تركيا والعراق يشعلان ملف الطاقة والأمن في الشرق الأوسط
تركيا والعراق يخططان لاتفاقية طاقة شاملة تشمل تصدير مليون برميل نفط يومياً وتعزيز التعاون الأمني والتجاري. الزيدي يزور أنقرة وسط تحركات دبلوماسية مع واشنطن وطهران ورياح التوترات الإقليمية تتصاعد وورلد برس عربي.

في إشارةٍ لافتة إلى حجم الطموح في العلاقة بين أنقرة وبغداد، أعلن الرئيس التركي Recep Tayyip Erdogan أن بلاده قد تحصل على ما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً في إطار خطّة للتعاون في مجال الطاقة، جرى التباحث بشأنها خلال لقائه برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في أنقرة.
زيارة الزيدي لتركيا جاءت لمناقشة ملفّات الأمن والتجارة والطاقة والنقل وإدارة المياه، فضلاً عن مشاريع البنية التحتية المشتركة بين البلدين الجارين.
قال Erdogan خلال مؤتمرٍ صحفي مشترك مع الزيدي: «هدفنا الآن هو التوقيع في أقرب وقتٍ ممكن على اتفاقية شاملة للتعاون في مجال الطاقة تعود بالنفع على الطرفين»، مشيراً إلى أن اتفاقية سابقة بين البلدين بشأن خطّ أنابيب النفط الخام كركوك-جيهان قد انتهت صلاحيتها.
وأضاف Erdogan أن شركة البترول التركية الحكومية TPAO ستستحوذ على حصّة بنسبة 15% في شركة BP Energy Company of Kirkuk Limited، وذلك بموجب اتفاقية منفصلة لنقل الأسهم أُبرمت الثلاثاء.
الزيدي بين واشنطن وطهران وأنقرة
الزيدي، الذي برز بوصفه مرشّح توافق في العراق بعد أشهرٍ من الجمود حول تشكيل الحكومة إثر الانتخابات البرلمانية العام الماضي، يزور أنقرة في أعقاب جولةٍ شملت واشنطن وطهران.
وعقب محادثاته مع الرئيس الأمريكي Donald Trump في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وقّعت شركاتٌ أمريكية اتفاقياتٍ وشراكاتٍ مع العراق تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار، تشمل صفقاتٍ تهدف إلى إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط خارج الخليج.
ومن بين المشاريع المطروحة خطُّ أنابيب يربط البصرة جنوب العراق بالحديثة غرباً، ومنها إلى ميناء جيهان التركي وميناء بانياس على الساحل السوري وهو مشروعٌ يستحقّ المتابعة لما قد يُحدثه من تحوّلٍ في خرائط تدفّق النفط الإقليمي.
تركيا وملفّ PKK: مسارٌ للتسوية
جاء اللقاء في أنقرة في خضمّ مساعٍ تركية لإنهاء نزاعٍ مسلّح مع حزب العمّال الكردستاني (PKK) امتدّ لعقودٍ، وتتمركز قواته في معظمها شمال العراق. وكان الحزب قد أعلن العام الماضي وضع السلاح والحلّ في إطار هذه الجهود.
وتستعدّ تركيا لإقرار تشريعاتٍ تدعم مسار السلام، يُتوقّع أن تتضمّن عفواً محدوداً قد يُتيح لبعض المسلّحين العودة إلى البلاد.
وقال Erdogan: «نحن في حوارٍ وثيق مع إخواننا العراقيين لضمان أن تصبح عمليتنا نحو تركيا خاليةٍ من الإرهاب ورؤيتنا لمنطقةٍ خاليةٍ من الإرهاب حقيقةً واقعة، وبإذن الله سنُزيل هذه القضية التي فرضت أثماناً باهظة على البلدين من أجندتنا نهائياً».
يخوض PKK تمرّداً مسلّحاً منذ عام 1984 راح ضحيّته عشرات الآلاف من الأرواح، وهو مصنَّفٌ منظّمةً إرهابية من قِبَل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
الزيدي إلى الرياض وسط توتّراتٍ مع الميليشيات
من المقرّر أن يتوجّه الزيدي إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس، في وقتٍ تصاعدت فيه التوتّرات إثر اتّهام الرياض لميليشياتٍ عراقية مدعومة إيرانياً بشنّ هجماتٍ بطائرات مسيّرة على أراضيها.
وكان الزيدي قد تعهّد بنزع سلاح الجماعات المسلّحة غير النظامية في العراق بحلول نهاية سبتمبر، وهو أجلٌ يبدو تحقيقه أمراً عسيراً، لا سيّما أن بعض أقوى هذه الميليشيات أعلنت رفضها وضع السلاح.
وأمر الزيدي يوم الاثنين أجهزة الأمن بالتحقيق في هجمات الطائرات المسيّرة على المملكة، وفق ما أعلنه الجيش العراقي في بيانٍ أكّد فيه أن العراق ملتزمٌ بـ«منع استخدام أراضيه منطلَقاً أو ممرّاً لأيّ هجومٍ يستهدف الدول الشقيقة والصديقة».
في المقابل، نفت الميليشيات أيّ تورّطٍ لها في الهجوم. و وصفت «المقاومة الإسلامية في العراق» وهي مظلّةٌ تجمع فصائل مسلّحة مدعومة إيرانياً الاتّهامات السعودية بأنّها «افتراءاتٌ» و«محاولةٌ للتغطية على عجزها عن الردّ على الضربات اليمنية المؤلمة التي استهدفت قلب بنيتها التحتية»، في إشارةٍ ضمنية إلى أن الهجمات نفّذها الحوثيون المدعومون إيرانياً من اليمن. وأضافت الميليشيات أن «أيّ تصرّفٍ سعودي أحمق سيُقابَل بردٍّ قاسٍ».
ما قد لا يظهر في العناوين هو أن زيارة الزيدي لأنقرة ليست مجرّد محطّةٍ دبلوماسية؛ إنّها جزءٌ من منظومة تموضعٍ استراتيجي يسعى فيها العراق إلى تنويع شراكاته بين واشنطن وطهران وأنقرة والرياض في لحظةٍ تتقاطع فيها ملفّات الطاقة والأمن والمياه على نحوٍ نادراً ما يتيح هامشاً للمناورة بهذا الاتّساع. المسار الأرجح هو أن تُوقَّع اتفاقية الطاقة الشاملة خلال الأشهر القليلة المقبلة مع تأجيلٍ عملي لمشروع الأنابيب الكبير ريثما تتّضح الصورة السورية. المحتمل هو أن يُعيد التصعيد مع الميليشيات رسمَ أولويات بغداد الداخلية قبل استحقاق سبتمبر. الأقلّ احتمالاً لكنّه الأكثر أثراً أن يُفضي مشروع الأنابيب الرابط بين البصرة وجيهان وبانياس إلى إعادة هيكلةٍ حقيقية في خرائط تصدير النفط الإقليمي.
أخبار ذات صلة

تحوّل استراتيجي: منتجو النفط الخليجيون يسرّعون خطط تجاوز مضيق هرمز

مسارات بديلة من سوريا إلى الإمارات: سباقٌ لتجاوز مضيق هرمز

المغرب بلا غاز.. فكيف باع العالم خطّ أنابيب بـ 25 مليار دولار؟
