تداعيات ضربات هرمز على الأسواق وأسعار البنزين
تأثير الضربات الأمريكية على إيران يعمق التوتر في مضيق هرمز ويدفع أسعار النفط للارتفاع ما يزيد ضغوط التضخم وأسعار البنزين في أمريكا وسط مخاوف من رفع الفائدة والضعف في سوق العمل. تفاصيل وتحليلات حصرية على وورلد برس عربي.

-أشعلت الضربات العسكرية الأمريكية على مواقع إيرانية في مضيق هرمز فتيلَ قلقٍ حادّ في الأسواق المالية العالمية، فانخفضت مؤشرات Wall Street يوم الاثنين بعد أن استهدفت القوات الأمريكية منصّات صواريخ إيرانية في المضيق يوم الأحد. ولم تتوقّف الأحداث عند ذلك؛ إذ اعترضت الإمارات العربية المتحدة طائرةً إيرانية مسيّرة فوق مياهها يوم الاثنين، ما أضاف طبقةً جديدة من التوتّر على منطقةٍ تمرّ عبرها نحو 20% من شحنات النفط العالمية.
ما الذي تغيّر في السوق؟
تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.3% ليُغلق عند 7,686.14 نقطة، فيما هوى مؤشر Dow Jones Industrial Average بمقدار 374.09 نقطة أي بنسبة 0.7% إلى 53,185.90 نقطة. أما Nasdaq فانخفض بمقدار 31.53 نقطة أي 0.1% ليصل إلى 26,370.89 نقطة. وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه التراجعات جاءت في سياق شهرٍ كان في مجمله إيجابياً؛ إذ سجّل S&P 500 مكاسب بلغت 2.6% خلال أغسطس، فيما ارتفع Nasdaq بنسبة 3.9%، وحقّق Dow شهره الصاعد الخامس على التوالي.
في المقابل، كانت أسهم شركات الطاقة الاستثناء الصارخ في يومٍ أحمر. ارتفعت أسهم Exxon Mobil بنسبة 2.7%، وأسهم Chevron بنسبة 2.1%، في حين قفز سعر خام Brent بنسبة 2.7% ليبلغ 90.49 دولاراً للبرميل. والرقم ليس مجرّد حركة يومية؛ فقد كان الخام قد هبط دون 80 دولاراً في وقتٍ سابق من أغسطس، قبل أن يتعافى بقوّة مع تصاعد التوترات في المضيق.
الضغط على المستهلك الأمريكي
ثمّة ما يلمسه المواطن الأمريكي العادي أكثر من أيّ مؤشّر: سعر البنزين. ظلّ المتوسّط الوطني لسعر الغالون فوق 4 دولارات طوال أيام أغسطس دون استثناء، ليكون الشهر الأغلى في تاريخ أسعار الوقود الأمريكية. هذا الضغط المتراكم على المستهلك يُغذّي تضخّماً لا يزال يتجاوز 3%، أي أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%.
الصورة في سوق العمل لا تُريح أيضاً. فقد خسر الاقتصاد الأمريكي 23,000 وظيفة في يوليو، فضلاً عن مراجعاتٍ خفضت أرقام مايو ويونيو بمجموع 103,000 وظيفة. هذا يعني أنّ سوق العمل كان أضعف ممّا بدا عليه في الأشهر الماضية، وهو ما يُعقّد المعادلة أمام صانعي السياسة النقدية.
الاحتياطي الفدرالي في مواجهة خيارٍ صعب
يقف رئيس الاحتياطي الفدرالي Kevin Warsh أمام معضلةٍ حقيقية: تضخّمٌ مرتفع يستدعي رفع الفائدة، وسوق عملٍ يُرسل إشاراتٍ تحذيرية تستوجب الحذر. وقد صرّح Warsh بأنّ «التضخّم لا يزال مرتفعاً جداً وقد يستدعي رفع الفائدة في الأشهر المقبلة». وتُشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أنّ احتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر يبلغ 66%.
وعلى صعيد أسواق الدين، استقرّ عائد سندات الخزانة لأجلَين عند 4.34%، مرتفعاً من نحو 3.50% في مطلع عام 2026، فيما ارتفع عائد السندات لعشر سنوات إلى 4.75% من 4.73%.
يُحذّر Brock Weimer، المحلّل الاستراتيجي في Edward Jones، من أنّ «رفع الفائدة في سبتمبر ليس أمراً محسوماً، لكنّنا نتوقّع أن يكون تحمّل الاحتياطي الفدرالي لأيّ مفاجآت تضخّمية صاعدة محدوداً». وسيكون تقرير التضخّم المقرّر في 11 سبتمبر المحطّة الفاصلة قبل اجتماع السياسة النقدية.
خاسرون وفائزون خارج دائرة النفط
لم تكن الحركة في السوق مقتصرةً على أثر الصراع في هرمز. تراجعت أسهم Edison International بنسبة 23.1%، وأسهم PG&E بنسبة 20.1%، في ضربةٍ قاسية لشركات المرافق. كما انخفضت أسهم Amazon بنسبة 2.5% إثر الإعلان عن استعداد لجنة التجارة الفدرالية (FTC) وأكثر من 20 ولايةً أمريكية لرفع دعوى قضائية ضدّ الشركة.
في المقابل، ارتفعت أسهم GameStop بنسبة 2.9% بعد توقّعات إيجابية لأرباح الربع الثاني. وعلى جانب عمليات الاندماج، خسرت أسهم Aon نسبة 9.5% إثر إعلانها عن استحواذٍ على شركة USI Insurance Services بقيمة 17 مليار دولار.
المشهد الراهن يكشف عن ترابطٍ وثيق بين قرارٍ عسكري في مضيق هرمز وسعر البنزين في محطّات الوقود الأمريكية، وبين ذلك السعر وقرار الاحتياطي الفدرالي، وبين قرار الفائدة وسوق العمل الذي بدأ يُرسل إشاراتٍ مقلقة. ما يجعل الأسابيع المقبلة وتحديداً تقرير 11 سبتمبر محطّةً يترقّبها المستثمرون والعمّال على حدٍّ سواء.
أخبار ذات صلة

مبيعات XPeng ترتفع 4% في أغسطس

بيسنت يقول إن 19 وزيراً للمالية وافقوا على أن 'الصادرات الرخيصة' غير مستدامة، ولكن الصين عارضت ذلك

FTC تتهم Amazon بتلاعبها بمزادات إعلانات لتحقيق 20 مليار دولار بشكل غير قانوني
