تفشي الإيبولا في الكونغو تهديد يتصاعد بسرعة كبيرة
تفشّي الإيبولا في الكونغو يتصاعد بسرعة مع تحديات أمنية وصحية معقدة وغياب لقاح فعال، لكن تحوّل مواقف المجتمعات المحلية يفتح أملًا في احتواء الوباء. تعرف على تفاصيل الأزمة وآفاقها عبر وورلد برس عربي.



منذ أن أُعلن عن تفشّي وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو الماضي، لم يتوقّف المنحنى الوبائي عن الصعود. وبحسب آخر بيانات وزارة الصحة الكونغولية، بلغ عدد الحالات المؤكّدة 3,262 حالة، توفّي منها 1,437 مريضاً أي ما يعادل معدّل إماتةٍ يقترب من 44%. هذه الأرقام تضع التفشّي الحالي على مشارف تجاوز تفشّي 2018-2020، الأكبر في تاريخ الكونغو، الذي سُجّل فيه أكثر من 3,400 حالة وأكثر من 2,200 وفاة على مدى نحو عامين، وفق بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).
ما يجعل هذا التفشّي استثنائياً ليس حجمه وحده، بل سرعته. وصول العدد إلى هذا المستوى في غضون عشرة أسابيع فقط هو مؤشّرٌ وبائي خطير بكلّ المقاييس. وللمقارنة، فإنّ التفشّي الأسوأ في التاريخ الحديث الذي اجتاح غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016 أسفر عن 28,000 حالة وأكثر من 11,000 وفاة، لكنّه امتدّ على مساحة جغرافية واسعة وعلى مدى عامين كاملين.
ما الذي يُعقّد الاستجابة؟
يتمركز التفشّي الحالي في إقليم إيتوري شرق الكونغو، وهي منطقةٌ تعاني أصلاً من هشاشة أمنية حادّة. ثمّة عوامل متشابكة تُعرقل جهود الاحتواء:
غياب لقاح أو علاج مُعتمَد: الفيروس المسبّب لهذا التفشّي هو فيروس Bundibugyo، أحد سلالات الإيبولا التي لا تتوفّر لها حتى الآن لقاحات أو علاجات مُرخَّصة وهذا يُميّزه جوهرياً عن تفشّيات سابقة جرى فيها استخدام لقاح rVSV-ZEBOV الفعّال ضدّ سلالة Zaire.
العنف المسلّح وهجمات المجتمعات: تعرّضت فرق الاستجابة الصحية لاعتداءات من سكّان غاضبين ومن مجموعات مسلّحة، ما اضطرّ بعض المستجيبين إلى الانسحاب من مناطق موبوءة لدواعٍ أمنية.
إضراب العمال الصحيين: احتجّ عددٌ من الكوادر الصحية على عدم صرف رواتبهم، وهو مؤشّرٌ على خللٍ في منظومة التمويل والإدارة يُضاف إلى أعباء الاستجابة.
صعوبة التتبّع الوبائي: لم يُحدَّد «المريض صفر» حتى الآن، كما أنّ النزوح الناجم عن النزاع المسلّح والتعدين غير القانوني جعل تتبّع آلاف المخالطين أمراً بالغ الصعوبة.
قال أونيسفور بانغينزا، قائد فريق الاستجابة التابع لمنظمة Mercy Corps في مدينة بونيا عاصمة إيتوري: "إنّ الوصول في عشرة أسابيع فقط إلى ما يقارب عدد الحالات المسجّلة في تفشٍّ امتدّ قرابة عامين أمرٌ مُثير للقلق وينبغي أن يدفعنا إلى إعادة النظر في كلّ شيء". وأضاف: "لا شكّ أنّ الفيروس يتحرّك أسرع مما نستطيع احتواءه".
بصيص أمل في مناطق الأزمة
رغم هذه الصورة القاتمة، تبرز بعض المؤشّرات الإيجابية على صعيد التحوّل في موقف المجتمعات المحلية. في مدينة مونغبوالو بلدة التعدين التي تُعدّ بؤرة التفشّي، وحيث أقدم سكّانها سابقاً على إحراق مراكز علاج بات بعض السكّان يُعبّرون عن استعدادهم للتعاون. قال فابريس مومبيسا، أحد سكّان المدينة: "لن نُحارب فرق الإيبولا بعد الآن. لقد فقدنا أفراداً من عائلاتنا. كمجتمع، لدينا مصلحةٌ حقيقية في محاربة الإيبولا للعودة إلى الحياة الطبيعية".
هذا التحوّل في الموقف المجتمعي إن استُثمر بشكل صحيح يُمثّل ركيزةً أساسية في أي استراتيجية ناجحة للاحتواء، إذ إنّ الثقة بين المجتمعات وفرق الاستجابة ليست رفاهيةً إضافية، بل شرطٌ وبائي لا غنى عنه.
أوغندا تُعلن خلوّها من الوباء
في المقابل، أعلنت أوغندا المجاورة يوم الثلاثاء أنّها باتت خاليةً من الإيبولا، بعد خروج آخر مريض من المستشفى في منتصف يونيو. وأكّدت السلطات الأوغندية أنّ جميع حالاتها كانت مستوردةً من الكونغو.
ما يجري في شرق الكونغو يستدعي متابعةً إقليمية دقيقة، لا سيّما من الدول التي تربطها بالكونغو حدودٌ برية نشطة. المعطيات الوبائية الراهنة تُشير إلى أنّ الاحتواء لا يزال هشّاً، وأنّ الأسابيع القادمة ستكون حاسمةً في تحديد مسار هذا التفشّي.
أخبار ذات صلة

انتشار الإيبولا في الكونغو يتجاوز 3 آلاف إصابة وسط إضراب عمال الصحة

تفشّي إيبولا 2024: معدّل انتشار يتجاوز أسوأ تفشٍّ موثّق

تفشي الإيبولا في الكونغو وأوغندا: خبراء يحللون أزمة تجاوزت الألف وفاة
