العنف الجنسي وأثره على النزوح في الضفة الغربية
تقرير يسلط الضوء على كيف يُستخدم العنف الجنسي كأداة للضغط على الفلسطينيين نحو النزوح القسري في الضفة الغربية. أكثر من 70% من الأسر المُهجَّرة تشير إلى التهديدات الجنسية كسبب رئيسي للرحيل. اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

رصد تقريرٌ حديث كيف يتحوّل العنف الجنسي وأشكال الإكراه القائم على النوع الاجتماعي إلى أداةٍ ممنهجة تدفع الفلسطينيين نحو النزوح القسري في الضفة الغربية المحتلة، مع توثيق دور موازٍ يؤدّيه المستوطنون والجنود الإسرائيليون في هذه العملية.
في تقريرٍ بعنوان "العنف الجنسي والترحيل القسري في الضفة الغربية: كيف يُغذّي استغلال الديناميكيات الجندرية موجات النزوح"، وثّق اتحاد حماية الضفة الغربية (West Bank Protection Consortium) ما لا يقلّ عن 16 حالة تتضمّن جرائم ذات طابع جنسي ارتكبها مستوطنون وجنود إسرائيليون.
وأشار التقرير، الصادر يوم الاثنين، إلى أنّ العنف الجنسي، الذي يظلّ في الغالب طيّ الكتمان بفعل الوصمة الاجتماعية، يُوظَّف أداةً للضغط على المجتمعات كي تُغادر منازلها، وتعطيل مجريات حياتها اليومية.
70% من الأسر المُهجَّرة تُشير إلى التهديدات الجنسية سبباً رئيسياً للرحيل
كشف التقرير أنّ أكثر من 70 بالمئة من الأسر المُهجَّرة التي جرت مقابلتها أكّدت أنّ التهديدات الموجَّهة ضدّ النساء والأطفال، ولا سيّما التحرّش الجنسي، كانت عاملاً حاسماً في قرار المغادرة.
وجاء في التقرير: "استجابةً لذلك، تنتهج الأسر استراتيجيات حماية مرتبطة بالنوع الاجتماعي، منها الترحيل الجزئي للنساء والأطفال، واللجوء إلى الزواج المبكّر، سعياً إلى تقليص التعرّض للأذى".
كما رصد التقرير نمطاً متصاعداً من الانتهاكات الإسرائيلية، يشمل الإهانات والإيماءات الجنسية، والتعرّي الفاضح، والتخويف، والتهديد بالاغتصاب، ومراقبة الفضاءات الخاصة كغرف النوم.
المنطقة C: بؤرة العنف الممنهج
ركّز التقرير على المنطقة C، مُبيِّناً أنّ العنف الجنسي يندرج ضمن نمطٍ أشمل من الإكراه، يتعزّز بفرض القيود على الوصول إلى الأراضي والموارد، والاعتداء على المنازل والبنية التحتية، فضلاً عن الخطاب الداعي إلى تهجير المجتمعات الفلسطينية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الضفة الغربية قُسِّمت إلى مناطق A وB وC بموجب اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، التي أرست السلطة الفلسطينية. وتُشكّل المنطقة C نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة، وتحيط بالمنطقتين الأخريين، وتخضع بموجب تلك الاتفاقيات للسيطرة العسكرية والإدارية الإسرائيلية الكاملة.
90% من النساء يُفِدن بتصاعد الصدمة النفسية
وجد التقرير أنّ تصاعد الترهيب الجنسي في أعقاب الحرب على غزة أفضى إلى ارتفاعٍ حادّ في الضائقة النفسية، إذ أفادت 90 بالمئة من النساء بتفاقم الصدمة. كما طال الأثر الأطفالَ، حيث أبلغ 63 بالمئة منهم عن تزايد القلق والخوف.
أمّا بالنسبة للمهجَّرين قسراً، فإنّ أوضاعهم تزداد سوءاً في الغالب: فقدت 87 بالمئة من النساء جميع مصادر دخلهن، وحُرم 40 بالمئة من الأطفال من الوصول إلى التعليم الأساسي.
وأفادت بعض النساء بتعرّضهن للمطاردة حين يحاولن استخدام دورات المياه.
الرجال والأولاد في دائرة الانتهاك
لم يسلم الرجال والأولاد بدورهم من الإيذاء الجنسي، إذ تعرّضوا للإذلال والتعرية القسرية والتهديد بالاغتصاب. وفي حادثةٍ موثَّقة، أفاد ثلاثة رجال بأنّ مستوطنين اختطفوهم وحاولوا اغتصاب أحدهم بعصا المكنسة وهو معصوب العينين، مع تجريدهم من ملابسهم وضربهم وحرقهم والتبوّل عليهم، ثم تداوُل صور الاعتداء لاحقاً.
كذلك سلّط التقرير الضوء على توظيف "العنف الجنسي الممكَّن تقنياً" (Technology-Facilitated Gender-Based Violence)، الذي طال الرجال والنساء على حدٍّ سواء، بما في ذلك حالاتٌ استُخدمت فيها صور التفتيش العاري للابتزاز الرقمي والإكراه.
عنف المستوطنين: استغلال غياب الرجال
اعتاد المستوطنون، الذين كثيراً ما يرافقهم جنود، على انتهاز فترات غياب الرجال لاستهداف النساء والأطفال. وقال عاملٌ إنساني في الخليل: "أفادت امرأةٌ فلسطينية بالغة بتعرّضها لاعتداءٍ جنسي من قِبَل مستوطنين إسرائيليين بحضور عناصر من الجيش الإسرائيلي في موقع محجوب. وقعت الحادثة في بيئةٍ عسكرية كان الجنود يُمسكون فيها بزمام السيطرة على الوصول والحركة".
وتبيّن أنّ الأولاد الذين يتولّون حراسة منازلهم يتعرّضون بدورهم للعنف، بما يشمل التهديد بالأسلحة واستخدام القنابل الصوتية.
وأكّد المشاركون في الدراسة أنّ التهديدات الموجَّهة ضدّ النساء والأطفال، بمعزلٍ عن الوصمة المحيطة بالعنف الجنسي في المجتمع الفلسطيني، "تطعن في الكرامة الإنسانية". وجاء في التقرير: "وصف كثيرون انتهاك الفضاء الأسري بوصفه خرقاً عميقاً للكرامة ووحدة الأسرة في إطار الأعراف الاجتماعية المحلية".
وروى أحد سكّان رأس عين العوجا في جنوب غور الأردن كيف اضطرّه التحرّش الذي تعرّضت له أسرته إلى مغادرة منزله، قائلاً: "ما دفعني إلى الرحيل هو ما كانت تتعرّض له زوجتي وبناتي وكنّتي من مضايقات. بدأ المستوطنون يقتربون من المأوى حين كنت أنا وابني نغادر للعمل. كانوا يراقبون النساء عن كثب، ويُصفّرون حين تخرج المرأة من المأوى في وضح النهار، ويقذفوننا بالحجارة ليلاً. كنت أخشى أن يحدث لأسرتي ما لا يُحمد عقباه جرّاء هذا العنف المتواصل من المستوطنين حين أكون بعيداً".
أخبار ذات صلة

FedEx تواجه دعوى قضائية فرنسية بتهمة "التواطؤ" في الإبادة بغزة

الضربة الإسرائيلية تقتل أكاديمية فلسطينية في لبنان

يوم الأسرى الفلسطينيين: احتجاجات عالمية تطالب بإلغاء قانون الإعدام
