وورلد برس عربي logo

تركيا تتجنب التصعيد وتعيد رسم سياساتها الخارجية

تتجنب أنقرة الرد على تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية التي وضعتها في سياق القوى السلبية. في ظل الأزمات الاقتصادية، تسعى تركيا لتحسين علاقاتها مع أوروبا وتعزيز التعاون، خاصة في مجالات التجارة والأمن.

تظهر Ursula von der Leyen، رئيسة المفوضية الأوروبية، في حفل ذكرى صحيفة Die Zeit، حيث أثارت تصريحاتها حول تركيا جدلاً واسعاً.
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تزور سجل الشرف خلال جولتها في النصب التذكاري للحرب الأسترالية في كانبيرا في 24 مارس 2026 (أ ف ب/ديفيد غراي)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

صمتت أنقرة وآثرت عدم الردّ رسمياً على التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen، والتي بدت فيها وكأنّها تضع تركيا في سلّة واحدة مع الصين وروسيا بوصفها قوىً ذات نفوذ سلبي محتمل، وذلك وفق ما أفادت به مصادر .

ويبدو أنّ التوضيح السريع الصادر عن بروكسل أرضى المسؤولين في أنقرة، التي لم تُبدِ رغبةً في المواجهة في هذه المرحلة.

وقال مسؤول تركي : "على الأرجح لن يصدر أيّ بيان رسمي بالانتقاد أو الإدانة، إذ أصدرت المفوضية توضيحاً رسمياً."

شاهد ايضاً: إدارة ترامب تتعهّد بملاحقة الشركات الصينية التي تستغلّ نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية

وكانت von der Leyen قد تحدّثت في حفل إحياء الذكرى الثمانين لصحيفة Die Zeit في هامبورغ يوم الاثنين، مشيرةً إلى أنّ إخفاق الاتحاد الأوروبي في التوسّع قد يُفضي إلى وقوع الدول المجاورة تحت النفوذ الروسي أو التركي أو الصيني، مما سيجعل الأمور "صعبةً علينا". وقد أثارت هذه التصريحات موجةً من الجدل في تركيا، في حادثةٍ نادرة بدت فيها رئيسُة المفوضية الأوروبية وكأنّها تصوّر أنقرة قوّةً معادية تسعى إلى تقويض وحدة القارة.

وسارعت المفوضية الأوروبية إلى تدارك الأمر؛ إذ أكّد المتحدّث باسمها يوم الثلاثاء أنّ "تركيا بلا شكّ شريكٌ مهم"، مشدّداً على أنّ تصريحات von der Leyen جاءت اعترافاً بـ"الثقل الجيوسياسي لأنقرة وحجمها وطموحاتها"، لا مقارنةً بدول أخرى.

وأضاف المتحدّث أنّ تركيا تظلّ شريكاً اقتصادياً وسياسياً محورياً، لا سيّما في المبادرات الاستراتيجية كـ"أجندة الربط" و"الممرّ الأوسط عبر بحر قزوين"، حيث تضطلع بدور محوري.

شاهد ايضاً: ترامب يطرح "بطاقة ذهبية" للهجرة بمليون دولار.. شخص واحد فقط حصل عليها حتى الآن

كما أبرز الاتحاد الأوروبي التعاون القائم في ملفّ إدارة الهجرة، مُذكِّراً بالدور التاريخي لتركيا بوصفها شريكاً في هذا الملفّ.

وختم المتحدّث بالقول: "تركيا أيضاً حليفٌ مهم في حلف NATO ودولةٌ مرشّحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبهذه الصفة فهي محاورٌ رئيسي."

الاقتصاد المُثقَل بالأزمات

أثار الصمت التركي الاختياري دهشةَ بعض المراقبين، نظراً لأنّ الرئيس Recep Tayyip Erdogan اعتاد تاريخياً على الردّ بحدّة على مثل هذه التصريحات. غير أنّ تركيا منذ عام 2023 باتت تُعيد تدريجياً رسم توجّهاتها في السياسة الخارجية نحو تحسين علاقاتها مع أوروبا وسائر حلفائها في NATO، مدفوعةً جزئياً بالضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار الإقليمي.

شاهد ايضاً: دبلوماسي كوبي ينفي ربط الإفراج عن السجناء السياسيين بمفاوضات أمريكية

ولا يزال الاقتصاد التركي يرزح تحت وطأة الأزمة منذ سنوات، وقد زاد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من حدّة هذا الضغط عبر استنزاف احتياطيات البنك المركزي وتأجيج التضخّم المرتفع أصلاً. وقد يُفضي أيّ توتّر مع الاتحاد الأوروبي إلى مزيدٍ من تراجع ثقة المستثمرين.

ومن العوامل التي ربّما أسهمت في تلطيف ردّة الفعل التركية، مشروعُ لائحةٍ أوروبية يُعطي الأولوية لمنتجات السيارات والتكنولوجيا الخضراء "المصنوعة في أوروبا" في المشتريات الحكومية. وقد كان Erdogan ووزير التجارة Omer Bolat يضغطان بنشاط على الاتحاد الأوروبي لإدراج الشركات والمنتجين الأتراك في سلاسل الإمداد الأوروبية، مستندَين إلى اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

ويُدخل مشروع اللائحة اشتراطاتٍ للحدّ الأدنى من المحتوى المحلّي في المشتريات الحكومية للتقنيات الخضراء الأساسية كالبطاريات ومكوّنات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية بهدف تعزيز الصناعات الأوروبية المحلية. وبموجب هذه الخطة، لن يكون السعر الأدنى المعيار الوحيد حين تشتري الحكومات أسطولاً من الحافلات أو السيارات العامة.

شاهد ايضاً: ترامب يعلن اتفاقاً مع Regeneron لخفض أسعار الأدوية

وأشارت Barcin Yinanc إلى أنّ Bolat يدرس حالياً إجراء تعديلات على قوانين المشتريات التركية بهدف إقناع الاتحاد الأوروبي بمنح الشركات التركية وضعاً أكثر تفضيلاً في ظلّ القواعد الجديدة.

وكتبت Yinanc: "منذ أن أثارت أنقرة هذه المسألة، جاء الردّ الأوروبي واضحاً: إن كنتم لا تريدون استبعاد الشركات التركية من المناقصات العامة في أوروبا، فعليكم ضمان مشاركة الشركات الأوروبية في المناقصات التركية وفق شروط تنافسية متكافئة."

الأمن والتعاون

يرى Oguz Arikboga، الأكاديمي التركي المقيم في هولندا والذي يمتلك خبرةً واسعة في العمل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أنّ ردّة الفعل التركية المتحفّظة تتجاوز في أسبابها ملفّ "المصنوع في أوروبا".

شاهد ايضاً: ترامب يعيد تصنيف الماريجوانا الطبية إلى فئة أقل خطورة

وقال: "تجد أنقرة نفسها حالياً في موقفٍ يستدعي التحرّك بحذرٍ على الساحة الدولية وتجنّب التصعيد، بعد أن رسّخت دورها وسيطاً ولاعباً إقليمياً."

وأضاف: "في المناخ الدولي الراهن، تسعى إلى تعميق التعاون في ملفّات مختلفة مع جميع الأطراف، ولا سيّما مع الاتحاد الأوروبي. ومع اقتراب قمّة NATO في أنقرة ومؤتمر COP31 في أنطاليا، فهي لا تُبدي حماساً للتصعيد."

ثمّة عاملٌ آخر يتمثّل في اهتمام أنقرة بالانخراط في البنية الأمنية الأوروبية المتطوّرة في ظلّ الحرب الروسية الأوكرانية والتوتّرات العابرة للأطلسي بين واشنطن وبروكسل. وقد أبدى الرئيس الأمريكي Donald Trump شكوكه الصريحة تجاه NATO، فيما كثّفت أنقرة استثماراتها الدفاعية المشتركة في أوروبا، ولا سيّما مع إيطاليا.

شاهد ايضاً: لقاحات وتقشّف وقدرة شرائية: ما تكشفه جلسات كينيدي البرلمانية

ولفت Arikboga إلى أنّ von der Leyen تواجه انتقاداتٍ واسعة في أرجاء أوروبا، وقال: "وإن كان ما قالته عن تركيا لا يُعدّ رأياً هامشياً في كثيرٍ من الأوساط السياسية الأوروبية، فإنّ قولها ذلك دون استشراف العواقب سيزيد من الإضرار بمصداقيتها."

وفي يوم الأربعاء، أكّد رئيس قبرص Nikos Christodoulides، الذي يتولّى أيضاً رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، على موقف von der Leyen، قائلاً: "دعوني أُذكّركم بأنّ تركيا غزت قبرص عام 1974 ولا تزال تحتلّ أراضي أوروبية."

في المقابل، انتهجت Marta Kos، المفوّضة الأوروبية للجوار والتوسّع، نبرةً أكثر تصالحاً في خطابها أمام البرلمان الأوروبي، مُسلّطةً الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتركيا.

شاهد ايضاً: ترامب يسعى لمنع الولايات من تنظيم الذكاء الاصطناعي.. لكن جمهوري يرفض

وقالت Kos: "نحن بحاجة إلى تركيا في ضوء المتغيّرات الجيوسياسية الجديدة في أوروبا والشرق الأوسط."

وأضافت أنّ تركيا تُصنَّف الشريك التجاري الخامس للاتحاد الأوروبي، وأنّ حجم التبادل التجاري الثنائي يبلغ ضعفَي حجمه مع Mercosur أو الهند.

أخبار ذات صلة

Loading...
تعبير جاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء توقيعه على مشروع قانون لتمديد برنامج مراقبة مثير للجدل، في سياق قضايا الأمن القومي والحريات المدنية.

ترامب يوقّع قانوناً يمدّد صلاحيات المراقبة المثيرة للجدل حتى نهاية أبريل

في ظل الجدل المتزايد حول الأمن القومي، وقع ترامب على تمديد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل، مما يثير تساؤلات جديدة حول الحريات المدنية. هل ستستمر المواجهة في الكونغرس؟ تابعوا التفاصيل المهمة!
سياسة
Loading...
أعلن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، عن تمديد تعليق العقوبات على شحنات النفط الروسي، في خطوة تهدف لتخفيف نقص الإمدادات.

الولايات المتحدة تمدّد الإعفاء من عقوبات النفط الروسي لتخفيف نقص الإمدادات رغم إنكار Bessent

في تحول غير متوقع، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن تمديد تعليق العقوبات على شحنات النفط الروسي، مما يسلط الضوء على تداعيات الحرب مع إيران. تعرف على التفاصيل التي قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية!
سياسة
Loading...
ترامب يعرض تصميم قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، مع التركيز على تفاصيل المشروع الفاخر.

ترامب والذهب: مقارنات بماري أنطوانيت وسط براعة الرئاسة

بينما ينشغل دونالد ترامب بمشاريع فاخرة في البيت الأبيض، تزداد هموم الأمريكيين من ارتفاع الأسعار. كيف يمكن لرئيس أن يوازن بين الترف والواقع؟ اكتشف المزيد عن هذا التناقض وأثره على الانتخابات المقبلة.
سياسة
Loading...
وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين يتحدث خلال مؤتمر صحفي، مع خلفية تضم أعلامًا، حيث أعلن عن إلغاء قاعدة الموافقة على النفقات الكبيرة.

مدير وزارة الأمن الداخلي يلغي عملية الموافقة التقييدية بقيمة 100,000 دولار، مما يمنح الأمل لجهود الإغاثة

في خطوة جريئة، ألغى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين قاعدة موافقة النفقات، مما يفتح الطريق لتحسين استجابة الوكالة للكوارث. هل ستساهم هذه التغييرات في تعزيز فعالية إدارة الطوارئ؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية