وورلد برس عربي logo

انتقادات حادة لقانون يهدد المجتمع المدني في أوغندا

مشروع قانون "حماية السيادة" في أوغندا يثير جدلاً واسعاً، حيث يهدد بتقييد عمل منظمات المجتمع المدني ويشمل تعريفاً فضفاضاً للعميل الأجنبي. قادة المجتمع المدني يحذرون من عواقب وخيمة على الحقوق والحريات. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

صورة لبوبى واين وزوجته يبتسمان أثناء احتفالهما، وسط حشد من المؤيدين، مما يعكس الدعم الشعبي في ظل التوترات السياسية في أوغندا.
النجم الشعبي الذي تحول إلى نائب معارض، بوبي واين، واسمه الحقيقي كياجولاني سسانتامو، يلوح لمؤيديه برفقة زوجته باربرا إيتونغو كياجولاني أمام منزله في كمبالا، أوغندا، 20 سبتمبر 2018.
الرئيس الأوغندي Yoweri Museveni يتحدث في مناسبة رسمية، مع خلفية ملونة تعكس العلم الأوغندي، وسط انتقادات لمشروع قانون "حماية السيادة".
يتحدث رئيس أوغندا يوري موسيفيني خلال احتفالات الذكرى الستين للاستقلال في كولولو، أوغندا، في 9 أكتوبر 2022. (صورة AP/هاجره نالوادا، أرشيف)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في كمبالا، تتصاعد موجة الانتقادات ضدّ مشروع قانون تُعدّه السلطات الأوغندية لـ«حماية السيادة»، في ظلّ مخاوف متزايدة من أنّ تعريفه الفضفاض لمفهوم «العميل الأجنبي» قد يطال مجتمعات المغتربين وتحويلاتهم المالية، ويُقيّد عمل منظمات المجتمع المدني.

يدرس البرلمان الأوغندي مشروع القانون حالياً، وقد يُصوّت عليه في غضون أيام، رغم معارضة واسعة تضمّ البنوك والتجّار وأحزاب المعارضة والمجتمع المدني، فضلاً عن شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على التحويلات المالية بالعملة الأجنبية من الخارج.

تعريفٌ يمتدّ ليطال كلّ أوغندي

يرى كثير من المنتقدين أنّ مشروع القانون لا يستهدف فعلياً حماية السيادة، بل يسعى إلى إضعاف أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني التي تعتمد في الغالب على منح خارجية لتمويل عملها في مجالي الحوكمة وحقوق الإنسان، وهو ما يصفه المنتقدون بأنّه مؤشّر على تصاعد القمع الحكومي.

وقال المحلّل السياسي الأوغندي البارز Charles Onyango-Obbo إنّ بنود مشروع القانون «غير مسبوقة» في نطاقها وتداعياتها، مضيفاً: «إنّها تُعيد تعريف من هو الأجنبي، وتمدّ سلطة الدولة من السياسة إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية اليومية».

ويشمل تعريف «الأجنبي» في مشروع القانون «كلّ من ليس مواطناً أوغندياً»، وكذلك «المواطن الأوغندي المقيم خارج أوغندا»، إلى جانب فئات أخرى من الأفراد والشركات غير المسجّلة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا. ويدخل ضمن ذلك الطلاب والتجّار والعمّال المهاجرون والدبلوماسيون وغيرهم ممّن يعيشون في الخارج.

وإن أُقرّ مشروع القانون بصيغته الراهنة، فسيُلزَم الأوغنديون في الخارج بالتسجيل بوصفهم «عملاء أجانب» لتفادي تأخير معالجة معاملاتهم المصرفية، كما ستواجه البنوك عقوبات في حال عدم الامتثال.

ردود فعل واسعة

تتبنّى السلطات مشروع القانون بحجّة الحفاظ على التماسك الاجتماعي والتصدّي لأيّ تدخّل خارجي في الشؤون الداخلية الأوغندية. غير أنّ المعارضين يؤكّدون أنّ القانون، إن صدر، سيؤثّر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كلّ أوغندي داخل البلاد وخارجها.

وقال Isaac Ssemakadde، رئيس نقابة المحامين الأوغنديين، في بيان: «هذا القانون لا يحمي السيادة، بل يدمّرها أي حقّ الشعب في تقرير مصيره التي هي ملكٌ للأوغنديين».

ويحظر مشروع القانون على «العملاء الأجانب» تلقّي منح أو أيّ دعم مالي من مصادر خارجية يتجاوز 400 مليون شلن أوغندي ما يعادل نحو 110,000 دولار حالياً خلال اثني عشر شهراً، دون الحصول على موافقة وزير الداخلية.

وفي رسالة وجّهتها إلى مكتب المدّعي العام، حذّرت رابطة المصرفيين الأوغنديين (Uganda Bankers' Association) من تداعيات جسيمة على القطاع المصرفي؛ إذ يُفضي مشروع القانون إلى إدخال جهات رقابية موازية للبنك المركزي، ممّا يُقوّض الاستثمار الأجنبي ويخلق بيئة غير مستقرّة للبنوك التجارية. وأشارت الرابطة إلى أنّ معظم البنوك التجارية تمتلك مساهمين أجانب وتقترض من الأسواق الدولية، ممّا يعني أنّ «مخاطر الامتثال والسمعة ترتفع بين عشية وضحاها» حين تُصبح المعاملات المصرفية الاعتيادية مدعاةً لتصنيف البنك ضمن خانة العملاء الأجانب.

المجتمع المدني يرفض

أعلن قادة المجتمع المدني رفضهم الصريح لمشروع القانون، الذي يأتي بعد أشهر قليلة من فوز الرئيس Yoweri Museveni بولايته السابعة. وكثيراً ما اتّهم Museveni، البالغ من العمر 81 عاماً والمتربّع على السلطة منذ عام 1986، منافسه الأبرز Bobi Wine بأنّه عميل أجنبي وغير وطني.

وقالت Sarah Bireete، رئيسة مجموعة «مركز الحوكمة الدستورية» (Center for Constitutional Governance)، في تصريحات للصحفيين: «إن كنتم تريدون تنظيم المجتمع المدني وإغلاقه، فاذهبوا إلى قانون المنظمات غير الحكومية وعدّلوه. وإن كنتم تريدون حلّ المجتمع المدني في أوغندا، فاذهبوا إلى الدستور وعدّلوه ليقول صراحةً إنّه لن يكون ثمّة مجتمع مدني. أمّا أن تختبئوا خلف حماية السيادة لتُحكموا قبضتكم على المجتمع المدني، فلماذا لا تذهبون إلى القانون الذي يُنظّم المجتمع المدني وتعدّلونه؟».

أمّا Bobi Wine، الذي اضطرّ إلى الاختباء إثر انتخابات يناير الماضي، وهو الآن في منفى مؤقّت في الولايات المتحدة، فينفي هذه الاتّهامات، ويؤكّد أنّ Museveni يجب أن يُحاسَب على تجاوزاته خلال عقود حكمه الطويلة. وكان Wine، الذي يحظى بشعبية واسعة في أوساط الشباب في المناطق الحضرية، قد حصل رسمياً على 24.7% من الأصوات، وهي نتيجة رفضها ووصفها بالمزوّرة.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية