وورلد برس عربي logo

رسالة مخرج يهودي إلى آرسنال حول حرية التعبير

وجه المخرج Jon Blair رسالة إلى نادي Arsenal يطالب فيها بإعادة النظر في فصل Mark Bonnick بسبب آرائه حول الحرب في غزة. في ظل تصاعد التوترات حول حرية التعبير، تدور القضية حول حقوق الموظفين ومبادئ العدالة.

شعار نادي أرسنال لكرة القدم مع خلفية تُظهر لاعبين سابقين، يعكس التوتر حول حرية التعبير في ظل انتقادات لإدارة النادي.
جادل بلير بأن طريقة تعامل أرسنال مع القضية، بدلاً من منشورات موظف المعدات السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، قد تضر بسمعة النادي قبل جلسة المحكمة العمالية.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن وقف أمام الكاميرا أوّل مرّة ليوثّق ذاكرة المحرقة، بنى المخرج Jon Blair مساراً مهنياً قائماً على مواجهة الجرائم التاريخية بعينٍ نقدية لا تهادن. اليوم، يوجّه هذا المخرج الحائز على جائزة الأوسكار رسالةً مفتوحة إلى نادي Arsenal Football Club، يطالبه فيها بإعادة النظر في قراره فصل موظّف عمل معه أربعةً وعشرين عاماً، بسبب منشوراتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها طريقة إدارة إسرائيل لحربها على غزة.

من هو Mark Bonnick؟

كان Mark Bonnick يشغل منصب مسؤول معدّات الأكاديمية الشبابية في Arsenal، حيث عمل جنباً إلى جنب مع لاعبين من بينهم Bukayo Saka و Myles Lewis-Skelly. في عام 2024، وبعد أربعةٍ وعشرين عاماً من الخدمة، أنهى النادي عقده، مستنداً إلى أن منشوراته الإلكترونية قد تُعدّ «استفزازية أو مسيئة»، وأنها تُلحق الضرر بسمعة النادي وهو ما رفضه Bonnick رفضاً قاطعاً.

يرفع Bonnick حالياً دعوى أمام محكمة العمل ضدّ النادي، ومن المتوقّع أن تُنظر القضية في الأشهر المقبلة.

رسالة المخرج اليهودي إلى Arsenal

Jon Blair ليس مخرجاً عادياً؛ فهو صاحب الوثائقي الحائز على جائزة الأكاديمية Anne Frank Remembered، الذي يروي قصة Anne Frank، فضلاً عن فيلمه Schindler الفائز بجائزة BAFTA، الذي أنجزه قبل سنواتٍ من إصدار Steven Spielberg فيلمه الشهير Schindler's List. كما حصل Blair على جوائز Emmy في مسيرته الممتدّة.

في رسالته إلى مجلس إدارة Arsenal، أكّد Blair أن هويّته اليهودية وعقوداً من دعمه للنادي اللندني هما ما دفعاه إلى الوقوف إلى جانب Bonnick. وقال :

"مرَّ قرار الفصل دون أن أنتبه إليه، ولم أعلم به إلا مؤخّراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأصابني قلقٌ عميق من تصرّفات Arsenal. مشاعري إزاء ما يجري في غزة ولبنان والضفة الغربية باتت تتّجه نحو القلق الشديد والإحباط، إزاء ما يُشكّل جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية".

وأضاف Blair:

«كلّ هذه المفاهيم جاءت في الأصل استجابةً للمحرقة النازية، ومن المقلق عميقاً أن نجد دولةً قامت على المُثُل اليهودية مذنبةً بالأفعال ذاتها التي ارتكبتها ألمانيا النازية بحقّ اليهود».

الموقف من Bonnick وحريّة التعبير

وصف Blair ما قاله Bonnick بأنه لا يعدو كونه تعبيراً عن «قناعةٍ فلسفية صادقة وقانونية تماماً» تنتقد الصهيونية وأفعال إسرائيل في غزة، مشيراً إلى أن هذه الآراء يتقاسمها شريحةٌ واسعة من الرأي العام العالمي. وأكّد أن النادي نفسه أقرّ بأن تلك المنشورات لم تكن معادية للسامية.

وكتب Blair في رسالته:

«هذا كلّ ما كان السيد Bonnick يُشير إليه، ومن الخطأ الصريح أن يخسر وظيفته بسبب قناعاتٍ يحملها بصدق».

وأردف:

«كتبت إلى مجلس إدارة Arsenal بأملٍ أكثر منه توقّع بأنهم سيأخذون الأمر بعين الاعتبار، لكن ما لم يتكلّم أمثالي، يتحوّل الفضاء العام إلى ساحةٍ يهيمن عليها من لا يعكسون منظومة قيمٍ أستطيع تأييدها بأيّ شكل».

وحمّل Blair Arsenal مسؤولية الإضرار بسمعتها هي لا Bonnick، إذ كتب مخاطباً النادي:

«فصلُكم للسيد Bonnick هو ما يُلحق الضرر الأوسع بسمعة النادي في نظر الناس المحايدين والمنصفين».

مخاوف قانونية وسوابق قضائية

استند Blair في رسالته إلى انتقادات وجّهها المطران Desmond Tutu، الحائز على جائزة نوبل للسلام ومناضل جنوب أفريقيا ضدّ الفصل العنصري، لسياسات إسرائيل، كما أشار إلى الرقابة القانونية التي تمارسها مؤسساتٌ دولية من بينها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

وحذّر Blair Arsenal من خسارة القضية أمام محكمة العمل، مستشهداً بسابقةٍ قضائية لافتة: ففي عام 2024، قضت المحكمة بأن David Miller، الأستاذ السابق في جامعة Bristol، قد فُصل بصورةٍ تعسّفية بسبب آرائه المناهضة للصهيونية، والتي اعتُبرت محميّةً بموجب قانون المساواة البريطاني. ورأى Blair أن قضية Bonnick تتشابه معها في جوانب جوهرية، وقد تُفضي إلى نتيجةٍ مماثلة.

سياقٌ أوسع

تأتي هذه القضية في خضمّ تصاعد حدّة التوترات في المملكة المتحدة وأوروبا حول حريّة التعبير المرتبطة بالحرب على غزة، في ظلّ تدقيقٍ متزايد في مواقف الموظّفين والشخصيات العامة من الصراع.

وختم Blair رسالته بالتأكيد على ثقله الأخلاقي والسياسي في هذا الملف:

«بوصفي شخصاً من أصولٍ يهودية، حصلت على جوائز مهنية كبرى عن أفلامي حول المحرقة، وكنت لاجئاً من جنوب أفريقيا في عهد الفصل العنصري، أرجو أن تحمل رسالتي إلى Arsenal ثقلاً أخلاقياً وسياسياً».

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية