وورلد برس عربي logo

تفشي إيبولا في الكونغو أسرع وباء يهدد الحياة

تجاوزت وفيات إيبولا في الكونغو ألف حالة بسرعة قياسية والتفشّي الحالي ناجم عن فيروس نادر بلا لقاحات مع تركيز محدود جغرافياً. تعرف على الفروقات بين التفشّي الحالي والأشد فتكاً سابقاً في تقرير وورلد برس عربي.

فرق طبية ترتدي ملابس واقية تنقل تابوتًا خلال تفشّي فيروس إيبولا في الكونغو، مع ارتفاع عدد الوفيات بسرعة قياسية.
يقوم العاملون في المجال الصحي بتعقيم تابوت ضحية الإيبولا في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديديوون)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز الألف حالة وفاة، وهو رقمٌ بالغ الخطورة بلغه التفشّي الحالي بوتيرةٍ أسرع ثلاث مرّات تقريباً مقارنةً بوباء 2014-2016، الذي يُصنَّف تاريخياً الأشدّ فتكاً على الإطلاق.

تُشير بيانات وزارة الصحة الكونغولية إلى أنّه حتى يوم الثلاثاء، سجّل التفشّي الحالي الذي أُعلن رسمياً في 15 مايو 2,536 حالة مؤكّدة، من بينها 1,033 وفاة. وللمقارنة، فإنّ وباء 2014-2016 الذي تجاوزت حالاته 28,000 حالة وأودى بحياة أكثر من 11,000 شخص، استغرق ثمانية أشهر من تسجيل الحالة الأولى ليبلغ عتبة الألف وفاة. أمّا التفشّي الراهن فقد بلغ هذا الرقم في أقلّ من شهرين ونصف، ليُسجَّل بوصفه الأسرع في تاريخ هذا المرض. وبالمنطق ذاته، وصل عدد الحالات إلى 2,500 بسرعةٍ تفوق ثلاثة أضعاف ما سجّله وباء 2014-2016.

فيروسان مختلفان وراء التفشّيَين

وفق منظمة الصحة العالمية، يندرج إيبولا ضمن مجموعة فيروسات، ثلاثةٌ منها معروفةٌ بقدرتها على إحداث تفشّيات واسعة النطاق: فيروس إيبولا (Ebola virus)، وفيروس السودان (Sudan virus)، وفيروس بونديبوغيو (Bundibugyo virus).

التفشّي الحالي تسبّب فيه فيروس بونديبوغيو، وهو سلالةٌ نادرة لا تتوفّر ضدّها حتى الآن لقاحاتٌ أو علاجاتٌ مُعتمَدة. في المقابل، كان فيروس إيبولا الأكثر شيوعاً بين السلالات الثلاث هو المسبّب لوباء 2014-2016، الذي يُعدّ الأشدّ فتكاً في تاريخ الكونغو.

هذه الفجوة العلاجية تستحقّ التوقّف عندها؛ فبينما طوّرت الشركات الدوائية لقاحات فعّالة ضدّ فيروس إيبولا وهو ما أسهم في احتواء تفشّيات سابقة يظلّ فيروس بونديبوغيو خارج دائرة الاهتمام البحثي الكافي، وهو نمطٌ متكرّر في منطق أولويات تطوير الأدوية العالمية.

التفشّي الحالي محدودٌ جغرافياً في معظمه

يتمركز تفشّي بونديبوغيو الحالي في الغالب داخل حدود الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل حالاتٍ محدودة في دولٍ مجاورة أبرزها أوغندا. وداخل الكونغو، يتركّز التفشّي في خمس مقاطعات في المنطقة الشرقية، القريبة من الحدود مع أوغندا.

يختلف هذا الواقع اختلافاً جوهرياً عن وباء 2014-2016، الذي امتدّ على نطاقٍ واسع في غينيا وليبيريا وسيراليون، وامتدّت تداعياته إلى دولٍ مجاورة، بل وصلت حالاتٌ متفرّقة إلى الولايات المتحدة وأوروبا مرتبطةً بغرب أفريقيا. الاحتواء الجغرافي الراهن مؤشّرٌ إيجابي، لكنّه يظلّ هشّاً في ظلّ ضعف منظومة الترصّد الوبائي في المنطقة الشرقية من الكونغو.

معدّلات الوفيات بين التفشّيَين

بلغ معدّل إماتة الحالات (Case Fatality Rate) في التفشّي الحالي نحو 40%، ويُعزو المسؤولون غالبية الوفيات إلى تأخّر المرضى في الإبلاغ عن الأعراض والتوجّه للرعاية الطبية. أمّا وباء 2014-2016 فقد سجّل معدّل إماتةٍ بلغ 66%، وهو ما أربك المنظومات الصحية في دولٍ متعدّدة وأوصلها إلى حافة الانهيار.

وتُشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أنّ فيروس إيبولا هو الأشدّ فتكاً بين السلالات المعروفة، إذ قد تبلغ نسبة الوفيات بين المصابين به 90% في غياب العلاج.

ويُحذّر المسؤولون من أنّ التفشّي الحالي قد لا يكون بلغ ذروته بعد، وذلك لأسبابٍ عدّة: لم يُحدَّد حتى الآن المريض صفر (Patient Zero)، وأغلب الحالات الجديدة تأتي من خارج شبكة المخالطين الخاضعين للمراقبة، فضلاً عن التأخّر في التعرّف على السلالة المسبّبة حين بدأت الحالات الأولى في الظهور وهو تأخّرٌ كان ثمنه باهظاً.

للمقارنة، استمرّ وباء 2014-2016 نحو ثلاث سنوات؛ سُجّلت الحالة الأولى في ديسمبر 2013، غير أنّ التفشّي لم يُكتشف رسمياً إلا في مارس 2014، ولم يُعلَن انتهاؤه إلا في يونيو 2016. التأخّر في الكشف والإعلان كان من أبرز العوامل التي أسهمت في اتّساع نطاقه وهو درسٌ لا يزال ذا صلة بما نشهده اليوم.

أخبار ذات صلة

Loading...
فرق طبية ترتدي بدلات واقية تعقم سيارة إسعاف في الكونغو ضمن جهود مكافحة تفشي فيروس الإيبولا سريع الانتشار.

تفشي الإيبولا في الكونغو وأوغندا: خبراء يحللون أزمة تجاوزت الألف وفاة

ينتشر فيروس إيبولا في شرق الكونغو بسرعة مقلقة مع أكثر من ألف وفاة وسلاسل انتقال مجهولة المصدر، ما يهدد الصحة العامة. اكتشف التفاصيل وكن على اطلاع دائم لتفادي المخاطر.
Loading...
امرأة إثيوبية تبكي بحرقة تعبيراً عن الحزن والأسى على فقدان ابنها في غارة جوية أمريكية استهدفت مهاجرين في اليمن.

أمريكا قتلت ابني: إثيوبيون قصفتهم الولايات المتحدة في غارة على سجن يمني

مأساة هيووت مهاري تكشف معاناة آلاف الشباب الإثيوبيين في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو الخليج بحثاً عن حياة أفضل. اكتشف تفاصيل القصة المؤثرة وكيف تركت الغارة الأمريكية أثرها المدمر على الأسر. اقرأ المزيد الآن.
Loading...
عامل صحي يرتدي بدلة وقائية كاملة في مركز عزل لعلاج مرض الإيبولا في الكونغو الديمقراطية خلال تفشٍ سريع للفيروس.

تفشي الإيبولا في الكونغو: الوفيات تتجاوز 930 بينهم عاملون صحيون

تتصاعد أزمة الإيبولا في الكونغو بسرعة غير مسبوقة مع تسجيل ارتفاع قياسي في الوفيات والإصابات، وسط تحديات أمنية وصحية تعيق الاستجابة الفعالة. اكتشف تفاصيل التفشّي الخطير وكيفية مواجهة هذا الوباء القاتل الآن.
Loading...
رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يتحدث عن أزمة غرق قوارب الروهينغا في خليج البنغال والجهود الإنسانية اللازمة.

الأمم المتحدة تحقق في غرق قاربين يقلان لاجئين روهينغا

تتزايد مأساة الروهينغا في خليج البنغال مع غرق قواربهم الهاربة من العنف في ميانمار، وسط نقص المساعدات وتجاهل السلطات المحلية. اكتشف تفاصيل الأزمة الإنسانية الخطيرة ودعوة المفوضية لتعزيز جهود الإنقاذ قبل فوات الأوان.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية