وورلد برس عربي logo

إيبولا الكونغو يهدد الصحة وسط إضرابات وتحديات

تفشي إيبولا في الكونغو يواجه تحديات كبيرة مع إضراب الطاقم الطبي ونقص التمويل وانتشار سلالة نادرة بلا لقاح وسط نزاعات مستمرة تزيد من صعوبة السيطرة على الوباء وتفاقم الأزمة الصحية في المنطقة وورلد برس عربي.

ممرضة ترتدي بدلة واقية في مركز علاج إيبولا بإيتوري الكونغولية وسط تفشي سريع لسلالة نادرة من فيروس إيبولا بدون لقاح.
يقف عامل صحي يرتدي معدات الوقاية خارج مركز علاج الإيبولا في مستشفى بونيا العام بإيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (صورة أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديدوني)
فرق طبية ترتدي ملابس الوقاية الكاملة أثناء مكافحة تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو ضمن جهود الاستجابة الوبائية.
يقوم العاملون في القطاع الصحي بتعقيم سيارة إسعاف في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديدوني)
عامل صحي يرتدي زي الوقاية الكامل في مركز علاج إيبولا ببونيا شرق الكونغو، وسط إضراب الطاقم الطبي بسبب تأخر المستحقات المالية.
سكان يشاهدون عمال الصحة يحملون نعش ضحية إيبولا في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (صورة أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديديووني)
فرق طبية في الكونغو ترتدي بدلات حماية تعقم تابوتاً ضمن جهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا سريع الانتشار.
يقوم العاملون في القطاع الصحي بتعقيم تابوت ضحية إيبولا في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديديو دوني)
فريق طبي يرتدي معدات الوقاية الكاملة أثناء تعقيم سيارة إسعاف في مركز علاج إيبولا بشرق الكونغو وسط تفشٍ وبائي سريع الانتشار.
يقوم العاملون في المجال الصحي بتعقيم سيارة إسعاف في مركز علاج الإيبولا بمستشفى بونيا العام في إيتوري، الكونغو، يوم الأربعاء 22 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ ديرول لوتسيما ديدوني)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ 15 مايو الماضي، تخوض جمهورية الكونغو الديمقراطية معركةً شاقّة في مواجهة تفشٍّ وبائي لفيروس إيبولا يُوصف بأنّه الأسرع نمواً في تاريخ البلاد. وقد بلغ عدد الحالات المؤكّدة 2,973 حالة، شملت 1,309 وفيات، وفق بيانات رسمية صادرة عن الحكومة الكونغولية يوم الجمعة. وما يُفاقم المشهد تعقيداً أنّ العمال الصحيين في مركز علاج إيبولا الرئيسي بالمنطقة أعلنوا الإضراب عن العمل، في ضربةٍ موجعة لمنظومة الاستجابة الميدانية.

إضراب في قلب بؤرة التفشّي

في مدينة بونيا بمقاطعة إيتوري شرق الكونغو، شهد مركز علاج إيبولا «إليكيا» (Elikya) يوم السبت شللاً شبه تامّ في أنشطته، بعد أن أوقف الأطباء والممرّضون وعناصر الأمن عملهم احتجاجاً على مستحقّات مالية لم تُصرف. وتجمّع نحو مئة عاملٍ صحّي أمام المركز، مطالبين السلطات الكونغولية بتسوية متأخّرات بلغت شهرَين من المكافآت الأدائية المستحقّة.

وكان الطاقم قد أصدر بياناً الجمعة أعلن فيه إجماعه على الإضراب ابتداءً من السبت، وذلك «حتى تتحقّق حلولٌ ملموسة» لمعالجة ما وصفه بـ«شهرَين من المكافآت الأدائية غير المدفوعة». وقال العمال إنّ هذا الوضع يُضعف الروح المعنوية ويُعطّل الرعاية المقدَّمة للمرضى.

والجدير بالذكر أنّ هذا الإضراب لم يكن الأوّل في المنطقة؛ إذ أضرب في الأسبوع الماضي عمال المستشفى العام ببونيا أكبر المرافق الطبية في المنطقة احتجاجاً على رواتب متأخّرة. وأفاد بعضهم بأنّهم لم يتلقّوا أيّ مدفوعات منذ انخراطهم في العمل مع بداية التفشّي. وتُشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أكثر من 100 عاملٍ صحّي أُصيبوا بالفيروس منذ انطلاق التفشّي، وهو رقمٌ يعكس حجم الثمن الإنساني الذي يدفعه الطاقم الطبّي الميداني.

فيروس بدون لقاح ومسار وبائي غير مسبوق

ما يميّز هذا التفشّي عن سابقيه أنّه ناجمٌ عن فيروس بوندي بوغيو (Bundibugyo)، وهو سلالةٌ نادرة من إيبولا لا يتوفّر لها حتى الآن لقاحٌ معتمد ولا علاجٌ محدّد. ويختلف هذا الوضع كلياً عن سلالة زائير (Zaire) الأكثر شيوعاً، التي كانت وراء معظم التفشّيات الكونغولية الستّ عشرة السابقة، وتتوفّر لها لقاحاتٌ وعلاجاتٌ مُعتمَدة. وفي خطوةٍ تبعث على قدرٍ من الأمل، بدأت مؤخّراً في مقاطعة إيتوري عمليةُ تسجيل المرضى في دراسةٍ سريرية متوقَّعة لتقييم علاجَين محتمَلَين للمرض.

ولا تزال 766 حالة في العزل أو المستشفيات، في حين تعافى 540 مريضاً حتى الآن، وفق بيانات وزارة الصحة الكونغولية. وتستأثر مقاطعة إيتوري وحدها بما يقارب 90% من الحالات المؤكّدة.

عقبات تُعقّد الاستجابة

تتضافر عوامل عدّة في إعاقة الاستجابة الوبائية، أبرزها:

  • غياب «المريض صفر»: لم تتمكّن السلطات الصحية حتى الآن من تحديد المصدر الأوّل للعدوى، وهو ما يُعقّد بناء شجرة الانتقال الوبائي.

  • النزوح والتنقّل: تُصعّب حركات النزوح الناجمة عن النزاعات المسلّحة والأنشطة التعدينية تتبُّعَ الآلاف ممّن خالطوا حالاتٍ مصابة.

  • الفجوة التمويلية: تعاني الاستجابة من نقصٍ في التمويل يُحدّ من قدراتها الميدانية.

  • الهجمات على مراكز الصحة: تعرّضت بعض المرافق الصحية لاعتداءات، مع استمرار النزاع المسلّح في شرق الكونغو.

  • انعدام الثقة المجتمعية: يُبدي بعض السكّان المحلّيين تحفّظاً تجاه فرق الاستجابة، وهو عائقٌ معروفٌ في سياق مكافحة الأوبئة بالمناطق المتضرّرة من النزاعات.

تقييم المخاطر الإقليمية والدولية

تُصنّف منظمة الصحة العالمية خطر انتشار التفشّي خارج وسط أفريقيا بوصفه منخفضاً، مستندةً إلى طبيعة انتقال فيروس إيبولا الذي يتطلّب تماسّاً مباشراً مع سوائل جسم المصاب، خلافاً للفيروسات التنفّسية التي تنتقل بسهولةٍ أكبر عبر الهواء. غير أنّ الوضع في شرق الكونغو يستوجب المتابعة الدقيقة؛ فالجمع بين سلالةٍ فيروسية بلا لقاح، ونزاعٍ مسلّح مستمرّ، وأزمة ثقة مجتمعية، وإضرابات في صفوف الطاقم الصحّي هذا المزيج يُشكّل بيئةً خصبة لتسارع الانتشار الوبائي بصورةٍ يصعب احتواؤها.

أخبار ذات صلة

Loading...
الدكتور غسان أبو ستة في مكتبه ببيروت يراجع حالات جراحية لضحايا حروب إسرائيل على لبنان وغزة، متخصص في الجراحة التجميلية وإعادة البناء.

الجراح الفلسطيني أبو السِتّة يعالج جروح الأطفال الحربية في لبنان

في ظل تداعيات حرب 2024 على لبنان وغزة، يحارب الدكتور غسان أبو ستة لإعادة بناء حياة أطفال جرحاهم تدمير المنازل والأجساد. اكتشف قصصهم المؤثرة وكن جزءاً من الأمل في الشفاء.
صحة
Loading...
فريق طبي في مستشفى ببيدوا بالصومال يعالج طفلًا يعاني من سوء التغذية الحاد وسط أزمة غذائية متفاقمة بسبب الجفاف والنزوح.

الآلاف يفرّون من الجفاف المستمرّ في الصومال وسط تفاقم الجوع وتراجع المساعدات

تواجه أسر الصومال أزمة جفاف حادة تدفع الملايين للنزوح ومعاناة نقص الغذاء والمياه، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيفية دعم النازحين الآن.
صحة
Loading...
عامل صحي يرتدي بدلة واقية ويغسل يديه ضمن إجراءات مكافحة تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية.

تفشٍّ إيبولا في الكونغو يودي بحياة ألفي شخص والأسرع نموّاً في السجلّ

يتصاعد تفشّي فيروس إيبولا في الكونغو بوتيرة مقلقة مع أكثر من 2000 وفاة، وسط تحديات صحية ونقص لقاح فعال. اكتشف تفاصيل الأزمة وكيف تؤثر على المنطقة الآن. اقرأ المزيد لتعرف الحقائق الكاملة.
صحة
Loading...
فريق طبي في الكونغو يرتدي معدات الوقاية يعقم يديه ضمن جهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا سريع الانتشار في شرق أفريقيا.

تفشّي إيبولا في الكونغو: منظمة الصحة العالمية تكشف بدء الانتشار قبل الإعلان الرسمي بأشهر

تفشي إيبولا في شرق الكونغو يتسارع وسط تحديات أمنية وصحية مع تأخر الكشف وسلالة نادرة بلا لقاحات. تعرف على أسباب الانتشار السريع وكيفية التصدي لهذا الخطر. اقرأ المزيد لتفهم الأزمة العميقة.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية