هدم المباني في لبنان تحت غطاء الهدنة
تقرير يكشف عن استمرار إسرائيل في هدم المباني المدنية في جنوب لبنان رغم الهدنة. عمليات الهدم تستهدف منع السكان من العودة، مستنسخة نموذج غزة. ما هي تداعيات هذه السياسة على المنطقة؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس يوم الأحد أن إسرائيل تواصل بصورة ممنهجة هدم المباني المدنية في جنوب لبنان، وذلك في خضمّ الهدنة المعلنة بين الطرفين.
كانت الهدنة قد بدأت يوم الخميس الماضي لمدة 10 أيام، غير أن قادة في الجيش الإسرائيلي أفادوا بأن عمليات الهدم الممنهج للمباني المدنية في قرى الجنوب لا تزال مستمرّة دون توقف.
وأوضح هؤلاء القادة أن معدّات هندسية مدنية جرى إدخالها إلى المنطقة، من بينها حفّارات تعمل بإشراف مقاولين مدنيين إسرائيليين يتقاضون أجورهم مقابل هذه المهام. بعض هؤلاء المقاولين يحصلون على أجر يومي ثابت، فيما يرتبط أجر آخرين بحجم الأعمال المنجزة وعدد المباني التي يهدمونها. وأشار مصدر لوكالة Reuters إلى أن بعض هؤلاء المقاولين سبق لهم العمل في قطاع غزة.
في إحدى القرى، أفاد مصدر بأن نحو 20 حفّارة تعمل في آنٍ واحد. وقال مصدر آخر إن المدارس والمواقع المدنية تُسوَّى بالأرض ضمن سياسة إسرائيلية تستهدف «تنظيف المنطقة»، مستنسخةً بذلك النموذج الذي طُبِّق في غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
تجري عمليات الهدم جنوب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي رسمته إسرائيل، ويقع على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوبي نهر الليطاني. وبموجب اتفاق الهدنة، يُحظر على القوات الإسرائيلية تجاوز هذا الخط.
وكشفت مصادر لهآرتس أن أحد أهداف هذا التدمير هو منع السكان اللبنانيين من العودة إلى المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل. كما أفادت المصادر بأن الجيش الإسرائيلي يرصد حجم الدمار عبر أدوات رقمية تشمل أنظمة إحصائية تتتبّع عدد المباني المهدومة في كل قطاع.
هدمٌ على نموذج غزة
في الشهر الماضي، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz قائلاً: «ستُهدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان وفق نموذجَي رفح وبيت حانون في غزة». وأضاف حينها أنه بعد انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان، سيحتفظ الجيش بالسيطرة الأمنية «على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني».
تصاعدت حدة الأحداث منذ أن أسفرت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما دفع حزب الله إلى شنّ هجوم صاروخي عبر الحدود في 2 مارس رداً على ذلك. ومنذ ذلك التاريخ، أودت الغارات الإسرائيلية بحياة ما لا يقل عن 2,294 شخصاً في لبنان، من بينهم 100 من عمال الإنقاذ والكوادر الصحية، فضلاً عن إصابة 7,544 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية. كما نزح نحو 1.2 مليون شخص من مناطق مختلفة في البلاد.
وقُبيل بدء الهدنة الأسبوع الماضي بلحظات، استهدفت إسرائيل مجمعاً سكنياً في مدينة صور جنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد 11 شخصاً وإصابة 35 آخرين. وبعد ساعات قليلة من دخول الهدنة حيّز التنفيذ فجر الجمعة، بدأت عشرات الآلاف من النازحين بالعودة إلى مناطقهم.
شاهد ايضاً: إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة
خلال الحرب، دمّرت إسرائيل جميع الجسور فوق نهر الليطاني، بما فيها جسر القاسمية الرئيسي الذي كان يمثّل الرابط الأخير بين الجنوب وسائر المناطق اللبنانية. وقد أُقيم ممرٌّ مؤقت بعد إعلان الهدنة لاستيعاب أعداد العائدين، تعويضاً عن تدمير الجسر.
وكانت هآرتس قد أفادت الأسبوع الماضي بأن الجيش الإسرائيلي يُنشئ مواقع عسكرية إضافية في جنوب لبنان. وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تحتفظ بخمسة مواقع في لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر 2024 إبّان الحرب السابقة.
وخلص تقييم أممي إلى أن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، الذي جرى التوصل إليه في عهد إدارة Joe Biden، أكثر من 10,000 مرة خلال عام واحد.
أخبار ذات صلة

العنف الجنسي من المستوطنين والجنود الإسرائيليين يُسرّع نزوح الفلسطينيين

إسرائيل تعيد بناء مستوطنة بالضفة الغربية، ووزير يطالب باحتلال غزة

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تُطفئ أضواء أزمة السودان
