وورلد برس عربي logo

حاملة الطائرات التركية تعزز قوة أنقرة البحرية

تستعد تركيا لإطلاق حاملة الطائرات الوطنية الأولى "Mugem" بحلول نهاية العام المقبل، في خطوة تعزز قدراتها العسكرية وسط تصاعد التوترات في شرق المتوسط. تعرف على تفاصيل هذا المشروع الطموح وتأثيره على الأمن الإقليمي.

سفينتان حربيتان تركيتان في عرض البحر، تُظهران التقدم العسكري لتركيا، مع التركيز على حاملة الطائرات "Mugem" الجديدة.
الفرقاطة التركية (F-496) والسفينة الإيطالية سان جورجيو (L 9892) خلال النشاط المعزز الرئيسي لحلف الناتو (eVA) "نبتون سترايك 2025-3" في البحر الأدرياتيكي، 24 سبتمبر 2025 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بينما تتركّز أنظار العالم على التوترات في منطقة الخليج، تعكف مصانع بناء السفن التركية على إنجاز مشروعٍ طموح: حاملة الطائرات الوطنية الأولى من نوعها، التي تحمل اسم «Mugem».

أعلن الأدميرال Ercument Tatlioglu، قائد القوات البحرية التركية، الأسبوع الماضي أنّ حاملة الطائرات ستكون جاهزة مع نهاية العام المقبل، وهو تصريحٌ أثار موجةً واسعة من الاهتمام. ويُشير هذا الإعلان إلى أنّ هيكل السفينة سيكتمل قبل نحو عامٍ كامل من الموعد المُعلَن في البداية.

تُعدّ هذه السفينة الأضخم في تاريخ الصناعة العسكرية التركية، إذ يُتوقّع أن يبلغ إزاحتها 60,000 طن وطولها 285 متراً، ما يجعلها تتجاوز حاملة الطائرات الفرنسية Charles de Gaulle (261 متراً و42,500 طن)، التي ظلّت حتى الآن أقوى سفينة حربية في البحر الأبيض المتوسط. وتتّسع السفينة لاستيعاب 60 طائرة، وتعتمد نظام الإقلاع القصير المدى.

يرى كثيرون في أنقرة أنّ هذا التقدّم المتسارع في المشروع، الذي انطلق رسمياً في أغسطس 2025 بحضور الرئيس Recep Tayyip Erdogan شخصياً، دليلٌ على عزم تركيا تعزيز قدراتها الرادعة في مواجهة الفاعلين الإقليميين.

وفي سياقٍ متصل، تصاعدت حدّة التوترات التركية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، حيث بات قادةٌ إسرائيليون من الحكومة والمعارضة على حدٍّ سواء يُشبّهون تركيا بإيران في خطابهم السياسي. وكان Naftali Bennett، زعيم المعارضة الإسرائيلية المرشّح بقوّة لرئاسة الوزراء، قد صرّح في مؤتمرٍ بواشنطن في فبراير الماضي بأنّ تركيا هي «إيران القادمة».

عزلةٌ في شرق المتوسط

سرّعت أنقرة خطواتها في مجال منظومات الدفاع الجوي والمنصّات غير المأهولة، فضلاً عن خطّ إنتاج مقاتلة الجيل الخامس Kaan، وذلك في أعقاب جولتَي الحرب بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

وتقول Meysune Yasar، الأكاديمية المتخصّصة في الشأن البحري التركي، إنّ التحالف المتنامي بين إسرائيل واليونان وقبرص يدفع أنقرة نحو الاستثمار المكثّف في قدراتها البحرية. وعلى الرغم من أنّ حاملات الطائرات تُصمَّم عادةً للعمليات في البحار المفتوحة، فإنّ Yasar ترى أنّ أنقرة قد تنظر إلى Mugem باعتبارها ورقةَ ضغطٍ لردع الفاعلين المعادين في المنطقة.

وقالت: «إنّ التقارب بين قبرص اليونانية وإسرائيل جعل هذا التحالف فاعلاً للغاية، وباتت مواقفه تتّسم بقدرٍ متزايد من العدوانية. تركيا تجد نفسها في عزلةٍ متصاعدة في شرق المتوسط، وهذه الحاملة تمثّل في آنٍ واحد قدرةً إضافية وضرورةً استراتيجية».

وليست فكرة حاملة الطائرات وليدة اليوم في تركيا؛ فجذورها تمتدّ إلى مطلع التسعينيات. ويُفيد Yanki Bagcioglu، الأدميرال السابق في البحرية التركية، بأنّ مفهوم العمليات في البحار المفتوحة وُضع عام 1993، وشمل حاملاتٍ خفيفة وسفناً برمائية وقدراتٍ للإسقاط عبر المحيط الأطلسي. وأضاف أنّ المشروع تبلوَر نحو عام 2017 استجابةً لدراسةٍ حول مستقبل القوة البحرية، مشيراً إلى أنّ «الحاجة إلى حاملة طائرات برزت إلى الواجهة» في تلك المرحلة.

وكانت الخطط الأصلية، بما فيها مشروع حاملة الطائرات المسيّرة TCG Anadolu، تتضمّن شراء مقاتلات الشبح من الجيل الخامس F-35، غير أنّ تركيا أُقصيت من البرنامج عام 2019، ممّا أجبرها على البحث عن بدائل. وتعتزم القوات المسلّحة التركية حالياً الاعتماد بشكلٍ رئيسي على المقاتلة غير المأهولة Kizilelma ذات القدرات الشبحية، إلى جانب طائرة الهجوم الخفيفة Hurjet ونسخةٍ بحرية محتملة من مقاتلة Kaan. كما سيُنشَر طيّار Bayraktar TB3، المُشغَّل أصلاً على متن TCG Anadolu بقدرات إقلاعٍ قصير مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

قوّةٌ تفاوضية

يرى Alper Coskun، السفير التركي السابق والباحث الأول في مركز Carnegie بواشنطن، أنّ مشروع حاملة الطائرات يعكس موقعاً تركياً متقدّماً داخل المنظومة الأمنية الأوروبية، مدعوماً بصناعةٍ دفاعية متينة. ويُضيف أنّ الحاملة ستُعلي من مكانة تركيا داخل حلف شمال الأطلسي (NATO)، في ظلّ الضغوط الأمريكية على الحلفاء لتحمّل أعباءٍ دفاعية أكبر، والإشارات المتكرّرة باحتمال تراجع واشنطن عن التزاماتها تجاه أوروبا.

وقال: «بهذا المعنى، ستُعزّز الحاملةُ القوّةَ التفاوضية لتركيا. لكنّ ذلك له ثمنه؛ فقد يُذكي التوترات في المنطقة ويُولّد مخاوف تهديدٍ جديدة».

وقد أفضت جولة التوترات مع اليونان عام 2020 إلى تحالفٍ عسكري فرنسي يوناني تعهّد فيه البلدان بدعم سيادة كلٍّ منهما. ويرى Coskun أنّ على أنقرة إدارة هذه «المخاوف» لدى الدول الأخرى، بما فيها إسرائيل، تفادياً لأيّ تصعيدٍ غير محسوب.

وتبقى القدرة البحرية الإسرائيلية محدودةً في نطاقها، منصبّةً في معظمها على الحصار البحري لغزة أو تنفيذ مهامٍّ خاصة. بيد أنّ خبراء يُنبّهون إلى أنّ الحربَين في أوكرانيا وإيران كشفتا عن هشاشة السفن الحربية الكبيرة أمام الطائرات المسيّرة الصغيرة والصواريخ الباليستية، بما في ذلك حاملات الطائرات. وقد سقطت طائرة F/A-18E Super Hornet من على متن حاملة الطائرات USS Harry S. Truman في البحر الأحمر إثر مناورةٍ مفاجئة للإفلات من نيران الحوثيين في أبريل من العام الماضي، فيما ابتعدت الحاملات الأمريكية في مجملها عن مدى الصواريخ الإيرانية المباشر خلال الحرب الأخيرة.

ومن المُقرَّر تزويد الحاملة التركية بمنظومات دفاعية متعدّدة، من بينها نظام الإطلاق العمودي، ونظام الدفاع الجوي القريب المدى، ونظام الأسلحة عن بُعد، للتصدّي للتهديدات غير المتماثلة.

وكان قائد بناء السفن في إسطنبول، العميد Recep Erdinc Yetkin، قد أفاد في مارس الماضي لتلفزيون تركي بأنّ وتيرة العمل بلغت من التقدّم حدّاً أُنجز فيه منحدر الإقلاع مسبقاً، على أن يُختبَر في مطارٍ خلال العام الجاري. وتسير عملية البناء بخطىً متسارعة بفضل توزيع العمل على أحواضٍ متعدّدة تعمل في آنٍ واحد على تصنيع الكتل الضخمة، ومن المُتوقَّع أن تبلغ السفينة جاهزيّتها التشغيلية الكاملة بحلول عام 2030.

دبلوماسية القوة البحرية

ثمّة بُعدٌ آخر يُبرزه المطّلعون على دوائر القرار في أنقرة: البصمة التركية المتنامية في شمال أفريقيا، لا سيّما في ليبيا، والاستثمارات في منطقة القرن الأفريقي، تحديداً في السودان والصومال. وتركيا تستخرج بالفعل موارد الطاقة قبالة السواحل الصومالية، وتخطّط لإنشاء منشأةٍ لإطلاق الأقمار الاصطناعية في البلاد، وقد تُشكّل حاملة الطائرات آليةً دفاعية محوريةً لحماية هذه المصالح.

وفي هذا السياق، يقول Bagcioglu، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP) حالياً، إنّه يدعم امتلاك تركيا حاملةَ طائرات، لكنّه يرى أنّ التوقيت غير ملائمٍ نظراً للضغوط المالية التي تعانيها البلاد. ويُشير إلى أنّ تركيا تمتلك أصلاً قاعدةً جوية في شمال قبرص تؤدّي فعلياً دور حاملة طائراتٍ راسخة في قلب المتوسط.

وقال Bagcioglu: «ينبغي أن نُولي الأولوية للاحتياجات العاجلة، كمشروع مقاتلة Kaan في ظلّ افتقارنا إلى طائراتٍ قتالية متطوّرة، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية، وبناء مدمّرة». وأقرّ بأنّ الحاملة ستُقلق اليونان وقد تُوظَّف في سيناريوهات دبلوماسية قائمة على القوة البحرية، غير أنّها تستلزم في الوقت ذاته تشكيلَ مجموعةٍ ضاربة متكاملة تضمّ طائرةَ شحنٍ، وغوّاصة، وطائراتٍ للإنذار المبكّر، وطياراتٍ بحرية متعدّدة وهو ما تفتقر إليه تركيا حالياً.

وبدلاً من ذلك، يرى Bagcioglu أنّ على أنقرة إنجاز ثماني فرقاطات من طراز Istanbul بسرعة، لا يعمل منها سوى واحدة حتى الآن، إلى جانب مدمّرات الدفاع الجوي من طراز Tepe المُخطَّط إنتاج ثماني وحداتٍ منها، مع وجود وحدةٍ واحدة فقط في الإنتاج حالياً، وتحديث فرقاطاته الأربع من طراز Barbaros. وختم بالقول: «عندها لن نحتاج حتى إلى حاملة طائرات».

أمّا Yasar فلا توافق على هذا الطرح؛ إذ ترى أنّ أنقرة قادرةٌ على توفير الموارد اللازمة لبناء هذه المنصّات تدريجياً بمرور الوقت. وقالت: «أنا على قناعةٍ تامّة بأنّ حاملة الطائرات ستُحدث أثراً ملموساً في المحيط الإقليمي، وستكون في المدى البعيد مضاعِفاً للقوة خارج الحدود».

أخبار ذات صلة

Loading...
صحفيان فلسطينيان في موقع تصوير، أحدهما يحمل ميكروفونًا والآخر يجهز كاميرا، في سياق تغطية الأحداث الجارية في غزة.

استشهاد مصور الجزيرة وسط غزة

في خضم الحرب على غزة، تتوالى المآسي مع ارتقاء الصحفي أحمد سمير وشاح، الذي يُظهر حجم الانتهاكات بحق الصحفيين. استمر في قراءة القصة المأساوية التي تكشف عن واقع مرير يتعرض له الإعلام في ظل النزاع.
الشرق الأوسط
Loading...
شخص يعمل على إعداد الخبز في سوق مزدحم في غزة، حيث تظهر خلفه أنقاض المباني المدمرة وأشخاص يتسوقون في ظروف صعبة.

حسابات مغلقة في غزة: الفلسطينيون يفقدون إمكانية الوصول للأموال الضرورية

في خضم الأزمات المتتالية، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم أمام تحدٍ جديد، حيث أُغلقت حساباتهم المصرفية دون تفسير. كيف ستواجه الأسر هذه الأزمة المالية؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن معاناة المواطنين وحقوقهم.
الشرق الأوسط
Loading...
غرفة أخبار تضم صحفيين يعملون على أجهزة الكمبيوتر، مع التركيز على Kim Gamel التي تُظهر التزامها بالصحافة في بيئة صعبة.

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت

في عالم الصحافة، تُخلّد الأسماء التي تروي قصص الإنسانية وسط الفوضى، مثل Kim Gamel التي غطت أحداثاً تاريخية مؤلمة. استكشفوا مسيرتها الملهمة وتأثيرها العميق على حياة الناس. تابعوا قصتها الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي الحجاب تحمل علم إيران، مما يعكس الأجواء الوطنية والتوترات الإقليمية في سياق الحرب على إيران وتأثيراتها.

إسرائيل تفقد حلمها بالشرق الأوسط بعد انقلاب ترامب على الحرب الإيرانية

في خضم الفوضى العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تبرز حرب إيران كأكثر الأحداث تأثيرًا، حيث هزت طموحات "إسرائيل الكبرى". اكتشف كيف أوقف ترامب هذا المشروع وكيف أثرت هذه الأحداث على مستقبل المنطقة. تابع القراءة!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية