وورلد برس عربي logo

تصاعد الاعتداءات على المسيحيين في القدس

اعتداءٌ على راهبة في القدس الشرقية يثير المخاوف من تصاعد العنف ضد المسيحيين. الحادثة تُظهر نمطًا مقلقًا من العدائية، مع دعوات دولية للعدالة. كيف يؤثر هذا على حرية الدين والتعايش في المدينة المقدسة؟ التفاصيل هنا.

الراهبة التي تعرضت للاعتداء في القدس الشرقية، تظهر كدمات واضحة على وجهها، مما يعكس تصاعد الاعتداءات على المسيحيين في المنطقة.
تعرضت الراهبة البالغة من العمر 48 عامًا لهجوم في 28 أبريل 2026 في القدس الشرقية المحتلة، مما أدى إلى كدمات في وجهها (الشرطة الإسرائيلية).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف من الاعتداءات الإسرائيلية على المسيحيين، تعرّضت راهبةٌ للاعتداء في القدس الشرقية المحتلة مطلع هذا الأسبوع.

الراهبة، البالغة من العمر 48 عاماً، تعمل باحثةً في المدرسة الفرنسية للأبحاث الكتابية والأثرية (École Biblique et Archéologique Française) في القدس. وقع الاعتداء عليها يوم الثلاثاء أمام موقع العُلِّيَّة (Cenacle) على جبل صهيون، الذي يحتلّ مكانةً مقدّسة لدى المسيحيين واليهود على حدٍّ سواء. وقد تلقّت الراهبة العلاج الطبي اللازم جرّاء إصاباتها، وتداولت صورٌ على الإنترنت تُظهر كدماتٍ في وجهها في موضع الضربة.

الأب Olivier Poquillon، مدير المعهد الدومينيكي الذي تنتمي إليه الراهبة، أفاد بأنّها «شعرت بشخصٍ يقترب من خلفها ويقذفها بكامل قوّته على صخرة»، مضيفاً أنّ «الرجل أخذ يركلها بشكلٍ متكرّر وهي ملقاةٌ على الأرض».

على منصة X، أدان الأب Poquillon هذا «الاعتداء»، وانضمت إليه القنصلية الفرنسية في القدس في إدانتها، إذ طالب الطرفان باعتقال المعتدي.

يوم الأربعاء، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال مشتبهٍ به يبلغ 36 عاماً دون الكشف عن هويّته. وأشار الصحفي Yossi Eli من القناة 13 الإسرائيلية إلى أنّ الاعتقال لم يجرِ إلّا بعد أن لقيت القضية صدىً واسعاً في وسائل الإعلام.

وادعت الشرطة إنّها «تتعامل مع أي اعتداءٍ على رجال الدين والمجتمعات الدينية بمنتهى الجدية، وتُطبّق سياسة عدم التسامح مطلقاً مع أعمال العنف»، مؤكّدةً أنّها «ملتزمة بحماية جميع المجتمعات ومحاسبة المسؤولين عن العنف». كذلك أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاعتداء، واصفةً إيّاه بأنّه «يتناقض مباشرةً مع قيم الاحترام والتعايش وحرية الدين التي قامت عليها إسرائيل»، زاعمة «التزامها الراسخ بصون حرية الدين والعبادة لجميع الأديان».

نمطٌ متكرّر من الاعتداءات على المسيحيين

وصفت الجامعة العبرية في القدس، المرتبطة بمركز الأبحاث الذي تنتمي إليه الراهبة، هذا الاعتداء بأنّه «ليس حادثةً معزولة، بل يندرج ضمن نمطٍ مثيرٍ للقلق من تصاعد العدائية تجاه المجتمع المسيحي ورموزه». وأضافت الجامعة: «نعتبر هذا العنف اعتداءً مباشراً على القيم الجوهرية للقدس، مدينةٍ تستمدّ قوّتها من تعدّديتها الدينية والتزامها بالحوار المفتوح في ظلّ الأمان».

تأتي هذه الحادثة في سياقٍ تتزايد فيه المخاوف من القيود والاعتداءات التي تطال المجتمعات المسيحية في إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة. ففي الشهر الماضي، منعت الشرطة الإسرائيلية البطريرك اللاتيني للقدس الكاردينال Pierbattista Pizzaballa وعدداً من رجال الدين من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، قبل أن تُعاد إليهم إمكانية الوصول جزئياً في أعقاب انتقاداتٍ دولية واسعة.

وكتب Pizzaballa في رسالةٍ راعوية أخيرة: «الأماكن المقدّسة التي ينبغي أن تكون فضاءاتٍ للصلاة باتت ساحاتٍ للصراع حول الهوية، وتُستحضر النصوص المقدّسة لتبرير العنف والاحتلال والإرهاب». وأضاف: «أعتقد أنّ إساءة استخدام اسم الله هي أشدّ خطايا عصرنا».

في مطلع هذا الشهر، انتشر مقطع مصوّر يُظهر جندياً إسرائيلياً يحطّم تمثالاً للسيد المسيح في جنوب لبنان، ما أثار موجةً واسعة من الغضب. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً إعفاء الجندي من مهامه القتالية وإصدار حكمٍ بسجنه 30 يوماً. وفي الضفة الغربية، جدّد المستوطنون في الأسابيع الأخيرة اعتداءاتهم على بلدة الطيبة، إحدى البلدات القليلة ذات الأغلبية المسيحية في المنطقة.

تقريرٌ صدر الشهر الماضي عن مركز Rossing للتعليم والحوار، وهو منظّمةٌ للحوار بين الأديان مقرّها القدس، رصد ما وصفه بـ«نمطٍ متواصلٍ ومتوسّع من الترهيب والعدوان» ضد المجتمعات المسيحية، ولا سيّما رجال الدين والممتلكات الكنسية. وسجّل التقرير 155 حادثةً خلال عام 2025، منها 61 اعتداءً جسدياً، و 52 هجوماً على ممتلكات الكنائس، و 28 حالة مضايقة، و 14 حادثة تشويهٍ للافتات. ونبّه التقرير إلى أنّ هذه الحالات على الأرجح لا تمثّل سوى جزءٍ يسير من الحوادث الفعلية.

وأشار التقرير إلى أنّ المضايقات تجري في «مناخٍ سياسي-اجتماعي يزداد ضيقاً بالتنوّع، ويتصاعد فيه التمسّك بالمطالبات القومية-الدينية الإقصائية»، مع تأثّرٍ خاصٍّ للمسيحيين الفلسطينيين.

على صعيدٍ آخر، تتصاعد المخاوف من احتمال إغلاق مدارس مسيحية في القدس، بعد أن منعت وزارة التعليم الإسرائيلية المعلّمين الحاملين لتصاريح تدريسٍ فلسطينية من العمل في إسرائيل، إذ يواجه أكثر من 200 معلّمٍ مسيحي خطر فقدان وظائفهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية