انتقادات حادة لقانون يهدد المجتمع المدني في أوغندا
مشروع قانون "حماية السيادة" في أوغندا يثير جدلاً واسعاً، حيث يهدد بتقييد عمل منظمات المجتمع المدني ويشمل تعريفاً فضفاضاً للعميل الأجنبي. قادة المجتمع المدني يحذرون من عواقب وخيمة على الحقوق والحريات. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.


في كمبالا، تتصاعد موجة الانتقادات ضدّ مشروع قانون تُعدّه السلطات الأوغندية لـ«حماية السيادة»، في ظلّ مخاوف متزايدة من أنّ تعريفه الفضفاض لمفهوم «العميل الأجنبي» قد يطال مجتمعات المغتربين وتحويلاتهم المالية، ويُقيّد عمل منظمات المجتمع المدني.
{{MEDIA}}
يدرس البرلمان الأوغندي مشروع القانون حالياً، وقد يُصوّت عليه في غضون أيام، رغم معارضة واسعة تضمّ البنوك والتجّار وأحزاب المعارضة والمجتمع المدني، فضلاً عن شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على التحويلات المالية بالعملة الأجنبية من الخارج.
تعريفٌ يمتدّ ليطال كلّ أوغندي
يرى كثير من المنتقدين أنّ مشروع القانون لا يستهدف فعلياً حماية السيادة، بل يسعى إلى إضعاف أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني التي تعتمد في الغالب على منح خارجية لتمويل عملها في مجالي الحوكمة وحقوق الإنسان، وهو ما يصفه المنتقدون بأنّه مؤشّر على تصاعد القمع الحكومي.
وقال المحلّل السياسي الأوغندي البارز Charles Onyango-Obbo إنّ بنود مشروع القانون «غير مسبوقة» في نطاقها وتداعياتها، مضيفاً: «إنّها تُعيد تعريف من هو الأجنبي، وتمدّ سلطة الدولة من السياسة إلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية اليومية».
ويشمل تعريف «الأجنبي» في مشروع القانون «كلّ من ليس مواطناً أوغندياً»، وكذلك «المواطن الأوغندي المقيم خارج أوغندا»، إلى جانب فئات أخرى من الأفراد والشركات غير المسجّلة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا. ويدخل ضمن ذلك الطلاب والتجّار والعمّال المهاجرون والدبلوماسيون وغيرهم ممّن يعيشون في الخارج.
شاهد ايضاً: هجمات مسلحة تستهدف باماكو ومدن مالية أخرى
وإن أُقرّ مشروع القانون بصيغته الراهنة، فسيُلزَم الأوغنديون في الخارج بالتسجيل بوصفهم «عملاء أجانب» لتفادي تأخير معالجة معاملاتهم المصرفية، كما ستواجه البنوك عقوبات في حال عدم الامتثال.
ردود فعل واسعة
تتبنّى السلطات مشروع القانون بحجّة الحفاظ على التماسك الاجتماعي والتصدّي لأيّ تدخّل خارجي في الشؤون الداخلية الأوغندية. غير أنّ المعارضين يؤكّدون أنّ القانون، إن صدر، سيؤثّر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كلّ أوغندي داخل البلاد وخارجها.
وقال Isaac Ssemakadde، رئيس نقابة المحامين الأوغنديين، في بيان: «هذا القانون لا يحمي السيادة، بل يدمّرها أي حقّ الشعب في تقرير مصيره التي هي ملكٌ للأوغنديين».
ويحظر مشروع القانون على «العملاء الأجانب» تلقّي منح أو أيّ دعم مالي من مصادر خارجية يتجاوز 400 مليون شلن أوغندي ما يعادل نحو 110,000 دولار حالياً خلال اثني عشر شهراً، دون الحصول على موافقة وزير الداخلية.
وفي رسالة وجّهتها إلى مكتب المدّعي العام، حذّرت رابطة المصرفيين الأوغنديين (Uganda Bankers' Association) من تداعيات جسيمة على القطاع المصرفي؛ إذ يُفضي مشروع القانون إلى إدخال جهات رقابية موازية للبنك المركزي، ممّا يُقوّض الاستثمار الأجنبي ويخلق بيئة غير مستقرّة للبنوك التجارية. وأشارت الرابطة إلى أنّ معظم البنوك التجارية تمتلك مساهمين أجانب وتقترض من الأسواق الدولية، ممّا يعني أنّ «مخاطر الامتثال والسمعة ترتفع بين عشية وضحاها» حين تُصبح المعاملات المصرفية الاعتيادية مدعاةً لتصنيف البنك ضمن خانة العملاء الأجانب.
المجتمع المدني يرفض
أعلن قادة المجتمع المدني رفضهم الصريح لمشروع القانون، الذي يأتي بعد أشهر قليلة من فوز الرئيس Yoweri Museveni بولايته السابعة. وكثيراً ما اتّهم Museveni، البالغ من العمر 81 عاماً والمتربّع على السلطة منذ عام 1986، منافسه الأبرز Bobi Wine بأنّه عميل أجنبي وغير وطني.
وقالت Sarah Bireete، رئيسة مجموعة «مركز الحوكمة الدستورية» (Center for Constitutional Governance)، في تصريحات للصحفيين: «إن كنتم تريدون تنظيم المجتمع المدني وإغلاقه، فاذهبوا إلى قانون المنظمات غير الحكومية وعدّلوه. وإن كنتم تريدون حلّ المجتمع المدني في أوغندا، فاذهبوا إلى الدستور وعدّلوه ليقول صراحةً إنّه لن يكون ثمّة مجتمع مدني. أمّا أن تختبئوا خلف حماية السيادة لتُحكموا قبضتكم على المجتمع المدني، فلماذا لا تذهبون إلى القانون الذي يُنظّم المجتمع المدني وتعدّلونه؟».
أمّا Bobi Wine، الذي اضطرّ إلى الاختباء إثر انتخابات يناير الماضي، وهو الآن في منفى مؤقّت في الولايات المتحدة، فينفي هذه الاتّهامات، ويؤكّد أنّ Museveni يجب أن يُحاسَب على تجاوزاته خلال عقود حكمه الطويلة. وكان Wine، الذي يحظى بشعبية واسعة في أوساط الشباب في المناطق الحضرية، قد حصل رسمياً على 24.7% من الأصوات، وهي نتيجة رفضها ووصفها بالمزوّرة.
أخبار ذات صلة

السعودية تقلّص تمويلها دار أوبرا متروبوليتان بـ 200 مليون دولار بسبب التوتّر مع إيران

الجيش الأميركي يُحبط محاولة تهريب نفط إيراني جديدة
