إحياء مستوطنة سانور وتصعيد الاستيطان في الضفة
تستعد إسرائيل لإعادة إحياء مستوطنة سانور في خطوة تعكس التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية. مع تصاعد العنف ضد الفلسطينيين، يتزايد القلق من تداعيات هذا القرار على مستقبل المنطقة. تابعوا التفاصيل.

-منذ 20 عاماً، جرى هدم مستوطنة في قرية سانور الفلسطينية جنوب غرب جنين، وذلك في إطار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005. واليوم، تُعيد إسرائيل إحياء تلك المستوطنة في خطوةٍ تعكس مساراً متسارعاً من التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وهو مسارٌ اشتدّت وتيرته بشكل لافت منذ اندلاع الحرب على غزة في عام 2023.
{{MEDIA}}
شارك في حفل إعادة إطلاق المستوطنة، الأحد، عددٌ من أعضاء الكنيست والوزراء الإسرائيليين، من بينهم وزير الدفاع Israel Katz ووزير المالية Bezalel Smotrich. وتجدر الإشارة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تُعدّ غير مشروعة بموجب القانون الدولي.
خلال الحفل، وصف Smotrich القرار بأنه "عيد وطني" و"تصحيح تاريخي" لما أسماه "الطرد الآثم" من الأراضي المحتلة، في إشارةٍ إلى انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 الذي أُزيلت بموجبه جميع المستوطنات في القطاع الساحلي إضافةً إلى أربع مستوطنات أخرى في الضفة الغربية. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية أيضاً على إعادة بناء المستوطنات الثلاث الأخرى التي أُخليت من الضفة الغربية في العام ذاته.
وقال Smotrich، الذي يقطن هو نفسه في مستوطنة: "نحن نمحو عار الطرد، ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونعود إلى استيطان سانور. هذا يومُ احتفالٍ لحركة الاستيطان وعيدٌ وطني لدولة إسرائيل". كما طالب الوزير اليميني المتطرف بإعادة إقامة المستوطنات في غزة لإنشاء "حزام أمني لإسرائيل".
في المقابل، وصف المسؤول في حركة حماس محمود المرداوي هذه الخطوة، الأحد، بأنها "تصعيدٌ خطير" يستهدف الوجود الفلسطيني. وأكّدت الحركة في بيانٍ لها أن ما يجري يمثّل "مرحلةً غير مسبوقة من التوسّع الاستيطاني، تندرج ضمن ما يُسمّى بمخطط الضم والسيطرة الكاملة على الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية".
تجدر الإشارة إلى أن نحو 700,000 مستوطن إسرائيلي يقطنون في ما يزيد على 300 مستوطنة غير مشروعة في أرجاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، وجميعها أُقيمت بعد أن سيطرت إسرائيل على هذه الأراضي في حرب عام 1967.
التوسّع الاستيطاني في ظلّ موجة عنف المستوطنين
{{MEDIA}}
في وقتٍ سابق من أبريل الجاري، وافقت الحكومة الإسرائيلية سرّاً على عددٍ قياسي من المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت به قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية. وفي خضمّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صادقت الحكومة على 34 مستوطنةً جديدة في قرارٍ واحد، وهو ما يتجاوز نصف إجمالي ما أُقرّ طوال عام 2025 الذي كان يُعدّ حتى الآن العام الأعلى قياساً في هذا الشأن.
شاهد ايضاً: إسرائيل تستهدف صحفية لبنانية رغم الهدنة
وتأتي هذه الـ34 مستوطنة فوق 68 مستوطنةً أخرى أقرّتها الحكومة الحالية منذ عام 2022، إلى جانب ما يقارب 200 بؤرة استيطانية غير مرخّصة أُقيمت خلال الفترة ذاتها.
ووفق منظمة Peace Now المعنية بالدفاع عن السلام، بلغ عدد المستوطنات التي أقرّتها الحكومة الإسرائيلية العام الماضي 54 مستوطنةً، في رقمٍ قياسي غير مسبوق يتجاوز الرقم السابق البالغ 9 مستوطنات عام 2023، علماً بأن 26 منها كانت بؤراً استيطانية غير مرخّصة جرى تقنينها بأثرٍ رجعي. كما رصد التقرير ارتفاعاً حاداً في البؤر الاستيطانية غير المرخّصة بلغ 86 بؤرة، أي بزيادةٍ تناهز 40 بالمئة مقارنةً بالعام السابق، بمعدّل بؤرةٍ إلى بؤرتين أسبوعياً.
وتزامن إعادة فتح مستوطنة سانور مع موجةٍ متصاعدة من عنف المستوطنين؛ إذ شهدت الأسابيع الأخيرة عشرات الهجمات التي شنّها مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين، شملت إحراق البنية التحتية والتخريب والإطلاق النار على المدنيين وتدمير الممتلكات.
وكشف تقريرٌ أممي صدر في 17 مارس أن أكثر من 36,000 فلسطيني اضطرّوا إلى النزوح في الضفة الغربية بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025 جرّاء تصاعد هجمات المستوطنين. وخلال الفترة ذاتها، وُثّق 1,732 حادثة عنفٍ من قِبل المستوطنين أسفرت عن إصاباتٍ بشرية أو أضرارٍ في الممتلكات، بارتفاعٍ نسبته 25 بالمئة مقارنةً بالعام السابق.
وبحسب إحصاءٍ أجرته وكالة AFP استناداً إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، أكثر من 1,151 فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين.
أخبار ذات صلة

الجنود الإسرائيليون ينهبون منازل لبنانية على نطاق واسع

العنف الجنسي من المستوطنين والجنود الإسرائيليين يُسرّع نزوح الفلسطينيين

إسرائيل وعجزها عن هزيمة حزب الله
