رهان Chevron في نفط فنزويلا بين المخاطر والفرص
تستثمر Chevron 7 مليارات دولار في نفط فنزويلا رغم تحديات البنية التحتية والشرعية السياسية. هل تنجح الصفقة في مضاعفة الإنتاج أم تواجه مخاطر تعيد تشكيل مستقبل النفط الفنزويلي؟ التفاصيل على وورلد برس عربي.



سبعة مليارات دولار على طاولة فنزويلا لكنّ من يضمن أن تصل؟
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، وفق بيانات أوبك لعام 2025، إذ تبلغ 303 مليارات برميل، متجاوزةً المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة الثانية بـ267 مليار برميل. ومع ذلك، لا تنتج فنزويلا سوى مليون برميل يومياً، في حين تضخّ المملكة ما بين 10 و11 مليون برميل، والولايات المتحدة ما يقارب 14 مليون برميل. هذه الفجوة الهائلة بين الثروة الجوفية والطاقة الإنتاجية الفعلية هي التي تجعل قرار Chevron التوسّع في فنزويلا رهاناً استراتيجياً بامتياز وإن كانت المخاطر لا تقلّ ضخامةً عن الأرقام.
صفقة بمليارات الدولارات في حقل ألغام
أعلنت Chevron في يونيو 2024 عن خطط لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار على مدى خمس سنوات في حزام أورينوكو النفطي، بهدف مضاعفة إنتاجها إلى نحو 600,000 برميل يومياً بحلول عام 2026. وقد حصلت الشركة على مساحات إضافية في هذا الحزام، فضلاً عن حقوق امتداد مئة عام على 17 حقلاً نفطياً تحتوي على 65 مليار برميل من الاحتياطيات، منحتها إياها رئيسة فنزويلا بالوكالة Delcy Rodríguez.
والجدير بالذكر أن Chevron ليست وافداً جديداً على هذا السوق؛ فالشركة تعمل في فنزويلا منذ عام 1923، وتمتلك مشاريع مشتركة مع شركة Petróleos de Venezuela S.A. الحكومية، أبرزها Petroindependencia وPetropiar S.A. في حزام أورينوكو، وPetroboscan S.A. في ولاية زوليا. يقول الرئيس التنفيذي للشركة Mike Wirth: «تاريخ Chevron في فنزويلا يمتدّ لأكثر من قرن، وموقعنا الموسَّع يعكس ثقتنا بالإمكانات الهائلة للبلاد وقدرتها على المنافسة للحصول على الاستثمارات ضمن محفظتنا لعقود مقبلة».
لكنّ الصورة ليست بهذا الوضوح. فالبنية التحتية النفطية الفنزويلية تآكلت على مدى سنوات من الإهمال والعقوبات، وأي تعافٍ حقيقي يستلزم سنوات وعشرات المليارات. والسؤال الذي يطرحه أي مستثمر عاقل: هل البيئة السياسية والقانونية تكفل عائداً على هذا الاستثمار؟
شرعية الصفقة... والدستور الغائب
هنا تكمن المشكلة الأعمق. يشترط الدستور الفنزويلي الحصول على موافقة الجمعية الوطنية لإبرام صفقات نفطية من هذا الحجم، وهو ما لم يحدث حتى الآن. منحت Rodríguez هذه الحقوق دون مرور الصفقة بالمسار التشريعي المقرّر دستورياً، مما يفتح الباب أمام طعون مستقبلية.
يضع Ian Vásquez، نائب رئيس الدراسات الدولية في معهد Cato، يده على الجرح مباشرةً: «الصفقة تفتقر إلى الشرعية لأنها أُبرمت مع ديكتاتورية تتمسّك بالسلطة منذ عقود عبر العنف، وارتكاب ما يُرجَّح أنه أكبر عملية تزوير انتخابي في تاريخ أمريكا اللاتينية عام 2024. كما أنها أُنجزت تحت ضغط هائل من الولايات المتحدة، عسكري وغيره. وبالتالي، فإن أي ديمقراطية فنزويلية مستقبلية ستشكّك في هذه الصفقة، مما يقوّض الثقة في الترتيب الراهن».
واشنطن في قلب المعادلة
لا يمكن فهم هذه الصفقة بمعزل عن السياق الأمريكي. أعلن الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump في يناير 2024: «لدينا Exxon تدخل، ولدينا Chevron تدخل. لدينا شركاتنا النفطية الكبرى تدخل». وكانت الرسالة واضحة: استثمار الثروة النفطية الفنزويلية أداةٌ لخفض أسعار البنزين في الداخل الأمريكي، التي ارتفعت إلى 4.12 دولارات للغالون، أي بزيادة 93 سنتاً عن العام الماضي.
وزير الطاقة الأمريكي Chris Wright يصوغ الأمر بصراحة: «ما نفعله هو تعزيز ثقة الشركات الخاصة للقدوم وإبرام صفقات في فنزويلا مباشرةً مع حكومتها». والبيت الأبيض أبرم شراكة مع North American Blue Energy Partners في إطار هذا التوجّه.
غير أن Exxon Mobil تبقى على موقفها المتحفّظ؛ فبعد أن وصف رئيسها التنفيذي فنزويلا بأنها «غير قابلة للاستثمار» في يناير 2024، أكّد المتحدث باسم الشركة لاحقاً: «لم يتغيّر شيء».
ماذا يعني هذا للعامل والمستهلك؟
الرهان الحقيقي هنا ليس فقط على النفط الفنزويلي، بل على ما إذا كانت البنية التحتية المتهالكة قابلةً للإنقاذ في المدى الزمني الذي تحدده Chevron. مضاعفة الإنتاج إلى 600,000 برميل يومياً بحلول 2026 هدفٌ طموح في بلدٍ شهد تأميم صناعته النفطية مرتين: عام 1976، ثم مجدداً عام 2007 في عهد Hugo Chávez حين أُجبرت الشركات الأجنبية على الدخول في مشاريع مشتركة أو مصادرة أصولها.
السؤال الذي سيحدّد مصير هذه الصفقة ليس كم برميلاً ستضخّه Chevron، بل ما إذا كانت فنزويلا ستبقى شريكاً موثوقاً في ظل حكومةٍ تتنازع شرعيتها قوى داخلية وخارجية على حدٍّ سواء.
أخبار ذات صلة

مبيعات XPeng ترتفع 4% في أغسطس

بيسنت يقول إن 19 وزيراً للمالية وافقوا على أن 'الصادرات الرخيصة' غير مستدامة، ولكن الصين عارضت ذلك

FTC تتهم Amazon بتلاعبها بمزادات إعلانات لتحقيق 20 مليار دولار بشكل غير قانوني
