مفاوضات إيران وأمريكا تتعثر والهدنة تتجدد
أصدر ترامب بياناً غامضاً لتمديد الهدنة مع إيران بناءً على طلب باكستان، بينما ترفض طهران التفاوض. الحصار البحري مستمر، والتهديدات الإيرانية تتصاعد. الوضع الإقليمي يزداد تعقيداً، فما هي الخطوات التالية؟ تفاصيل أكثر في وورلد برس عربي.

-منذ ساعاتٍ قليلة قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أصدر الرئيس الأمريكي Donald Trump بياناً ضبابياً يُمدّد فيه الهدنة، دون أن يُحدّد سقفاً زمنياً واضحاً أو شروطاً مُلزِمة، ما أبقى مصير المفاوضات بين البلدين معلّقاً في الهواء.
تمديد بطلبٍ باكستاني
أعلن Trump أنّه قرّر تمديد الهدنة بناءً على طلبٍ من المشير الباكستاني Asim Munir ورئيس الوزراء Shehbaz Sharif، مُبرّراً ذلك بأنّ الحكومة الإيرانية "مُنقسمة بشدّة" وتحتاج إلى مزيدٍ من الوقت لتقديم "مقترحٍ موحَّد".
وقال Trump في بيانٍ صادر عن البيت الأبيض: "لذلك وجَّهتُ قواتنا العسكرية بمواصلة الحصار... وسأمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدِّم إيران مقترحها."
طهران ترفض التفاوض
شاهد ايضاً: غزة وإيران: هل يكرّر التاريخ نفسه؟ نتنياهو وترامب والدروس المنسيّة من الحرب العالمية الثانية
في المقابل، نقلت وكالة Tasnim الإيرانية شبه الرسمية أنّ الجمهورية الإسلامية قرّرت عدم إرسال مفاوضين إلى إسلام آباد، في ظلّ ما وصفته بـ"المطالب المُفرطة" من الجانب الأمريكي.
وأوردت الوكالة: "لهذا السبب، أعلنت إيران اليوم أنّها تعتبر المشاركة في المفاوضات مضيعةً للوقت، إذ تعرقل الولايات المتحدة أيَّ اتفاقٍ مناسب. ولذلك لن تتعامل إيران مع الأمريكيين."
هدنةٌ هشّة وحصارٌ بحري
صمدت الهدنة التي امتدّت أسبوعين إلى حدٍّ بعيد، وأتاحت لإيران — التي تعرّضت لضرباتٍ أمريكية وإسرائيلية متواصلة — فرصةً للتقاط الأنفاس، كما أراحت دول الخليج الغنية بالنفط التي واجهت آلاف الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
وبدلاً من الاستمرار في الضربات العسكرية، لجأ Trump إلى فرض حصارٍ بحري على إيران، مُبرّراً ذلك بسيطرة طهران على مضيق هرمز والسماح الانتقائي للسفن بالعبور. وفي هذا السياق، أقدم جنودٌ أمريكيون يوم الثلاثاء على اعتراض ناقلة نفطٍ خام في المحيط الهندي كانت قد خضعت لعقوباتٍ أمريكية سابقة بسبب نقلها نفطاً إيرانياً إلى الصين، وأصدرت وزارة الحرب الأمريكية مقطعاً مصوّراً يُظهر جنوداً يصعدون إلى ناقلة Tifani بالمروحيات.
وأكّد Trump في تصريحاتٍ أنّ الحصار البحري يُؤتي ثماره، قائلاً: "نتحكّم تماماً في المضيق، لكي تعلموا جميعاً، بعيداً عن كلّ الأخبار الزائفة."
غير أنّ هذا الادّعاء يتعارض مع ما رصدته شركات الاستخبارات البحرية، إذ أفادت بأنّ إيران لا تزال تُسيّر سفنها عبر مضيق هرمز وخليج عُمان حيث تتمركز السفن الحربية الأمريكية. وأشارت صحيفة Lloyd's List المتخصّصة في الشأن البحري إلى أنّ ما لا يقلّ عن 26 سفينةً تمكّنت من تجاوز الحصار، من بينها 11 ناقلةً محمّلة ببضائع إيرانية.
تضارب الرسائل الأمريكية
تبقى الرسائل الأمريكية متضاربة. فقد كانت الأنظار تتجّه يوم الثلاثاء نحو نائب الرئيس JD Vance الذي كان من المنتظر أن يتوجّه إلى باكستان لإجراء جولةٍ ثانية من المحادثات مع الجانب الإيراني. إلّا أنّه في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه كان في البيت الأبيض برفقة Trump، وقد انضمّ إليهما وزير الخارجية Marco Rubio ووزير الحرب Pete Hegseth.
تهديداتٌ إيرانية للخليج
في غضون ذلك، هدّد الحرس الثوري الإيراني بوقف إنتاج النفط في منطقة الخليج إذا تعرّض لأيّ هجماتٍ تنطلق من الأراضي العربية. وقال قائد قوة الفضاء في الحرس الثوري، Majid Mousavi، في تصريحاتٍ نقلتها وكالة Fars: "على الجيران الجنوبيين أن يعلموا أنّه إذا وُظِّفت جغرافيتهم ومنشآتهم في خدمة الأعداء لمهاجمة الشعب الإيراني، فعليهم أن يودّعوا إنتاج النفط في الشرق الأوسط."
آفاقٌ ضبابية
أربك انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران المشهدَ الإقليمي برمّته. فقبل أسبوعٍ فحسب، كانت ثمّة آمالٌ بأنّ الطرفين يتقاربان، لا سيّما بعد أن أعلنت إدارة Trump وقف إطلاق النار في لبنان وهو أحد المطالب الإيرانية الرئيسية لإحراز تقدّمٍ في المفاوضات. اليوم، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، وتظلّ المنطقة تترقّب ما ستُسفر عنه الساعات القادمة.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تتوعد بمطاردة السفن الداعمة لإيران في المحيط الهادئ

تركيا أو باكستان قد تصبح العدو الجديد لإسرائيل
