توترات اقتصادية عالمية وصراع المصالح في قمة G20
تباين مواقف دول G20 في اجتماع وزراء المالية يعكس توترات اقتصادية عالمية مع تصاعد الضغوط على الصين بسبب فائضها التجاري الضخم وتداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية على الأسواق والوظائف وتوترات سياسية بين روسيا والدول الغربية وملفات الذكاء الاصطناعي.


تسعة عشر دولةً من أصل عشرين في مجموعة G20 وقفوا على الجانب ذاته من الطاولة، فيما اختارت الصين الانفراد بموقفها وهذا المشهد وحده يختصر حجم التوتر الذي خيّم على اجتماع وزراء المالية في مدينة Asheville بولاية نورث كارولاينا الأمريكية. الاتفاق الذي خرج به المجتمعون يدور حول ضرورة معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الصادرات الرخيصة، وهو توجيه واضح نحو بكين التي سجّل فائضها التجاري رقماً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.
الرسالة الأمريكية: حماية الوظائف أم عقاب المنافس؟
وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent لم يتردّد في تسمية الأشياء بأسمائها. قال إنّ الأرقام "مذهلة" وتكشف عن "ضخامة المشكلة الحقيقية"، مضيفاً بثقة من يرى تحليله يتحقّق: "وللأسف، ثبت أنّني كنت محقّاً". ودعا Bessent دول العالم إلى مراجعة سياساتها، معرباً عن قناعته بأنّ "بقية دول العالم تحتاج على الأرجح إلى إعادة النظر بجدية فيما ينبغي فعله لحماية وظائف مواطنيها وقاعدتها الصناعية، كي لا يُهاجر كلّ شيء إلى الخارج".
هذا الخطاب يبدو منطقياً حين يُقرأ من زاوية العامل الأمريكي الذي يرى مصنعه يُغلق أبوابه. لكنّ الصورة لها وجهٌ آخر: تعريفات إدارة Trump الجمركية رفعت أسعار البضائع المستوردة بنحو 7% في عام 2025، وفق ما رصده Tax Foundation، وهو ما يعني أنّ العامل نفسه يدفع فاتورة أغلى حين يتسوّق. وقد ذهبت المحكمة العليا الأمريكية أبعد من ذلك، إذ قضت في فبراير 2025 بعدم دستورية التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة.
أرقام تُقلق أسواق العمل العالمية
ثمّة سياق أوسع لا يمكن تجاهله: الدين العالمي بلغ 353 تريليون دولار في 2025، فيما تجاوز الدين الأمريكي وحده 40 تريليون دولار في أغسطس من العام ذاته. هذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات محاسبية فهي تعني أنّ الحكومات باتت أقلّ قدرةً على تحفيز اقتصاداتها حين تضغط الأزمات، وأنّ الشركات الصغيرة والمتوسّطة ستجد تمويلاً أكثر تكلفةً وأسواقاً أشدّ تذبذباً.
Bessent نفسه حاول تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق السندات، قائلاً: "لا أعتقد أنّنا في أيّ وضع كارثي"، غير أنّ مجرّد الحاجة إلى هذا التطمين يدلّ على أنّ القلق حاضر ومشروع.
روسيا والذكاء الاصطناعي: ملفّان على هامش الاجتماع
لم يخلُ الاجتماع من توتّرات جانبية. حضور وزير المالية الروسي Anton Siluanov أثار موجة من الانتقادات؛ وزير المالية الكندي François-Philippe Champagne وصف الأمر بأنّه "أوجد قدراً كبيراً من الانزعاج حول الطاولة، ليس من كندا وحدها بل من زملاء آخرين". وأكد أنّ كندا "حرصت على إيصال انزعاجها إلى الزملاء بشأن هويّة الحاضرين في الاجتماع". أمّا المفوّض الأوروبي للاقتصاد Valdis Dombrovskis فكان أكثر حسماً: "ليس الوقت المناسب لتطبيع العلاقات مع روسيا". في المقابل، دافع Bessent عن حضور موسكو بمنطق براغماتي: "إذا لم يتحدّث الطرفان، إذا لم نكن منخرطين، فكيف يمكن حلّ المشكلة؟"، مضيفاً أنّه يعلم أنّ "بعض الأوروبيين شعروا بمرارة، لكن إذا ذهب كلا المتقاتلَين إلى الزاوية، فلن يكون هناك حلٌّ لهذا الصراع المروّع أبداً".
على صعيد آخر، التقى Bessent بنظرائه الصينيين وتوصّل معهم إلى أرضية مشتركة بشأن ملفَّي البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز. كما أشار إلى أنّ قمّة Trump-Xi المرتقبة ستتناول سياسة الذكاء الاصطناعي، مؤكّداً أنّ "من مصلحة الجميع وضع ضوابط... لمنع الجهات غير الحكومية" من بناء نماذج ذكاء اصطناعي خارج أيّ رقابة.
السؤال المطروح الآن: هل تُفضي قمّة Trump-Xi المنتظرة إلى تخفيف حدّة التعريفات الجمركية المقترحة البالغة 7.5% على الواردات الصينية، أم أنّ الاختلاف في Asheville كان مؤشّراً على مسار تصادمي أطول أمداً؟ الإجابة ستُحدّد إلى حدٍّ بعيد حجم الضغط الذي ستتحمّله سلاسل الإمداد العالمية ومعها الشركات الصغيرة في كلّ مكان.
أخبار ذات صلة

مبيعات XPeng ترتفع 4% في أغسطس

FTC تتهم Amazon بتلاعبها بمزادات إعلانات لتحقيق 20 مليار دولار بشكل غير قانوني

أسعار النفط ترتفع والأسهم تنخفض بعد ضربات أمريكية إيرانية في هرمز
