تفشي إيبولا في الكونغو أسرع وباء يهدد الحياة
تجاوزت وفيات إيبولا في الكونغو ألف حالة بسرعة قياسية والتفشّي الحالي ناجم عن فيروس نادر بلا لقاحات مع تركيز محدود جغرافياً. تعرف على الفروقات بين التفشّي الحالي والأشد فتكاً سابقاً في تقرير وورلد برس عربي.

تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز الألف حالة وفاة، وهو رقمٌ بالغ الخطورة بلغه التفشّي الحالي بوتيرةٍ أسرع ثلاث مرّات تقريباً مقارنةً بوباء 2014-2016، الذي يُصنَّف تاريخياً الأشدّ فتكاً على الإطلاق.
تُشير بيانات وزارة الصحة الكونغولية إلى أنّه حتى يوم الثلاثاء، سجّل التفشّي الحالي الذي أُعلن رسمياً في 15 مايو 2,536 حالة مؤكّدة، من بينها 1,033 وفاة. وللمقارنة، فإنّ وباء 2014-2016 الذي تجاوزت حالاته 28,000 حالة وأودى بحياة أكثر من 11,000 شخص، استغرق ثمانية أشهر من تسجيل الحالة الأولى ليبلغ عتبة الألف وفاة. أمّا التفشّي الراهن فقد بلغ هذا الرقم في أقلّ من شهرين ونصف، ليُسجَّل بوصفه الأسرع في تاريخ هذا المرض. وبالمنطق ذاته، وصل عدد الحالات إلى 2,500 بسرعةٍ تفوق ثلاثة أضعاف ما سجّله وباء 2014-2016.
فيروسان مختلفان وراء التفشّيَين
وفق منظمة الصحة العالمية، يندرج إيبولا ضمن مجموعة فيروسات، ثلاثةٌ منها معروفةٌ بقدرتها على إحداث تفشّيات واسعة النطاق: فيروس إيبولا (Ebola virus)، وفيروس السودان (Sudan virus)، وفيروس بونديبوغيو (Bundibugyo virus).
التفشّي الحالي تسبّب فيه فيروس بونديبوغيو، وهو سلالةٌ نادرة لا تتوفّر ضدّها حتى الآن لقاحاتٌ أو علاجاتٌ مُعتمَدة. في المقابل، كان فيروس إيبولا الأكثر شيوعاً بين السلالات الثلاث هو المسبّب لوباء 2014-2016، الذي يُعدّ الأشدّ فتكاً في تاريخ الكونغو.
هذه الفجوة العلاجية تستحقّ التوقّف عندها؛ فبينما طوّرت الشركات الدوائية لقاحات فعّالة ضدّ فيروس إيبولا وهو ما أسهم في احتواء تفشّيات سابقة يظلّ فيروس بونديبوغيو خارج دائرة الاهتمام البحثي الكافي، وهو نمطٌ متكرّر في منطق أولويات تطوير الأدوية العالمية.
التفشّي الحالي محدودٌ جغرافياً في معظمه
يتمركز تفشّي بونديبوغيو الحالي في الغالب داخل حدود الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل حالاتٍ محدودة في دولٍ مجاورة أبرزها أوغندا. وداخل الكونغو، يتركّز التفشّي في خمس مقاطعات في المنطقة الشرقية، القريبة من الحدود مع أوغندا.
يختلف هذا الواقع اختلافاً جوهرياً عن وباء 2014-2016، الذي امتدّ على نطاقٍ واسع في غينيا وليبيريا وسيراليون، وامتدّت تداعياته إلى دولٍ مجاورة، بل وصلت حالاتٌ متفرّقة إلى الولايات المتحدة وأوروبا مرتبطةً بغرب أفريقيا. الاحتواء الجغرافي الراهن مؤشّرٌ إيجابي، لكنّه يظلّ هشّاً في ظلّ ضعف منظومة الترصّد الوبائي في المنطقة الشرقية من الكونغو.
معدّلات الوفيات بين التفشّيَين
بلغ معدّل إماتة الحالات (Case Fatality Rate) في التفشّي الحالي نحو 40%، ويُعزو المسؤولون غالبية الوفيات إلى تأخّر المرضى في الإبلاغ عن الأعراض والتوجّه للرعاية الطبية. أمّا وباء 2014-2016 فقد سجّل معدّل إماتةٍ بلغ 66%، وهو ما أربك المنظومات الصحية في دولٍ متعدّدة وأوصلها إلى حافة الانهيار.
وتُشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أنّ فيروس إيبولا هو الأشدّ فتكاً بين السلالات المعروفة، إذ قد تبلغ نسبة الوفيات بين المصابين به 90% في غياب العلاج.
ويُحذّر المسؤولون من أنّ التفشّي الحالي قد لا يكون بلغ ذروته بعد، وذلك لأسبابٍ عدّة: لم يُحدَّد حتى الآن المريض صفر (Patient Zero)، وأغلب الحالات الجديدة تأتي من خارج شبكة المخالطين الخاضعين للمراقبة، فضلاً عن التأخّر في التعرّف على السلالة المسبّبة حين بدأت الحالات الأولى في الظهور وهو تأخّرٌ كان ثمنه باهظاً.
للمقارنة، استمرّ وباء 2014-2016 نحو ثلاث سنوات؛ سُجّلت الحالة الأولى في ديسمبر 2013، غير أنّ التفشّي لم يُكتشف رسمياً إلا في مارس 2014، ولم يُعلَن انتهاؤه إلا في يونيو 2016. التأخّر في الكشف والإعلان كان من أبرز العوامل التي أسهمت في اتّساع نطاقه وهو درسٌ لا يزال ذا صلة بما نشهده اليوم.
أخبار ذات صلة

تفشي الإيبولا في الكونغو وأوغندا: خبراء يحللون أزمة تجاوزت الألف وفاة

أمريكا قتلت ابني: إثيوبيون قصفتهم الولايات المتحدة في غارة على سجن يمني

تفشي الإيبولا في الكونغو: الوفيات تتجاوز 930 بينهم عاملون صحيون
