وورلد برس عربي logo

صراع السيطرة على مضيق هرمز بين إيران وأمريكا

الصراع بين إيران والولايات المتحدة لم يعد حول النووي بل السيطرة على مضيق هرمز الذي يحدد أسعار النفط ويشكل ورقة ضغط استراتيجية لطهران. هل تصمد إيران في حرب استنزاف تهدد اقتصادها ومجتمعها؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

لافتات احتجاجية أمام مبنى الكابيتول الأمريكي تطالب بإنهاء الحروب المستمرة، تعبيراً عن رفض الحرب في ظل الصراع الأمريكي الإيراني على مضيق هرمز.
لافتات احتجاجية ضد حرب إيران وتأثيراتها على أسعار الغاز تُرفع خلال مظاهرة أمام مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، 20 مايو 2026 (كيفن ديتش/غيتي إيماجز/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم يعد الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران يدور حول البرنامج النووي الإيراني، ولا حتى حول تغيير النظام الذي كان الهدفَ الأصلي الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu إلى استدراج الرئيس الأمريكي Donald Trump نحو هذا النزاع.

ما يجري اليوم هو صراع على السيطرة في مضيق هرمز.

بعد الشهر الأول من الحرب، وجدت إيران نفسها في موقعٍ أفضل مما توقّعت، إذ باتت تمسك فعلياً بزمام مضيق هرمز. والسيطرة على هذا الممر الذي يُعدّ الأكثر حساسيةً في منظومة الطاقة العالمية تمنح طهران أداةً للتأثير في أسعار النفط، ومن ثَمَّ الضغط على الاقتصاد الأمريكي وإعادة رسم الحسابات السياسية في واشنطن.

يُمثّل هذا أقوى ورقة ردع استراتيجية تمتلكها الجمهورية الإسلامية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل منذ عقود. وهو بالضبط ما تسعى واشنطن اليوم، بكل ما أوتيت من وسائل، إلى انتزاعه من طهران.

بدأت الجولة الأخيرة من المواجهة إثر توقيع مذكرة تفاهم بين Trump والرئيس الإيراني Masoud Pezeshkian، جاءت شروطها في مجملها لصالح إيران؛ إذ نصّت المادة الخامسة صراحةً على منح طهران صلاحية «اتخاذ الترتيبات اللازمة بأفضل ما تستطيع لضمان المرور الآمن للسفن التجارية». وعلى هذا الأساس، حدّدت إيران ممراً للشحن التجاري يقع كلياً داخل مياهها الإقليمية.

بعد ثلاثة أيام فحسب من توقيع الاتفاق، في 20 يونيو، أعلن المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية المدعوم أمريكياً أنّ السفن التجارية يمكنها عبور مضيق هرمز تحت التوجيه الأمريكي عبر المسار الجنوبي، في تحدٍّ مباشر للنفوذ الذي اكتسبته إيران للتوّ. فردّت طهران بأنّ واشنطن انتهكت المادة الخامسة من مذكرة التفاهم بتدخّلها في مسؤوليتها عن ضمان المرور الآمن للسفن.

من المنظور الإيراني، كان الهدف من هذه الخطوة تجريدَ إيران من سيطرتها الفعلية على المضيق بتحويل حركة الملاحة إلى القناة الجنوبية البعيدة عن نطاق تأثيرها، وبذلك إسقاط هرمز كورقة ضغط جيوسياسية. فردّت إيران باستهداف سفن تجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخّل المباشر.

حرب استنزاف

يبقى السؤال المحوري: هل تستطيع إيران أو الولايات المتحدة الصمود في حرب استنزاف مطوّلة دون أن تتكبّد أثماناً باهظة لا تُحتمل؟

تحليلٌ نشرته وكالة NourNews، الناطقة باسم مجلس الأمن القومي الأعلى الإيراني، يرى أنّ واشنطن تخلّت عن مسعى الانتصار العسكري السريع وانتقلت إلى استراتيجية استنزاف تستهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وصمودها الاقتصادي وتماسكها الاجتماعي. ويدعو التحليل طهران إلى رفض الدفاع السلبي وفرض أثمانٍ أعلى على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

غير أنّ هذه الاستراتيجية المضادة تنطوي على مخاطر جسيمة على ثلاثة محاور على الأقل.

أولاً، المشهد الاقتصادي الداخلي يتدهور بوتيرة متسارعة؛ إذ تجاوز معدّل التضخّم في إيران 88 بالمئة الشهر الماضي. وقد حذّر الاقتصادي Masoud Nili، المستشار الرئاسي السابق، من احتمال دخول إيران في مرحلة تضخّم مفرط، مستشهداً بتجربة فنزويلا نموذجاً تحذيرياً، وقال: «قبل أربعة أشهر، لم تكن أيّ محافظة تعاني من تضخّم بثلاثة أرقام. الشهر الماضي، كان عددها 11 محافظة».

وسوق العمل في الحال ذاتها. تُشير بعض التقديرات إلى أنّ ما بين 3 و4.5 مليون إيراني فقدوا وظائفهم بسبب الحرب. ومع الانهيار المتواصل في مستويات المعيشة، تتصاعد احتمالية موجة جديدة من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة، ولا سيما في صفوف الشباب الإيراني.

ثانياً، قد تُلحق الحرب أضراراً متراكمة بالبنية التحتية الإيرانية الحيوية. وهذا الخطر ازداد جدّيةً منذ أن تبنّى Trump ما يمكن وصفه بـاستراتيجية «جسرٌ مقابل سفينة»، إذ هدّد بتدمير جسرٍ أو محطة طاقة رداً على كل هجوم إيراني يستهدف السفن التجارية في مضيق هرمز.

وإذا استمرّ هذا التبادل، فقد تُصبح أجزاء واسعة من البنية التحتية الإيرانية خارج الخدمة، ما يُهدّد قابلية البلاد للحكم أصلاً.

ثالثاً، إصرار طهران على مواصلة استهداف السفن التجارية العابرة للمياه العُمانية لا يصمد أمام أبسط اختبارات المنطق الاستراتيجي. فالهجمات أثبتت بالفعل قدرة إيران على تعطيل أحد أهمّ ممرات الطاقة في العالم، وبذلك رسّخت ردعها الاستراتيجي. فلماذا الاستمرار في استهداف الملاحة التجارية مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر تصعيد غير مبرّر؟

المفارقة الاستراتيجية

لكنّ Trump بدوره يواجه قيوداً حقيقية تحول دون قدرته على الصمود في حرب استنزاف طويلة. فعلى الرغم من الخطاب المتشدّد الصادر عن إدارته، تتراكم الشواهد على أنّ الولايات المتحدة تفتقر إلى الموارد اللازمة لحملة عسكرية موسّعة ضد إيران، حيث أفاد مسؤول أمريكي لصحيفة Washington Post بأنّ «لدينا نقصاً في منظومات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى لمواصلة العمليات بأمان، ولا أظنّ أنّ البيت الأبيض يُدرك ذلك».

وتقريرٌ منفصل لـWashington Post الأسبوع الماضي استند إلى تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي خلصت إلى أنّ الحملة المتوسّعة لـTrump بلغت طريقاً مسدوداً وهي استنتاجات «تُجلّي المأزق» الذي تجد واشنطن نفسها فيه.

والتداعيات الاقتصادية للحرب على الأمريكيين باتت أصعب إنكاراً. فالتضخّم الذي قفز إلى 4.2 بالمئة في مايو مقارنةً بـ2.4 بالمئة في فبراير تراجع قليلاً إلى 3.5 بالمئة في يونيو في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم وانخفاض أسعار النفط.

وتآكل الدعم الشعبي للحرب كذلك. فوفق استطلاع Politico الصادر الأسبوع الماضي، كان نصف قاعدة MAGA المؤيّدة لـTrump يرى في مايو أنّ الحرب تستحق تكاليفها الاقتصادية؛ أمّا اليوم فلم يتبقَّ من هذه النسبة سوى ثلثها تقريباً.

وبحسب مجلة The Economist، فإنّ الحرب على إيران هي الأقلّ شعبيةً في تاريخ الحروب الأمريكية التي تتوفّر بشأنها بيانات رأي عام قابلة للمقارنة.

وهذا التحوّل قد يترتّب عليه تداعيات بالغة على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث تتجاوز توقّعات فوز الديمقراطيين بمجلس النواب 70 بالمئة في الوقت الراهن، فيما تبقى معركة مجلس الشيوخ أكثر تنافسية. وإذا تواصل النزاع واشتدّ، فمن المرجّح أن يتعمّق السخط الشعبي، مما يزيد من احتمالات خسارة الجمهوريين.

في المقابل، وعلى الرغم من تهديد Trump غير المسؤول بقصف إيران «حتى العصر الحجري»، فإنّ أيّ حملة منهجية لتدمير البنية التحتية الإيرانية بما ينطوي عليه ذلك من إلحاق معاناة لا تُطاق بملايين المدنيين الإيرانيين ستصطدم بعقبات عملية وسياسية وإنسانية ضخمة.

وقبول Trump في نهاية المطاف لوقف إطلاق النار وعودته إلى طاولة التفاوض يُشير إلى أنّ هذه القيود أثقل وزناً بكثير مما يوحي به خطابه.

والحصيلة هي مفارقة استراتيجية حقيقية: قد تعتقد كلٌّ من طهران و واشنطن أنّ الوقت في صفّها، لكنّ التكاليف المتراكمة والقيود المتصاعدة لحرب استنزاف مطوّلة قد تضيّق في نهاية المطاف هامش الخيارات أمام الطرفين، وتدفعهما معاً نحو العودة إلى المفاوضات.

أخبار ذات صلة

Loading...
سفينة شحن في مضيق هرمز مع مياه هادئة، تعكس أهمية الممر المائي الحيوي في المفاوضات الإقليمية والأمن البحري.

مسقط تقترح سيطرة مشتركة على مضيق هرمز وسط توقعات بـ"اختراقة" في المفاوضات

تتصاعد محاولات إدارة مضيق هرمز الحيوي عبر مقترح عمان لإدارة مشتركة تضمن الملاحة الآمنة وتخفف التوترات بين إيران والولايات المتحدة. اكتشف تفاصيل الاتفاق وفرص الحل الدبلوماسي الآن.
Loading...
مظاهرة احتجاجية في اليمن تحمل أعلام فلسطين وأعلام دول غربية وسط رسم أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا على الأرض، تعبيراً عن رفض النفوذ الأجنبي والتوترات الإقليمية.

الحديدة: كيف تعطي الحرب الأمريكية على إيران الحوثيين نفوذاً جديداً على السعودية

تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية يهدد مضيق باب المندب كنقطة اختناق نفطية جديدة، مما يؤثر على تجارة النفط العالمية. اكتشف تفاصيل التصعيد واحتمالات المواجهة القادمة الآن.
Loading...
رجل يحمل جثمان ملفوف في كفن أبيض في مشهد يعكس تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية وتأثيرها على المدنيين.

دمج الجيشين الأمريكي والإسرائيلي: خطة مخفيّة في ميزانية الدفاع الجديدة

أقرّ مجلس النواب الأمريكي ميزانية دفاعية تضم بند دمج تقنيات عسكرية إسرائيلية-أمريكية بشكل دائم، ما يغير قواعد التعاون الدفاعي ويثير جدلاً واسعاً. اكتشف تفاصيل هذا القرار وتأثيره على الأمن القومي. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
قادة من دول الخليج يرتدون الزي التقليدي خلال مناسبة رسمية تعكس التوترات الإقليمية وتصعيد الحرب ضد إيران في المنطقة.

الكويت والبحرين تشنّان غارات جويّة على إيران

تصاعدت التوترات في الخليج بعد انضمام البحرين والكويت إلى المواجهة ضد إيران بضرب مستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة. اكتشف تفاصيل التصعيد ودور الإمارات والسعودية في الصراع الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية