وورلد برس عربي logo

آمال خليل رمز الشجاعة في مواجهة الاحتلال

آمال خليل، الصحفية الشجاعة، قُتلت برصاص الاحتلال الإسرائيلي، تاركةً وراءها إرثاً من الكرم والتفاني في مهنة الصحافة. تعرفوا على قصتها الملهمة وكيف أثرت في قلوب اللبنانيين وصوتهم ضد الظلم.

آمال خليل، الصحفية اللبنانية، مبتسمة وترتدي سترة تحمل علامة "صحافة"، ترفع إصبعها في إشارة النصر أمام أنقاض مبنى مدمر.
أمل خليل، المراسلة المخضرمة لجريدة الأخبار اليومية، في قرية جبّين الجنوبية اللبنانية بتاريخ 29 مارس 2024 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

آمال خليل، الصحفية العريقة، وُلدت في خضمّ سنوات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. وقُتلت هناك بعد أربعة عقود على يد القوات الإسرائيلية المهاجِمة.

قال أخوها علي خليل بعد يومٍ من استهدافها، وهو يكتم دموعه: "كانت آمال حاضرةً في كلّ بيت. كلّ بيتٍ في لبنان فقدها".

وأضاف: "آمال تشبه الجنوب بكلّ تفاصيله نسيمه العذب، وديانه، جباله، وبيوته القديمة. هي تشبه كلّ ذلك."

يتذكّرها زملاؤها بمحبّةٍ عميقة، إذ يصفونها بالكرم والشجاعة والريادة.

قال حسين شعبان، الصحفي اللبناني المتخصّص في التحقيقات والشأن القانوني: "أريد أن أعبّر عن امتناني لكلّ ما قدّمته لنا نحن الصحفيين الشباب."

وتابع: "كانت كريمةً للغاية حتى وإن كنّا منافسين. لم تتردّد لحظةً في مشاركة جهةِ اتصال أو مفتاح وكانت تملك كلّ المفاتيح في الجنوب. كانت تعرفه كما تعرف راحة يدها، وشاركت هذا الحبّ والتفاني مع كلّ من احتاج إليه."

توفت على يد القوات الإسرائيلية خليل، البالغة من العمر 42 عاماً، يوم الأربعاء حين توجّهت لتغطية هجومٍ إسرائيلي سابق في بلدة الطيري.

أصاب القصفُ الأوّل مركبةً كانت أمام خليل والمصوّرة المستقلّة زينب فرج، فلجأت الاثنتان إلى منزلٍ مجاور. ثمّ جاء القصف الثاني ليضرب ذلك المنزل، وفقاً لوزارة الصحة. تمكّن المنقذون من إخراج فرج وهي تحمل جرحاً في رأسها، غير أنّهم تعرّضوا لإطلاق نارٍ قبل أن يتمكّنوا من الوصول إلى خليل. وبعد ساعاتٍ، وجدوها تحت الأنقاض.

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية الاستهداف بأنّها جريمة حرب، مؤكّداً أنّ لبنان لن يدّخر جهداً في ملاحقة المسؤولين عنها دولياً.

كاتبةٌ صنعها الاحتلال

وُلدت خليل عام 1984 في البيسارية، في منطقة صيدا بجنوب لبنان. نشأت في خضمّ الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء واسعة من الجنوب، وكانت تروي كيف كانت ترى وهي طفلةً القرى المحتلّة من بعيد. وكانت بلدتها قد استُعيدت من قبضة القوات الإسرائيلية قُبيل ولادتها بوقتٍ قصير.

نشأت خليل وهي تقرأ جريدة «السفير»، الصحيفة اللبنانية الشعبية التي توقّفت عن الصدور، وتقول إنّها تعلّمت من خلالها عن نضالات الناس العاديين، وعن المعتقلين والمختفين قسراً، وعن الحرب الأهلية.

درست الأدب العربي في مدينة صيدا، ثمّ سافرت إلى بيروت دون علم والديها، حيث انخرطت في العمل الشيوعي. وفي تلك المرحلة بدأت مسيرتها الكتابية تأخذ مسارها الحقيقي، إذ نشرت عدداً من المقالات في مجلة «الحسناء».

انضمت خليل إلى جريدة «الأخبار» الناشئة في أبريل 2006، قبل أشهرٍ قليلة من صدور عددها الأوّل، وعملت فيها عشرين عاماً متواصلة. وبعد أسابيع قليلة من التحاقها، شنّت إسرائيل حربها التي دامت 33 يوماً على لبنان وهو ما وصفته خليل بأنّه نقطة التحوّل في مسيرتها المهنية.

كانت قد انضمت إلى الجريدة في الأصل للكتابة عن قضايا المرأة والشأن الثقافي، غير أنّ الحرب دفعتها إلى جمع قصص النازحين والمدنيين الذين طالهم القصف الإسرائيلي. وظلّ هذا الخيطُ يمتدّ عبر مسيرتها المهنية كلّها.

تمركزت خليل في معظم الأحيان في مدينة صور، حيث تابعت قضايا المصلحة العامة.

قالت: "ملاحقة قضايا الفساد والمشكلات الاجتماعية في المنطقة، دون استثناء أحد حتى من عائلتي أفضت إلى مواجهاتٍ عديدة. تعرّضت للتهديد والاعتداء والترهيب. كان الضغط لكسري متواصلاً، لكنّني لم أرضخ."

وعلى الرغم من أنّ «الأخبار» قدّمت تغطيةً مؤيّدة لحزب الله والمقاومة ضدّ إسرائيل، أكّدت خليل أنّها لم تكن تكتب بقيودٍ مفروضة. واستحضرت موقف «الأخبار» حين تحدّت طلباً من حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله آنذاك، بعدم نشر وثائق WikiLeaks المتعلّقة بنبيه بري، رئيس مجلس النواب، عام 2011.

مع مرور الوقت، أصبحت خليل المراسلة الميدانية الأولى لـ«الأخبار» في الجنوب كلّه، تغطّي صور وبنت جبيل والنبطية وغيرها من المناطق.

وجهاً لوجهٍ مع القوات الإسرائيلية

كانت خليل تعرف جيّداً أنّ القوات الإسرائيلية دأبت على استهداف الصحفيين اللبنانيين. ففي عام 2010، كتبت رثاءً لزميلها عساف أبو رحّال الذي قُتل بقذيفةٍ إسرائيلية، وتذكر كيف سلّمها جنديٌّ لبناني بطاقة هويّة أبو رحّال الملطّخة بالدم. قالت: "لم يبقَ من عساف سوى ذلك. لن أنسى ذلك اليوم أبداً."

ظلّت خليل راسخةً في دعمها لليسار والمقاومة ضدّ الاحتلال. وفي السنوات الأخيرة، بدأت تنتج محتوىً مصوّراً أكثر، وتعلّمت مونتاج الأفلام بنفسها، وإن كانت مصرّةً على ألّا تظهر فيها.

قالت: "بالنسبة لي، الأمر بسيط: أنا هنا لأروي قصص الناس، لا لأصبح أنا القصّة."

خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامَي 2023 و 2024، التي اندلعت حين هاجم حزب الله إسرائيل تضامناً مع الفلسطينيين الذين يُذبحون في غزة، وثّقت خليل أدلّةً على استهداف إسرائيل للمدنيين والبنية التحتية المدنية.

قال أبو زيد: "منذ اليوم الأوّل للإبادة، واجهت آمال إسرائيل من خلال تغطيتها. توثيقها، وتنقّلها من منطقةٍ إلى أخرى، وتضخيمها لقصّة الناس في الأرض والجنوب."

وبعد إعلان وقف إطلاق النار في فبراير من العام الماضي، تابعت تقاريرها عن الانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية للهدنة.

تعرّضت خليل للمواجهة مع القوات الإسرائيلية مرّاتٍ عدة خلال مسيرتها. وقالت إنّ أشدّ هذه المواجهات خطورةً كانت في نوفمبر 2024، حين أطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من الرصاص لإجبارها وزملائها على التراجع عن جرّافةٍ إسرائيلية.

«لم تقبل يوماً بالقيود الإسرائيلية»

يتذكر الزملاء والأصدقاء أنّ آمال رفضت الانصياع للأوامر الإسرائيلية أو القبول بالقيود المفروضة على تحرّكاتها.

قال أبو زيد: "لم تلتزم آمال لحظةً واحدة بالتعليمات الإسرائيلية بشأن أماكن تنقّلها. لم تكن آمال صحفيةً بالمفهوم التقليدي للمهنة. حبّها للأرض ولشعبها كان يعلو على كلّ شيء."

وكانت خليل قد قالت: بعد حرب 2024 إنّ الناس نصحوها بتقييد تنقّلاتها، غير أنّ إيمانها وتنشئتها الثورية علّماها الوقوف "في وجه الظلم".

قالت: "انحيازي لأهل الجنوب، ووجودي بينهم منذ حرب يوليو 2006، كان دائماً الخيار الصحيح. لقد كانوا دائماً في مستوى الثقة الموضوعة فيهم. سيزدادون قوّةً وصموداً والتزاماً بهذا البوصلة الثابتة، نحو الحقيقة، ونحو فلسطين."

أمّا شعبان فقال إنّ رحيلها يمثّل اختباراً لمن بقي.

"لم تقبل آمال يوماً بما حاول الإسرائيليون فرضه من قيود؛ كانت تتجاوز حدودهم. رحيلها سيخلّف فراغاً هائلاً، علينا أن نملأه."

أخبار ذات صلة

Loading...
والد يحمل جثمان طفله سام فهد أبو هيكل، الذي قُتل برصاص جنود إسرائيليين، وسط حشود من المعزين في الخليل.

استشهاد طفل فلسطيني على يد جندي إسرائيلي

في قلب الخليل، وقع حادث مأساوي حين أطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة عائلة فلسطينية، مما أسفر عن استشهاد طفل رضيع لم يتجاوز السبعة أشهر. هذه القصة المؤلمة تثير تساؤلات حول العدالة والمحاسبة. تابعوا التفاصيل المروعة.
الشرق الأوسط
Loading...
طفل يقف في وسط أنقاض منطقة تعرضت للقصف في غزة، محاطًا بسيارات مدمرة وحطام، معبرًا عن مشاعر الحزن والضياع بعد الغارات الإسرائيلية.

غزة: قصف إسرائيلي يوقع تسعة شهداء فلسطينيين

في فجرٍ دامٍ، استهدفت غارات الاحتلال الإسرائيلي منازل في غزة، مما أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم عائلة كاملة. مع تزايد الأزمات الإنسانية، هل ستتوقف هذه الانتهاكات؟ تابعوا المزيد لتعرفوا التفاصيل المروعة.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل يُصلي في ساحة المسجد الأقصى، مع قبة الصخرة الذهبية في الخلفية، وسط تجمع حشود من المصلين.

الدول الإسلامية الثماني تستنكر انتهاكات إسرائيل للمسجد الأقصى

تحت وطأة الاقتحامات المتزايدة للمستوطنين الإسرائيليين، أصدرت دول عربية بارزة بياناً قوياً يدين هذه الانتهاكات ويطالب بالاعتراف بالوصاية الأردنية على المسجد الأقصى. تابعوا معنا تفاصيل هذا التطور المهم.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة شخصًا يوزع الطعام من وعاء كبير على مجموعة من الأطفال والبالغين في غزة، وسط أجواء من الضباب والدخان، مما يعكس أزمة التجويع المستمرة.

الدراسة الإسرائيلية: المجاعة في غزة كانت نتيجة سياسة مقصودة

تُظهر دراسة إسرائيلية حديثة أن المجاعة في غزة ليست مجرد حادث عرضي، بل نتيجة سياسة مدروسة. انضم إلينا لاستكشاف تفاصيل هذا البحث المثير، واكتشف كيف تتشابك الحقائق مع الإنكار في أزمة إنسانية متفاقمة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية