وورلد برس عربي logo

حقيقة سياسة المقاطعة الحكومية للمجلس الإسلامي في بريطانيا

حكومة بريطانيا تؤكد استمرار سياسة الامتناع عن التعامل مع المجلس الإسلامي رغم غياب أي وثائق تثبتها والمجلس يصفها بأنها بقايا تاريخية. تعرف على تفاصيل الجدل وأصل هذه السياسة في تقرير وورلد برس عربي.

رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يرفع نظارته أمام مبنى داونينغ ستريت خلال مؤتمر صحفي، في سياق مناقشة سياسة عدم التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا.
ألقى رئيس وزراء بريطانيا الجديد آندي بورنهام أول خطاب له أمام رقم 10 في داونينغ ستريت وسط لندن في 20 يوليو، بعد أن كلفه الملك بتشكيل الحكومة القادمة (وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أعلنت حكومة رئيس الوزراء البريطاني Andy Burnham أنّها ستتمسّك بسياسة الامتناع عن التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا (Muslim Council of Britain - MCB)، وهي سياسة موروثة عن الحكومات السابقة.

غير أنّ تحليلاً أجرته صحيفة يكشف أنّ هذه «السياسة» لا تعدو كونها شبحاً؛ إذ لا توجد وثائق مكتوبة تُثبت وجودها فعلياً، ولا تتبنّى أيُّ جهة حكومية مسؤوليتها الرسمية عنها.

البحث عن «سياسة عدم التعامل»

ردّت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكومة المحلية على طلب تقدّم به أحد الأفراد بموجب قانون حرية المعلومات، يطلب فيه الاطّلاع على أيّ وثائق سياسات أو توجيهات أو ملاحظات إحاطة نهائية تتعلّق بـ«سياسة عدم التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا» فجاء الردّ خالياً من أيّ معلومات.

الردّ المؤرَّخ في 16 يونيو، والذي تم الاطّلاع عليه، ينصّ صراحةً على أنّ «المعلومات المطلوبة غير موجودة لدى الوزارة».

وفي السياق ذاته، أفاد مكتب مجلس الوزراء (Cabinet Office) في ردٍّ صادر بتاريخ 27 مايو بأنّه «عقب البحث في السجلات الورقية والإلكترونية، تبيّن أنّ المعلومات المطلوبة غير موجودة لدينا». وأكّدت وزارة الداخلية (Home Office) في 22 يونيو بدورها أنّه «لا توجد لدينا أيّ معلومات تستوفي معايير طلبكم».

وعلّق متحدّث باسم المجلس الإسلامي لبريطانيا قائلاً: «ما يُسمَّى بسياسة عدم التعامل هذه ليست سوى بقايا تاريخية بالية. بُنيت لإرضاء من يتاجرون بالإسلاموفوبيا، ولا تستمرّ إلّا بإعادة تدوير اتّهامات عمرها عقود لم تصمد قطّ أمام أيّ تدقيق».

والجدير بالذكر أنّ رئيس الوزراء Burnham نفسه سبق أن تعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا، وألقى خطاباً في عشاء قيادات المجلس عام 2015.

كما أفادت مصادر مقرّبة من الحكومة بأنّ حكومة Burnham الجديدة حريصة على إصلاح علاقتها مع المسلمين البريطانيين، الذين أعرض كثيرٌ منهم عن حزب العمّال إبّان رئاسة Keir Starmer للوزراء. وتأتي هذه التساؤلات حول أصل سياسة المقاطعة في أعقاب الكشف الأسبوع الماضي عن أنّ مسجداً يتعرّض للاعتداء في المملكة المتحدة كلّ خمسة أيام — في حين يبقى المجلس المقاطَع أكبر مظلّة تدّعي تمثيل المنظمات الإسلامية البريطانية، بما يزيد على 500 منظمة منتسبة إليه.

وكان The Telegraph قد أفاد يوم الاثنين بأنّ وزير المساواة الجديد في حكومة Burnham، السير Stephen Timms، شارك في ديسمبر الماضي في جلسة نقاشية إلى جانب ممثّل عن المجلس الإسلامي لبريطانيا. ونقل The Telegraph عن متحدّث حكومي قوله: «لم تطرأ أيّ تغييرات على سياسة عدم التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا، ولا توجد أيّ خطط لاجتماع الوزراء مع المجموعة».

البحث عن أصل السياسة المزعومة

فما أصل هذه السياسة الغامضة إذن؟ كثيراً ما يُشار إلى أنّها سارية منذ عام 2009، لكنّ هذا غير دقيق.

في ذلك العام، قاطعت حكومة Gordon Brown العمّالية المجلسَ الإسلامي لبريطانيا لفترة وجيزة، بعد أن وقّع نائب أمينه العام آنذاك، Daud Abdullah، ما بات يُعرف بـ«إعلان إسطنبول» في تركيا. وبحسب الحكومة، دعا الإعلان إلى شنّ هجمات على سفن البحرية الملكية البريطانية إن حاولت منع وصول أسلحة إلى حركة حماس في غزة.

وقد نفى Abdullah ذلك، مؤكّداً: «لم أؤيّد ولا أؤيّد الدعوة إلى مهاجمة القوات البريطانية». كما أدان المجلسُ الإسلامي لبريطانيا البيانَ، مشيراً إلى أنّ Abdullah وقّعه بصفته الشخصية البحتة. وعلى إثر ذلك، قدّم Abdullah استقالته، واستأنفت حكومة العمّال تعاملها مع المنظمة.

وفي مرحلة لاحقة، عقد وزراء حكومة الائتلاف اجتماعات مع المجلس بين عامَي 2010 و2015، فيما واصل موظّفو الخدمة المدنية لقاءاتهم مع المجلس حتى مارس 2020. في ذلك الشهر، أصدر المجلس ملفّاً يزعم فيه أنّه يوثّق أدلّة على إسلاموفوبيا تطال أكثر من 300 شخص، من بينهم نوّاب محافظون وأعضاء مجالس محلية وأعضاء في الحزب ومستشارون خاصّون داخل 10 Downing Street.

وفي الشهر ذاته، قطع موظّفو الخدمة المدنية علاقاتهم مع المنظمة لأسباب لا تزال مجهولة.

بيد أنّ المجلس واصل تعاونه مع وزارة الدفاع (MoD) بعد ذلك، إذ كان يعمل مرجعاً لتزكية الأئمة الراغبين في الخدمة كرجال دين عسكريين. وحين كشف The Telegraph في أواخر أكتوبر 2023 عن هذا التعاون، أصدر وزراء الحكومة في مطلع نوفمبر من العام نفسه توجيهات لوزارة الدفاع بقطع جميع صلاتها مع المجلس.

وفي عام 2024، اضطرّت مؤسسة Inter Faith Network (IFN)، وهي مؤسسة خيرية كبرى تُعنى بالحوار بين الأديان، إلى الإغلاق بعد أن سحبت الحكومة المحافظة تمويلها بسبب كون أحد أعضاء مجلس أمنائها عضواً في المجلس الإسلامي لبريطانيا.

ثم جاءت حكومة العمّال برئاسة Starmer لتسير على المنوال ذاته. وقد كشف في يوليو 2024 أنّ الحكومة لم تكن تردّ على مراسلات المجلس طوال موجة أعمال الشغب اليمينية المتطرّفة التي اجتاحت البلاد ذلك الصيف. كما كشفت المنصّة ذاتها أنّ الحكومة منعت مجموعة عمل أسّستها للتداول في تعريف محتمل للإسلاموفوبيا من استشارة المجلس الإسلامي لبريطانيا.

وهكذا تبقى «سياسة عدم التعامل» بلا ملامح واضحة ولا سند موثّق. ويحتفظ المجلس الإسلامي لبريطانيا بحضور واسع في منظمات المجتمع المدني الإسلامي، وتظلّ قيادته منتخَبة ديمقراطياً.

ما إذا كان رئيس الوزراء Burnham الذي خطب في عشاء المجلس بعد ستّ سنوات من التاريخ لبدء سياسة المقاطعة سيُغيّر مساره ويُعيد التعامل مع المنظمة، يبقى رهيناً بما ستكشفه الأيام المقبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يظهر بتعبير جدي يعكس تحديات السياسة الخارجية وسط تصاعد النزاع الأمريكي الإيراني.

اختبارات إيران الصعبة أمام أندي بيرنهام وضغط أمريكي على بريطانيا

يواجه رئيس الوزراء البريطاني Andy Burnham تحديات سياسية مع تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني، متوازنًا بين دعم الحلفاء الخليجيين وضغوط البيت الأبيض. اكتشف المزيد عن تحركاته وتأثيرها على السياسة الخارجية البريطانية الآن.
Loading...
صورة لعمدة لندن صادق خان أثناء حديثه عن انخفاض معدلات الجريمة في المدينة وتعزيز الأمن للسياح والمقيمين.

لندن تسجل انخفاضاً في الجريمة رغم الادعاءات المثيرة على الإنترنت

لندن آمنة أكثر مما تروّج له منصات التواصل الاجتماعي، مع انخفاض جرائم الأحياء والجريمة العنيفة بفضل التكنولوجيا والجهود الأمنية المتقدمة. اكتشف الحقيقة واطلع على التفاصيل.
Loading...
مسيرة مؤيدة لإسرائيل في لندن ترفع الأعلام الإسرائيلية وسط حشد كبير أثناء تصاعد الجدل حول الاتفاقية التجارية البريطانية-الإسرائيلية.

المملكة المتحدة درست سرّاً تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل أثناء المجاعة في غزة

في ظل المجاعة في غزة، الحكومة البريطانية تدرس سرًا تعليق الامتيازات التجارية لإسرائيل لكنها ترفض اتخاذ قرار. اكتشف التفاصيل وتأثيرات هذه الخطوة على السياسة والاقتصاد الآن.
Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أمام مقر الحكومة في 10 داونينغ ستريت، مع تحديات اقتصادية وسياسية تواجهه لتحفيز النمو وخفض الدين العام.

اقتصاد بريطانيا الراكد: التحدّي الأول للرئيس الوزراء الجديد

يواجه رئيس الوزراء البريطاني Andy Burnham تحديات اقتصادية وسياسية ضخمة مع ارتفاع الدين العام وغلاء المعيشة. اكتشف كيف يخطط لتحفيز النمو وخفض الضرائب. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية