تبادل الملابس في السويد يغير أسلوب الاستهلاك
في ستوكهولم، يشارك مئات الأشخاص في فعالية تبادل الملابس، حيث يساهمون في تقليل الأثر البيئي لصناعة الأزياء السريعة. استمتعوا بفرصة العثور على قطع فريدة وإطالة عمر الملابس، بينما يعيدون التفكير في أنماط استهلاكهم.


-في أحد مراكز المجتمع بالعاصمة السويدية ستوكهولم، مضت ألفا بالوساري سوندمان ساعاتٍ تقلّب رفوف الملابس المستعملة بحثاً عن بنطال جينز مناسب. هذه الطالبة في الفنون، البالغة من العمر 24 عاماً، كانت واحدةً من مئات المشاركين في الفعالية السنوية لتبادل الملابس التي أُقيمت يوم الأحد، حيث يُحضر كلٌّ منهم ما لا يحتاجه من ملابسه ليختار في المقابل ما يعجبه من ملابس الآخرين. وعلى مستوى البلاد، استقطبت فعاليات مماثلة آلاف المشاركين، في مسعىً للحدّ من التكلفة البيئية الباهظة لصناعة الملابس.
قالت بالوساري سوندمان إنّها وجدت متعةً خاصة في مشاهدة الآخرين يختارون الملابس التي أحضرتها: «أشعر وكأنّني أقول: حسناً، ستنطلق هذه القطعة في حياةٍ جديدة مع هذا الشخص. هذا يبدو أكثر إنسانيةً بطريقةٍ ما».
الأزياء السريعة وفاتورتها البيئية
يُصنّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة صناعةَ الأزياء السريعة (Fast Fashion) بوصفها من أبرز المتسبّبين في الأضرار البيئية، إذ تُنتج ما يصل إلى 10% من إجمالي انبعاثات الكربون في العالم. فضلاً عن ذلك، تُغرق الملابس المهجورة مكبّات النفايات في الدول النامية، فيما تُلوّث الألياف البلاستيكية المستخدمة في الأقمشة الرخيصة مياه المحيطات. وللتدليل على حجم الهدر المائي، يُشير البرنامج إلى أنّ إنتاج بنطال جينز واحد يستلزم نحو 7,571 لتراً من الماء.
مبادرة سويدية تكبر عاماً بعد عام
انطلقت مبادرة تبادل الملابس في السويد عام 2010، ولم تتوقف عن النموّ منذ ذلك الحين. ففي العام الماضي، شارك فيها نحو 140,000 شخص في 140 فعالية مختلفة، وغادر المشاركون حاملين أكثر من 44,000 قطعة ملابس مستعملة.
تحتلّ السويد مكانةً متقدّمة في الوعي البيئي، غير أنّ الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. فوفقاً لمعهد Mistra Future Fashion البحثي، تُسهم الملابس بنحو 3% من إجمالي الانبعاثات الكربونية للفرد السويدي. وفي العام الماضي، حُظر على السويديين رمي الملابس في صناديق القمامة العادية، وذلك في إطار توجيهٍ أوروبي لتعزيز إعادة التدوير. بيد أنّ التدبير أخفق في تحقيق أهدافه حين عجزت مراكز الجمع البلدية عن استيعاب الكميات الهائلة، ما أفضى إلى تراكم المنسوجات غير المستخدمة، فاضطرت الحكومة إلى التراجع عن جزءٍ من القرار في أكتوبر.
تتولّى تنظيم هذه الفعاليات الجمعيةُ السويدية لحماية الطبيعة، وتُشير رئيستها بياتريس ريندفال إلى أنّ كلّ سويدي يتخلّص من نحو 9 إلى 10 كيلوغرامات من الملابس سنوياً. ووفقاً للجمعية ذاتها، يشتري السويدي في المتوسط نحو 25 قطعة ملابس جديدة كلّ عام، في حين يظلّ 90% من محتويات خزانات الملابس حبيسةً دون استخدام.
شاهد ايضاً: هجمات مسلحة تستهدف باماكو ومدن مالية أخرى
وقالت سيسيليا دي لاسيردا، إحدى متطوّعات الجمعية في ستوكهولم: «علينا أن نكون أكثر تأنّياً وأن نُعيد النظر في أنماط استهلاكنا».
خيّاطون وأسلوب فريد
في هذه الفعاليات، لا تقتصر الخدمات على التبادل فحسب؛ إذ يُقدّم خيّاطون متطوّعون يدهم لإصلاح الملابس وإطالة عمرها. وأوضحت ميغ غولدمان، متطوّعة أخرى في الفعالية، أنّ «كثيراً من الناس لم يعد لديهم ماكينات خياطة، أو لا يعرفون كيف يُصلحون عروة زرٍّ مكسورة».
أمّا طالبة الثانوية أليس دوندبرغ، البالغة 19 عاماً، فترى في الملابس المستعملة وسيلةً للتميّز وبناء أسلوبٍ شخصي فريد: «لن تجد عدة نسخ من نفس الحذاء أو البنطال أو البلوفر. لا أحد يرتدي ما ترتديه أنت».
أخبار ذات صلة

كوريا الشمالية تفتتح متحفاً تذكارياً لجنودها القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية
