تحديات جديدة في أسواق التوقعات بواشنطن
تتزايد المخاوف في واشنطن بشأن أسواق التوقعات بعد أن تم استخدام معلومات غير عامة في رهانات تتعلق بأحداث سياسية هامة. سياسيون يدعون لتنظيم هذه الأسواق لحماية نزاهة السوق ومنع الإثراء من وراء الأزمات. اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.




-في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تُعدّ عمليةً جريئة Nast) لإنقاذ طيّار عسكري أُسقطت طائرته المقاتلة على يد إيران، كانت ثمّة صفقاتٌ تُبرَم في مكانٍ آخر.
على منصّة Polymarket، أكبر أسواق التوقّعات (prediction markets) في العالم، كان المستخدمون يراهنون على الموعد المحدّد لإنقاذ الطيّار. وحين نشر عضو الكونغرس Seth Moulton، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، لقطةً من هذا النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت نسبة الرهانات على إنقاذه في 3 أبريل لا تتجاوز 15%، في حين كان 63% يراهنون على 4 أبريل.
بعد أن نشر Moulton اللقطة وهاجم ما وصفه بـ"سوق الموت البائس"، أوقفت Polymarket هذه الرهانات، مُعلنةً أنّ السوق "لا يستوفي معايير النزاهة لدينا."
Moulton، ضابط المارينز السابق الذي خدم أربع دوراتٍ في العراق، قال إنّه "غير راضٍ البتّة عن ردّ Polymarket"، واتّهم الموقع بأنّه "رفض تماماً تنظيم نفسه حين يتعلّق الأمر بالمراهنة على أرواح أفراد قوّاتنا المسلّحة."
وأضاف: "هذا إثراءٌ من وراء الحرب، والكونغرس مطالَبٌ بالتدخّل لوقفه."
مواجهةٌ تتشكّل في واشنطن
تتبلور في واشنطن مواجهةٌ حادّة حول أسواق التوقّعات، تلك المنصّات الإلكترونية التي تتيح للمستخدمين المراهنة على نتائج أحداثٍ تتراوح بين مباريات البيسبول وموعد عودة المسيح.
وفي كونغرسٍ يعاني من استقطابٍ حادّ، غدت ضرورة التصدّي لاستخدام هذه الأسواق في التداول بناءً على معلوماتٍ غير عامة (insider trading) أرضيةً نادرة للتوافق بين الحزبَين. وقد ضغط أعضاءٌ من الحزبَين على رئيس إحدى الهيئات التنظيمية التي تعمل في الظلّ عادةً خلال جلسة استماعٍ عُقدت الخميس. والنقاش لا يقتصر على الكونغرس، بل يمتدّ إلى البيت الأبيض ومرشّحين رئاسيين محتملين وقادة الولايات.
قالت Kristin Johnson، المفوّضة السابقة في لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC)، التي تتولّى تنظيم أسواق التوقّعات في الولايات المتحدة: "إنّها محادثةٌ وطنية حول ما تعنيه نزاهة السوق."
وفي عاصمةٍ تأخّرت تاريخياً في التعامل مع مخاطر التبغ والمسكّنات الأفيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، جاءت الاستجابة هذه المرّة سريعةً بشكلٍ لافت.
وقد تعرّضت هذه الأسواق، التي تشمل Polymarket ومنافستها الرئيسية Kalshi، لانتقاداتٍ واسعة طالت كلّ شيء: من الإضرار بنزاهة المنافسات الرياضية إلى الإسهام في أزمة إدمان القمار الإلكتروني لدى الشباب. وتخضع Polymarket تحديداً لتدقيقٍ مكثّف بوصفها منصّةً للصفقات الخارجية (offshore) التي تقع خارج نطاق الرقابة الأمريكية.
تجدر الإشارة إلى أنّ Donald Trump Jr.، نجل الرئيس، عضوٌ في المجلس الاستشاري لـ Polymarket ومستشارٌ مدفوع الأجر لـ Kalshi. كما استثمرت شركة 1789 Capital للمشاريع الرأسمالية، التي يُعدّ Trump Jr. شريكاً فيها، في Polymarket.
صفقاتٌ موقوتة تستقطب انتباه واشنطن
كشفت وكالة Associated Press هذا الشهر أنّ مجموعةً من الحسابات الجديدة على Polymarket أجرت رهاناتٍ بالغة الدقّة وموقوتةً بعناية حول احتمال التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 7 أبريل، ما أسفر عن أرباحٍ بمئات آلاف الدولارات لهؤلاء العملاء الجدد.
وفي اليوم ذاته الذي نُشر فيه التقرير، حذّر البيت الأبيض موظّفيه من استخدام المعلومات غير العامة للتداول في أسواق التوقّعات.
وفي وقتٍ سابق من هذا العام، جمع مستخدمٌ مجهول الهوية على Polymarket أكثر من 400,000 دولار من رهانٍ أُبرم في يناير يتوقّع الإطاحة بالرئيس الفنزويلي Nicolás Maduro، ممّا أثار مخاوف جدّية من احتمال أن يكون شخصٌ ما لديه إمكانية الوصول إلى معلوماتٍ حكومية أمريكية سرّية قد أقدم على تداولٍ بناءً على معلومات داخلية.
قال السيناتور Todd Young، الجمهوري عن ولاية إنديانا والضابط السابق في المارينز، إنّه كان قلقاً أصلاً من التداول في سوق الرياضة، "غير أنّ قلقي تصاعد بشكلٍ خاص حول التشوّهات في السوق، وسوء اتّخاذ القرار، وتقويض الثقة العامة من خلال الإثراء الذاتي، بعد أن تكشّفت أنباء فنزويلا."
شاهد ايضاً: الولايات المتحدة تمدّد الإعفاء من عقوبات النفط الروسي لتخفيف نقص الإمدادات رغم إنكار Bessent
وقد تقدّم Young والسيناتورة Elissa Slotkin، الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، بمشروع قانونٍ يحظر على الموظّفين الفيدراليين استخدام المعلومات غير العامة لإبرام رهاناتٍ في أسواق التوقّعات. ويندرج مشروعهما ضمن جملةٍ من المبادرات التشريعية ذات الطابع الحزبي المشترك الرامية إلى تنظيم هذه الأسواق.
وفي سياق ترقّبه لخوض سباقٍ رئاسي محتمل، اقترح الديمقراطي Rahm Emanuel حظر رهانات أسواق التوقّعات على جميع الموظّفين الفيدراليين وذويهم. وفي الأربعاء، اقترح فرض رسمٍ بنسبة 10% على هذه الأسواق وعلى القمار الإلكتروني لتمويل أبحاث العلوم والصحة.
أمّا حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom، المرشّح الديمقراطي المحتمل الآخر للرئاسة، فقد أصدر مرسوماً تنفيذياً يحظر على المعيَّنين من قِبَله استخدام المعلومات غير العامة للتداول في أسواق التوقّعات.
في المرحلة الراهنة، لا يبدو أنّ أيّاً من مشاريع القوانين هذه يسلك طريقاً واضحاً نحو الإقرار. غير أنّ التدقيق المتصاعد سلّط الضوء على التباين في مقاربات المنصّتَين الرئيسيّتَين.
يُحجم مسؤولو Polymarket عن الإدلاء بتصريحاتٍ علنية، ولم يُعلّقوا على هذا الموضوع. والمنصّة، التي تأسّست عام 2020، تعمل في معظمها خارج الأراضي الأمريكية، مع وظائف محدودة داخل الولايات المتحدة لم تُتَح إلّا بعد عودة الرئيس Donald Trump إلى السلطة.
في المقابل، تؤكّد Kalshi أنّها تحظر أصلاً كثيراً من أكثر أسواق الرهان تطرّفاً، وأنّها ترحّب بالتنظيم.
قالت المتحدّثة باسم Kalshi، Elisabeth Diana: "نحن ندعم الكونغرس والجهات التنظيمية في اتّخاذ إجراءاتٍ لمكافحة التداول بمعلومات داخلية، والإبقاء على أسواق التوقّعات داخل الأراضي الأمريكية وتحت الرقابة الفيدرالية. ليست كلّ أسواق التوقّعات سواء."
وأوضح المتحدّث باسم البيت الأبيض Davis Ingle أنّ Trump أعلن بوضوح أنّ "أعضاء الكونغرس وسائر المسؤولين الحكوميين يجب أن يُحظر عليهم استخدام المعلومات غير العامة لتحقيق مكاسب مالية."
CFTC في دائرة الضوء
يستقطب هذا الجدل الانتباه نحو لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC)، التي تُشرف على صناعة عقود التداول الواسعة، بما فيها أسواق التوقّعات.
قال Dennis Kelleher، رئيس ومدير منظّمة Better Markets غير الربحية ومقرّها واشنطن، التي تضغط من أجل رقابةٍ أكثر صرامةً على هذه الأسواق، إنّ اللجنة "تفتقر بلا شكٍّ إلى الخبرة والكفاءات والميزانية والتكنولوجيا اللازمة لمراقبة أو تنظيم أو ضبط المراهنة على كلّ شيء، من إيران وفنزويلا إلى برامج الواقع الافتراضي ومسألة عودة المسيح قبل نهاية العام."
واللجنة التي يُفترض قانوناً أن تضمّ خمسة أعضاء يمثّل الحزبَين السياسيَّين، لا يتولّى قيادتها اليوم سوى عضوٍ واحد هو Michael Selig، وهو كاتبٌ قانوني سابق في CFTC تحوّل إلى تمثيل عملاء العملات المشفّرة قبل أن يُعيّنه Trump على رأس الهيئة.
وقد أثار ذلك قلق الديمقراطيين في الكونغرس؛ إذ أرسل السيناتور Richard Durbin، الديمقراطي عن ولاية إلينوي، رسالةً إلى Selig في فبراير أشار فيها إلى أنّ عدد محامي الملاحقة القضائية في مكتب الهيئة بشيكاغو تراجع من 20 إلى صفر.
شاهد ايضاً: من المحتمل أن يستمر إغلاق الأمن الداخلي حتى الأسبوع المقبل بينما يدرس مجلس النواب خطة تمويل مجلس الشيوخ
وخلال جلسة استماعٍ عقدتها الخميس لجنةُ الزراعة في مجلس النواب، المنوط بها الإشراف على CFTC، أكّد Selig أنّ الهيئة تعمل على استقطاب كوادر جديدة وتعمل بكفاءةٍ أعلى. ورفض تأجيل استكمال اللوائح التنظيمية الجديدة إلى حين استكمال أعضاء المجلس، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّه يأخذ احتمال التداول بمعلومات داخلية بجدّية تامّة.
وقال: "لا شيء أهمّ من صون نزاهة السوق."
بيد أنّ صلاحيات الهيئة التنفيذية لا تمتدّ إلّا إلى أسواق التوقّعات المنظَّمة داخل الولايات المتحدة.
وفي الوقت الراهن، ينطبق هذا التمييز على Kalshi تحديداً، التي تأسّست عام 2018 وتُروّج لوضعها بوصفها سوقاً خاضعاً للتنظيم. وفي سعيها للوصول إلى الجمهور الأمريكي، أطلقت Polymarket منصّةً مخصّصة للسوق الأمريكية تستوفي متطلّبات اللوائح المحلية، غير أنّ الانضمام إليها يستلزم حتى الآن الانتظار في قائمة ترقّب، وهي لا تمثّل سوى جزءٍ ضئيل من حجم منصّتها الخارجية.
CFTC تنتقد عهد Biden وتواجه الولايات
حين سُئل Selig في منتدىً نظّمته جامعة Vanderbilt مؤخّراً عن موقف CFTC من التداول بمعلومات داخلية في أسواق التوقّعات الخارجية غير المنظَّمة، حمّل إدارة Biden مسؤولية إرساء بيئةٍ تنظيمية قال إنّها نفّرت الشركات من العمل داخل الولايات المتحدة.
وفيما يتواصل النقاش في واشنطن، سعت ولاياتٌ عدّة إلى تقليص نشاط أسواق التوقّعات، محتجّةً بأنّها تعمل في جوهرها كمنصّات قمارٍ غير مرخّصة. لكنّ CFTC ردّت بحزمٍ لتكريس صلاحيتها بوصفها الجهة التنظيمية الوحيدة، رافعةً دعاوى قضائية هذا الشهر ضدّ ولايات Connecticut وArizona وIllinois.
يضع ذلك واشنطن أمام مفترقٍ غريب: ثمّة توافقٌ واسع بين المشرّعين على ضرورة معالجة ملفّ أسواق التوقّعات، لكنّ التصوّرات تتباين حول نطاق الحلّ المطلوب.
اعترف Young بأنّ مقترحه ليس سوى خطوةٍ أولى، وأنّ المشرّعين لا يزالون أمام الكثير ليتعلّموه بشأن هذه الأسواق.
وختم بالقول: "لكنّني أعتقد أنّنا نستطيع جميعاً الاتّفاق في هذه المرحلة المبكّرة، مع تنامي استخدام هذه المنصّات وتصاعد حجم الأموال المتداولة فيها، على أنّ هذه إجراءاتٌ يجب اتّخاذها فوراً."
أخبار ذات صلة

ميزانية ترامب تسعى للحصول على 1.5 تريليون دولار في الإنفاق الدفاعي مع تقليص البرامج المحلية

بام بوندي، الموالية لترمب والتي أشرفت على الاضطرابات في وزارة العدل، تخرج من منصب المدعي العام له
