وورلد برس عربي logo

رهان Chevron في نفط فنزويلا بين المخاطر والفرص

تستثمر Chevron 7 مليارات دولار في نفط فنزويلا رغم تحديات البنية التحتية والشرعية السياسية. هل تنجح الصفقة في مضاعفة الإنتاج أم تواجه مخاطر تعيد تشكيل مستقبل النفط الفنزويلي؟ التفاصيل على وورلد برس عربي.

رجل يصطاد في قارب خشبي صغير على مياه هادئة، تعكس التحديات الاقتصادية والبيئية في فنزويلا الغنية بالنفط.
صياد يقود قاربه في بحيرة ماراكايبو بمنطقة كابيماس المنتجة للنفط في فنزويلا، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/أريانا كوبيلوس)
فتاة شابة تقف على شاطئ مهجور في فنزويلا، تعكس التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بأزمة النفط والاستثمار في البلاد.
امرأة تحمي طفلاً من المطر تسير على شاطئ بحيرة ماراكايبو في منطقة كابيماس المنتجة للنفط في فنزويلا، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/أريانا كوبيلوس)
خزان نفط تابع لشركة النفط الفنزويلية PDVSA في حزام أورينوكو مع امرأة في المقدمة، يعكس تحديات الاستثمار في النفط الفنزويلي.
تمشي امرأة بالقرب من خزان تخزين نفط تابع لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، بيفيسا، في كابيماس، فنزويلا، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/أريانا كوبيلوس)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

سبعة مليارات دولار على طاولة فنزويلا لكنّ من يضمن أن تصل؟

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، وفق بيانات أوبك لعام 2025، إذ تبلغ 303 مليارات برميل، متجاوزةً المملكة العربية السعودية التي تحتل المرتبة الثانية بـ267 مليار برميل. ومع ذلك، لا تنتج فنزويلا سوى مليون برميل يومياً، في حين تضخّ المملكة ما بين 10 و11 مليون برميل، والولايات المتحدة ما يقارب 14 مليون برميل. هذه الفجوة الهائلة بين الثروة الجوفية والطاقة الإنتاجية الفعلية هي التي تجعل قرار Chevron التوسّع في فنزويلا رهاناً استراتيجياً بامتياز وإن كانت المخاطر لا تقلّ ضخامةً عن الأرقام.

صفقة بمليارات الدولارات في حقل ألغام

أعلنت Chevron في يونيو 2024 عن خطط لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار على مدى خمس سنوات في حزام أورينوكو النفطي، بهدف مضاعفة إنتاجها إلى نحو 600,000 برميل يومياً بحلول عام 2026. وقد حصلت الشركة على مساحات إضافية في هذا الحزام، فضلاً عن حقوق امتداد مئة عام على 17 حقلاً نفطياً تحتوي على 65 مليار برميل من الاحتياطيات، منحتها إياها رئيسة فنزويلا بالوكالة Delcy Rodríguez.

والجدير بالذكر أن Chevron ليست وافداً جديداً على هذا السوق؛ فالشركة تعمل في فنزويلا منذ عام 1923، وتمتلك مشاريع مشتركة مع شركة Petróleos de Venezuela S.A. الحكومية، أبرزها Petroindependencia وPetropiar S.A. في حزام أورينوكو، وPetroboscan S.A. في ولاية زوليا. يقول الرئيس التنفيذي للشركة Mike Wirth: «تاريخ Chevron في فنزويلا يمتدّ لأكثر من قرن، وموقعنا الموسَّع يعكس ثقتنا بالإمكانات الهائلة للبلاد وقدرتها على المنافسة للحصول على الاستثمارات ضمن محفظتنا لعقود مقبلة».

لكنّ الصورة ليست بهذا الوضوح. فالبنية التحتية النفطية الفنزويلية تآكلت على مدى سنوات من الإهمال والعقوبات، وأي تعافٍ حقيقي يستلزم سنوات وعشرات المليارات. والسؤال الذي يطرحه أي مستثمر عاقل: هل البيئة السياسية والقانونية تكفل عائداً على هذا الاستثمار؟

شرعية الصفقة... والدستور الغائب

هنا تكمن المشكلة الأعمق. يشترط الدستور الفنزويلي الحصول على موافقة الجمعية الوطنية لإبرام صفقات نفطية من هذا الحجم، وهو ما لم يحدث حتى الآن. منحت Rodríguez هذه الحقوق دون مرور الصفقة بالمسار التشريعي المقرّر دستورياً، مما يفتح الباب أمام طعون مستقبلية.

يضع Ian Vásquez، نائب رئيس الدراسات الدولية في معهد Cato، يده على الجرح مباشرةً: «الصفقة تفتقر إلى الشرعية لأنها أُبرمت مع ديكتاتورية تتمسّك بالسلطة منذ عقود عبر العنف، وارتكاب ما يُرجَّح أنه أكبر عملية تزوير انتخابي في تاريخ أمريكا اللاتينية عام 2024. كما أنها أُنجزت تحت ضغط هائل من الولايات المتحدة، عسكري وغيره. وبالتالي، فإن أي ديمقراطية فنزويلية مستقبلية ستشكّك في هذه الصفقة، مما يقوّض الثقة في الترتيب الراهن».

واشنطن في قلب المعادلة

لا يمكن فهم هذه الصفقة بمعزل عن السياق الأمريكي. أعلن الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump في يناير 2024: «لدينا Exxon تدخل، ولدينا Chevron تدخل. لدينا شركاتنا النفطية الكبرى تدخل». وكانت الرسالة واضحة: استثمار الثروة النفطية الفنزويلية أداةٌ لخفض أسعار البنزين في الداخل الأمريكي، التي ارتفعت إلى 4.12 دولارات للغالون، أي بزيادة 93 سنتاً عن العام الماضي.

وزير الطاقة الأمريكي Chris Wright يصوغ الأمر بصراحة: «ما نفعله هو تعزيز ثقة الشركات الخاصة للقدوم وإبرام صفقات في فنزويلا مباشرةً مع حكومتها». والبيت الأبيض أبرم شراكة مع North American Blue Energy Partners في إطار هذا التوجّه.

غير أن Exxon Mobil تبقى على موقفها المتحفّظ؛ فبعد أن وصف رئيسها التنفيذي فنزويلا بأنها «غير قابلة للاستثمار» في يناير 2024، أكّد المتحدث باسم الشركة لاحقاً: «لم يتغيّر شيء».

ماذا يعني هذا للعامل والمستهلك؟

الرهان الحقيقي هنا ليس فقط على النفط الفنزويلي، بل على ما إذا كانت البنية التحتية المتهالكة قابلةً للإنقاذ في المدى الزمني الذي تحدده Chevron. مضاعفة الإنتاج إلى 600,000 برميل يومياً بحلول 2026 هدفٌ طموح في بلدٍ شهد تأميم صناعته النفطية مرتين: عام 1976، ثم مجدداً عام 2007 في عهد Hugo Chávez حين أُجبرت الشركات الأجنبية على الدخول في مشاريع مشتركة أو مصادرة أصولها.

السؤال الذي سيحدّد مصير هذه الصفقة ليس كم برميلاً ستضخّه Chevron، بل ما إذا كانت فنزويلا ستبقى شريكاً موثوقاً في ظل حكومةٍ تتنازع شرعيتها قوى داخلية وخارجية على حدٍّ سواء.

أخبار ذات صلة

Loading...
مخطط بياني يوضح مبيعات سيارات XPENG الكهربائية الشهرية من 2020 حتى 2026 مع ارتفاع طفيف في أغسطس 2026 وتحسن نسبي في التسليمات.

مبيعات XPeng ترتفع 4% في أغسطس

تراجعت مبيعات XPENG للسيارات الكهربائية في 2026 رغم ارتفاع أغسطس، لكن الطراز الجديد XPENG G9L وتقنيات القيادة الذاتية قد تعيدها للسوق بقوة. اكتشف مستقبل السيارات الذكية الآن!
أعمال
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر مجموعة العشرين 2026 بأسفيل، وسط توترات اقتصادية حول السياسات التجارية العالمية.

بيسنت يقول إن 19 وزيراً للمالية وافقوا على أن 'الصادرات الرخيصة' غير مستدامة، ولكن الصين عارضت ذلك

تتصاعد التوترات في اجتماع وزراء مالية G20 بسبب فائض الصين التجاري القياسي والتعريفات الجمركية الأمريكية، مما يهدد الوظائف والأسواق العالمية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الاقتصاد العالمي الآن.
أعمال
Loading...
شعار أمازون على واجهة مبنى الشركة، مع تسليط الضوء على تحقيق لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية في نظام إعلانات أمازون المثير للجدل.

FTC تتهم Amazon بتلاعبها بمزادات إعلانات لتحقيق 20 مليار دولار بشكل غير قانوني

هل تعلم أن Amazon قد تفرض أسعاراً إعلانية مخفية تزيد من تكاليف المعلنين؟ اكتشف تفاصيل دعوى FTC التي تكشف خداع المزادات وتأثيرها على الأسعار. تابع القراءة لتعرف كيف يؤثر ذلك على السوق والمستهلك.
أعمال
Loading...
متداولون في سوق المال يراقبون شاشات التداول وسط تقلبات الأسواق العالمية وتأثير التوترات العسكرية على أسعار النفط والأسهم.

أسعار النفط ترتفع والأسهم تنخفض بعد ضربات أمريكية إيرانية في هرمز

تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز يضغط على الأسواق المالية ويزيد أسعار النفط والبنزين في أمريكا، مما يعقد قرار الاحتياطي الفدرالي بشأن رفع الفائدة. اكتشف تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الآن.
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية