وورلد برس عربي logo

تغييرات جذرية في توظيف FBI ووزارة العدل الأمريكية

تسعى قيادة FBI ووزارة العدل الأمريكية لسدّ الشواغر عبر تخفيف معايير التوظيف، مما يثير قلقًا بشأن الكفاءة. تعرف على تفاصيل هذه التغييرات وكيف تؤثر على مستقبل الأمن القانوني في الولايات المتحدة.

مبنى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في واشنطن، مع أعلام أمريكية، حيث يتجه موظفون نحو المدخل وسط تغييرات في معايير التوظيف.
يظهر مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في 21 مارس 2026 في واشنطن. (صورة AP/توم برينر، أرشيف)
شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مع رموز العدالة، يعكس التغييرات في معايير التوظيف وسط أزمة الاستقالات والإقالات.
شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي يظهر في أوماها، نبراسكا، في 10 أغسطس 2022. (صورة AP/تشارلي نيبيرغول، أرشيف)
مبنى وزارة العدل الأمريكية في واشنطن، حيث يتجول عدد من الأشخاص في الشارع، يعكس التغييرات في التوظيف داخل المؤسسات الحكومية.
يمر السياح بجوار لافتة تحمل صورة الرئيس دونالد ترامب معلقة على وزارة العدل، 27 فبراير 2026، في واشنطن.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مع تصاعد موجة الاستقالات والإقالات التي ضربت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة العدل الأمريكية على مدار العام الماضي، تسعى قيادة الجهازين اليوم إلى سدّ الفراغ بأيّ وسيلة متاحة حتى لو كان ذلك على حساب معايير التوظيف التي طالما اعتُزّ بها.

فقد لجأ مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب المتقدّمين، وعرض برامج تدريبية مختصرة للمنتقلين من وكالات فيدرالية أخرى، وأسقط بعض اشتراطات التوظيف لموظّفي الدعم الراغبين في الانتقال إلى صفوف العملاء، وفق ما كشفه أشخاص مطّلعون على هذه التغييرات ومراسلات داخلية الاطّلاع عليها. وفي السياق ذاته، فتحت وزارة العدل الباب أمام تعيين مدّعين عامّين فيدراليين مباشرةً بعد تخرّجهم من كليات الحقوق، لمعالجة الشواغر المتراكمة في مكاتب المدّعين العامّين الأمريكيين في مختلف أنحاء البلاد.

ويرى عدد من العملاء الحاليين والسابقين أنّ المكتب يُرقّي إلى مناصب قيادية موظّفين تنقصهم الخبرة اللازمة التي كانت تُعدّ شرطاً أساسياً لهذه المواقع.

وتعكس هذه الخطوات مساعي أوسع لاستقرار مؤسّسة باتت تعاني من ضغوط متراكمة، في ظلّ موجة تقاعدات واستقالات دفعت إليها جزئياً مخاوف من تسييس إدارة Trump للجهازين، إلى جانب إقالة محامين وعملاء وموظّفين آخرين رُئي أنّهم غير مخلصين بالقدر الكافي لأجندة الرئيس الجمهوري. ويرى منتقدو هذه التغييرات أنّها تُمثّل تراجعاً في المعايير لمؤسّسة إنفاذ قانون طالما افتخرت بكفاءتها المهنية، وهي المؤسّسة المنوط بها كلّ شيء من التصدّي للهجمات الإرهابية إلى بناء قضايا الفساد المعقّدة.

يقول Greg Brower، المدّعي العامّ الأمريكي السابق في ولاية Nevada والذي غادر مكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2018 بوصفه كبير المسؤولين عن العلاقات مع الكونغرس: «هذا مؤشّر على صعوبة الوضع الذي تمرّ به الوزارة حالياً في الاحتفاظ بموظّفيها واستقطاب كوادر جديدة».

في المقابل، دافع مكتب التحقيقات الفيدرالي عن هذه التغييرات بوصفها تحديثاً ضرورياً لمسار التوظيف، مؤكّداً أنّه يُبسّط الإجراءات ولا يُخفّف المعايير، ويُزيل ما وصفه بـ«الخطوات البيروقراطية» في عملية التقديم. وأكّد المكتب أنّ المتقدّمين لا يزالون يُقيَّمون «وفق الكفاءات ذاتها».

وجاء في بيان رسمي للمكتب: «يتمسّك مكتب التحقيقات الفيدرالي بمعايير عالية للموظّفين المحتملين والحاليين، وثمّة عملية تقديم وتدقيق في الخلفيات صارمة للانضمام إلى FBI».

إسقاط بعض الاشتراطات للالتحاق بصفوف عملاء FBI

طالما اعتُبر مكتب التحقيقات الفيدرالي الجهاز الأمني الفيدرالي الأرفع مكانةً في الولايات المتحدة، وارتكزت عملية التجنيد فيه على اختبارات اللياقة البدنية وتقييم الكتابة والمقابلات الشخصية والتدريب في أكاديمية Quantico بولاية Virginia.

وقد جرى تعديل بعض عناصر هذا النظام بصورة دورية لتلبية احتياجات المكتب، بما في ذلك ما جرى خلال العام الماضي في عهد مدير المكتب Kash Patel.

تحت شعار «دعوا رجال الشرطة الجيّدين يؤدّون عملهم»، أعلن Patel في الخريف الماضي أنّ المنتقلين من وكالات أخرى كإدارة مكافحة المخدّرات (DEA) سيتمكّنون من إتمام دورة تدريبية مدّتها تسعة أسابيع بدلاً من الأكاديمية التقليدية التي تمتدّ لأكثر من أربعة أشهر. وقد أثار هذا القرار استياء عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين، الذين يرون أنّ بروتوكولات المكتب وثقافته المهنية وتنوّع القضايا التي يتولّاها هي ما يُميّزه عن سائر الوكالات.

وبالنسبة لموظّفي الدعم الراغبين في الانتقال إلى صفوف العملاء، أعلن المكتب مؤخّراً إسقاط اشتراطَي التقييم الكتابي والمقابلة أمام لجنة من ثلاثة عملاء مخصّصة لتقييم التجارب الحياتية وملكة الحكم، وفق أشخاص مطّلعين على الأمر تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هويّاتهم.

وأكّد المكتب أنّ الموظّفين الحاليين سيظلّون بحاجة إلى توصيات من قيادات رفيعة وإتمام التدريب في Quantico.

وقال المكتب في بيان: «لا نُخفّف المعايير ولا نُلغي أيّ مؤهّلات. ما نفعله هو تبسيط العملية وإزالة الخطوات البيروقراطية المتكرّرة من نظام التقديم للموظّفين الحاليين»، مضيفاً: «هذه تغييرات مبنيّة على تغذية راجعة متنوّعة من عملاء ناجحين تجاوزت خبرتهم 20 عاماً».

وتفاخر Patel في يناير بارتفاع نسبة الطلبات بمقدار 112%، فيما يقول المكتب إنّه يسير على «مسار واضح» لاستقطاب نحو 700 عميل خاصّ هذا العام، وأنّ الدفعة الحالية في Quantico هي من أكبر الدفعات منذ سنوات. غير أنّ بعض المطّلعين على الأمر يُشيرون إلى أنّ ارتفاع عدد الطلبات لا يعني بالضرورة تدفّق كوادر رفيعة المستوى قادرة على تعويض الخسائر البشرية التي مُنيَ بها المكتب.

وفي الطرف الآخر من المعادلة الوظيفية، يعاني المكتب من تقلّب في صفوف قياداته العليا، بما فيهم العملاء الخاصّون المسؤولون (Special Agents in Charge)، وهو اللقب الممنوح لقادة معظم المكاتب الميدانية الـ 56 التابعة للمكتب. فقد أقال Patel عدداً منهم خلال العام الماضي، فيما أحال آخرون أنفسهم على التقاعد. وكثير من هذه المكاتب باتت تحت قيادة أشخاص لم يمضوا في مناصبهم سوى أقلّ من عام.

وفي مواجهة ما يصفه المسؤولون الحاليون والسابقون بصعوبة شغل بعض هذه المناصب، سارع المكتب إلى ترقية عملاء في السلّم الوظيفي، من بينها رفع مساعدي العملاء الخاصّين المسؤولين إلى مرتبة العملاء الخاصّين المسؤولين، وفتح الباب أمام موظّفين للنظر في مناصب قيادية دون أن يمتلكوا الخبرة الواسعة في المقرّ الرئيسي التي كان المكتب يعتبرها تاريخياً شرطاً لاستيعاب العمليات بصورة شاملة.

وكان Patel، قبل توليه منصب المدير، يعمل مقدّماً لبرنامج بودكاست محافظ، وتحدّث عن إغلاق مقرّ FBI الرئيسي وتحويله إلى متحف للـ«دولة العميقة»، وأخبر زملاءه في أوّل يوم له مديراً أنّه سينقل مئات الموظّفين من واشنطن إلى المكاتب الميدانية.

يقول Chris Piehota، المسؤول التنفيذي الرفيع المتقاعد في FBI: «بوصفك عميلاً ميدانياً، لديك عقلية العميل الميداني ورؤيته». ويُضيف أنّه دون خبرة كافية في المقرّ الرئيسي، لن تعرف «الجانب الإداري من FBI، ولا الجانب اللوجستي، ولا الغابة السياسية» التي قد تُرافق هذا المنصب.

تغييرات في وزارة العدل

على صعيد موازٍ، خفّفت وزارة العدل الأمريكية متطلّبات التوظيف لبعض المدّعين العامّين الفيدراليين.

إذ علّق مسؤولو الوزارة مؤخّراً سياسةً كانت تشترط أن يمتلك المدّعون العامّون الملتحقون بمكاتب المدّعين الأمريكيين خبرةً لا تقلّ عن سنة في ممارسة القانون. ولم تُفصح الوزارة عن أسباب هذا القرار، غير أنّها أكّدت في بيان أنّها «فخورة بتمكين المدّعين العامّين الشباب المتحمّسين، وإتاحة الفرصة للمحامين على كلّ المستويات للإسهام بمواهبهم في حماية مجتمعاتهم».

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه أجزاء من الوزارة من ضغط متزايد في ظلّ نقص حادّ في الكوادر، بعد أن اعترفت الوزارة مؤخّراً بفقدانها ما يقارب 1,000 مساعد مدّعٍ عامّ أمريكي.

في ولاية Minnesota مثلاً، تعرّض مكتب المدّعين العامّين الفيدراليين لاستقالات جماعية على خلفية الإحباط من تصعيد الإدارة لإنفاذ قوانين الهجرة، ومن تعامل الوزارة مع حوادث إطلاق النار القاتلة على مدنيين من قِبَل عملاء فيدراليين.

ولم يسلم المقرّ الرئيسي لوزارة العدل في واشنطن هو الآخر من هذا النزيف الوظيفي.

فقد تراجع عدد المحامين في قسم الجرائم العنيفة والابتزاز التابع للشعبة الجنائية المعنيّ بملاحقة عصابات الجريمة المنظّمة والعصابات المسلّحة بصورة ملحوظة، رغم أنّ القسم يسعى إلى تعيين محامين إضافيين. كما أفاد أحد أقسام شعبة الأمن القومي المعنيّ بقضايا التجسّس بتراجع بنسبة 40% في عدد المدّعين العامّين.

وأكّدت الوزارة في بيان أنّها شهدت ارتفاعاً في الشكاوى الجنائية وقرارات الاتّهام رغم تراجع أعداد المدّعين العامّين، مستشهدةً بذلك على أنّ الإدارة الحالية ورثت مؤسّسة «منتفخة وغير فعّالة ومُسلَّحة سياسياً».

وقد استعانت الجهات المعنية بمحامين عسكريين للعمل مدّعين عامّين خاصّين في بعض المكاتب. كما لجأت الإدارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب المتقدّمين. وكتب مكتب FBI في مدينة Omaha بولاية Nebraska في منشور حديث: «دعوة أكبر من نفسك. مهمّة تستحقّ العناء. إن كنت مستعدّاً للتحدّي، فثمّة مكان لك في فريق FBI».

وكان Chad Mizelle، الذي شغل منصب رئيس ديوان المدّعي العامّ الأوّل في عهد Trump، Pam Bondi، قد دعا مؤخّراً المحامين إلى التواصل معه عبر منصّة X إن أرادوا أن يصبحوا مدّعين عامّين «ودعم الرئيس Trump وأجندته لمكافحة الجريمة». وقد أثار منشور Mizelle استغراباً واسعاً، ليس فقط لأنّ المدّعين العامّين الفيدراليين لا يُجنَّدون عادةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل لأنّ دعم الرئيس لم يكن يوماً شرطاً للموظّفين في المناصب الوظيفية الدائمة.

وكتب Mizelle، الذي غادر الوزارة في أكتوبر: «نحتاج إلى مدّعين عامّين جيّدين. ووزارة العدل تُوظّف في مختلف أنحاء البلاد. الآن فرصتك للانضمام إلى المهمّة وخدمة بلدك».

أخبار ذات صلة

Loading...
موقع قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، يظهر مبنىً سكنياً متضرراً وعناصر أمنية في الموقع، بعد الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص.

غارة إسرائيلية على بيروت تسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص

في تصعيدٍ خطير، استهدفت ضربةٌ إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أسفر عن استشهاد 3 وإصابة 15. هذه الأحداث تعكس توترات متزايدة قد تؤثر على مسار المفاوضات. تابعوا التفاصيل المثيرة حول تداعيات هذا الهجوم.
سياسة
Loading...
وزير الخارجية الألماني السابق يوهان فاديفول يجلس في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع التركيز على التحديات التي تواجه ألمانيا في السياسة الدولية.

ألمانيا والإدانة الأممية: حكمٌ على التواطؤ في الإبادة

في 3 يونيو، شهدت ألمانيا فشلاً تاريخياً في مجلس الأمن، مما أثار تساؤلات حول دورها الدولي. كيف يمكن لألمانيا أن تتجاوز أعباء تاريخها وتعيد بناء صورتها الدبلوماسية؟ تابعوا المقال لاكتشاف المزيد عن هذا التحول الجذري.
سياسة
Loading...
شاشة هاتف تعرض تطبيق ChatGPT الرسمي من OpenAI، مع تفاصيل حول تقييمه وعدد التنزيلات، مما يعكس تزايد استخدام روبوتات المحادثة.

ترامب يحاول إجهاض تنظيمات الذكاء الاصطناعي بالولايات، لكن بعضها يمضي قدماً

في زمن يتسارع فيه استخدام الذكاء الاصطناعي، تبرز الولايات الأمريكية كقوة تنظيمية جديدة، مُتجاوزةً قيود ترامب. اكتشف كيف تتشكل القوانين لحماية الأطفال وتعزيز المساءلة. تابع القراءة لتعرف المزيد عن هذه التطورات المثيرة!
سياسة
Loading...
ملصق دعائي يظهر وجه شخصية معروفة مع نص يرفض عزل سويسرا عن أوروبا، في سياق الاستفتاء حول الهجرة.

الناخبون السويسريون يرفضون مقترح اليمين تحديد السكان بـ 10 ملايين نسمة

في استفتاءٍ تاريخي، رفض الناخبون السويسريون فكرة تحديد عدد السكان عند 10 ملايين نسمة، مع تصويت 54% ضد المبادرة. هل ستؤثر هذه النتيجة على مستقبل الهجرة والسياسات الاجتماعية في البلاد؟ اكتشف المزيد حول هذا الموضوع الشائك.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية