وورلد برس عربي logo

إيبولا في الكونغو تفشٍ سريع وخطر يهدد المنطقة

تفشي إيبولا في شرق الكونغو وصل لأكثر من ألف وفاة بسرعة غير مسبوقة مع انتشار الفيروس دون لقاح فعال وتحديات في تتبع المخالطين. رغم خطورته محلياً يبقى خطر انتشاره العالمي منخفضاً. تفاصيل أكثر على وورلد برس عربي.

فرق طبية ترتدي بدلات واقية تعقم سيارة إسعاف في الكونغو ضمن جهود مكافحة تفشي فيروس الإيبولا سريع الانتشار.
يقوم العاملون في القطاع الصحي بتعقيم سيارة إسعاف في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديديو دوني)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن تفشّي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز الألف حالة وفاة، في ما بات يُوصف بأنّه أسرع تفشٍّ في تاريخ هذا الوباء. وبحسب آخر تحديث أصدره المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، سُجِّلت حتى الآن 2,536 حالة مؤكّدة و1,033 وفاة، فيما يخضع ما لا يقلّ عن 738 مريضاً للعزل الصحي أو التنويم في المستشفيات. ما يُضاعف من خطورة الوضع أنّ الفيروس المسبِّب لهذا التفشّي وهو فيروس بونديبوغيو (Bundibugyo) لا يوجد له حتى اللحظة أيّ لقاح أو علاج مُعتمَد، خلافاً لسلالات إيبولا الأخرى التي شهدت تطوير أدوات مضادّة فعّالة.

أُعلن عن هذا التفشّي رسمياً في 15 مايو، وهو يتمركز بصورة رئيسية في مقاطعة إيتوري النائية التي تستأثر بنحو 90% من الحالات المسجَّلة. غير أنّ الوباء تجاوز حدود هذه المقاطعة ليصل إلى خمس مقاطعات أخرى، من بينها مدينة كيسانغاني إحدى أكبر مدن الكونغو فضلاً عن تسجيل حالات في أوغندا المجاورة.

الانتشار مستمرّ رغم إشارات التباطؤ

يُقرّ المسؤولون الكونغوليون بأنّ وتيرة ارتفاع الحالات تبدو في تراجع نسبي، إلا أنّهم يُحذّرون من أنّ التفشّي لم يبلغ ذروته بعد. ويُشير التقرير الأخير للمعهد الوطني للصحة العامة إلى أنّ سلاسل الانتقال لا تزال نشطة، وأنّ التذبذب في أعداد الحالات يعكس جزئياً تأخّرات في الإبلاغ وعمليات مستمرّة لتوحيد البيانات.

ويظلّ تتبّع المخالطين من أبرز نقاط الضعف في الاستجابة؛ إذ لا تتجاوز نسبة المخالطين المُراقَبين على المستوى الوطني 77%، وهي أدنى بكثير من العتبة المطلوبة البالغة 95% التي يرى المسؤولون الصحيون أنّها ضرورية لقطع سلاسل الانتقال.

وفي سياق تقدير الحجم الحقيقي للتفشّي، لجأ باحثون من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الشهر الماضي إلى نماذج حاسوبية، وخلصوا إلى أنّه في السيناريو الأسوأ، قد يقترب هذا التفشّي من أشدّ موجات إيبولا فتكاً في التاريخ أي وباء غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016 الذي أودى بحياة أكثر من 11,000 شخص، وأخذ نحو ثمانية أشهر منذ الحالة الأولى حتى بلوغ ألف وفاة. والجدير بالملاحظة أنّ التفشّي الحالي بلغ هذا الرقم بوتيرة أسرع بكثير.

ويزيد الغموضُ الوبائي الأمرَ تعقيداً؛ فمنظمة الصحة العالمية أشارت إلى أنّ الغالبية العظمى من الحالات تظهر من سلاسل انتقال مجهولة المصدر، ممّا يعني أنّ أصل التفشّي لا يزال لغزاً طبياً دون إجابة واضحة.

خطر الانتشار العالمي يبقى منخفضاً

تُصنّف منظمة الصحة العالمية مستوى الخطر بأنّه «مرتفع جداً» داخل الكونغو، و«مرتفع» في أوغندا والدول المجاورة، مستندةً إلى الانتشار العابر للحدود وكثافة تنقّل السكّان واستمرار الانتقال في شرق الكونغو. في المقابل، تُقدّر المنظمة أنّ خطر الانتشار العالمي يبقى منخفضاً.

ومردّ ذلك إلى طبيعة انتقال فيروس إيبولا ذاتها؛ فهو لا ينتقل عبر الهواء، بل يستلزم التلامس المباشر مع سوائل جسم المصاب، ممّا يجعله أصعب انتشاراً بمراحل مقارنةً بالفيروسات التنفّسية. وقد أكّد CDC هذا التقييم في تقريره الأخير، مُشيراً إلى أنّ إيبولا لا ينتشر كما ينتشر الإنفلونزا أو COVID-19، وأنّ المصابين لا يكونون مُعدِين قبل ظهور الأعراض عليهم وهو ما يُيسّر نسبياً عمليات الرصد وتتبّع المخالطين.

وعلى الرغم من أنّ منظمة الصحة العالمية تتوقّع ورود حالات مستوردة إضافية مع اتساع رقعة التفشّي، فإنّ الحالات المُسجَّلة خارج الكونغو جرى احتواؤها حتى الآن بسرعة دون أن تُفضي إلى انتقال مستدام.

انتشار محدود خارج الكونغو

تتمركز الغالبية الساحقة من حالات إيبولا داخل الكونغو. وفي أوغندا المجاورة، تأكّد 20 حالة شملت وفاتَين، وجميعها مرتبطة بعدوى مستوردة من الكونغو وتتركّز في العاصمة كمبالا. ولم تُسجَّل أي حالة جديدة منذ 21 يونيو، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية عن خروج آخر مريض، ليبدأ العدّ التنازلي لمدة 42 يوماً المعتمَدة للإعلان عن انتهاء التفشّي.

وفي يونيو، تأكّدت حالة إيبولا في فرنسا لدى طبيب قادم من الكونغو، وقد تعافى تماماً وغادر المستشفى في وقت سابق من هذا الشهر.

أمّا الولايات المتحدة، فقد فرضت قيوداً على دخول معظم المسافرين القادمين من الكونغو مؤخّراً، وتشترط على المواطنين الأمريكيين قضاء 21 يوماً خارج الكونغو قبل العودة إليها. كما يُوجَّه المسافرون من أوغندا وجنوب السودان الراغبون في الدخول إلى مطارات مُخصَّصة لإجراء فحوصات إيبولا. وقد واجهت خطط أمريكية لإنشاء منشأة حجر صحي في كينيا لاستقبال الأمريكيين المُجلَين من الكونغو طعوناً قانونية واحتجاجات في كينيا، بعضها اتّخذ طابعاً عنيفاً.

مقاومة المجتمع وشُحّ الاختبارات يُعيقان الاستجابة

يُشكّل انعدام الثقة ومقاومة السكّان المحلّيين عقبةً من أكبر العقبات أمام احتواء التفشّي. فالشائعات المتداولة حول مراكز علاج إيبولا، والخوف من العزل الصحي، والرفض الثقافي لممارسات الدفن الآمن كلّها عوامل دفعت بعض المصابين إلى تجنّب الفحص أو التأخّر في طلب الرعاية حتى تتدهور حالتهم بشكل حادّ.

يُضاف إلى ذلك أنّ النزاعات المسلّحة تُلقي بظلالها الثقيلة على الاستجابة؛ فالاشتباكات التي تشنّها حركة M23 المدعومة رواندياً، وهجمات قوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) المرتبطة بتنظيم داعش، والنزوح الجماعي للسكّان، كلّها عوامل تُعقّد عمليات المراقبة وتتبّع المخالطين والوصول إلى المجتمعات المتضرّرة. وقد أفادت السلطات المحلية بمقتل 16 شخصاً على الأقل في هجوم شنّه مسلّحون يُشتبه في انتمائهم لـ ADF على قرية في مقاطعة إيتوري، وذلك يوم الأربعاء.

وفي غياب لقاح أو علاج مُعتمَد لفيروس بونديبوغيو، بدأ الباحثون مطلع هذا الشهر أوّل تجربة سريرية لاختبار علاجات محتملة، بتسجيل مرضى في مركز علاج إيبولا بمقاطعة إيتوري. وقد أوضحت منظمة الصحة العالمية أنّ تحديد فعالية أيٍّ من العلاجَين التجريبيَّين قد يستغرق أشهراً، وقد يحتاج إلى ما يصل إلى 1,000 مشارك.

وتبقى الصورة الأشمل مقلقة. قالت تريش نيوبورت، مديرة البرنامج الطارئ لمنظمة أطباء بلا حدود العاملة في الكونغو: "لم يسبق أن بدأ تفشٍّ لإيبولا بهذا العدد من الحالات، لأنّ التعرّف عليه جاء متأخّراً جداً."

هذه العبارة تلخّص جوهر المشكلة: نظام إنذار مبكر هشّ، وبنية تحتية صحية محدودة في مناطق نائية تعاني من نزاعات مستمرّة، وفيروس لا تملك البشرية بعد سلاحاً مُعتمَداً في مواجهته. ومن منظور الصحة العامة، يُذكّرنا هذا التفشّي بأنّ الاستثمار في أنظمة الترصّد الوبائي وتعزيز الثقة المجتمعية ليس رفاهية، بل هو خطّ الدفاع الأوّل قبل الأدوية وقبل اللقاحات.

أخبار ذات صلة

Loading...
أنبوب اختبار يحتوي على عينة دم محمولة بقفاز طبي أزرق، تعبير عن دراسة تحليل خلايا الدم المناعية المرتبطة بتقييم مسار الشيخوخة.

العلماء يكتشفون "بصمة بروتينية" في الدم تنبئ بالشيخوخة الصحية

اكتشاف جديد يكشف ارتباطاً بين توازن خلايا غرانزيم B وK في الدم وصحة الشيخوخة، ما يفتح آفاقاً لاختبارات مبكرة لمخاطر الأمراض المزمنة. اكتشف المزيد عن هذا التقدم الواعد الآن!
صحة
Loading...
دورة انتقال فيروس حمى الضنك بين البعوض والإنسان توضح كيفية انتشار العدوى في المجتمع وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض.

حمّى الضنك في فلوريدا: لماذا ارتفعت الإصابات هذا العام؟

شهدت مقاطعة هيلزبره في فلوريدا تفشياً غير مسبوق لحمى الضنك مع تسجيل أول وفاة منذ قرن، وسط تحولات مناخية وسلوكية تزيد من خطر انتشار البعوض. اكتشف الأسباب وكيف تحمي نفسك الآن.
صحة
Loading...
أمصال لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في عبوات صغيرة لتعزيز الوقاية خلال تفشي الحصبة في بنسلفانيا.

تفشّي الحصبة في بنسلفانيا يتجاوز الألف إصابة، الأكبر منذ القضاء على المرض

تسجل بنسلفانيا أكبر تفشٍ للحصبة في أمريكا منذ القضاء على المرض مع أكثر من ألف إصابة وخمس وفيات بسبب ضعف التطعيم. اكتشف أسباب التفشي وكيف تحمي نفسك باللقاح الآن. اقرأ المزيد.
صحة
Loading...
يد شخص يحمل هاتفًا ذكيًا يعرض تطبيق ChatGPT مع قائمة خيارات باللغة الفرنسية، في سياق نقاش حول مخاطر استخدام التطبيق على صحة المراهقين النفسية.

ChatGPT للمراهقين يبقيهم متصلين حتى في أزمات الصحة النفسية

هل تطبيق ChatGPT for Teens يحمي المراهقين فعلاً أم يزيد تعلقهم بالشاشة؟ تقرير Common Sense Media يكشف مخاطر غير مقبولة ودعوات لمراجعة استخدامه. اكتشف التفاصيل الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية