إيبولا الكونغو يهدد الصحة وسط إضرابات وتحديات
تفشي إيبولا في الكونغو يواجه تحديات كبيرة مع إضراب الطاقم الطبي ونقص التمويل وانتشار سلالة نادرة بلا لقاح وسط نزاعات مستمرة تزيد من صعوبة السيطرة على الوباء وتفاقم الأزمة الصحية في المنطقة وورلد برس عربي.





منذ 15 مايو الماضي، تخوض جمهورية الكونغو الديمقراطية معركةً شاقّة في مواجهة تفشٍّ وبائي لفيروس إيبولا يُوصف بأنّه الأسرع نمواً في تاريخ البلاد. وقد بلغ عدد الحالات المؤكّدة 2,973 حالة، شملت 1,309 وفيات، وفق بيانات رسمية صادرة عن الحكومة الكونغولية يوم الجمعة. وما يُفاقم المشهد تعقيداً أنّ العمال الصحيين في مركز علاج إيبولا الرئيسي بالمنطقة أعلنوا الإضراب عن العمل، في ضربةٍ موجعة لمنظومة الاستجابة الميدانية.
إضراب في قلب بؤرة التفشّي
في مدينة بونيا بمقاطعة إيتوري شرق الكونغو، شهد مركز علاج إيبولا «إليكيا» (Elikya) يوم السبت شللاً شبه تامّ في أنشطته، بعد أن أوقف الأطباء والممرّضون وعناصر الأمن عملهم احتجاجاً على مستحقّات مالية لم تُصرف. وتجمّع نحو مئة عاملٍ صحّي أمام المركز، مطالبين السلطات الكونغولية بتسوية متأخّرات بلغت شهرَين من المكافآت الأدائية المستحقّة.
وكان الطاقم قد أصدر بياناً الجمعة أعلن فيه إجماعه على الإضراب ابتداءً من السبت، وذلك «حتى تتحقّق حلولٌ ملموسة» لمعالجة ما وصفه بـ«شهرَين من المكافآت الأدائية غير المدفوعة». وقال العمال إنّ هذا الوضع يُضعف الروح المعنوية ويُعطّل الرعاية المقدَّمة للمرضى.
والجدير بالذكر أنّ هذا الإضراب لم يكن الأوّل في المنطقة؛ إذ أضرب في الأسبوع الماضي عمال المستشفى العام ببونيا أكبر المرافق الطبية في المنطقة احتجاجاً على رواتب متأخّرة. وأفاد بعضهم بأنّهم لم يتلقّوا أيّ مدفوعات منذ انخراطهم في العمل مع بداية التفشّي. وتُشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أكثر من 100 عاملٍ صحّي أُصيبوا بالفيروس منذ انطلاق التفشّي، وهو رقمٌ يعكس حجم الثمن الإنساني الذي يدفعه الطاقم الطبّي الميداني.
فيروس بدون لقاح ومسار وبائي غير مسبوق
ما يميّز هذا التفشّي عن سابقيه أنّه ناجمٌ عن فيروس بوندي بوغيو (Bundibugyo)، وهو سلالةٌ نادرة من إيبولا لا يتوفّر لها حتى الآن لقاحٌ معتمد ولا علاجٌ محدّد. ويختلف هذا الوضع كلياً عن سلالة زائير (Zaire) الأكثر شيوعاً، التي كانت وراء معظم التفشّيات الكونغولية الستّ عشرة السابقة، وتتوفّر لها لقاحاتٌ وعلاجاتٌ مُعتمَدة. وفي خطوةٍ تبعث على قدرٍ من الأمل، بدأت مؤخّراً في مقاطعة إيتوري عمليةُ تسجيل المرضى في دراسةٍ سريرية متوقَّعة لتقييم علاجَين محتمَلَين للمرض.
ولا تزال 766 حالة في العزل أو المستشفيات، في حين تعافى 540 مريضاً حتى الآن، وفق بيانات وزارة الصحة الكونغولية. وتستأثر مقاطعة إيتوري وحدها بما يقارب 90% من الحالات المؤكّدة.
عقبات تُعقّد الاستجابة
تتضافر عوامل عدّة في إعاقة الاستجابة الوبائية، أبرزها:
غياب «المريض صفر»: لم تتمكّن السلطات الصحية حتى الآن من تحديد المصدر الأوّل للعدوى، وهو ما يُعقّد بناء شجرة الانتقال الوبائي.
النزوح والتنقّل: تُصعّب حركات النزوح الناجمة عن النزاعات المسلّحة والأنشطة التعدينية تتبُّعَ الآلاف ممّن خالطوا حالاتٍ مصابة.
الفجوة التمويلية: تعاني الاستجابة من نقصٍ في التمويل يُحدّ من قدراتها الميدانية.
الهجمات على مراكز الصحة: تعرّضت بعض المرافق الصحية لاعتداءات، مع استمرار النزاع المسلّح في شرق الكونغو.
انعدام الثقة المجتمعية: يُبدي بعض السكّان المحلّيين تحفّظاً تجاه فرق الاستجابة، وهو عائقٌ معروفٌ في سياق مكافحة الأوبئة بالمناطق المتضرّرة من النزاعات.
تقييم المخاطر الإقليمية والدولية
تُصنّف منظمة الصحة العالمية خطر انتشار التفشّي خارج وسط أفريقيا بوصفه منخفضاً، مستندةً إلى طبيعة انتقال فيروس إيبولا الذي يتطلّب تماسّاً مباشراً مع سوائل جسم المصاب، خلافاً للفيروسات التنفّسية التي تنتقل بسهولةٍ أكبر عبر الهواء. غير أنّ الوضع في شرق الكونغو يستوجب المتابعة الدقيقة؛ فالجمع بين سلالةٍ فيروسية بلا لقاح، ونزاعٍ مسلّح مستمرّ، وأزمة ثقة مجتمعية، وإضرابات في صفوف الطاقم الصحّي هذا المزيج يُشكّل بيئةً خصبة لتسارع الانتشار الوبائي بصورةٍ يصعب احتواؤها.
أخبار ذات صلة

تفشّي إيبولا 2024: معدّل انتشار يتجاوز أسوأ تفشٍّ موثّق

تفشي الإيبولا في الكونغو وأوغندا: خبراء يحللون أزمة تجاوزت الألف وفاة

غزة: عائلة تروي معاناتها في استرجاع جثمان ابنها
