وورلد برس عربي logo

تصاعد التوترات بين تركيا وإسرائيل نحو المواجهة

تتزايد التوترات بين تركيا وإسرائيل، مع تصعيد حرب الكلمات التي قد تؤدي إلى مواجهة حقيقية. من اتهامات بالجرائم إلى تهديدات اقتصادية، ما هي العواقب المحتملة لعلاقات البلدين؟ اكتشف التفاصيل في تحليل شامل على وورلد برس عربي.

اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع العلميات السياسية المتصاعدة بين البلدين.
عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا في نيويورك، في 20 سبتمبر 2023 (صورة من مكتب الرئاسة التركية/وكالة فرانس برس).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حرب الكلمات بين تركيا وإسرائيل: هل تتحوّل التوترات إلى مواجهة حقيقية؟

تصاعدت حدّة التراشق اللفظي بين تركيا وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، كاشفةً عن شرخٍ عميق بين قوّتين إقليميّتين لطالما جمعتهما علاقاتٌ متشعّبة ومعقّدة.

بدأت الجولة الأخيرة من هذا التصعيد حين أصدر مكتب المدّعي العام في إسطنبول لائحةَ اتّهام بحقّ 35 شخصاً، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، على خلفية الهجوم الذي شُنَّ العام الماضي على أسطول «صمود العالمي» في المياه الدولية. طالبت النيابة العامة بأحكام سجن مطوّلة، وهو ما اعتبره Netanyahu خطوةً تصعيدية واضحة.

في عامٍ انتخابي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بحاجةٍ ماسّة إلى حماية صورته، لا سيّما بعد أن أضرّت هدنة واشنطن مع إيران بشعبيّته في الداخل. فردَّ Netanyahu عبر منصة X متّهماً الرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan بارتكاب مجازر بحقّ مواطنيه من الأكراد.

ولم يتوقّف الأمر عند Netanyahu؛ إذ انضمّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق Naftali Bennett إلى المعركة، وأطلق سلسلةً من التصريحات الاستفزازية. وصف Bennett تركيا بأنّها «إيران الجديدة»، وألمح في وقتٍ سابق إلى احتمال اتّخاذ إجراءاتٍ ضدّ أنقرة، قائلاً: «بعد إيران، لن نبقى مكتوفي الأيدي».

هذه الحرب الكلامية لم تعد مجرّد بلاغةٍ سياسية؛ فقد باتت تُثير مخاوف جدية من أن تسير البلدان نحو مسارٍ تصادمي. ولا ينبغي أن نغفل أنّ خلافاتٍ حادّة قائمةٌ أصلاً بين الطرفين: الحرب الإسرائيلية على غزة، ووصول الحكومة الجديدة في سوريا، والتنافسات الإقليمية الأشمل، بما فيها تعميق إسرائيل علاقاتها مع اليونان وقبرص.

فماذا سيحدث إن أقدمت تركيا وإسرائيل على قطع علاقاتهما الدبلوماسية والدخول في مواجهةٍ مباشرة؟

أنابيب النفط: سلاحٌ ذو حدّين

يرى كثيرون أنّ تركيا قادرةٌ على وقف تدفّق النفط الأذربيجاني عبر خطّ أنابيب باكو-تبيليسي-جيهان إذا شعرت أنّ أمنها القومي مهدَّد. ويُشكّل هذا النفط نحو 50% من الاستهلاك الإسرائيلي، ما يجعله ورقةَ ضغطٍ نظرية لا يُستهان بها.

غير أنّ الواقع أكثر تعقيداً. فعلى الرغم من الحظر التجاري الذي فرضته تركيا على إسرائيل منذ مايو 2024، استمرّ تدفّق النفط عبر ترتيباتٍ بديلة يلجأ إليها التجّار والمشترون، من بينها استخدام ما يُعرف بـ«الأسطول الظلّ». وحتى لو أغلقت أنقرة الصنابير، فلا توجد حالياً عقوباتٌ دولية على الطاقة تستهدف إسرائيل، ما يتيح لها شراء النفط من السوق المفتوحة. فضلاً عن ذلك، يرى المسؤولون الإسرائيليون أنّ شراء النفط من أذربيجان يخدم هدفاً استراتيجياً في حدّ ذاته، وهو الحفاظ على علاقاتٍ متينة مع باكو.

المجال الجوّي: تعقيداتٌ قابلة للتجاوز

من الخيارات العقابية المتداولة أيضاً إغلاق تركيا مجالها الجوّي أمام الرحلات المدنية الإسرائيلية. سيُفضي ذلك إلى ارتفاع تكاليف الوقود، وزيادة ساعات الطاقم، واضطراباتٍ في جداول الرحلات، وبالتالي ارتفاع أسعار التذاكر وتراجع ربحية شركات الطيران.

قد يصبح الوصول إلى وجهاتٍ كروسيا وأذربيجان أكثر تعقيداً، لكن يمكن التخفيف من هذه العقبة بالتحليق فوق البحر الأسود. والأهمّ من ذلك أنّ إسرائيل تملك ممرّاتٍ جوية بديلة، من بينها الأجواء السعودية وممرّاتٌ إقليمية أخرى انفتحت تدريجياً في السنوات الأخيرة، ممّا يُقلّص كثيراً من الأثر الاستراتيجي لأيّ قيودٍ تركية.

التبادل التجاري: نفوذٌ محدود

تراجعت التجارة الثنائية بين البلدين تراجعاً ملموساً منذ فرض الحظر، وإن كانت بعض البضائع التركية لا تزال تصل إلى إسرائيل عبر دولٍ ثالثة. أمّا السياحة الإسرائيلية إلى تركيا، فرغم بلوغها عشرات الآلاف في 2025، فهي لا تُمثّل ثقلاً اقتصادياً كافياً يجعل إسرائيل تتألّم فعلياً إن قرّرت أنقرة حظرها.

النفوذ التركي المحدود يعكس في جوهره غيابَ الاعتماد المتبادل الحقيقي بين البلدين. كانت التجارة الثنائية مربحةً لتركيا في السابق، لكنّ الحرب على غزة أوقفت معظمها. ومن المفارقات أنّ مشروع خطّ أنابيب «إيست ميد» (EastMed)، الذي كان يُفترض أن ينقل الغاز من إسرائيل وفلسطين إلى تركيا لتصديره نحو أوروبا، كان يمكن أن يُشكّل ورقةَ ضغطٍ حقيقية، لكنّ الحرب على غزة أجهزت عليه قبل أن يرى النور.

الاستراتيجية التركية: بناء النفوذ بعيداً عن المواجهة المباشرة

يبدو أنّ أنقرة تسلك مساراً مزدوجاً: تعزيز قدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية من جهة، وتشكيل سلوك إسرائيل عبر تعميق تحالفاتها مع دول الـ NATO وإعادة تموضعها الإقليمي من جهةٍ أخرى، من خلال تقريب العلاقات مع باكستان والمملكة العربية السعودية ومصر.

تبدو تركيا مقتنعةً بأنّ علاقتها المعقّدة مع الاتحاد الأوروبي، ودورها المحوري في منظومة الأمن الأوروبي، وعلاقاتها الفريدة مع روسيا وأوكرانيا في آنٍ واحد، فضلاً عن حضورها المتنامي في أفريقيا وآسيا، كلّ ذلك يُوفّر لها طبقاتٍ متعدّدة من الحماية تحول دون أيّ تصعيدٍ جدّي في المستقبل.

الوقت وحده سيُجيب.

أخبار ذات صلة

Loading...
منظر واسع لسهل البقيعة في غور الأردن، يظهر الأراضي الزراعية والمزارع المتضررة من مشروع الجدار الإسرائيلي، مع تدهور المحاصيل بسبب نقص المياه.

جدار الفصل الإسرائيلي الجديد يشطر "سلة فلسطين الغذائية"

تجسد حياة خيرالله بني عودة في بلدة طمّون معاناة آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم بسبب مشاريع الاستيطان. هل سيتراجع الأمل في العودة؟ اكتشفوا المزيد عن تأثير هذه السياسات على الزراعة والمياه.
الشرق الأوسط
Loading...
صحفيان فلسطينيان في موقع تصوير، أحدهما يحمل ميكروفونًا والآخر يجهز كاميرا، في سياق تغطية الأحداث الجارية في غزة.

استشهاد مصور الجزيرة وسط غزة

في خضم الحرب على غزة، تتوالى المآسي مع ارتقاء الصحفي أحمد سمير وشاح، الذي يُظهر حجم الانتهاكات بحق الصحفيين. استمر في قراءة القصة المأساوية التي تكشف عن واقع مرير يتعرض له الإعلام في ظل النزاع.
الشرق الأوسط
Loading...
شخص يعمل على إعداد الخبز في سوق مزدحم في غزة، حيث تظهر خلفه أنقاض المباني المدمرة وأشخاص يتسوقون في ظروف صعبة.

حسابات مغلقة في غزة: الفلسطينيون يفقدون إمكانية الوصول للأموال الضرورية

في خضم الأزمات المتتالية، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم أمام تحدٍ جديد، حيث أُغلقت حساباتهم المصرفية دون تفسير. كيف ستواجه الأسر هذه الأزمة المالية؟ تابعوا التفاصيل لتعرفوا المزيد عن معاناة المواطنين وحقوقهم.
الشرق الأوسط
Loading...
غرفة أخبار تضم صحفيين يعملون على أجهزة الكمبيوتر، مع التركيز على Kim Gamel التي تُظهر التزامها بالصحافة في بيئة صعبة.

كيم جاميل، مراسلة وكالة أسوشيتد برس السابقة في أوروبا والشرق الأوسط، تُوفّيت

في عالم الصحافة، تُخلّد الأسماء التي تروي قصص الإنسانية وسط الفوضى، مثل Kim Gamel التي غطت أحداثاً تاريخية مؤلمة. استكشفوا مسيرتها الملهمة وتأثيرها العميق على حياة الناس. تابعوا قصتها الآن!
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية