وورلد برس عربي logo

تكريم مثير للجدل لحاخام هدم المنازل في إسرائيل

اختيار الحاخام زاربيف لإشعال المشاعل في احتفالية يوم الاستقلال الإسرائيلي يثير جدلاً كبيراً. يُعرف زاربيف بتدمير المنازل الفلسطينية ويعيش في مستوطنة غير قانونية. ما هي تداعيات هذا التكريم على المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني؟

الحاخام زاربيف مبتسمًا أمام جرافة عسكرية، مع خلفية من المباني المدمّرة، يعكس دوره في هدم المنازل خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية.
أبراهام زاربيف يقف أمام جرافة في قطاع غزة (لقطة شاشة/وسائل التواصل الاجتماعي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، اختارت وزيرة النقل الإسرائيلية اليمينية الشعبوية Miri Regev الحاخامَ Avraham Zarbiv ليكون أحد المُشعلين للمشاعل في احتفالية يوم الاستقلال الإسرائيلي، التي تُقام في 21 أبريل من كل عام. ويُعدّ هذا التكريم من أرفع الأوسمة المدنية في إسرائيل، إذ تُخصَّص فيه 12 مشعلاً لمواطنين يُعتبرون قدّموا إسهاماتٍ استثنائية للمجتمع.

تحتفل إسرائيل بهذه المناسبة سنوياً إحياءً لذكرى تأسيسها عام 1948، وهو الحدث ذاته الذي يُسمّيه الفلسطينيون «النكبة»، حين جرى تهجير أكثر من 750,000 فلسطيني قسراً من أراضيهم. ويحضر الاحتفالية كبارُ المسؤولين الحكوميين والعسكريين.

من هو Zarbiv؟

Zarbiv قاضٍ في محكمة دينية (رابينية) في Ariel، وهي مستوطنة إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة. ويقطن في مستوطنة Beit El، حيث بُني منزله بصورة غير قانونية على أرضٍ فلسطينية خاصة. وقد تقدّم أحدهم بشكوى ضدّه الأسبوع الماضي إلى هيئة رقابة قضائية إسرائيلية، تفيد بأن منزله — الواقع أصلاً في مستوطنة مخالفة للقانون الدولي — يخرق القانون الإسرائيلي أيضاً لكونه مُشيَّداً خارج حدود المستوطنة ذاتها.

قضى هذا الحاخام البالغ من العمر 54 عاماً أكثر من عامٍ في غزة، حيث عمل مشغّلاً لجرّافة D9 خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. واكتسب شهرةً واسعة في إسرائيل بسبب هدم المنازل الفلسطينية، إذ صوّر نفسه وهو يُسوّي المباني المدنية بالأرض، وكان يفعل ذلك أحياناً وهو يتلو من التوراة أو ينفخ في بوق الشوفار.

وفي أحد مقاطع الفيديو، مع مشهد المنازل المدمّرة خلفه، قال: «لن يتبقّى لكم شيء» و«سنُسوّيكم بالأرض ونُدمّركم». وفي مقطعٍ آخر، أضاف بوقاحة: «ثمّة نجاسةٌ عميقة تسري في هذه المنازل لدرجة أنّه يجب هدم كل شيء، ولا تسلم منها شجرةٌ واحدة».

«50 منزلاً في الأسبوع»

في مقابلة أجراها في يناير 2025، قال Zarbiv بفظاظة إنه دمّر «50 منزلاً في المتوسط أسبوعياً»، واصفاً عمله بالجرّافة بأنه «فنٌّ اكتسبناه». وعن الفلسطينيين، قال: «ليس لديهم ما يعودون إليه في رفح وجباليا... عشرات الآلاف من العائلات لا تملك وثائق، ولا صور طفولة، ولا بطاقات هوية، ولا منازل، لا شيء لديهم».

وأضاف بأسلوب مستفذ: «قُتل آلاف الفلسطينيين وتُركت جثثهم دون أن يُجمعها أحد، حتى أفادت تقارير بأن القطط والكلاب أكلتها لأنّه لم يأتِ أحدٌ لاسترداد الجثث».

في ديسمبر 2023، نُشرت صورة من داخل فصلٍ دراسي في غزة تظهر فيه بندقية وسجّادة صلاة إسلامية أمام Zarbiv، وعلى السبّورة خلفه عبارة: «محكمة خان يونس الرابينية».

بلغت شهرة Zarbiv حدّاً جعل اسمه يتحوّل إلى فعلٍ في العبرية: «زربف» (Zarbived)، بمعنى تسوية المكان كما سُوّيت غزة بالأرض. كما انتشر ملصقٌ له على متن جرّافة D9 انتشاراً واسعاً على الإنترنت.

ولم يقتصر نشاطه على غزة؛ ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت مقاطع مصوّرة تُظهره مشاركاً في هدم منازل جنوب لبنان أيضاً.

شكوى أمام الجنائية الدولية

العام الماضي، تقدّمت مؤسسة هند رجب بشكوى ضدّ Zarbiv إلى المحكمة الجنائية الدولية، مطالبةً باعتقاله الفوري. واستندت المجموعة القانونية في شكواها إلى أدلة مصوّرة مستقاة من مقابلاته الخاصة ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووجّهت المؤسسة إلى Zarbiv اتهاماتٍ بانتهاك اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، من بينها: الاعتداء على المدنيين، وتدمير الممتلكات دون مسوّغٍ عسكري، والاستهداف المتعمّد للأعيان المدنية.

«وصمةٌ لا تُمحى»

على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لم يصمت الجميع. كتبت صحيفة Haaretz في افتتاحيةٍ رئيسية الأسبوع الماضي: «دولةٌ تختار تكريم وتمجيد شخصٍ أصبح رمزاً لتسوية غزة بالأرض، إنّما تقول للعالم إنّها ترى فيه وفي قيمه ما يستحقّ الاحترام وما يُمثّل الدولة».

وأضافت الصحيفة: «Zarbiv يستحقّ فعلاً إشعال مشعل يوم الاستقلال: ليس لأنّه أهلٌ لهذا التكريم، بل لأنّ إسرائيل فقدت طريقها وبوصلتها الأخلاقية وضميرها. لقد 'زربفت' غزة، إن جاز التعبير، وهي فخورةٌ بذلك. ما فعلته إسرائيل في غزة وصمةٌ لا تُمحى. Zarbiv يُجسّد صورة الدولة اليوم».

أخبار ذات صلة

Loading...
صحفيان فلسطينيان في موقع تصوير، أحدهما يحمل ميكروفونًا والآخر يجهز كاميرا، في سياق تغطية الأحداث الجارية في غزة.

استشهاد مصور الجزيرة وسط غزة

في خضم الحرب على غزة، تتوالى المآسي مع ارتقاء الصحفي أحمد سمير وشاح، الذي يُظهر حجم الانتهاكات بحق الصحفيين. استمر في قراءة القصة المأساوية التي تكشف عن واقع مرير يتعرض له الإعلام في ظل النزاع.
الشرق الأوسط
Loading...
شخص يعمل على إعداد الخبز في سوق مزدحم في غزة، حيث تظهر خلفه أنقاض المباني المدمرة وأشخاص يتسوقون في ظروف صعبة.

حسابات مغلقة في غزة: الفلسطينيون يفقدون إمكانية الوصول للأموال الضرورية

في خضم الأزمات المتتالية، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم أمام تحدٍ جديد، حيث أُغلقت حساباتهم المصرفية دون تفسير. كيف ستواجه الأسر هذه الأزمة المالية؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن معاناة المواطنين وحقوقهم.
الشرق الأوسط
Loading...
غرفة أخبار تضم صحفيين يعملون على أجهزة الكمبيوتر، مع التركيز على Kim Gamel التي تُظهر التزامها بالصحافة في بيئة صعبة.

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت

في عالم الصحافة، تُخلّد الأسماء التي تروي قصص الإنسانية وسط الفوضى، مثل Kim Gamel التي غطت أحداثاً تاريخية مؤلمة. استكشفوا مسيرتها الملهمة وتأثيرها العميق على حياة الناس. تابعوا قصتها الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة ترتدي الحجاب تحمل علم إيران، مما يعكس الأجواء الوطنية والتوترات الإقليمية في سياق الحرب على إيران وتأثيراتها.

إسرائيل تفقد حلمها بالشرق الأوسط بعد انقلاب ترامب على الحرب الإيرانية

في خضم الفوضى العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تبرز حرب إيران كأكثر الأحداث تأثيرًا، حيث هزت طموحات "إسرائيل الكبرى". اكتشف كيف أوقف ترامب هذا المشروع وكيف أثرت هذه الأحداث على مستقبل المنطقة. تابع القراءة!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية