تراجع دعم أمريكا لإسرائيل يهدد أمنها القومي
في ظل تصاعد التوترات، يحذر معهد إسرائيلي من تراجع دعم أمريكا لإسرائيل، حيث 60% من الأمريكيين ينظرون إليها سلبياً. الشباب الأمريكي يتصدر المشهد برفضهم المتزايد، مما يشكل تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي.

-في خضمّ الحرب المتواصلة على غزة ولبنان، وفي وقتٍ تتصاعد فيه التوترات مع إيران، يُطلق معهدٌ إسرائيلي بارز تحذيراً غير مسبوق: إن لم تتغيّر صورة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، فإنها ستجد نفسها قريباً بلا سندٍ كافٍ من واشنطن.
{{MEDIA}}
صدر هذا التحذير عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، المرتبط بالجيش الإسرائيلي وجامعة تل أبيب، في تقريرٍ جديد نُشر يوم الاثنين. ويستند التقرير إلى استطلاعٍ أجراه مركز Pew للأبحاث في أبريل 2026، كشف أن 60 بالمئة من البالغين الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل نظرةً سلبية، مقارنةً بـ53 بالمئة في العام الماضي.
الشباب الأمريكي يتصدّر المشهد
تكشف البيانات التي نُشرت لأوّل مرة بالتعاون بين INSS ومركز Pew أن 75 بالمئة من الشباب الأمريكي في الفئة العمرية بين 18 و29 عاماً يحملون موقفاً سلبياً من إسرائيل. ويرتفع هذا الرقم قليلاً ليصل إلى 67 بالمئة في الفئة العمرية بين 30 و49 عاماً.
على الصعيد الحزبي، يبدو الانقسام أكثر حدّة: فـ80 بالمئة من الديمقراطيين أو المتعاطفين معهم ينظرون إلى إسرائيل بصورةٍ سلبية، في حين يبلغ هذا الرقم 41 بالمئة بين الجمهوريين. والأكثر لافتاً أن 85 بالمئة من الديمقراطيين الشباب بين 18 و29 عاماً يرفضون إسرائيل، فيما تبلغ النسبة 83 بالمئة في الفئة العمرية بين 30 و49 عاماً.
تراجعٌ يطال كل الطوائف
وفق ما رصده التقرير، لا يقتصر التراجع في شعبية إسرائيل على تيارٍ سياسي بعينه، بل يمتدّ ليشمل مختلف الطوائف الدينية الأمريكية. فالكاثوليك والبروتستانت والمسيحيون الإنجيليون البيض دون سنّ الخمسين يحملون جميعاً آراءً سلبية تجاه إسرائيل. وتحتلّ إسرائيل مكانةً متدنّية بشكلٍ خاص بين الكاثوليك، إذ يرى 74 بالمئة منهم دون الخمسين موقفاً سلبياً.
والأكثر إثارةً للانتباه أن هذا التراجع طال حتى الإنجيليين البيض، الذين يُشكّلون ركيزةً أساسية في قاعدة الرئيس Donald Trump الانتخابية؛ إذ يرى 50 بالمئة منهم دون سنّ الخمسين إسرائيل بصورةٍ سلبية، مقابل 47 بالمئة فقط يرونها إيجابياً.
ولا يتوقّف الأمر عند ذلك؛ فاستطلاعٌ منفصل أجرته مؤسسة GBAO Strategies لصالح منظمة J Street الصهيونية الليبرالية في واشنطن، أظهر أن 70 بالمئة من اليهود الأمريكيين «يعارضون تقديم المساعدات العسكرية والمالية غير المشروطة لإسرائيل»، فيما أعلن 30 بالمئة من المستطلَعين أن تعاطفهم يميل نحو الفلسطينيين لا الإسرائيليين.
في الكونغرس: أرقامٌ قياسية للمعارضة
على صعيد الكونغرس، أخفق مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي في تمرير قرارَين كانا يهدفان إلى وقف صفقة بيع جرّافاتٍ عسكرية ونقل 12,000 قنبلة زنة 1,000 رطل إلى إسرائيل. غير أن ما لفت الانتباه في هذا التصويت هو أن عدداً قياسياً من الشيوخ الديمقراطيين صوّت لصالح القرارَين: 40 من أصل 47 صوّتوا لوقف صفقة الجرّافات، و36 صوّتوا ضدّ نقل القنابل.
شاهد ايضاً: إسرائيل وعجزها عن هزيمة حزب الله
وقال السيناتور Chris Van Hollen عن ولاية ماريلاند إن حكومة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu «أسهمت في إشعال فتيل الحرب مع إيران، وشنّت هجوماً على لبنان، وتواصل الإضرار بالمدنيين في الضفة الغربية وغزة»، مضيفاً في تصريحٍ له أنه «لا ينبغي إرسال قنابل ومعدّات ممولة من دافعي الضرائب لتيسير هذه الوحشية».
تهديدٌ وجودي للأمن القومي الإسرائيلي
يذهب تقرير INSS إلى أن هذا التراجع في الرأي العام الأمريكي يُشكّل «تهديداً خطيراً لأحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي»، في إشارةٍ صريحة إلى الدعم الأمريكي الذي يُعدّ شرياناً حيوياً لإسرائيل. وبحسب تقريرٍ صادر في أكتوبر 2025 عن مجلس العلاقات الخارجية (CFR) في نيويورك، تجاوزت المساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 حاجز 300 مليار دولار، وهو ما يجعلها أكبر متلقٍّ للمساعدات الأمريكية في تاريخ السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
ووفق التقرير ذاته، لا تحتلّ إسرائيل حالياً مكانةً أسوأ من روسيا وإيران والصين في نظر الرأي العام الأمريكي إلا بفارقٍ ضيّق، إذ لا يرى سوى 37 بالمئة من الأمريكيين إسرائيل بصورةٍ إيجابية. كما أن Netanyahu نفسه يحظى بصورةٍ سلبية لدى الرأي العام الأمريكي وفق استطلاع Pew.
ويرى INSS أن التحوّل في الموقف الأمريكي هو مسارٌ بعيد المدى، غير أن الحرب على غزة عجّلت به، وأن الحرب على إيران التي يُنظر إليها في الولايات المتحدة باعتبارها مبادرةً من Netanyahu قد زادت من تآكل صورة إسرائيل. ويُشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار الراهن بين الولايات المتحدة وإيران قد يُسهم في تحسينٍ طفيف، لكنه يُحذّر من أن «ثمّة مدعاةً للقلق من أن إسرائيل تشهد اليوم بزوغ واقعٍ جديد جوهري، تُرى فيه بصورةٍ مختلفة عمّا كانت عليه في الماضي».
تصريحاتٌ تصعيدية في يوم الاستقلال
في سياقٍ موازٍ، أدلى مسؤولون إسرائيليون بتصريحاتٍ تصعيدية بمناسبة يوم الاستقلال الإسرائيلي. فقد قال Netanyahu يوم الأحد إن المعركة مع إيران «لم تنتهِ بعد»، مضيفاً أن «أيّ لحظةٍ قد تحمل مستجداتٍ جديدة». وأعلن وزير الدفاع Israel Katz يوم الثلاثاء أنه وNetanyahu أصدرا تعليمات للجيش بـ«العمل بكامل قوّته، براً وجواً، حتى في ظلّ وقف إطلاق النار» في لبنان، مُهدّداً في الوقت ذاته قائد حزب الله نعيم قاسم، ومُعلناً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل هدم المنازل في لبنان.
ويُلاحظ تقرير INSS أنه حتى لو شهدت صورة إسرائيل بعض التعافي، فإن غياب تغييرٍ في السياسة الحكومية الإسرائيلية سيُرسّخ على الأرجح صورتها السلبية. ويُحذّر من أن السعي إلى استنزاف دعم الإدارة الأمريكية الحالية لإسرائيل إلى أقصى حدوده، في إشارةٍ إلى أي تصعيدٍ عسكري على مختلف الجبهات، قد يُجهض أيّ إمكانيةٍ لاستعادة مكانة إسرائيل في المستقبل.
أخبار ذات صلة

يوم الأسرى الفلسطينيين: احتجاجات عالمية تطالب بإلغاء قانون الإعدام

هاكرز يحصلون على ما لا يقل عن 19,000 ملف من هاتف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هاليفي

غضب ودهشة في إسرائيل بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران
