تدابير دولية لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي
اجتمعت أربعون دولة في لاهاي لمناقشة إنفاذ القانون الدولي في فلسطين، وسط قلق من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. تم الاتفاق على تدابير لتعزيز المساءلة وفرض عدم الاعتراف بالمستوطنات. خطوة نحو تحقيق العدالة!

اجتماع أربعين دولة في لاهاي لمناقشة تدابير ضد ضم إسرائيل
اجتمعت أربعون دولة في لاهاي يوم الأربعاء لمناقشة تدابير منسقة تهدف إلى إنفاذ القانون الدولي في فلسطين، حيث تحذر الحكومات من أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد في الضفة الغربية المحتلة يرقى إلى مستوى الضم الفعلي.
أهمية الاجتماع ومشاركة الدول
وقد ضم الاجتماع، الذي ترأسته جنوب أفريقيا وكولومبيا وعُقد تحت مظلة مجموعة لاهاي، حكومات من مختلف دول الجنوب ومن خارجها للبحث عن سبل ترجمة التصريحات السياسية إلى إجراءات ملموسة من جانب الدول.
تأسيس مجموعة لاهاي وأهدافها
تأسست مجموعة لاهاي في كانون الثاني/يناير 2025 لتنسيق الردود القانونية الدولية على سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة.
التدابير المقترحة لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي
كان اجتماع يوم الأربعاء أكبر اجتماع تنظمه المجموعة منذ إطلاقها العام الماضي، ويأتي وسط قلق متزايد بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، أكدت الدول المشاركة على التزامها بميثاق الأمم المتحدة وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
تعزيز المساءلة عن الجرائم الدولية
واتفقوا على ثلاثة تدابير ملموسة سيتم تطويرها وتقديمها رسمياً في اجتماع وزاري قادم.
وكان من بين هذه التدابير خطوات تهدف إلى تعزيز المساءلة عن الجرائم الدولية بما في ذلك متطلبات الإفصاح المحتملة للمسافرين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي، مما قد يخضعهم لفحص إضافي بموجب التشريعات الوطنية المتعلقة بجرائم الحرب.
عدم الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية
ويتمثل تدبير آخر في فرض عدم الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية من خلال حظر استيراد بضائع المستوطنات ومنع الشركات المحلية من العمل فيها. ويتمثل التدبير الثالث في وقف نقل أو عبور الأسلحة والوقود العسكري والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل ومراجعة العقود العامة لضمان عدم دعم أموال الدولة للاحتلال.
وقال البيان إن التدابير التي تمت مناقشتها تهدف إلى ضمان عدم وجود "ملاذ آمن" لمرتكبي جرائم الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جريمة العدوان.
الدول المشاركة في الاجتماع
وضم الاجتماع حكومات من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
الدول الممثلة هي الجزائر، وأنغولا، وبنغلاديش، والبرازيل، والصين، وكولومبيا، وكوت ديفوار، وكوبا، والدنمارك، وجيبوتي، ومصر، وغانا، والعراق، وإندونيسيا، وليبيا، ولبنان، ولكسمبرغ، وماليزيا، والمكسيك، وموريتانيا، ونيجيريا، والنرويج، وفلسطين، وباكستان، وقطر، وسان مارينو، والمملكة العربية السعودية، وسلوفينيا، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، والسويد، وسويسرا، وتنزانيا، وتونس، وتركيا، وأوروغواي، وفانواتو، وفنزويلا، وزمبابوي.
اجتمع المشاركون في الاجتماع على خلفية موافقة إسرائيل على مشروع E1 الاستيطاني المثير للجدل وسياسات أخرى قال دبلوماسيون في الاجتماع إنها تهدد التواصل الجغرافي المطلوب لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ضم بحكم الأمر الواقع وتأثيراته
في 8 فبراير/شباط، اتخذ مجلس الوزراء الإسرائيلي إجراءات شاملة لإصلاح الحكم في الضفة الغربية، وتوسيع سلطة إسرائيل المدنية في المناطق التي تحكمها بموجب القانون العسكري منذ ما يقرب من ستة عقود.
مشروع E1 الاستيطاني وأثره على فلسطين
ومن الناحية العملية، توسع هذه الخطوات ما يصفه المسؤولون بـ"السيادة" الإسرائيلية على الأراضي، وهو هدف قديم لحركات اليمين والحركات الاستيطانية اليمينية والقومية المتطرفة.
كما أنها تزيد من إضعاف الحكم الذاتي المحدود للسلطة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية وتفكيك إطار اتفاقيات أوسلو.
وقال المسؤولون الذين اجتمعوا في لاهاي إن المناقشات ركزت على إنفاذ الالتزامات القانونية الواردة في فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في تموز/يوليو 2024 وقرار لاحق للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو الدول إلى تجنب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي باعتباره قانونيًا ومنع المساعدة التي يمكن أن تدعمه.
إنفاذ الالتزامات القانونية الدولية
وقال موريسيو خاراميو نائب وزير الشؤون المتعددة الأطراف في كولومبيا، إن الاجتماع يعكس الإحباط المتزايد بين الحكومات إزاء ما يعتبرونه عدم إنفاذ القانون الدولي.
وقال خاراميو في تصريحات قبل الاجتماع: "إسرائيل تقوم بنزع الملكية على مرأى من الجميع".
وأضاف: "بعد غزة، فإن ترسيخ ضمها الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع هو الخطوة التالية في مشروع الاحتلال الدائم".
ردود الفعل الدولية على الاحتلال الإسرائيلي
وأضاف أن الحكومات تواجه الآن خيارًا بين التمسك بالقانون الدولي أو السماح للإفلات من العقاب.
وتابع: "سيحكم التاريخ على أفعالنا. بالقانون أو بالإفلات من العقاب. بحقوق الشعب أو بمحوها. وكولومبيا تختار أن تتصرف."
ورحب عمار حجازي، السفير الفلسطيني في هولندا، بالاجتماع، واصفًا إياه بأنه مثال نادر على سعي الحكومات لتفعيل الالتزامات القانونية بموجب القانون الدولي.
موقف السفير الفلسطيني من الاجتماع
وقال إن الإطار القانوني المحيط بالاحتلال الإسرائيلي راسخ بالفعل.
وقال حجازي: "الإطار القانوني ليس محل خلاف".
وتابع: "إن حظر الضم والحق في تقرير المصير والتزامات الدول الثالثة راسخة في القانون الدولي.
وقال: "والمطلوب هو التنفيذ."
وقال حجازي إن المبادرة تمثل محاولة من الحكومات للدفاع عن النظام القانوني الدولي في الوقت الذي يعتقد فيه الكثير من الفلسطينيين أنه يتم تقويضه.
الدفاع عن النظام القانوني الدولي
وقال: "من خلال الدفاع عن فلسطين، تعمل مجموعة لاهاي بالنيابة عن المجتمع الدولي للدفاع عن النظام القائم على القانون، الذي يتعرض للتهديد، لصالح الإنسانية".
وردًا على استمرار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة دون عقاب، رعت مجموعة لاهاي قمة طارئة استمرت يومين في بوغوتا في تموز/يوليو 2025، وتوجت بإعلان مشترك للدول التي طالبت بفرض عقوبات دولية على إسرائيل والمساءلة القانونية عما وصفه المشاركون بـ "الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي" في غزة.
ومنذ ذلك الحين، أعربت العديد من الدول عن دعمها لأهداف المجموعة، دون أن تصبح أعضاءً رسميًا. ومن بين هذه الدول تركيا وإسبانيا وإيرلندا، التي فرضت عقوباتها الخاصة ضد إسرائيل على مدار العام الماضي تماشيًا مع تعهدات مجموعة لاهاي.
أخبار ذات صلة

الأكراد الإيرانيون المسلحون يقيّمون دورهم في الهجوم البري المحتمل المدعوم من الولايات المتحدة

حرب إسرائيل من أجل الهيمنة الإقليمية لن تنتهي مع إيران

غارات إسرائيلية أمريكية تستهدف مبنى الجمعية لاختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران
