السعودية تعيد ترتيب أولوياتها في الاستثمار الرياضي
تستعد السعودية للانسحاب من استثمارها في LIV Golf بعد خسائر كبيرة، في خطوة تعكس تراجع طموحاتها في مشاريع رياضية وثقافية. مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو الداخل، كيف ستؤثر هذه التغيرات على مستقبل المملكة؟

-منذ انطلاقه عام 2021، ضخّت المملكة العربية السعودية ما يزيد على 5 مليارات دولار في بطولة LIV Golf للغولف، عبر صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه ياسر الرميّان. كان الرهان واضحاً: منافسة PGA Tour الأمريكية العريقة، وتعزيز حضور المملكة في عالم الرياضة والترفيه ضمن مسار التنويع الاقتصادي البعيد عن النفط. غير أنّ المشهد اليوم يبدو مختلفاً تماماً.
السعودية تنسحب من LIV Golf
وفق تقارير بريطانية، تستعدّ المملكة العربية السعودية للانسحاب من استثمارها الملياري في بطولة LIV Golf بنهاية الموسم الحالي. وأفادت مصادر بأنّ البطولة المنشقّة ستُعلن "خطة استراتيجية جديدة" يوم الخميس، وستسعى إلى استقطاب مستثمرين جدد.
وبحسب ما أورد، فإنّ ياسر الرميّان، رئيس مجلس إدارة LIV Golf وحاكم صندوق الاستثمارات العامة، مُتوقَّع أن يُقدّم استقالته في إطار هذا الإعلان.
وقد سجّلت البطولة خسائر تجاوزت 1.1 مليار دولار خارج الولايات المتحدة، فضلاً عن خسائر تُقدَّر بمليارات إضافية داخلها. ومن أبرز اللاعبين المشاركين في البطولة: Jon Rahm وBryson DeChambeau وPhil Mickelson وCameron Smith.
تراجع طموحات سعودية أوسع
الانسحاب من LIV Golf ليس حدثاً معزولاً، بل يندرج ضمن موجة تراجع أوسع طالت مشاريع سعودية كبرى. وقد أشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان في ديسمبر الماضي إلى أنّ المملكة لا تمانع إعادة تقييم مشاريعها، قائلاً إنّها لا تملك "أيّ غرور" يمنعها من ذلك.
ومن أبرز المشاريع المجمَّدة أو المُلغاة:
مشروع المكعّب (Mukaab): علّقت المملكة بناء هذا المبنى العملاق المقرّر إنشاؤه في وسط الرياض.
منتجع التزلّج الصحراوي: أُرجئت الخطط المتعلقة ببناء منتجع للتزلّج في الصحراء.
البحيرة الاصطناعية: جُمِّدت مشاريع السدّ المخصّص لإنشاء بحيرة اصطناعية.
وفيما يخصّ مشروع The Line، المدينة الخطية الممتدة على 170 كيلومتراً ضمن مشروع Neom الأشمل، أكّد الرميّان لأوّل مرة أنّها لم تعد أولوية. وقال في تصريح لـ Al Arabiya Business يوم الأربعاء: "هناك توجيهات لـ Neom بإعادة ترتيب الأولويات. الجميع يظنّ أنّ The Line هي Neom، لكنّ The Line مشروعٌ واحد داخل Neom". وأضاف: "هل من الضروري أن تكتمل The Line بحلول 2030؟ أعتقد لا. إنّها جيّدة لو توفّرت، لكنّها ليست ضرورة".
إلغاء مشاريع الرياضة والثقافة
لم تقتصر التداعيات على الغولف؛ إذ أُلغيت بطولة Saudi Arabia Snooker Masters للسنوكر بعد نسختين فقط، رغم توقيع عقد مدّته 10 سنوات مع World Snooker Tour. وأعلن الجانبان في بيان مشترك: "بعد مناقشات بنّاءة بين الاتحاد السعودي للبلياردو والسنوكر وشركة Matchroom، اتُّفق بالتراضي على عدم المضيّ في نسخ مستقبلية من بطولة World Pool Championship وبطولة Saudi Arabia Snooker Masters".
وعلى صعيد الثقافة، انسحبت المملكة من صفقة بقيمة 200 مليون دولار كانت مخصّصة لدعم دار أوبرا Metropolitan في نيويورك، وفق ما نقلته صحيفة New York Times الأسبوع الماضي. وأوضح بيتر غيلب، المدير العام لدار الأوبرا، أنّ المسؤولين السعوديين أرجعوا القرار إلى الأضرار التي لحقت باقتصاد المملكة جرّاء الحرب على إيران وحصار الملاحة في مضيق هرمز. ونقل غيلب عن المسؤولين السعوديين قولهم: "إنّهم لا يُنفّذون إلا المشاريع الضرورية"، مشيراً إلى أنّ تمويل دار الأوبرا "يقع خارج نطاق الضروري".
إعادة توجيه صندوق الاستثمارات العامة نحو الداخل
صرّح الرميّان بأنّ الحرب على إيران تُلقي بظلالها على حسابات الصندوق، مشيراً إلى أنّها "ستُضيف ضغطاً إضافياً لإعادة ترتيب بعض الأولويات". وكشف أنّ الصندوق الذي تُقدَّر أصوله بنحو تريليون دولار يستهدف توجيه 80% من استثماراته نحو المشاريع المحلية، مع تخصيص 20% فقط للخارج، بعد أن كانت النسبة الخارجية تبلغ 30% في سنوات سابقة.
يبدو جلياً أنّ المملكة العربية السعودية تُعيد رسم خريطة أولوياتها الاستثمارية في ضوء المتغيّرات الإقليمية، وأنّ مرحلة الإنفاق الطموح على الواجهة الرياضية والثقافية الدولية تدخل طوراً جديداً من الانكفاء الحذر.
أخبار ذات صلة

هيلين أوبيري تستهدف الرقم العالمي في ماراثون لندن بعد انتصارها بنيويورك

إدواردو موليناري يعود كنائب أول للوك دونالد في أوروبا في كأس رايدر 2027

تاريخ كرة السلة النسائية في ولاية دلتا يستمر رغم تراجع الأضواء الوطنية
