وورلد برس عربي logo

كريم خان يكشف تفاصيل الحملة ضد المحكمة الجنائية

تحدث كريم خان، المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، عن براءته من اتهامات سوء السلوك الجنسي والضغوط السياسية التي تعرض لها. يكشف عن تفاصيل مثيرة حول الحملة المستمرة ضد المحكمة ومحاولات عرقلة تحقيقاته في جرائم الحرب.

كريم خان، المدّعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، يظهر في صورة أثناء حديثه عن التحقيقات المتعلقة بسوء السلوك.
مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان يتصور خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في ساحة الشرف بقصر رويال في باريس، في 7 فبراير 2024 (فرانس برس)
التصنيف:International Law
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

كريم خان، المدّعي العام البريطاني للمحكمة الجنائية الدولية، تحدّث علناً للمرة الأولى منذ أن غادر منصبه في إجازة مطوّلة في مايو الماضي، في انتظار نتائج تحقيق تجريه الأمم المتحدة في اتهامات بسوء السلوك الجنسي الموجّهة إليه.

في مقابلة مع الصحفي Mehdi Hasan على منصة Zeteo، أكد خان براءته التامة من جميع الاتهامات، وكشف أنه تعرّض لضغوط وتهديدات جسيمة بسبب سعيه لاستصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين من بينها ضغوط مارسها عليه David Cameron، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، والسيناتور الأمريكي Lindsey Graham.

في الشهر الماضي، كشف أن هيئة من القضاة عيّنها مكتب جمعية الدول الأطراف الجهاز الرقابي للمحكمة الجنائية الدولية للنظر في تقرير الأمم المتحدة، قد خلصت إلى أن التحقيق لم يُثبت أي «سوء سلوك أو إخلال بالواجب» من جانب خان.

غير أن المدّعي العام لم يعد بعدُ إلى مهامه. وأفاد لاحقاً بأن مجموعة من الدول الغربية والأوروبية في معظمها صوّتت في اجتماع للمكتب على تجاهل استنتاجات لجنة القضاة، وإجراء تقييمها الخاص استناداً إلى تقرير الأمم المتحدة.

في المقابلة التي نُشرت يوم الأربعاء، قال خان إنه كان يظن أن استنتاج القضاة «كان يعني نهاية المسألة. ظننت أنها ستُغلق فوراً بالطبع».

وأضاف: «وقد أربكني حقاً أن المكتب لم يُغلقها فوراً».

وتابع خان: «لقد تعاونت مع الإجراءات، وأسفرت عن تبرئتي. ما يقلقني هو... لماذا لا تُغلق فوراً؟»

وحين واجهه Hasan بالاتهامات المتعلقة بسوء السلوك الجنسي، قال خان: «لقد اطّلعت على استنتاجات القضاة، وفي تقرير الأمم المتحدة 137 استنتاجاً، لا يتضمّن واحدٌ منها أي تحديد أو وصف لسلوك يمكن وصفه بأي شكل من الأشكال بأنه غير لائق. الأمر واضح تماماً بهذا القدر».

وأشار إلى أن «المسألة لم تعد تتعلق بالاتهامات»، وأن «ما يُقترح هو أن يستمع مسؤولون سياسيون من الدول إلى مزيد من المرافعات للحصول على النتيجة التي يريدونها. وهذا أمر غير مقبول».

وكان قد أفيد سابقاً بأن تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة (OIOS) قدّم أدلة وحججاً مضادة من المشتكين ومن خان. غير أن لجنة القضاة اللاحقة خلصت إلى أن التقرير «إما لم يتوصّل إلى تحديدات واقعية قاطعة، أو خلص إلى أن مثل هذه التحديدات كانت مستحيلة في ضوء الأدلة المجمّعة».

حملة الترهيب

جاء التحقيق في قضية خان على خلفية حملة ترهيب متصاعدة تستهدف المدّعي العام والمحكمة الجنائية الدولية برمّتها، وذلك بسبب المساعي الجارية لملاحقة قادة إسرائيليين قضائياً على جرائم حرب في غزة.

بدأت الضغوط على خان تتصاعد في أبريل 2024، حين كان يستعدّ لتقديم طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير دفاعه آنذاك Yoav Gallant، بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقد فُرضت عقوبات أمريكية على خان ونائبَيه وعدد من القضاة.

وكشف في أغسطس الماضي أن الضغوط على المدّعي العام شملت تهديدات وتحذيرات وجّهها إليه سياسيون بارزون، فضلاً عن تسريبات من مقرّبين منه وأصدقاء للعائلة، ومخاوف على سلامته الشخصية أثارها وجود فريق من الموساد في لاهاي، إلى جانب تسريبات إعلامية تتعلق باتهامات سوء السلوك الجنسي.

وقال خان في المقابلة إنه «لم يوجّه اتهامات لأي شخص، ولا لأي موظف، بكونه عضواً في الموساد أو ما شابه ذلك. فأنا لا أملك جهازاً للاستخبارات المضادة».

لكنه أشار إلى أن Netanyahu «قد ضخّم هذه الاتهامات بوضوح وسعى إلى توظيفها، على أقل تقدير. وقد كرّر ذلك مراراً».

وأضاف خان أن الاستخبارات الروسية والإسرائيلية كانت «ترصدني عن كثب».

David Cameron

سأل Hasan خان عن التقارير التي أشارت إلى أن وزير الخارجية البريطاني الأسبق Cameron هدّده خلال مكالمة هاتفية في أبريل 2024 بانسحاب المملكة المتحدة من المحكمة الجنائية الدولية وقطع تمويلها، إن مضت المحكمة في إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين.

وكان قد كشف عن مكالمة 23 أبريل 2024 بين Cameron وخان في يونيو من العام الماضي.

«نعم، أُفيد بذلك، وهو صحيح»، قال خان.

«شعرت بالحزن، لا بالغضب. لست متأكداً إن كانت هذه وجهة نظر الحكومة البريطانية، لكنه كان مسؤولاً رفيع المستوى يمثّل الحكومة البريطانية».

وحين ضغط عليه Hasan ليؤكد ما إذا كان المسؤول هو Cameron عضو مجلس اللوردات المحافظ ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق أكد خان ذلك.

«كانت محادثة بالغة الصعوبة»، قال. «أعتقد أنه كان منزعجاً جداً».

«لكن الخبر السار هو أنه، وبمعزل عن الانتماءات الحزبية، بعد تغيير الحكومة البريطانية، جدّد Richard Hermer، المدّعي العام، وحكومة حزب العمّال التزامهما باحترام القانون الدولي أكثر مما كان عليه الحال في السابق».

وقال خان، وهو بريطاني الجنسية: «المملكة المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن. وإن كانت تقف لشيء، فيجب أن تقف للقانون الدولي والامتثال له وفعل الصواب. وإن فعلت المملكة المتحدة الصواب، فسيكون ذلك في مصلحتها وفي مصلحة المجتمع الدولي. وإن لم تفعل، فسيكون ذلك نهاية مكانة هذه الدولة العظيمة».

ولم يسبق لـ Cameron أن ردّ على طلبات التعليق على الأمر. كما رفضت الحكومة البريطانية مراراً التعليق على مكالمة Cameron مع خان، بما في ذلك رداً على مطالبات نوّاب حزب العمّال.

«هذا هراء»

كشف خان في المقابلة أيضاً أن السيناتور الأمريكي Graham قال له في مكالمة جماعية في مايو 2024 إن المحكمة الجنائية الدولية «مخصّصة لأفريقيا ولأشخاص مثل Putin»، وليست لإسرائيل والولايات المتحدة.

وكان قد أفيد سابقاً بتصريحات Graham لخان.

ونفى المدّعي العام أنه أصدر مذكرات اعتقال بحق Netanyahu ووزير دفاعه الأسبق Gallant في مايو 2024 للتغطية على الاتهامات الموجّهة إليه.

«حسناً، وبتعبير أمريكي، هذا هراء»، قال خان.

«ذهبت إلى رفح في أكتوبر 2023 ولم يُسمح لي بالدخول. ذهبت إلى إسرائيل، وزرت الكيبوتسات، وذهبت إلى رام الله في نوفمبر 2023، وقلت على التلفزيون الإسرائيلي والفلسطيني: امتثلوا الآن، ولا تشتكوا لاحقاً».

وأفاد خان بأنه أبلغ الولايات المتحدة وغيرها في مارس بنيّته استصدار مذكرات الاعتقال، قبل أن تُطرح الاتهامات.

وكان قد أفيد سابقاً بأن خان سافر في 24 مارس 2024 إلى الولايات المتحدة، حيث أطلع كبار المسؤولين الأمريكيين على نيّته تقديم طلبات إصدار مذكرات اعتقال في القضية الفلسطينية، وأن الطلبات كانت متوقّعة قبل نهاية أبريل.

ومصير المدّعي العام لا يزال معلّقاً؛ إذ من المتوقّع أن يُصدر مكتب جمعية الدول الأطراف حكمه النهائي في اتهامات سوء السلوك مطلع يونيو المقبل.

كما يُتوقّع أن يخاطب خان نادي Oxford Union الثلاثاء المقبل.

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية