المغرب يكرم ترامب بطريق سريع يربط الصحراء الغربية
المغرب يطلق اسم الرئيس ترامب على طريق سريع يمتد عبر الصحراء الغربية في خطوة سياسية مدعومة بالاستثمار الأمريكي تعكس تحالفات جديدة وتوترات جيوسياسية حول ملف الصحراء الغربية وحقوق سكانها وملف التطبيع وورلد برس عربي

في خطوةٍ تحمل دلالاتٍ سياسية واضحة، أطلقت المملكة المغربية اسم الرئيس الأمريكي Donald Trump على طريقٍ سريع جديد يمتدّ عبر الصحراء الغربية المحتلّة، فردّ الرئيس بكلماتٍ من الامتنان والإطراء.
يبلغ طول طريق الرئيس Donald J. Trump السريع نحو 1,055 كيلومتراً، ويربط مدينة تيزنيت في غرب المغرب بمدينة الداخلة جنوب الصحراء الغربية.
وعبر منصّة Truth Social، أشاد Trump بهذا القرار ونشر مقطع فيديو يستعرض الاستثمار البالغ مليار دولار الذي ضُخّ في المشروع، كاتباً:
«شكراً للملك المحترم جداً محمد السادس، ملك المغرب يا له من شرفٍ عظيم! أتطلّع إلى قطع هذا الطريق العظيم بأكمله يوماً ما، آملاً أن يكون ذلك قريباً! الرئيس DONALD J. TRUMP»
الصحراء الغربية: ملفٌّ عالقٌ منذ عقود
ما قد لا يظهر في العناوين التي رافقت هذا الحدث هو العمق الجيوسياسي للمنطقة التي يشقّها هذا الطريق. تحتلّ المغرب الصحراء الغربية منذ عام 1975، فيما يطالب الصحراويون الأصليون باستقلالها، ويخوض جبهة البوليساريو المدعومة جزائرياً صراعاً طويلاً ضدّ السيطرة المغربية. يعيش مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في مخيّماتٍ تمتدّ على الجانب الجزائري من الحدود، بينما يواجه الناشطون المطالبون بالاستقلال داخل الإقليم قمعاً متكرّراً من السلطات المغربية.
معادلة 2020: الاعتراف مقابل الاعتراف
تكتسب تسمية الطريق أهمّيتها الكاملة حين تُقرأ في سياق صفقة 2020، حين وافقت الولايات المتحدة على الاعتراف بالسيادة المغربية على الإقليم في مقابل انضمام المغرب إلى دول اتفاقيات أبراهام والاعتراف بدولة إسرائيل، التي بادلت المغرب الاعتراف بسيادته على الصحراء الغربية. هذا الترابط النظمي بين الملفّات الثلاثة الصحراء، والتطبيع، والدعم الأمريكي هو الإطار الذي تنتمي إليه هذه التسمية، لا مجرّد بادرة دبلوماسية معزولة.
طريقٌ بُني قبل أن يُسمَّى
بدأ تشييد الطريق عام 2015، ويمتدّ على طول الصحراء الغربية تقريباً من شمالها إلى جنوبها، مارّاً بالعاصمة العيون. ورغم أنّ دولاً قليلة تعترف بالسيادة المغربية على الإقليم الذي يُوصف أحياناً بأنّه «آخر مستعمرات أفريقيا» فإنّ الاستثمار الأجنبي فيه يواصل الارتفاع بصورةٍ تدريجية.
الإشارة الأضعف: الضغط الثقافي
في سياقٍ موازٍ، طالبت عددٌ من منظمات حقوق الإنسان والناشطين الصحراويين مطلع الشهر الجاري بمقاطعة فيلم المخرج Christopher Nolan الجديد The Odyssey، بعد أن تبيّن أنّ أجزاء منه صُوِّرت في الصحراء الغربية دون الحصول على موافقة السكّان الأصليين.
ثلاثة مسارات يمكن استشرافها في ضوء هذه التطوّرات:
الأرجح: أن تواصل الاستثمارات الأجنبية تدفّقها نحو الصحراء الغربية في ظلّ الغطاء السياسي الأمريكي، ممّا يُرسّخ الوضع القائم على أرض الواقع.
المحتمل: أن تتصاعد حدّة ردود الفعل الدولية لا سيّما الأوروبية كلّما تراكمت الرموز السياسية من هذا القبيل.
الأقلّ احتمالاً: أن تُفضي هذه الخطوات إلى إعادة فتح المفاوضات حول الوضع النهائي للإقليم في أيّ أفقٍ زمني قريب.
أخبار ذات صلة

العراق يعيد رسم خريطته بعد رحيل القوات الأمريكية

ليندسي غراهام: الحرب بقناع الود والبساطة

لوكسمبرغ تُنهي دعمها لسندات الحرب الإسرائيلية
