وورلد برس عربي logo

تصعيد خطير في مالي يعيد رسم معادلات الأمن

تشهد مالي تصعيداً خطيراً بعد هجوم منسّق غير مسبوق من مقاتلي القاعدة وفصائل انفصالية، مما يعيد رسم معادلات الأمن في منطقة الساحل. الهجمات تستهدف مواقع استراتيجية وتشكّل اختباراً حقيقياً للوجود الروسي في البلاد.

رجل يرتدي زيًا تقليديًا مع قبعة بيضاء ونظارات، يظهر في مكان رسمي، مما يعكس الأجواء السياسية في مالي وسط تصاعد التوترات الأمنية.
وزير دفاع مالي ساديو كامارا يدخل قاعة لإلقاء حديث في موسكو، روسيا، في 28 فبراير 2024.
منظر عام لمدينة باماكو، عاصمة مالي، يظهر المباني السكنية والمناطق الحضرية، وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
منظر جوي لمدينة باماكو، مالي، يوم السبت 25 أبريل 2026. (صورة من أسوشيتد برس)
جنود يرتدون زيًا عسكريًا يتواجدون في موقع هجوم في مالي، مع وجود دمى ملونة في الخلفية، مما يعكس الأثر المدمر للصراع على المدنيين.
تظهر هذه الصورة التي أصدرتها جبهة تحرير أزاواد، مقاتلين في شوارع كيدال، شمال مالي، يوم السبت، 25 أبريل 2026.
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن أطلقت مجموعة من المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة وفصائل انفصالية هجوماً منسّقاً غير مسبوق في مالي، باتت المنطقة تواجه تصعيداً خطيراً يُعيد رسم معادلات الأمن في منطقة الساحل الأكثر دموية في العالم من حيث الهجمات المتطرفة.

{{MEDIA}}

الهجوم يُشكّل أيضاً اختباراً حقيقياً لروسيا، الشريك الأمني الذي لجأت إليه حكومة مالي العسكرية بعد أن أدارت ظهرها لحلفائها التقليديين، وفي مقدّمتهم فرنسا.

حجم الهجوم وأبعاده

شاهد ايضاً: روسيا تقصف دنيبرو الأوكرانية.. 5 قتلى و 40 جريحاً وامرأة واحدة قتلت في الأراضي الروسية

وصف المحلّلون يوم الاثنين حجم الهجوم الذي نُفّذ خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنّه غير مسبوق، سواء من حيث عدد المواقع التي استُهدفت أو من حيث أهمية الأهداف وإن لم تُصدر السلطات المالية حتى الآن حصيلةً رسمية للضحايا.

ضربت الهجمات في الوقت ذاته مواقع متفرّقة عبر البلاد: مطار العاصمة باماكو، ومدينة كاتي العسكرية المجاورة، وعدداً من المدن الشمالية والوسطى كـ Kidal وSevare. ولقي وزير الدفاع المالي حتفه في انفجار سيارة مفخّخة استهدفت منزله قرب العاصمة.

وأعلنت جبهة تحرير أزواد الانفصالية أنّ مدينة Kidal الشمالية الكبرى التي كان سقوطها قبل أكثر من عقد في يد تحالفٍ مماثل نقطةَ انطلاق الأزمة الأمنية باتت مجدّداً تحت سيطرة مقاتليها.

تحالف يجمع المتناقضات خلف هدف مشترك

شاهد ايضاً: لماذا يعتبر قرض الاتحاد الأوروبي في زمن الحرب شريان حياة حيوي لأوكرانيا التي تعاني من ضائقة مالية

مالي دولة تقع في منطقة الساحل، ذلك الشريط الشاسع الممتدّ جنوب الصحراء الكبرى، الذي أصبح بؤرة العنف المتطرّف في العالم. وفق مؤشّر الإرهاب العالمي الصادر عام 2024 عن معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace)، تتحمّل المنطقة اليوم 51% من وفيات العنف المتطرّف على مستوى العالم، مقارنةً بـ1% فحسب قبل نحو عقدَين. وتضاعفت الوفيات الناجمة عن الهجمات المتطرّفة نحو عشرة أضعاف منذ عام 2019.

تعاني مالي تحديداً منذ أكثر من عقد من نشاط مسلّح مزدوج: جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة، وتمرّد انفصالي في الشمال من جهة أخرى. وقد سبق للانفصاليين التوارق والجماعات الجهادية أن تعاونوا عام 2012، حين استولوا على معظم شمال مالي، ما أفضى إلى انهيار سلطة الدولة واستدعى تدخّلاً عسكرياً فرنسياً.

أمّا جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بالقاعدة، فقد وسّعت نفوذها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، واستولت على مساحات شاسعة من الأراضي، وفرضت مؤخّراً حصاراً على العاصمة باماكو حال دون وصول شحنات الوقود إليها. ويمتدّ نشاطها إلى بوركينا فاسو والنيجر، بل تجاوز حدودها إلى دول ساحلية كبنين وكوت ديفوار وتوغو.

شاهد ايضاً: جسرٌ جديد يعزّز دور ليسوتو كمصدرٍ حيويّ للمياه لمركز جنوب أفريقيا الاقتصادي

دخلت JNIM الهجمات الأخيرة وهي تمتلك موارد ضخمة. تفرض الجماعة ضرائب على السكّان المحلّيين، وتسرق الماشية، وتسيطر على الموارد الطبيعية بما فيها مناجم الذهب، فيما تُحكم قبضتها على طرق الإمداد عبر الحصار والاختطاف والمتفجّرات.

وقال Ulf Laessing، رئيس برنامج الساحل في مؤسّسة Konrad Adenauer، إنّ الجماعة دخلت المعارك وهي تمتلك "خزينة حرب ممتلئة"، بعد أن حصلت وفق التقارير على ما لا يقلّ عن 50 مليون دولار فدية مقابل الإفراج عن عضو في الأسرة الحاكمة في دبي واثنَين من شركائه في الأعمال، اختُطفوا قرب باماكو العام الماضي.

في شمال مالي، تخوض الجماعات الانفصالية التي يقودها التوارق منذ سنوات صراعاً من أجل إقامة دولة مستقلّة تحمل اسم أزواد. وفي عام 2024، اندمجت هذه الجماعات في جبهة تحرير أزواد (FLA)، التي قاتلت إلى جانب JNIM في هجمات نهاية الأسبوع.

شاهد ايضاً: قانون "السيادة" الأوغندي يثير قلقاً دولياً بشأن حرية التعبير

وعلى الرغم من الاختلافات الأيديولوجية بين الطرفَين، يرى Rida Lyammouri، الباحث الأوّل في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (Policy Center for the New South) بالمغرب، أنّ JNIM وجبهة تحرير أزواد تجمعهما مصلحة مشتركة: طرد الجيش المالي من المناطق التي تسيطران عليها في شمال مالي ووسطه، وإخراج المقاتلين الروس المتحالفين مع قوّات الأمن المالية.

الروس يتراجعون عن Kidal

تحكم مالي والنيجر وبوركينا فاسو قياداتٌ عسكرية وصلت إلى السلطة بالقوّة في السنوات الأخيرة، رافعةً شعار تحقيق الأمن للمواطنين، واتّهمت الحكومات المنتخبة السابقة بالفساد والتبعية لفرنسا.

ورغم سنوات من الوجود العسكري الفرنسي وعمليات حفظ السلام الأممية، تضاعفت الهجمات منذ عام 2014، وتآكلت سيطرة الدولة على أراضيها تدريجياً، واستمرّ المدنيون في دفع الثمن الأغلى وهو ما وفّر الوقود الشعبي الذي ركبته المجالس العسكرية للوصول إلى السلطة.

شاهد ايضاً: روسيا تستأنف ضخ النفط إلى سلوفاكيا عبر خط أنابيب يعبر أوكرانيا

تحوّلت هذه الدول نحو روسيا شريكاً أمنياً، وأجبرت حلفاءها التقليديين بما فيهم القوّات الأمريكية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام على المغادرة، وأسّست تكتّلها الأمني الخاص تحت مسمّى تحالف دول الساحل.

الشريك الأمني الأوّل لمالي اليوم هو Africa Corps، الوحدة العسكرية الروسية التي ترفع تقاريرها مباشرةً إلى وزارة الدفاع الروسية. ويُقدّر المحلّلون عدد عناصرها في البلاد بنحو 2,000 مقاتل.

غير أنّ الوضع الأمني في الساحل ازداد سوءاً منذ أن بدأت الحكومات العسكرية تتولّى السلطة بدءاً من مالي عام 2020، مع تسجيل أرقام قياسية في عدد الهجمات وعدد المدنيين الذين قتلتهم قوّات الجهاديين وقوّات الحكومة على حدٍّ سواء.

شاهد ايضاً: الملابس المستعملة في السويد: تبادلات عصرية لتقليل النفايات البيئية

وأوضح Laessing أنّ القوّات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام كانتا تسدّان الفراغ الذي خلّفه غياب الدولة، لا سيّما في وسط مالي وشمالها. وأضاف أنّ انسحابهما أفقد السكّان فرص عمل كانوا يعتمدون عليها، فجعلهم عُرضةً لاستقطاب الجماعات الجهادية.

الدعم الروسي لم يسدّ هذا الفراغ، وقوّاته في حالة تراجع. أعلن Africa Corps يوم الاثنين عبر Telegram أنّ مقاتليه انسحبوا من Kidal، بعد يومَين من إعلان الناطق باسم جبهة تحرير أزواد سيطرة قوّاته على المدينة.

تحتلّ Kidal مكانةً محورية في الأزمة الأمنية المالية. ففي عام 2012، استولى عليها الانفصاليون والجماعات الجهادية إلى جانب معظم شمال مالي. وكان استعادتها عام 2023 على يد القوّات المالية والمرتزقة الروس من مجموعة Wagner قد مثّل انتصاراً بارزاً. أمّا الآن، فتؤكّد جبهة تحرير أزواد في بيانٍ صادر السبت أنّها توصّلت إلى اتّفاق يقضي بانسحاب قوّات Africa Corps والجيش المالي من المدينة، مع مغادرة رتلٍ عسكري تحت حراسة المقاتلين الانفصاليين من القاعدة التي كانت تضمّ بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام.

باماكو تدخل المعركة وهي مُنهَكة

شاهد ايضاً: توتّر متصاعد في مضيق هرمز بعد هجوم إيراني على ثلاث سفن

في الأشهر الأخيرة، شنّت JNIM هجمات متواصلة على ناقلات الوقود القادمة من السنغال وكوت ديفوار، ما أوقع العاصمة باماكو في أزمة حادّة قبل أن تُضيق حرب إيران الخناقَ على إمدادات الوقود العالمية. أسفر ذلك عن نقص حادّ في الوقود وطوابير طويلة عند محطّات الوقود، فيما اضطرّ الجيش المالي إلى مرافقة بعض قوافل الوقود إلى العاصمة لتخفيف الأزمة جزئياً.

تمّ التوصّل إلى هدنة هشّة في أواخر مارس، لكنّها انهارت سريعاً، وعادت الهجمات على طرق الإمداد قُبيل هجمات نهاية الأسبوع.

يرى المحلّلون أنّ هدف JNIM من الحصار هو الضغط على الأعمال التجارية والسكّان لإبعادهم عن السلطات العسكرية المالية، وتقويض شرعية الحكومة وسلطتها. بيد أنّهم يُشيرون في الوقت ذاته إلى أنّ المسلّحين لا يبدو أنّهم يسعون إلى تولّي السلطة بأنفسهم — وهو تمييزٌ جوهري في فهم ما تريده هذه الجماعة فعلاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
اجتماع بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومسؤولين روس، مع خلفية توضح الجنود الكوريين الشماليين في أوكرانيا، يعكس التعاون العسكري بين البلدين.

كوريا الشمالية تفتتح متحفاً تذكارياً لجنودها القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

في خطوة تعكس التحالف العسكري المتزايد، افتتحت كوريا الشمالية متحفاً لتكريم جنودها الذين قاتلوا في أوكرانيا، مما يبرز التعاون الوثيق مع روسيا. اكتشف المزيد عن هذا الحدث وأثره على العلاقات بين البلدين.
العالم
Loading...
منظر عام لمدينة باماكو، يظهر المباني والمناطق الخضراء المحيطة، في سياق الهجمات المسلّحة التي استهدفت المدينة ومناطق أخرى في مالي.

هجمات مسلحة تستهدف باماكو ومدن مالية أخرى

في فجر السبت، اجتاحت باماكو ومدن مالية أخرى هجمات مسلّحة منسّقة، مما أثار رعب السكان. تواصلت الاشتباكات مع الجيش، بينما تتصاعد التوترات الأمنية في البلاد. اكتشف المزيد حول هذه الأحداث المقلقة وتأثيرها على المستقبل.
العالم
Loading...
رودريغو دوتيرتي، الرئيس الفلبيني السابق، يتحدث في مؤتمر، معبراً عن موقفه بشأن التهم الموجهة إليه من المحكمة الجنائية الدولية.

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي أمام محكمة بتهم جرائم ضد الإنسانية

تتجه الأنظار إلى المحكمة الجنائية الدولية حيث وُجهت تهم الجرائم ضد الإنسانية للرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي، في خطوة تُعيد الأمل لعائلات الضحايا. تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا القرار التاريخي!
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية