وورلد برس عربي logo

محاكمة عاطف نجيب تعيد الأمل للضحايا السوريين

في قاعة المحكمة بدمشق، عاطف نجيب، ابن عم الأسد، يواجه اتهامات بجرائم ضد الشعب السوري. محاكمة تاريخية تثير مشاعر ذوي الضحايا، في ظل المطالبات بالعدالة. هل ستتحقق العدالة بعد 14 عاماً من الحرب؟ التفاصيل هنا مع وورلد برس عربي.

عاطف نجيب، الرئيس السابق لجهاز الأمن، يجلس في قفص المحكمة مرتديًا بدلة سجن مخططة، في محاكمة تتعلق بجرائم ضد الشعب السوري.
حضر عاطف نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في محافظة درعا جنوب سوريا، الجلسة الأولى للمحاكمة في قصر العدل بدمشق في 26 أبريل 2026 (أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-قفصٌ حديدي وُضع في وسط قاعة المحكمة بقصر العدل، قرب سوق الحميدية في قلب دمشق. نحو الساعة الحادية عشرة من صباح الأحد، أُدخل عاطف نجيب، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى ذلك القفص بوجهٍ لا تعلوه أي ملامح، وهو يرتدي بدلة السجن المخطّطة بالبني، فجلس دون أن يُبدي أي حركة.

نجيب، الرئيس السابق لجهاز الأمن، يواجه اتهاماتٍ بقيادة حملة قمع عنيفة ضد المحتجّين إبّان انتفاضة 2011، وتشمل التهم الموجّهة إليه «جرائم ضد الشعب السوري».

في مواجهته، كانت لافتةٌ تحمل صورة حمزة الخطيب، الطفل ذو الثلاثة عشر عاماً الذي غدا رمزاً للأيام الأولى من الانتفاضة السورية.

في مارس 2011، في أعقاب موجة الربيع العربي، كتب مراهقون شعاراتٍ معارضة للنظام على جدار مدرسة في درعا، من بينها عبارة «يا دكتور، جاء دورك» في إشارة إلى الأسد الذي تلقّى تدريبه طبيباً لأمراض العيون. اعتُقل عددٌ من هؤلاء الأطفال وتعرّضوا للتعذيب في السجن، ما أشعل فتيل أولى الاحتجاجات ضد الحكومة. وكان نجيب يُشرف آنذاك على حملة واسعة من القمع والاعتقالات في المنطقة.

داخل قاعة المحكمة، رفعت فتاةٌ شابة صورة الطفل، فيما وصف ذوو الضحايا اللحظة بأنّها «تاريخية». وارتفع هتافٌ قاطع: «الشهداء هم الأبطال. عاطف، أنت الكلب».

نجيب، الرئيس السابق للأمن السياسي في درعا، يُعدّ من أوائل كبار المسؤولين الذين اعتُقلوا على الساحل السوري في يناير 2025، بعد أسابيع قليلة من انهيار النظام. ومنذ ذلك الحين، ظلّت عائلات الضحايا تنتظر هذه المحاكمة.

تأتي هذه المحاكمة في سياق سعي السلطات السورية إلى إثبات أن مسار العدالة الانتقالية يسير قُدُماً. وقبل يومين من انعقادها، جرى اعتقال أمجد يوسف، المشتبه الرئيسي في مجزرة تضامن عام 2013 التي راح ضحيتها نحو 300 شهيد قد أُعدموا، وقد أظهرت لقطاتٌ مصوّرة من ذلك الحين يوسف وهو يطلق النار على أشخاص قبل إلقائهم في حفرة. وأعلنت وزارة الداخلية عن اعتقاله في منطقة الغاب بمحافظة حماة غرب سوريا، قرب مسقط رأسه، ووزّعت لقطات تُوثّق عملية الاعتقال.

يطالب السوريون بمحاسبة مرتكبي الجرائم في عهد حكومة الأسد منذ 8 ديسمبر 2024، اليوم الذي أُطيح فيه بنظامه. غير أن مسار العدالة الانتقالية ظلّ بطيئاً في بلدٍ أنهكته 14 عاماً من الحرب.

«سنلاحقهم جميعاً»

في قاعة المحكمة يوم الأحد، اشتدّت حدّة المشاعر حين مرّ ذوو الضحايا أمام قفص المتّهم في حضور حشدٍ من الصحفيين.

قال المدّعي العام لدمشق حسام خطّاب: «العدالة الانتقالية تبدأ منه، ثقوا بالدولة والقضاء». وأضاف: «كان أوّل 'فرعون' حين أصدر أوامره بإطلاق النار على المحتجّين»، مستخدماً مصطلحاً يُطلق على مسؤولي القمع. ثم أردف: «لن تكون هذه الأولى ولا الأخيرة. سنلاحقهم جميعاً».

ثم التفت خطّاب نحو نجيب ورفع صوته: «ربّنا أعطانا ما أردنا. وأنت: هل أعطاك إلهك بشار الأسد ما وعدك به؟». لم يصدر من القفص أي ردّ. وأعلن المدّعي العام بعدها قائمةً تضمّ 10 متّهمين ستشملهم المحاكمة.

يتصدّر القائمة اسم بشار الأسد، يليه أسماء أخرى، منها: شقيقه ماهر الأسد الذي قاد الفرقة المدرّعة الرابعة، الوحدة النخبوية في الجيش السوري التي جسّدت الذراع المسلّحة للنظام؛ ووسيم الأسد، قريبٌ آخر للرئيس المخلوع؛ والمفتي العام السابق أحمد بدر الدين حسّون؛ فضلاً عن مسؤولين عسكريين وأمنيين اعتُقلوا في الأشهر الأخيرة.

وبما أن بشار الأسد فرّ إلى روسيا، فسيُحاكَم غيابياً.

لم يستجوب القاضي نجيب خلال جلسة الأحد، التي اقتصرت على الإجراءات التمهيدية الإدارية والقانونية، على أن تُعقد جلسةٌ ثانية في 10 مايو.

تجدر الإشارة إلى أن عقوبة الإعدام لا تزال سارية في سوريا، في حين لم تُدرج بعد مفاهيم الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في التشريع الوطني.

قال مراقبٌ مكلّف بتقييم نزاهة المحاكمة في الموقع : «يجب أن نحافظ على قدرٍ من الحياد وتجنّب اللغة السياسية المفرطة لاستيفاء معايير العدالة، حتى لو كان ذلك صعباً في مواجهة الضحايا». وأضاف: «سيحدث هذا تدريجياً. كان هذا اليوم الأول».

في ختام الجلسة، ارتفعت هتافات انتفاضة 2011 من جديد حين غادر المعتقل قاعة المحكمة: «سوريا لنا، مش لبيت الأسد».

خارج مبنى المحكمة، بعد انتهاء الجلسة، انتظرت العائلات حافلةً ستعود بهم إلى درعا جنوب سوريا، جالسين على كراسٍ بلاستيكية وسط ازدحام المرور من حولهم. أمّهاتٌ في دموعهن تعانق بعضها البعض وتتلمّس وجوه بعضها.

وردة، في الخمسينيات من عمرها، أمّ شابٍّ قد استشهد خلال حملة قمع أمنية ضد المحتجّين، قالت إنها تؤمن بأن نجيب سيُنفَّذ فيه حكم الإعدام يوماً ما. وأضافت: «هذا أجمل يوم في حياتي. الله وضعه في القفص. نأمل أن تسود العدالة».

في أواخر مارس 2011، كانت أيامٌ من الاحتجاجات والاعتصامات تتواصل حول مسجد العمري، حين اقتحمت قوات الأمن المنطقة وأطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحيّ لتفريق المحتجّين، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء. كان ابن وردة، الذي صادف وجوده في المكان، من بين الضحايا.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية