جسر Senqu يعزز شراكة المياه بين ليسوتو وجنوب أفريقيا
افتتاح جسر Senqu في ليسوتو يعزز صادرات المياه إلى جنوب أفريقيا، مما يدعم الاقتصاد ويخلق فرص عمل. المشروع يمثل شراكة استراتيجية حيوية بين البلدين، ويهدف إلى تحسين حياة المواطنين في ليسوتو. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.




_في كلّ مرّة يفتح فيها أحد سكّان مقاطعة غوتنغ أكثر مقاطعات جنوب أفريقيا اكتظاظاً بالسكّان، والتي تضمّ مدينة جوهانسبرغ صنبورَ المياه أو يستحمّ، فإنّ احتمال أن يكون الماء قادماً من جارتها الصغيرة مملكة ليسوتو الجبلية يبلغ 60%. هذه النسبة وحدها تكفي لتلخيص طبيعة العلاقة المائية بين بلدَين متجاورَين لا يتشابهان في شيء تقريباً.
جسرٌ جديد افتُتح هذا الأسبوع هو الحلقة الأحدث في سلسلة من المنشآت الكبرى التي ستُمكّن ليسوتو وهي دولة حبيسة صنّفها البنك الدولي من بين أفقر دول العالم من مضاعفة صادراتها المائية إلى جنوب أفريقيا بما يقارب الضعف، لتغذية أحد أكبر المراكز الصناعية والاقتصادية في القارة الأفريقية. وفي المقابل، سيُعزّز المشروع عائدات الإتاوات المائية لدولةٍ يعيش نصف سكّانها تحت خطّ الفقر الوطني.
جسر Senqu: رقمٌ هندسي في قلب الجبال
يمتدّ جسر Senqu على طول 825 متراً وبارتفاع 90 متراً، ويعلو أكثر من 2,500 متر فوق مستوى سطح البحر، ليكون أضخم الجسور الثلاثة الداعمة للبنية التحتية المائية في الجزء الشمالي الشرقي من ليسوتو. يمتدّ الجسر فوق خزّان سدّ Polihali الذي لا تزال أعمال بنائه جارية، وسيضمن استمرارية حركة البنية التحتية حين ترتفع منسوبات المياه عقب اكتمال السدّ.
بلغت تكلفة الجسر 2.4 مليار راند جنوب أفريقي (ما يعادل نحو 144 مليون دولار)، وقد وُصف بأنّه إنجازٌ هندسي استثنائي لليسوتو.
مشروع مياه مرتفعات ليسوتو: أكبر استثمار خارجي لجنوب أفريقيا
يندرج هذا الجسر ضمن مشروع مياه مرتفعات ليسوتو (Lesotho Highlands Water Project)، الذي يُعدّ واحداً من أضخم مشاريع المياه العابرة للحدود في العالم، وهو في الوقت ذاته أكبر استثمار أجرته جنوب أفريقيا خارج حدودها على الإطلاق. يهدف المشروع إلى رفع صادرات ليسوتو المائية من 780 مليون متر مكعّب سنوياً حالياً إلى أكثر من 1,270 مليار متر مكعّب، فضلاً عن تعزيز طاقة ليسوتو في توليد الكهرباء الكهرومائية وتقليص اعتمادها على استيراد الطاقة.
تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من 53 مليار راند (نحو 3.2 مليار دولار)، وتشمل شبكةً من الأنفاق يتجاوز مجموع أطوالها 120 كيلومتراً، تنقل المياه من المناطق الجبلية في ليسوتو إلى أنظمة الأنهار في جنوب أفريقيا. انطلقت المرحلة الأولى من المشروع عام 1990 تنفيذاً لمعاهدة ثنائية أُبرمت بين البلدَين عام 1986، فيما تسير المرحلة الثانية الراهنة نحو الاكتمال بين عامَي 2028 و2029. ومن أبرز الأعمال المتبقّية نفقٌ بطول 38 كيلومتراً يربط خزّانَي Polihali وKatse.
رامافوزا وماتيكاني: شراكةٌ تتجاوز الحدود
خلال حفل افتتاح الجسر، أكّد الرئيس الجنوب أفريقي Cyril Ramaphosa أهمّية هذا التعاون قائلاً: "جنوب أفريقيا بلدٌ يعاني شحّ المياه، ومياه مرتفعات ليسوتو حيويةٌ لتنمية بلادنا. سنظلّ ممتنّين إلى الأبد للشعب الباسوتو العظيم على إتاحته هذه الموارد المائية لنا."
في المقابل، أكّد رئيس وزراء ليسوتو Sam Matekane أنّ المشروع ليس مجرّد مصدر دخل إضافي، بل ركيزةٌ في استراتيجية التمويل التنموي للبلاد، إذ قال: "الإتاوات والبنية التحتية المتأتّية من هذا المشروع ليست مكاسب عَرَضية، بل هي في صميم استراتيجيتنا لتمويل التنمية." وأضاف أنّ المشروع يجب أن "يُعمّق أثره على المواطنين، ويُرسّخ المساءلة في التنفيذ، ويضمن أن تكون فوائده ملموسةً في الحياة اليومية للمتأثّرين به."
سياقٌ اقتصادي صعب
أسهم الجسر في توفير نحو 1,200 فرصة عمل، معظمها لمواطنين من ليسوتو، وهو رقمٌ له دلالته في بلدٍ أعلنت حكومته عام 2024 حالةَ الطوارئ الاقتصادية إثر بلوغ معدّل البطالة نحو 30%.
غير أنّ التحدّيات الاقتصادية لا تقف عند هذا الحدّ؛ إذ تعاني ليسوتو من رسوم جمركية تصل إلى 50% فرضتها الولايات المتحدة أكبر مستوردٍ لمنتجاتها النسيجية والتعدينية كما طالتها تداعيات التخفيضات الأمريكية الحادّة في المساعدات الخارجية التي كانت تموّل جزءاً كبيراً من برامجها الصحية.
أخبار ذات صلة

رئيس الانتخابات البيروفية يستقيل بسبب أزمة تنظيمية في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل

رئيس تايوان يؤجّل زيارته إلى إسواتيني وتتّهم الصين بالضغط على دول أفريقية

مسؤول بريطاني سابق مفصول: تعرّضت لضغط سياسي لتأييد تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن
