وورلد برس عربي logo

نهب علني من جنود إسرائيليين في لبنان

توثّق شهادات من جنود إسرائيليين عمليات نهب ممنهجة للممتلكات المدنية في جنوب لبنان، مع تجاهل القادة لهذه الظاهرة. في ظل تصاعد الاتهامات بجرائم الحرب، يستمر الجيش في عمليات قصف وهدم، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً.

جنود إسرائيليون يتجمعون في منطقة مرتفعة، يتبادلون الحديث والنظر إلى الأفق، وسط مشهد طبيعي في جنوب لبنان، في سياق عمليات نهب ممنهجة.
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 16 أبريل 2026 (رويترز/فلوريون غوجا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-وثّقت صحيفة Haaretz الإسرائيلية، في تقريرٍ نشرته يوم الخميس، عمليات نهبٍ واسعة النطاق ينفّذها جنود إسرائيليون بحقّ ممتلكات المدنيين في المنازل والمحلّات التجارية جنوب لبنان، وذلك بعلم قادتهم المباشرين.

شهادات من الميدان: نهبٌ علني لا يُخفيه أحد

أدلى جنودٌ وضبّاط بشهاداتٍ تصف سرقةً ممنهجة وروتينية تطال الدرّاجات النارية والتلفزيونات واللوحات الفنية والأرائك والسجاد. والأكثر لافتاً أنّ القادة، سواءٌ كانوا من الرتب العليا أو الدنيا، لم يتّخذوا في معظم الأحيان أيّ إجراءٍ تأديبي لوقف هذه الظاهرة.

ومع انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، يُحمَّل المنهوبات على المركبات بشكلٍ علني دون أيّ محاولةٍ للإخفاء.

قال أحد الجنود: «إنّه على نطاقٍ جنوني. كلّ من يأخذ شيئاً تلفزيونات، سجائر، أدوات، أيّ شيء يضعه فوراً في مركبته أو يتركه على الجانب. لا أحد يُخفيه. الجميع يرى ويفهم.»

القادة يعلمون ولا يتصرّفون

أفاد الجنود بأنّ القادة إمّا يغضّون الطرف أو يُبدون اعتراضاً لفظياً دون أن يُترجموه إلى عقوبات فعلية.

وقال أحدهم: «في وحدتنا، لا أحد يعلّق أو يغضب. قادة الكتيبة واللواء يعلمون بكلّ شيء.»

وأورد آخر حادثةً صاح فيها أحد القادة على جنودٍ يحملون مسروقات في سيارة جيب وأمرهم بإلقائها، لكنّ الأمر توقّف عند هذا الحدّ ولم تُتّخذ أيّ إجراءاتٍ لاحقة.

وأضاف جندي ثالث: «القادة يتكلّمون ضدّه ويقولون إنّه أمرٌ خطير، لكنّهم لا يفعلون شيئاً.»

الجيش الإسرائيلي يتحدّث عن «أقصى درجات الصرامة»

أكّد الجيش الإسرائيلي لصحيفة Haaretz أنّه يتعامل مع النهب «بأقصى درجات الصرامة» وأنّه محظورٌ حظراً قاطعاً، مشيراً إلى أنّه يُطبّق إجراءاتٍ تأديبية وجنائية عند الاقتضاء، وأنّ الشرطة العسكرية تُجري تفتيشاً عند المعابر الحدودية بين إسرائيل ولبنان.

غير أنّ التقرير كشف أنّ بعض نقاط التفتيش المخصّصة لمنع النهب عند مخارج جنوب لبنان قد أُزيلت، فيما لم تُنشأ نقاطٌ أخرى أصلاً.

ولخّص أحد الجنود المشهد بقوله إنّ «التساهل في التطبيق» هو ما يُتيح استمرار هذه الظاهرة بهذا الحجم، مضيفاً: «حين لا تكون هناك عقوبة، تكون الرسالة واضحة.»

سياقٌ أوسع: جرائم حرب موثّقة

لا تأتي هذه الوقائع في فراغ؛ فالقوات الإسرائيلية متّهمةٌ بارتكاب جرائم حرب موسّعة في لبنان وغزة منذ أكتوبر 2023، تشمل تدمير البنية التحتية المدنية والنهب الممنهج.

وفي الأسبوع الماضي، جرى تصوير جنودٍ وهم يهدمون منزلاً جنوب لبنان «إحياءً لذكرى» زميلٍ لهم قُتل في المعارك، فيما أظهرت صورةٌ أخرى جندياً يطبخ داخل منزلٍ مدني، وهو ما استدعى موجة انتقاداتٍ واسعة.

كانت إسرائيل قد استأنفت حربها الشاملة على لبنان في 2 مارس الماضي، بعد أكثر من عامٍ من الانتهاكات المتكرّرة لوقف إطلاق النار الذي أُبرم مع Hezbollah في نوفمبر 2024. ومنذ ذلك الحين، وسّعت القوات الإسرائيلية عمليّاتها البرية في جنوب لبنان، متقدّمةً بعدّة كيلومترات إلى ما وراء الخطّ الحدودي.

وعلى الرغم من هدنةٍ مدّتها 10 أيام أُعلن عنها الأسبوع الماضي برعايةٍ أمريكية، واصلت القوات الإسرائيلية قصف لبنان وهدم المنازل. كما أقامت ما تسمّيه «منطقة عازلة» تمتدّ نحو 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، تبقى فيها قوّاتها منتشرةً وتحول دون عودة المدنيين إلى قراهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
والد يحمل جثمان طفله سام فهد أبو هيكل، الذي قُتل برصاص جنود إسرائيليين، وسط حشود من المعزين في الخليل.

استشهاد طفل فلسطيني على يد جندي إسرائيلي

في قلب الخليل، وقع حادث مأساوي حين أطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة عائلة فلسطينية، مما أسفر عن استشهاد طفل رضيع لم يتجاوز السبعة أشهر. هذه القصة المؤلمة تثير تساؤلات حول العدالة والمحاسبة. تابعوا التفاصيل المروعة.
الشرق الأوسط
Loading...
طفل يقف في وسط أنقاض منطقة تعرضت للقصف في غزة، محاطًا بسيارات مدمرة وحطام، معبرًا عن مشاعر الحزن والضياع بعد الغارات الإسرائيلية.

غزة: قصف إسرائيلي يوقع تسعة شهداء فلسطينيين

في فجرٍ دامٍ، استهدفت غارات الاحتلال الإسرائيلي منازل في غزة، مما أسفر عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم عائلة كاملة. مع تزايد الأزمات الإنسانية، هل ستتوقف هذه الانتهاكات؟ تابعوا المزيد لتعرفوا التفاصيل المروعة.
الشرق الأوسط
Loading...
رجل يُصلي في ساحة المسجد الأقصى، مع قبة الصخرة الذهبية في الخلفية، وسط تجمع حشود من المصلين.

الدول الإسلامية الثماني تستنكر انتهاكات إسرائيل للمسجد الأقصى

تحت وطأة الاقتحامات المتزايدة للمستوطنين الإسرائيليين، أصدرت دول عربية بارزة بياناً قوياً يدين هذه الانتهاكات ويطالب بالاعتراف بالوصاية الأردنية على المسجد الأقصى. تابعوا معنا تفاصيل هذا التطور المهم.
الشرق الأوسط
Loading...
تظهر الصورة شخصًا يوزع الطعام من وعاء كبير على مجموعة من الأطفال والبالغين في غزة، وسط أجواء من الضباب والدخان، مما يعكس أزمة التجويع المستمرة.

الدراسة الإسرائيلية: المجاعة في غزة كانت نتيجة سياسة مقصودة

تُظهر دراسة إسرائيلية حديثة أن المجاعة في غزة ليست مجرد حادث عرضي، بل نتيجة سياسة مدروسة. انضم إلينا لاستكشاف تفاصيل هذا البحث المثير، واكتشف كيف تتشابك الحقائق مع الإنكار في أزمة إنسانية متفاقمة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية