجل الحرية في بيلاروسيا، ورمزٌ في الوقت ذاته لقدرة الدولة البولندية على عدم التخلّي عن مواطنيها. أما رئيس الوزراء البولندي Donald Tusk، الذي استقبل الصحفي عند الحدود البيلاروسية قُرابة منتصف نهار الثلاثاء، فقد كتب على منصة X أنّ بوتشوبوت «لم يتزعزع»، مضيفاً أنّ أولى كلماته كانت عن احتمالية عودته إلى بيته في بيلاروسيا، فردّ عليه Tusk: «أنت وحدك من يقرّر. أنت رجلٌ حرٌّ الآن.»
{{MEDIA}}
تأتي هذه الصفقة في سياق سلسلة من عمليات الإفراج عن المعتقلين التي جرت بوساطة أمريكية، وباتت تُشكّل ملمحاً بارزاً في مرحلة تحسّن العلاقات بين مينسك والغرب في عهد الرئيس الأمريكي Donald Trump خلال ولايته الثانية. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية أنّ ثلاثةً من أصل خمسة معتقلين أفرجت عنهم بيلاروسيا توجّهوا إلى بولندا، في مقابل ثلاثة أُرسلوا من بولندا إلى بيلاروسيا، فيما شملت الصفقة الإجمالية 10 أشخاص بمشاركة دول أخرى.
وأفادت وكالة Tass الروسية الرسمية بأنّ من بين المُفرج عنهم ألكسندر بوتياغين، وهو مواطنٌ روسي كان مقرّراً تسليمه من بولندا إلى أوكرانيا، على خلفية اتهامات تتعلق بإجراء حفريات في شبه جزيرة القرم في مواقع تعدّها أوكرانيا جزءاً من إرثها الثقافي. وأشار البيان الصادر عن المكتب الصحفي للرئاسة البيلاروسية إلى أنّ المفاوضات أجرتها أجهزة استخبارات سبع دول، واصفاً بعض من عادوا إلى مينسك بأنّهم «أدّوا مهامّ بالغة الأهمية في خدمة الأمن القومي والقدرة الدفاعية للبلاد».
وفي مارس الماضي، أصدر لوكاشينكو أمراً بالإفراج عن 250 سجيناً سياسياً في إطار اتفاق مع واشنطن أسفر عن رفع بعض العقوبات الأمريكية. وكتب المبعوث الخاص لـ Trump إلى بيلاروسيا، John Coale، على منصة X أنّ ثلاثة بولنديين واثنين من مولدوفا أُفرج عنهم ضمن هذه الصفقة، شاكراً بولندا ومولدوفا ورومانيا على ما وصفه بـ«دعمهم الذي لا يُقدَّر بثمن»، فضلاً عن استعداد لوكاشينكو «للانخراط البنّاء مع الولايات المتحدة».
{{MEDIA}}
بيلاروسيا دولةٌ تقع في قلب أوروبا الشرقية، يحكمها لوكاشينكو بقبضةٍ حديدية منذ أكثر من ثلاثة عقود على بلدٍ يبلغ عدد سكانه 9.5 مليون نسمة. وقد فُرضت عليها عقوباتٌ غربية متكرّرة، سواءٌ بسبب القمع الممنهج لحقوق الإنسان، أو بسبب السماح لموسكو باستخدام أراضيها منطلقاً للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. وتُعدّ مينسك حليفاً وثيقاً لموسكو، وقد عانت لسنواتٍ من عزلةٍ دولية متصاعدة.
قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية Sviatlana Tsikhanouskaya إنّ بوتشوبوت بطلٌ لم يتخلَّ يوماً عن مبادئه. وأضافت: «بعد سنواتٍ من الاحتجاز الظالم والعزل، بات بإمكانه أن يتنفّس بحرية»، مطالبةً في الوقت ذاته بالإفراج عن المئات من السجناء السياسيين الذين لا يزالون خلف القضبان في بيلاروسيا.
اعتُقل بوتشوبوت في أعقاب تغطيته لاحتجاجات الديمقراطية التي اجتاحت بيلاروسيا عام 2020، إثر الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها التي أبقت لوكاشينكو في السلطة. واختار البقاء في البلاد رغم حملة القمع الشرسة التي أعقبت تلك الانتخابات، والتي أسفرت عن اعتقال أكثر من 65,000 شخص، وتعرّض الآلاف للضرب على أيدي الشرطة، وفرار عشرات الآلاف إلى الخارج.
أُودع بوتشوبوت في واحدٍ من أشدّ سجون البلاد صرامةً لقضاء محكوميته، وسط مخاوف متواصلة على صحّته. وأفادت منظمة Viasna البيلاروسية لحقوق الإنسان بأنّه حُرم مراراً من الأدوية الضرورية، ومُنع من التواصل مع زوجته وأطفاله، بل أُودع الحبسَ الانفرادي لأشهرٍ عدة بعد أن رفض أداء عملٍ لم يكن قادراً على إنجازه بسبب وضعه الصحي.
