وورلد برس عربي logo

سرية مراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد الشفافية

إدارة ترامب تتحكم بسرية في إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي وتمنح شركات مفضلة وصولاً خاصاً بينما تحجب التفاصيل عن الكونغرس والجمهور ما يثير مخاوف حول الشفافية والرقابة على مستقبل التقنية والأمن القومي في وورلد برس عربي

دونالد ترامب في المكتب البيضاوي يناقش إطار مراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي السرّي الذي يحدد وصولها للسوق في الولايات المتحدة.
الحقوق محفوظة: بلومبرغ / مساهم | بلومبرغ
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

من يقرّر أيّ نماذج الذكاء الاصطناعي يُسمح لها بالوصول إلى السوق؟ هذا السؤال لم يعد نظرياً في الولايات المتحدة. منذ أغسطس 2026، تمتلك إدارة ترامب إطاراً سرياً لمراجعة نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها للعموم لكنّ تفاصيله لا يعرفها الكونغرس، ولا الرأي العام، ولا حتى معظم شركات التقنية. في 1 سبتمبر 2026، قرّرت منظمة Protect Democracy أنّ هذا الغموض لا يمكن القبول به، فرفعت دعوى قضائية ضدّ أربع وكالات فيدرالية تطالبها بالكشف عن الإطار كاملاً قبل نهاية الشهر نفسه.

القضية تتجاوز الشفافية الإدارية المعتادة. ما يجري في واشنطن هو أنّ السلطة التنفيذية باتت تتحكّم بمن يستطيع إطلاق منتجات الذكاء الاصطناعي ومن لا يستطيع، ومن يحصل على وصول إلى تقنية قد تُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي وكلّ ذلك دون رقابة تشريعية أو مساءلة عامة.

ما الذي تخفيه الإدارة بالضبط؟

في 3 أغسطس 2026، أعلن البيت الأبيض اكتمال ما وصفه بـ«الإطار الطوعي لمراجعة الذكاء الاصطناعي»، المصمَّم لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي الحدّية من حيث مخاطرها الأمنية قبل طرحها للعموم. لكنّ الإعلان لم يكشف شيئاً يُذكر: لا نصّ الإطار، ولا هوية الشركات المشاركة، ولا معايير الاختيار، ولا حتى تعريفاً واضحاً لما يُعدّ «نموذجاً حدّياً مشمولاً» بالمراجعة.

الوكالات الأربع المُدرجة في الدعوى هي: مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني، ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا، ووزارة الخزانة، ووزارة التجارة. أرسلت Protect Democracy طلبات للكشف عن المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA) إلى الوكالات الأربع؛ لم يردّ على الطلبات إلا مكتب المدير الوطني للأمن السيبراني، وكان ردّه رفضاً لمعالجة الطلب بصورة مستعجلة.

الإطار نفسه ليس مصنَّفاً سرياً وهذا ما يجعل الأمر أكثر إثارةً للقلق. الحكومة لا تقول إنّ المعلومات سرية لأسباب أمنية، بل تتعامل معها كما لو كانت ملكيةً خاصة تُوزَّع على «شركاء موثوقين» فحسب. وقد لخّص المتحدث باسم البيت الأبيض هذا المنطق بجملة لافتة: «مجرّد كون الأشياء غير مصنَّفة لا يعني أنّنا سنبثّها للجميع».

تقول Protect Democracy في وثيقة الدعوى القضائية: «لا هويات تلك الجهات ولا معايير اختيارها أُفصح عنها للعموم». وتذهب المنظمة أبعد من ذلك في توصيف أهمية الملف: «أيّ نماذج ذكاء اصطناعي تُوافَق عليها وتُطلَق قد يكون أهمّ سؤال سياسي في عهد هذا البيت الأبيض».

الشركات المقرّبة والشركات المُعاقَبة

ما يمنح هذه القضية ثقلاً إضافياً هو ما بدا وكأنّه نمط في التعامل مع شركات الذكاء الاصطناعي: شركات بعينها تحظى بمعاملة تفضيلية، وأخرى تجد نفسها خارج الدائرة.

في وقت مبكر من صيف 2026، صنّفت إدارة ترامب نموذج Anthropic المعروف بـ Mythos 5 باعتباره «خطيراً للغاية». وقد سبق ذلك اتهامات بأنّ الإدارة أدرجت Anthropic في قائمة سوداء، وهو ما حكمت المحاكم بأنّه غير قانوني. في المقابل، يُشار إلى أنّ OpenAI تمتلك اتفاقية خاصة مع الحكومة تُقيّد توزيع نماذجها على شركاء مدقَّقين فحسب.

هذا التفاوت في المعاملة هو ما دفع Protect Democracy إلى التحذير من مخاطر أعمق. تقول ديانا المالاواني، مديرة المنظمة، في بيان مرفق بالدعوى: «السلطة التنفيذية باتت تختار أيّ شركات يمكنها إطلاق منتجاتها وأيّ عملاء يحصلون على وصول إلى تقنية قد تُشكّل مستقبل الصناعة الأمريكية والأمن القومي، بل الاقتصادات والحكومات في الخارج أيضاً وكلّ ذلك دون أي رقابة من الكونغرس أو العموم أو خبراء التقنية خارج السلطة التنفيذية».

وتُعدّد المالاواني المخاطر المحتملة بصراحة نادرة في الخطاب القانوني: «المخاطر وفيرة، تشمل خطر أن يستخدم البيت الأبيض هذه العملية السرية لإكراه شركات الذكاء الاصطناعي على قرارات كنشر الذكاء الاصطناعي في أسلحة فتّاكة مستقلة ومراقبة جماعية... أو ابتزاز مستثمرين وموظفين معيّنين لدعم سياسي أو مالي أو معاقبة آخرين على معارضة سياسية مُتصوَّرة، أو إجبار شركات الذكاء الاصطناعي على دمج وجهات نظر مسيَّسة في نماذجها ناهيك عن خطر أن يكون الإطار ببساطة غير فعّال، ممّا يُولّد إحساساً زائفاً بالأمان».

GOLD EAGLE وسؤال الرقابة

تتشابك مع قضية الإطار السري قصة أخرى لا تقلّ تعقيداً: مبادرة GOLD EAGLE التي أطلقها البيت الأبيض في يوليو 2026 لتنسيق الإبلاغ عن ثغرات الأمن السيبراني بين الحكومة وشركاء الصناعة. المشكلة ذاتها تتكرّر: لا أسماء المشاركين معلنة، ولا شروط المشاركة.

ما يُضفي على هذا الملف طابعاً عاجلاً هو أنّ المبادرة تستند قانونياً إلى حمايات المسؤولية المنصوص عليها في قانون مشاركة معلومات الأمن السيبراني (CISA)، وهذه الحمايات مرشّحة للانتهاء في فترة تمتدّ بين 30 سبتمبر و11 ديسمبر 2026. مسؤول رفيع في الإدارة أقرّ بأنّ GOLD EAGLE تعتمد على تجديد هذا القانون. وتُشير Protect Democracy في وثيقة دعواها إلى أنّ «الكونغرس سيحتاج قريباً إلى البتّ في تمديد حمايات المسؤولية المقرّرة في CISA التي تُقرّ الإدارة بأنّها تُسنّد برنامج GOLD EAGLE الذي أعلنته لكنّها لم تشرحه بعد».

وتوضح المالاواني المعضلة: «لا Protect Democracy ولا الكونغرس يمتلكان معلومات كافية عن برنامج GOLD EAGLE لاتخاذ قرار مستنير بشأن تمديد CISA... لهذا نسعى للحصول على هذه السجلات».

في سياق متصل، يُمثّل نموذج OpenAI الذي تمكّن مؤخراً من اختراق منصة Hugging Face مثالاً حيّاً على المخاطر السيبرانية التي يُفترض أن تعالجها هذه الأطر لكنّها تعالجها في الخفاء.

الكونغرس في الظلام، وكاليفورنيا في الضوء

النائب الأمريكي Greg Casar عن ولاية فيرجينيا لم يُخفِ غضبه: «فشل ذريع في حمايتنا من مخاطر الذكاء الاصطناعي... نيام خلف المقود. مشغولون جداً بجني الأرباح لحماية وظائفنا أو أمننا القومي».

على الطرف الآخر من البلاد، تسلك كاليفورنيا مساراً مختلفاً. مشروع القانون SB 813 الذي يرعاه عضو مجلس الشيوخ الكاليفورني Josh Becker يقترح معايير شفافة وعلنية لسلامة الذكاء الاصطناعي. يقول Becker: «على النقيض من نهج الإدارة، كلّ خطوة في تطوير SB 813 كانت علنية... نحن مسؤولون أمام الجمهور عن الإطار الذي وضعناه».

المقارنة صارخة: إطار فيدرالي سري يُدار بعيداً عن أعين الكونغرس والمختصين، في مقابل مسار تشريعي ولائي يُعلن كلّ خطواته. وقد أرفق Becker إفادةً داعمة بوثائق الدعوى القضائية.

الدعوى تطالب بالإفراج عن جميع المعلومات غير المصنَّفة المتعلقة بالإطار قبل 30 سبتمبر 2026، وتشمل: نصّ الإطار، وشروط المشاركة، وهويات المشاركين، ومعايير الوصول. وتُلخّص Protect Democracy موقفها بجملة مباشرة: «نستحق أن نعلم ما في الإطار».

السؤال الذي يبقى مفتوحاً ليس قانونياً فحسب: هل يملك الكونغرس الإرادة السياسية للضغط على الإدارة قبل أن تنتهي مهلة CISA؟ وإن انتهت المهلة دون تجديد، ماذا يحدث لـ GOLD EAGLE ولمنظومة مراجعة الذكاء الاصطناعي برمّتها؟ الإجابة ستُحدّد، جزئياً، من يملك حقّ الوصول إلى التقنية التي قد تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وهو ما يعني أنّ ما يجري في واشنطن لن تبقى تداعياته داخل حدودها.

أخبار ذات صلة

Loading...
علم أوكرانيا مع شعارات شركتي Nokia وICEYE فوق صورة للأرض من الفضاء، تمثل التعاون لتطوير شبكة اتصالات فضائية سيادية لأوكرانيا.

أوكرانيا تبني شبكة اتصالات فضائية خاصة بها مع ICEYE وNokia بعد انقطاع Starshield

تعرضت طائرات أوكرانية مسيّرة لسقوط بسبب تقييد سرعة خدمة Starshield، ما دفع أوكرانيا للتعاون مع Nokia وICEYE لتطوير اتصالات فضائية سيادية. اكتشف المزيد!
تكنولوجيا
Loading...
رمز AI مضيء على جهاز كمبيوتر محمول وسط مجموعة من الأشخاص الملونين، يرمز إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي وتأثيرهم في الحسابات المصرفية والأمان الرقمي.

عامل ذكاء اصطناعي يسجّل دخولك بدون رؤية كلمة المرور

هل تعلم أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتحكمون بحسابك المصرفي دون إذنك؟ اكتشف كيف تحمي 1Password بياناتك وتمنحك السيطرة الكاملة، تابع التفاصيل الآن.
تكنولوجيا
Loading...
أنابيب مخبرية زجاجية فارغة تستخدم في أتمتة اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي وتقنيات الروبوتات في مختبرات Warp Sciences.

روبوتات تحل محل العلماء: مشروع جديد لأتمتة المختبرات

تسعى شركة Warp Sciences لثورة اكتشاف الأدوية عبر روبوتات ذكية تحل مكان التصنيع الخارجي، مستفيدة من الذكاء الاصطناعي وأتمتة المختبرات. اكتشف المزيد الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد شخص يكتب على لوحة مفاتيح حاسوب محمول مع خلفية علم الصين، يرمز لهجمات إلكترونية صينية على خدمة النسخ الاحتياطي السحابي ConnectWise.

الصين: قراصنة اخترقوا ConnectWise واستهدفوا آلاف الشركات

اختراق خدمة النسخ الاحتياطي السحابي ConnectWise كشف خطورة سرقة بيانات اعتماد التطبيقات وتسريع الهجمات بالذكاء الاصطناعي. اكتشف كيف تحمي شركتك الآن.
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية