اعتقال أمجد يوسف يكشف عن جرائم مجزرة التضامن
اعتقال أمجد يوسف، أحد المتورطين في مجزرة التضامن، يعكس نجاح العملية الأمنية في محاسبة مرتكبي الجرائم. تفاصيل مرعبة عن المجزرة التي أودت بحياة 288 شخصاً، تكشف كيف عانى سكان التضامن من الرعب اليومي.

في خطوةٍ وصفها وزير الداخلية أنس الخطاب بأنّها جاءت ثمرةً لـ«عملية أمنية ناجحة»، أُعلن يوم الجمعة عن اعتقال أمجد يوسف، أحد المتورّطين الرئيسيين في مجزرة التضامن التي ارتُكبت عام 2013 في دمشق إبّان الحرب الأهلية السورية. وكشف خطاب عن الاعتقال عبر منصّة X في تغريدةٍ أكّد فيها نجاح العملية.
وأفادت مصادر أمنية لوكالة سانا بأنّ يوسف، الضابط الاستخباراتي السابق في عهد بشار الأسد، أُلقي القبض عليه في منطقة الغاب بريف حماة الغربي.
مجزرة التضامن: الجريمة والتوثيق
وقعت المجزرة في 16 أبريل 2013 بحيّ التضامن جنوبي دمشق. آنذاك، ساق جنودٌ سوريون ومسلّحون موالون للنظام 288 شخصاً نحو حفرةٍ في الأرض، وأمطروهم بالرصاص بعد أن استهزأوا بهم. وكان المعتقلون مُعصَّبي الأعين مكبَّلي الأيدي حين قادوهم إلى موتهم، وكانت بينهم سبع نساء وخمسة عشر طفلاً.
ظلّت هذه الجريمة طيّ الكتمان حتى عام 2022، حين سُرِّبت مقاطع مصوّرة التقطها المجرمون أنفسهم، فكشفت للعالم حجم ما اقترفه النظام. وقد شكّلت تلك المقاطع من أكثر الأدلّة تفصيلاً على جرائم الحرب التي ارتكبتها سلطات الأسد، وأسهمت في تحديد هويّة المتورّطين الرئيسيين، في مقدّمتهم أمجد يوسف.
{{MEDIA}}
شهادات السكّان: الرعب اليومي
لم تكن مجزرة أبريل 2013 حادثةً معزولة؛ إذ أكّد سكّان الحيّ أنّ عمليات القتل استمرّت في التضامن حتى اللحظات الأخيرة قبيل سقوط النظام في ديسمبر 2024.
عبد الرحمن سعود، أحد شهود المجازر، روى كيف كان يرى سنةً بعد سنة رجالاً مُعصَّبي الأعين يُنزَلون من حافلاتٍ صغيرة. «لا أستطيع أن أحصي كم قتلوا. الجميع هنا في التضامن عاش في رعب»، قال في ديسمبر 2024. وقد اعتاد السكّان على مشهد الجثث والعظام المنتشرة في أرجاء الحيّ.
تحمل المنطقة اسماً يفيض بالمعنى الإنساني، إذ أُسِّست في الأصل لاستيعاب السوريين النازحين من الجولان بعد أن احتلّته إسرائيل عام 1967. ومع الوقت، تنوّع نسيجها السكاني ليضمّ الدروز والسنّة والعلويين والتركمان والفلسطينيين، وغيرهم من المجتمعات التي تعايشت قبل اندلاع الحرب عام 2011.
«كان الجميع يحبّ بعضه، لكنّ النظام جعلنا نكره بعضنا»، قال سعود. وحين اندلعت الاحتجاجات السلمية عام 2011 وأبدى التضامن تأييده للثورة، لم ينسَ جنود الأسد ذلك قطّ.
يتذكّر سعود عائلاتٍ بأكملها أُبيدت، كعائلة العلوش التي كان من بينها أربعة أطفال صغار. «إذا رأوا في بطاقتك أنّك أصلك من منطقة سنّية كان ذلك كافياً لقتلك»، قال.
آليّة الإجرام: من يُدير منطقة الموت؟
كانت «منطقة القتل» في التضامن، وتبلغ مساحتها نحو كيلومتر مربّع، تحت إشراف الاستخبارات العسكرية وقوّات الدفاع الوطني شبه العسكرية (NDF). وأفاد شهود عيان بأنّ مقرّ القيادة كان في مبنىً يتميّز ببلاطٍ مربّعات الألوان، عُرف محلياً بـ«بيت الشطرنج»، حيث كانت النساء اللواتي يُخطَفن من المساجد يُساقن إليه للاغتصاب.
«كانت قوّات الأسد يتجوّلون كأنّهم ملوك. من نظر إليهم في عيونهم قتلوه»، قال سعود.
جاء اعتقال أمجد يوسف في سياقٍ أوسع: فمنذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 على يد الثوار بقيادة أحمد الشرع، الرئيس السوري الحالي، تعمل الحكومة الجديدة على ملاحقة مرتكبي الجرائم الجماعية ومحاسبتهم، مستعينةً بما وفّرته تلك المقاطع المسرَّبة من أدلّةٍ دامغة.
أخبار ذات صلة

عودة الفلسطينيين تحت قيود إسرائيلية متشددة

مستوطنون إسرائيليون يقتلون طالباً وفلسطينياً آخر في هجوم على مدرسة برام الله
