وورلد برس عربي logo

تصاعد التوتر في مضيق هرمز بعد هجمات إيران

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع هجمات إيران على سفن تجارية، مما يهدد حركة الملاحة ويزيد من أزمة الطاقة العالمية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأحداث على الأسواق وسبل الشحن، وما هي تداعياتها على العلاقات الدولية.

سفينة تجارية تبحر في مضيق هرمز، مع ظهور سفن أخرى في الخلفية، في ظل تصاعد التوترات البحرية والأزمات المتعلقة بالنفط.
تبحر سفينة شحن في الخليج العربي نحو مضيق هرمز، الأربعاء، 22 أبريل 2026. (صورة من أسوشيتد برس)
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتصاعد حدّة الأزمة في مضيق هرمز، إذ نفّذت إيران هجمات على ثلاث سفن قرب هذا الممرّ المائي الحيوي، الذي أدّى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية حادّة، بعد أن حالت إيران دون مرور ناقلات النفط التي تحمل نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

جاءت هذه الهجمات بعد يومٍ واحد فقط من إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لأسبوعين إضافيين. وأعلنت طهران أنّها استهدفت ثلاث سفن كانت في طريقها للخروج من المضيق، وأنّها استولت على اثنتين منها، واصفةً ذلك بأنّه ردٌّ على الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وعلى إقدام البحرية الأمريكية على إطلاق النار وضبط سفينة إيرانية لم تمتثل لأوامر الإيقاف.

كانت الهجمات على السفن قد تراجعت منذ منتصف مارس، حين فرضت إيران سيطرةً فعلية على المضيق. وكان مجرّد خطر التعرّض للهجوم كافياً لردع السفن عن محاولة العبور، فيما اضطرّت بعض السفن إلى استخدام ممرٍّ معتمَد من إيران قرب الساحل. وكانت طهران تشترط الإفصاح عن تفاصيل البضائع والملكية وأفراد الطاقم، وفرضت في حالاتٍ عديدة ضريبةً بقيمة دولار واحد على كلّ برميل نفط ومشتقاته أي ما يعادل مليوني دولار على الناقلة الكبيرة.

شاهد ايضاً: تنزانيا: تحقيق ما بعد الانتخابات يكشف مقتل 518 شخصاً في أعمال العنف

فيما يلي استعراضٌ لأبرز ما هو معروف وما لا يزال غامضاً في هذا الملفّ:

بعد هدوءٍ مؤقّت، تستأنف إيران هجماتها على السفن

أفادت وكالات الأنباء شبه الرسمية الإيرانية بأنّ الحرس الثوري استهدف سفينةً ثالثة في المضيق يوم الأربعاء. وأوردت وكالات Nour News وFars وMehr أنّ الحرس الثوري هاجم سفينةً تُعرف باسم Euphoria، مشيرةً إلى أنّها باتت «عالقةً» قرب الساحل الإيراني دون مزيدٍ من التفاصيل. وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني من جهته أنّ السفينتين الأخريين اللتين تعرّضتا للهجوم قد جرى الاستيلاء عليهما.

وسبق ذلك هجومان على سفينتين السبت الماضي، أنهيا بذلك فترة الهدوء النسبي التي سادت منذ منتصف مارس.

شاهد ايضاً: اتفاق بريطاني فرنسي لثلاث سنوات لمكافحة عبور المهاجرين

السفينتان اللتان جرى الاستيلاء عليهما هما Epaminondas التي ترفع علم ليبيريا، وMSC Francesca التي ترفع علم بنما، وكلتاهما ناقلتا حاويات. ولا يزال غير واضحٍ بموجب أيّ شروط كانت السفينتان تحاولان العبور. ولم تردّ شركة MSC على الاستفسارات المتعلّقة بالسفينة.

وتأتي هذه الهجمات في أعقاب تحوّلٍ مفاجئ في الموقف الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة أنّ المضيق مفتوح، قبل أن يتناقض معه الحرس الثوري في اليوم التالي. وكانت ستّ سفن سياحية محاصرة في الخليج العربي منذ أواخر فبراير قد استغلّت تلك النافذة الضيّقة وأفلحت في العبور، غير أنّ حركة الملاحة توقّفت بعدها تماماً.

ويرى Torbjorn Soltvedt، كبير محلّلي الشرق الأوسط في شركة Verisk Maplecroft لاستخبارات المخاطر، أنّ استئناف الهجمات يعكس جزئياً «ارتباكاً حقيقياً... حول متى يُسمح بالمرور». وقد تضاربت التصريحات بين Trump الذي تحدّث عن إعادة فتحٍ كاملة، ووزير الخارجية الإيراني الذي أشار إلى إعادة فتحٍ جزئية، قبل أن تتبدّل الأمور «بسرعةٍ شديدة» يوم السبت حين أعلن الحرس الثوري إغلاق المضيق.

شاهد ايضاً: رئيسة المكسيك تدرس عقوبات على تشيهواهوا بعد مقتل عملاء CIA في غارة على مختبر مخدّرات

ويُضيف Soltvedt أنّ إيران تجد في الهجمات المتقطّعة مصلحةً في إبقاء أقساط التأمين مرتفعة. ويوضح: «ورقة الضغط الرئيسية لإيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة هي قدرتها على تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والتأمين جزءٌ كبير من هذه المعادلة».

وقد تمكّنت بعض السفن من اجتياز منظومة التدقيق الإيرانية، فيما اعتمدت سفنٌ أخرى على طلبات دبلوماسية من حكوماتها. بيد أنّ مئات السفن وآلاف البحّارة لا يزالون عالقين.

الولايات المتحدة تُحكم الحصار، لكنّ بعض النفط الإيراني يجد طريقه

أقدمت البحرية الأمريكية على صعود ومصادرة ناقلة نفط كبيرة تحمل نفطاً إيرانياً جنوب خليج البنغال في المحيط الهندي، على بُعد نحو 3,200 كيلومتر من المضيق. وقد كشف ذلك عن القدرة الأمريكية على ضبط السفن المخالفة للحصار بعد مغادرتها منطقة المضيق بفارقٍ كبير.

شاهد ايضاً: قافلة مهاجرين تغادر مدينة مكسيكية لكن وجهتها لم تعد الحدود الأمريكية

وتقول القوات الأمريكية، التي تُنفّذ الحصار في خليج عُمان وبحر العرب بعيداً عن مسيّرات إيران وزوارقها السريعة، إنّها أعادت توجيه 20 سفينةً مرتبطة بإيران.

غير أنّ شركات استخبارات الشحن تُشير إلى أنّ عدداً من السفن المحمّلة بالنفط الإيراني تمكّنت من اختراق الحصار. وتُفيد Lloyd's List Intelligence بأنّ «تدفّقاً مستمرّاً من حركة أسطول الظلّ» (shadow fleet) مرّ داخلاً وخارجاً من الخليج، من بينها 11 ناقلة تحمل بضائع إيرانية غادرت الخليج عبر المضيق منذ 13 أبريل.

ويُشرح Soltvedt هذه المعضلة قائلاً: «المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة هي أنّه كلّما اشتدّ الحصار، ازداد الضغط على أسواق النفط العالمية، وهو ما يُفضي إلى تعارضٍ في الأولويات. ويبدو أنّ السياسة المتّبعة تقوم على عدم اعتراض كلّ شحنة نفط إيرانية».

شاهد ايضاً: خوذة ذهبية عمرها 2500 سنة تعود إلى رومانيا بعد سرقة من متحف هولندي

يُضاف إلى ذلك أنّ الجزء الأكبر من هذا النفط يتّجه إلى الصين، وهو ما يُعقّد الحسابات الأمريكية في ضوء الزيارة التي يعتزم Trump القيام بها في الفترة بين 14 و15 مايو.

وأكّد الكابتن Tim Hawkins، المتحدّث باسم القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، يوم الأربعاء أنّ الحصار العسكري يشمل جميع السفن الإيرانية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادِرة منها. وأوضح أنّ الشحنات الإنسانية، بما فيها الغذاء والأدوية والبضائع الأساسية للمدنيين، مسموحٌ بمرورها مع إخضاعها للتفتيش.

وردّ Hawkins على التقارير الخارجية التي تتحدّث عن سفنٍ تفلت من الشبكة الأمريكية، مستشهداً بتصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال Brad Cooper، الذي أكّد الجمعة أنّ «لا سفينةً واحدة أفلتت من القوات الأمريكية».

إعادة فتح المضيق مسألةٌ تحتاج إلى وقت

شاهد ايضاً: رئيس الانتخابات البيروفية يستقيل بسبب أزمة تنظيمية في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل

لن يكتفي أصحاب السفن وشركات التأمين بمجرّد الإعلان عن اتفاق سلام للعودة إلى العبور كما كان الحال قبل اندلاع الأزمة.

وتُقدّر شركة Rystad Energy للتحليلات والبيانات أنّه حتى بعد انتهاء الحرب، ستحتاج شبكة ناقلات النفط العالمية إلى ستّة أسابيع حتى ثمانية أسابيع لإعادة التموضع وحدها. فضلاً عن ذلك، يحتاج أصحاب السفن وشركات التأمين إلى ما بين أسبوعين وخمسة أسابيع للتأقلم مع البيئة التشغيلية الجديدة واستئناف النشاط الطبيعي.

ويؤكّد Soltvedt أنّ أصحاب السفن يريدون «شيئاً أكثر وضوحاً ممّا لدينا الآن»، مضيفاً: «ما هو مطلوب أشمل بكثيرٍ من هدنةٍ غير رسمية في ظلّ تباعدٍ كبير بين الطرفين على ملفّات جوهرية كالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية».

شاهد ايضاً: إغلاق أهرامات تيوتيهواكان المكسيكية بعد إطلاق نار على السياح

ويختتم بالقول: «حتى في تلك الحالة، ستظلّ شركات الشحن تحت وطأة التهديد على المدى البعيد»، في ضوء القدرات الصاروخية والمسيّرة التي تمتلكها إيران. «بإمكانها أن تلعب هذه الورقة مجدّداً في المستقبل».

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيسة المفوضية الأوروبية تتحدث خلال مؤتمر صحفي حول حزمة القروض لأوكرانيا، مع العلم الأزرق والأصفر للاتحاد الأوروبي خلفها.

لماذا يعتبر قرض الاتحاد الأوروبي في زمن الحرب شريان حياة حيوي لأوكرانيا التي تعاني من ضائقة مالية

في تحولٍ تاريخي، وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا في مواجهة التحديات المالية. هل ستتمكن كييف من تعزيز قدراتها الدفاعية واستئناف النمو الاقتصادي؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد.
العالم
Loading...
عودة ضخ النفط الروسي إلى سلوفاكيا عبر خط أنابيب Druzhba، مع أنابيب ومرافق صناعية في الخلفية، تعكس أهمية الطاقة الروسية للبلدين.

روسيا تستأنف ضخ النفط إلى سلوفاكيا عبر خط أنابيب يعبر أوكرانيا

استؤنف ضخ النفط الروسي إلى سلوفاكيا بعد انقطاع دام ثلاثة أشهر، مما يعكس توترات متصاعدة مع أوكرانيا. هل تريد معرفة المزيد عن تأثير هذا القرار على العلاقات الأوروبية؟ تابع القراءة!
العالم
Loading...
ترامب خلال قمة مجموعة العشرين، يجلس أمام لافتة "الولايات المتحدة"، مع تعبير جاد في مواجهة انتقادات حول إقصاء جنوب أفريقيا.

السفير الفرنسي يدعو إلى إدراج جنوب أفريقيا في مجموعة العشرين بعد استبعادها من قبل ترامب

في خضم التوترات الدبلوماسية، يبرز صوت السفير الفرنسي الذي يدعو لإعادة جنوب أفريقيا إلى قمّة مجموعة العشرين. هل ستستعيد مكانتها؟ اكتشف التفاصيل المثيرة حول هذا الصراع الدبلوماسي وأثره على العلاقات الدولية.
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية