كينييدي يواجه انتقادات حول التطعيم والميزانية
واجه وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي تحديات كبيرة في جلسات استماع، حيث تملص من مسؤولية تراجع معدلات التطعيم وانتشار الحصبة. كما دافع عن تخفيضات الميزانية في الصحة رغم القلق من تأثيرها على البرامج الحيوية. اكتشف المزيد.


وجد وزير الصحة الأمريكي Robert F. Kennedy Jr. نفسه في مواجهةٍ مطوّلة مع المشرّعين الفيدراليّين على مدى أيامٍ متعاقبة هذا الأسبوع والأسبوع الماضي، في جلسات استماع استنزافية أمام لجانٍ في مجلسَي الشيوخ والنوّاب. تملّص Kennedy من المسؤولية عن تراجع معدّلات التطعيم وانتشار موجات الحصبة في البلاد، وروّج في المقابل لمبادراتٍ يقول إنّها تجعل الرعاية الصحية أكثر قدرةً على الاحتمال للمواطن الأمريكي.
كانت المهمّة الرسمية لـ Kennedy في هذه الجلسات الدفاعَ عن مقترح الميزانية التي رفعها الرئيس Donald Trump للعام 2027، وهي ميزانية تُضخّ فيها الإنفاق الدفاعي بينما تقطع أكثر من 12% من تمويل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) التي يترأسها Kennedy. وحين أبدى مشرّعون من الحزبَين قلقهم إزاء البرامج والتمويلات البحثية المهدَّدة بالتقليص أو الإلغاء، اعترف Kennedy بأنّ هذه التخفيضات «مؤلمة»، لكنّه دافع عنها بوصفها ضرورةً لمعالجة عجزٍ فيدرالي قياسي بلغ 39 تريليون دولار.
وحين شنّ الديمقراطيون هجومهم، ردّ Kennedy بعناد، بل رفع صوته أحياناً حدّ الصراخ وإن كانت بعض ردوده لا تتطابق مع الوقائع. واتّهم عدداً من المشرّعين الديمقراطيّين بالتشدّق وافتعال المواقف والسعي إلى مقاطع صوتية بدلاً من نقاشٍ جوهري.
فيما يلي أبرز ما خرجت به هذه الجلسات:
Kennedy يتهرّب من المسؤولية عن تراجع التطعيم
كان الخلاف حول المسؤولية عن تراجع معدّلات تطعيم الأطفال وانتشار موجات الحصبة التي اجتاحت البلاد خلال العام الماضي وباتت تهدّد وضع أمريكا بوصفها دولةً قضت على هذا المرض في قلب المواجهات بين Kennedy والمشرّعين الديمقراطيّين. وكان موقفه ثابتاً في كلّ مرّة: أنا لستُ المسؤول.
قال Kennedy يوم الثلاثاء: «لا علاقة لي بهذا الأمر»، في إشارةٍ إلى تصاعد إصابات الحصبة خلال العام الماضي، مستنداً إلى ارتفاعٍ عالمي في حالات المرض شمل دولاً كـ Canada وMexico والمملكة المتحدة.
وعلى الرغم من أنّ Kennedy أمضى سنواتٍ طويلة مناهضاً للقاحات قبل دخوله عالم السياسة، وأنّه دعا عام 2021 إلى مقاومة إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) المتعلّقة بجداول تطعيم الأطفال، فإنّه رفض وصفه بالمعادي للقاحات، مؤكّداً أنّه «مؤيّد للعلم».
وطوال جلسات الاستماع، حرص Kennedy على توجيه الأضواء نحو مبادرات وزارة الصحة البعيدة عن ملفّ اللقاحات، في إطار توجّهٍ أشمل للإدارة نحو قضايا صحية أقلّ إثارةً للجدل، كتعزيز التغذية السليمة.
وادعى Kennedy أنّ عزوف الأمريكيّين عن التطعيم يعود إلى الثقة بالتوصيات الحكومية في عهد جائحة كوفيد-19، وأنّه يعمل على استعادة هذه الثقة. غير أنّ استطلاعات الرأي تُظهر أنّ الثقة في الوكالات الصحية الفيدرالية واصلت تراجعها طوال فترة توليّه منصبه.
وأشارت النائب Kim Schrier، الديمقراطية من ولاية Washington، إلى أنّ مواقف Kennedy من اللقاحات أفرزت «تأثيراً انتشارياً» دفع أمّهاتٍ إلى رفض حقن فيتامين K التي تُعطى للمواليد الجدد عادةً للوقاية من النزيف الدماغي.
ردّ Kennedy: «لم أقل يوماً شيئاً عن فيتامين K».
فأجابته Schrier: «هذا بالضبط ما أقصده».
في المقابل، أثنى عليه السيناتور الجمهوري Tim Scott من ولاية South Carolina، مؤكّداً أنّ جهوده أسهمت بصورةٍ حاسمة في مساعدة الولاية على التعامل مع موجة الحصبة التي ضربتها خلال العام الماضي، وقال له: «لم يكن بإمكاننا تجاوز هذا الوباء دون قيادتك».
Kennedy ينفي بشدّة وجود تخفيضات في Medicaid وخبراء يصفون ذلك بالمناورة السياسية
في كلّ مرّةٍ أثار فيها الديمقراطيون موضوع التخفيضات التي تناهز تريليون دولار في برنامج Medicaid على مدى العقد المقبل والتي تتحقّق أساساً عبر اشتراطات العمل الجديدة للمستفيدين انبرى Kennedy للردّ بأنّه لا تخفيضات في Medicaid أصلاً.
قال Kennedy للسيناتور الديمقراطي Ben Ray Luján من ولاية New Mexico يوم الأربعاء: «في واشنطن وحدها يُعدّ هذا تخفيضاً».
واستند Kennedy إلى تقريرٍ صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) يُشير إلى أنّ الإنفاق على Medicaid سيرتفع بنحو 47% خلال العقد المقبل. لكنّ الخبراء يرون أنّ تفسيره لهذا التقرير ينطوي على تضليلٍ سياسي، إذ يعكس الارتفاعُ في الإنفاق عواملَ كالتضخّم ونموّ عدد السكّان لا توسيعاً حقيقياً في التغطية.
وقال Edwin Park، أستاذ الأبحاث في جامعة Georgetown: «هذه حجّةٌ قديمة مستهلكة يلجأ إليها المحافظون لتبرير تخفيضات الإنفاق بالقول إنّ الأرقام الاسمية لا تزال ترتفع. الحقيقة أنّ الحكومة الفيدرالية ستُنفق ما يقارب تريليون دولار أقلّ ممّا كانت ستُنفقه في غياب هذا التشريع».
مشرّعون من الحزبَين يُبدون قلقاً من ارتفاع التكاليف
يتصدّر ملفُّ القدرة الشرائية قائمةَ هموم الناخبين الأمريكيّين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، ولا سيّما التكاليف المتصاعدة للرعاية الصحية والتأمين الصحي. وقد استحضر هذا الهمَّ مشرّعون من الحزبَين خلال جلسات الاستماع.
شاهد ايضاً: واشنطن تشدّد الرقابة على أسواق التنبؤات
يوم الثلاثاء، روى النائب الجمهوري Cliff Bentz من ولاية Oregon قصة أخيه الذي يدفع 26,000 دولار سنوياً مقابل تأمينه الصحي، وسأل Kennedy: «ماذا يمكنني أن أقول له؟ هل أقول له إنّ الإدارة تعمل على خفض هذه الأسعار؟»
ردّ Kennedy بالإشارة إلى عدّة مبادرات تتبنّاها إدارة Trump لخفض الأسعار، من بينها موقع TrumpRx للأدوية المخفَّضة، وما يُسمّى بصفقات «الدولة الأكثر تفضيلاً» مع شركات الأدوية.
وتحت ضغط السيناتورين، تعهّد Kennedy بتقديم تفاصيل هذه الصفقات بما لا يمسّ المعلومات الملكية أو الأسرار التجارية. وطالبه بعض الديمقراطيّين بما هو أبعد من ذلك، فردّ Kennedy على السيناتور Ron Wyden الديمقراطي من ولاية Oregon بقوله في نبرةٍ استفزازية: «لمَ لا تُبرم أنت اتفاقيةً بنفسك؟ لديك صلاحيات منذ عشرين عاماً ولم تفعل».
Kennedy يعترف بأنّ بعض تخفيضات HHS «مؤلمة»
لتحقيق تخفيضٍ يتجاوز 12% في ميزانية وزارة الصحة والخدمات الإنسانية التي تتخطّى 100 مليار دولار، تقترح إدارة Trump شطب نحو 5 مليارات دولار من ميزانية المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، فضلاً عن تقليص برامج عديدة أخرى، من بينها برنامج مساعدة ذوي الدخل المحدود على دفع فواتير الطاقة المنزلية.
وقد استجوب عددٌ من السيناتورين Kennedy حول مبرّرات هذه التخفيضات، وأثارت تخفيضات NIH بوجهٍ خاص موجةً من الانتقادات من الحزبَين. وقال السيناتور الجمهوري Thom Tillis من ولاية North Carolina: «ثمّة حجّةٌ وجيهة مفادها أنّنا نُسلّم الصين غداءنا على طبقٍ من ذهب».
وكان Kennedy صريحاً في الاعتراف بأنّه هو وزملاءه في الوزارة لا يريدون هذه التخفيضات، واصفاً إيّاها بـ«المؤلمة»، وقال: «ثمّة تخفيضاتٌ كثيرة في الوكالة لا يريدها أحد».
أخبار ذات صلة

ترامب يعيد تصنيف الماريجوانا الطبية إلى فئة أقل خطورة

تسريح الموظفين والاستقالات تُفرّغ الـ FBI ووزارة العدل الأمريكية من الكفاءات

بام بوندي، الموالية لترمب والتي أشرفت على الاضطرابات في وزارة العدل، تخرج من منصب المدعي العام له
