وورلد برس عربي logo

توترات اقتصادية عالمية وصراع المصالح في قمة G20

تباين مواقف دول G20 في اجتماع وزراء المالية يعكس توترات اقتصادية عالمية مع تصاعد الضغوط على الصين بسبب فائضها التجاري الضخم وتداعيات التعريفات الجمركية الأمريكية على الأسواق والوظائف وتوترات سياسية بين روسيا والدول الغربية وملفات الذكاء الاصطناعي.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر مجموعة العشرين 2026 بأسفيل، وسط توترات اقتصادية حول السياسات التجارية العالمية.
يتحدث وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الصحفيين خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في آشيفيل، نورث كارولينا، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026. (تصوير: جيرالد هربرت/أسوشيتد برس)
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في اجتماع وزراء مالية مجموعة G20 بمدينة Asheville وسط توترات اقتصادية عالمية.
يتحدث وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الصحفيين خلال اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في آشيفيل، نورث كارولينا، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026. (تصوير أسوشيتد برس/جيرالد هربرت)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تسعة عشر دولةً من أصل عشرين في مجموعة G20 وقفوا على الجانب ذاته من الطاولة، فيما اختارت الصين الانفراد بموقفها وهذا المشهد وحده يختصر حجم التوتر الذي خيّم على اجتماع وزراء المالية في مدينة Asheville بولاية نورث كارولاينا الأمريكية. الاتفاق الذي خرج به المجتمعون يدور حول ضرورة معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الصادرات الرخيصة، وهو توجيه واضح نحو بكين التي سجّل فائضها التجاري رقماً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.

الرسالة الأمريكية: حماية الوظائف أم عقاب المنافس؟

وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent لم يتردّد في تسمية الأشياء بأسمائها. قال إنّ الأرقام "مذهلة" وتكشف عن "ضخامة المشكلة الحقيقية"، مضيفاً بثقة من يرى تحليله يتحقّق: "وللأسف، ثبت أنّني كنت محقّاً". ودعا Bessent دول العالم إلى مراجعة سياساتها، معرباً عن قناعته بأنّ "بقية دول العالم تحتاج على الأرجح إلى إعادة النظر بجدية فيما ينبغي فعله لحماية وظائف مواطنيها وقاعدتها الصناعية، كي لا يُهاجر كلّ شيء إلى الخارج".

هذا الخطاب يبدو منطقياً حين يُقرأ من زاوية العامل الأمريكي الذي يرى مصنعه يُغلق أبوابه. لكنّ الصورة لها وجهٌ آخر: تعريفات إدارة Trump الجمركية رفعت أسعار البضائع المستوردة بنحو 7% في عام 2025، وفق ما رصده Tax Foundation، وهو ما يعني أنّ العامل نفسه يدفع فاتورة أغلى حين يتسوّق. وقد ذهبت المحكمة العليا الأمريكية أبعد من ذلك، إذ قضت في فبراير 2025 بعدم دستورية التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة.

أرقام تُقلق أسواق العمل العالمية

ثمّة سياق أوسع لا يمكن تجاهله: الدين العالمي بلغ 353 تريليون دولار في 2025، فيما تجاوز الدين الأمريكي وحده 40 تريليون دولار في أغسطس من العام ذاته. هذه الأرقام ليست مجرّد إحصاءات محاسبية فهي تعني أنّ الحكومات باتت أقلّ قدرةً على تحفيز اقتصاداتها حين تضغط الأزمات، وأنّ الشركات الصغيرة والمتوسّطة ستجد تمويلاً أكثر تكلفةً وأسواقاً أشدّ تذبذباً.

Bessent نفسه حاول تهدئة المخاوف المتعلقة بأسواق السندات، قائلاً: "لا أعتقد أنّنا في أيّ وضع كارثي"، غير أنّ مجرّد الحاجة إلى هذا التطمين يدلّ على أنّ القلق حاضر ومشروع.

روسيا والذكاء الاصطناعي: ملفّان على هامش الاجتماع

لم يخلُ الاجتماع من توتّرات جانبية. حضور وزير المالية الروسي Anton Siluanov أثار موجة من الانتقادات؛ وزير المالية الكندي François-Philippe Champagne وصف الأمر بأنّه "أوجد قدراً كبيراً من الانزعاج حول الطاولة، ليس من كندا وحدها بل من زملاء آخرين". وأكد أنّ كندا "حرصت على إيصال انزعاجها إلى الزملاء بشأن هويّة الحاضرين في الاجتماع". أمّا المفوّض الأوروبي للاقتصاد Valdis Dombrovskis فكان أكثر حسماً: "ليس الوقت المناسب لتطبيع العلاقات مع روسيا". في المقابل، دافع Bessent عن حضور موسكو بمنطق براغماتي: "إذا لم يتحدّث الطرفان، إذا لم نكن منخرطين، فكيف يمكن حلّ المشكلة؟"، مضيفاً أنّه يعلم أنّ "بعض الأوروبيين شعروا بمرارة، لكن إذا ذهب كلا المتقاتلَين إلى الزاوية، فلن يكون هناك حلٌّ لهذا الصراع المروّع أبداً".

على صعيد آخر، التقى Bessent بنظرائه الصينيين وتوصّل معهم إلى أرضية مشتركة بشأن ملفَّي البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز. كما أشار إلى أنّ قمّة Trump-Xi المرتقبة ستتناول سياسة الذكاء الاصطناعي، مؤكّداً أنّ "من مصلحة الجميع وضع ضوابط... لمنع الجهات غير الحكومية" من بناء نماذج ذكاء اصطناعي خارج أيّ رقابة.

السؤال المطروح الآن: هل تُفضي قمّة Trump-Xi المنتظرة إلى تخفيف حدّة التعريفات الجمركية المقترحة البالغة 7.5% على الواردات الصينية، أم أنّ الاختلاف في Asheville كان مؤشّراً على مسار تصادمي أطول أمداً؟ الإجابة ستُحدّد إلى حدٍّ بعيد حجم الضغط الذي ستتحمّله سلاسل الإمداد العالمية ومعها الشركات الصغيرة في كلّ مكان.

أخبار ذات صلة

Loading...
مخطط بياني يوضح مبيعات سيارات XPENG الكهربائية الشهرية من 2020 حتى 2026 مع ارتفاع طفيف في أغسطس 2026 وتحسن نسبي في التسليمات.

مبيعات XPeng ترتفع 4% في أغسطس

تراجعت مبيعات XPENG للسيارات الكهربائية في 2026 رغم ارتفاع أغسطس، لكن الطراز الجديد XPENG G9L وتقنيات القيادة الذاتية قد تعيدها للسوق بقوة. اكتشف مستقبل السيارات الذكية الآن!
أعمال
Loading...
شعار أمازون على واجهة مبنى الشركة، مع تسليط الضوء على تحقيق لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية في نظام إعلانات أمازون المثير للجدل.

FTC تتهم Amazon بتلاعبها بمزادات إعلانات لتحقيق 20 مليار دولار بشكل غير قانوني

هل تعلم أن Amazon قد تفرض أسعاراً إعلانية مخفية تزيد من تكاليف المعلنين؟ اكتشف تفاصيل دعوى FTC التي تكشف خداع المزادات وتأثيرها على الأسعار. تابع القراءة لتعرف كيف يؤثر ذلك على السوق والمستهلك.
أعمال
Loading...
متداولون في سوق المال يراقبون شاشات التداول وسط تقلبات الأسواق العالمية وتأثير التوترات العسكرية على أسعار النفط والأسهم.

أسعار النفط ترتفع والأسهم تنخفض بعد ضربات أمريكية إيرانية في هرمز

تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز يضغط على الأسواق المالية ويزيد أسعار النفط والبنزين في أمريكا، مما يعقد قرار الاحتياطي الفدرالي بشأن رفع الفائدة. اكتشف تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الآن.
أعمال
Loading...
مصنع نفط ضخم في فنزويلا يعكس أهمية الاتفاقية النفطية بين الولايات المتحدة وفنزويلا لتطوير حقول النفط الهائلة.

ترامب وفنزويلا: صفقة النفط الضخمة وانعكاساتها على أسواق الطاقة

اتفاقية نفطية تاريخية تمنح الولايات المتحدة حصة ضخمة في احتياطيات فنزويلا. هل تحقق خفض أسعار الوقود؟ اكتشف التفاصيل المثيرة والتحديات الاقتصادية في هذا الملف الحصري. تابع القراءة الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية