حماس ترفض نزع السلاح وتعتبره فخاً خطيراً
رفضت حماس مقترح نزع السلاح المدعوم أمريكياً، معتبرةً إياه فخاً لإشعال الحرب الأهلية في غزة. تخشى الحركة من تجريد الفلسطينيين من القدرة الدفاعية، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. تعرف على التفاصيل.

رفضت حركة حماس مقترحاً قدّمه ما يُعرف بـ«مجلس السلام» (Board of Peace) المدعوم أمريكياً، يقضي بنزع سلاحها، مستندةً في ذلك إلى الانتهاكات الإسرائيلية المستمرّة لأحكام المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر فلسطينية مطّلعة مباشرةً على مجريات المفاوضات بأنّ حماس تنظر إلى هذا المقترح، الذي جرى تقديمه في مطلع الشهر الجاري، باعتباره «فخّاً» يُراد منه إشعال فتيل حرب أهلية في قطاع غزة وزعزعة استقرار المجتمع الفلسطيني.
وتخشى الحركة أن يُفضي المقترح إلى تجريد الفلسطينيين في غزة من أي قدرة دفاعية، في حين تُتاح الفرصة للعصابات المسلّحة المدعومة إسرائيلياً للعمل بحرية ونشر الفوضى.
وقال مصدر من داخل غزة: «حماس ترفض هذا رفضاً قاطعاً»، مضيفاً أنّ الرفض يبلغ ذروته داخل جناحها العسكري كتائب القسّام، التي تصف نزع السلاح بأنّه «انتحار جماعي». وأردف المصدر: «يعلمون جيّداً أنّ التخلّي عن السلاح ليس خياراً مطروحاً ولن يحدث».
من قدّم المقترح وماذا يتضمّن؟
قدّم المقترح Nickolay Mladenov، الممثّل السامي لمجلس السلام في غزة، وانصبّ تركيزه على الضغط على حماس للتخلّي عن أسلحتها. وأشارت المصادر إلى أنّ ثمّة مخاوف جدّية من أنّ المقترح يستهدف الفصائل الفلسطينية المسلّحة دون أن يتطرّق إلى العصابات المسلّحة العاملة تحت التوجيه الإسرائيلي داخل القطاع.
وقال أحد المصادر: «الهدف من نزع السلاح هو دفع المزيد من الناس إلى مغادرة غزة عبر تعميق حالة عدم الاستقرار. إنّها وسيلة لتفريغ القطاع من سكّانه».
وثمّة بند آخر في المقترح تعتبره حماس غير مقبول، يتمثّل في إقالة 20,000 موظف مدني، أي ما يُعادل عملياً الجهاز الإداري بأكمله.
وعلّق المصدر على ذلك: «هذا سيكون كارثةً بكلّ معنى الكلمة لأيّ مجتمع. أنت تتحدّث عن 20,000 شخص يفقدون وظائفهم، وهم أصحاب الخبرة اللازمة لإدارة القطاع والتعامل مع تحدّياته. من سيحلّ محلّهم؟ هل سيمتلك البديل الكفاءة المطلوبة؟ استبدال 20,000 موظف بهذه الطريقة أمرٌ لا منطق فيه».
وأكّد مسؤولو حماس كذلك أنّ الالتزام الإسرائيلي الكامل بأحكام المرحلة الأولى شرطٌ لا تفاوض فيه قبل الخوض في أيّ نقاش حول مرحلة ثانية تشمل نزع السلاح. وبحسب المصادر، لم يُقدّم Mladenov أيّ ردٍّ جوهري على المطالب الفلسطينية.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة وأُبرم في أكتوبر من العام الماضي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرّة منذ عامين، والتي راح ضحيّتها 72,000 فلسطيني فيما تُكابد 2.3 مليون نسمة من سكّان غزة شبح المجاعة. واشترط الاتفاق على إسرائيل رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات والسماح بمرور ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والبضائع التجارية. غير أنّ إسرائيل لم تفِ بهذه الشروط وتواصل فرض قيود مشدّدة على إيصال المساعدات، ما يُبقي الوضع الإنساني على حاله من التردّي. وقد استشهد أكثر من 700 فلسطيني على يد القوات الإسرائيلية منذ إبرام الاتفاق.
مفاوضات تحت الضغط
جرت المحادثات على مدار الأسبوعين الماضيين، ووُصف عدد منها بأنّها بالغة التوتّر. وقدّم Mladenov المقترح لوفد حماس في القاهرة على أنّه خيار «إمّا القبول أو الرفض»، مع تلميحات ضمنية بأنّ الرفض سيعني العودة إلى الحرب.
وفي إحدى الجلسات، أُعطيت حماس مهلة 48 ساعة للردّ وإلاّ واجهت استئناف القتال على نطاق واسع. وفي جلسة أخرى، رافق Mladenov اللواء الأمريكي Jasper Jeffers، قائد ما يُسمّى بقوة الاستقرار الدولية، والمستشار الأمريكي الرفيع Aryeh Lightstone، علماً بأنّ حضور المسؤولين الأمريكيين لم يُنسَّق مسبقاً مع وفد حماس الذي يترأسه القيادي الكبير خليل الحيّة.
وأضافت المصادر أنّ حضور Lightstone أضاف ضغطاً إضافياً على الحركة، إذ دفع نحو انتزاع تنازلات منها، ما رفع منسوب التوتّر في المحادثات التي انتهت دون التوصّل إلى اتفاق.
ومصر، بوصفها أحد الوسطاء، تضغط هي الأخرى على حماس لقبول المقترح، رغم وجود تحفّظات على كونه لا يخدم المصالح الفلسطينية ولا المصرية على حدٍّ سواء. وقال أحد المصادر: «المصريون لا يريدون مواجهة Trump أو إغضابه».
وبحسب ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، تصاعد الضغط في الأيام الأخيرة لانتزاع موافقة مبدئية من حماس على المقترح، على أن تُؤجَّل مفاوضات التفاصيل إلى مرحلة لاحقة. وتشير التقارير إلى أنّ النسخة المعدّلة من المقترح تتصوّر الانتقال إلى مباحثات المرحلة الثانية، بما فيها نزع السلاح، بالتوازي مع شروع إسرائيل في تنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى.
ويظلّ موقف حماس من أحدث صيغة للمقترح غير محسوم حتى الآن. وأفادت الشرق الأوسط كذلك بأنّ حماس تطالب بضمانات صريحة وملزمة تكفل تنفيذ إسرائيل الكامل لأحكام المرحلة الأولى قبل أيّ حديث عن مرحلة ثانية.
أخبار ذات صلة

العنف الجنسي من المستوطنين والجنود الإسرائيليين يُسرّع نزوح الفلسطينيين

وزير إسرائيلي: موكبه يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جندي إسرائيلي يحطّم تمثال المسيح في لبنان
