نداء عاجل لحماية أعالي البحار في مومباسا
في مومباسا، قادة أفارقة وكومنولث يطالبون بتسريع تطبيق معاهدة حماية أعالي البحار. رغم التعهدات، لا تزال الحماية الفعلية ضعيفة. هل ستتحول الوعود إلى أفعال حقيقية لحماية المحيطات؟ تفاصيل مثيرة في مؤتمر "Our Ocean".

في مدينة مومباسا الكينية، وجّهت الدول الأفريقية ودول الكومنولث نداءً عاجلاً الثلاثاء لتسريع تطبيق معاهدة تاريخية تهدف إلى حماية أعالي البحار، محذّرةً من أنّ التعهّدات القياسية في مجال الحفاظ على البيئة البحرية لا تزال حبراً على ورق في معظمها، ولم تتحوّل بعد إلى واقع ملموس.
جاء هذا النداء على هامش الدورة الحادية عشرة لمؤتمر "Our Ocean" في مومباسا، وهي المرّة الأولى التي تستضيف فيها دولةٌ أفريقية هذا الحدث السنوي البارز المعني بمعالجة القضايا البحرية الحرجة، من تغيّر المناخ إلى التنوّع البيولوجي والتلوّث. وشارك في المؤتمر مئات المندوبين من أفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن دول جزرية في منطقتَي البحر الكاريبي والمحيط الهادئ تعاني من هشاشة مناخية حادّة، وسعى القادة المجتمعون إلى تكريس أفريقيا قوّةً محرّكة في منظومة حوكمة المحيطات على المستوى الدولي.
وفي كلمته الافتتاحية أمام الطاولة المستديرة لوزراء بحار الكومنولث، قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق John Kerry إنّ معاهدة أعالي البحار التي دخلت حيّز التنفيذ في يناير بعد مصادقة 60 دولة عليها تمثّل منعطفاً تاريخياً، إذ أرست للمرّة الأولى آليةً قانونية لإنشاء مناطق محمية في المياه الدولية. غير أنّه نبّه إلى أنّ وتيرة التقدّم لا تزال بطيئةً للغاية.
وقال Kerry: "نحن اليوم نحمي 10% من المحيطات، وهذا إنجازٌ يستحق التسجيل. لكنّ 3% فقط تحظى بحماية فعلية عالية أو كاملة، أمّا بقية الحماية المُعلنة فهي، للأسف، مجرّد خطوط على خريطة."
وأضاف أنّ أساطيل الصيد الصناعي تواصل استنزاف المحيطات، إذ تعمل بعض السفن على بُعد آلاف الأميال من بلدانها مستخدمةً شباكاً ضخمة تصطاد الكائنات البحرية دون تمييز. وحثّ الدول التي لم تُصادق بعد على المعاهدة على المبادرة فوراً، مشيراً إلى أنّ قرارات مصيرية بشأن مستقبل المعاهدة ستُتّخذ العام المقبل: "صادقوا عليها إن لم تفعلوا، وانتقلوا فوراً إلى التطبيق."
المعاهدة، التي تحمل رسمياً اسم "الاتفاقية المتعلقة بالتنوّع البيولوجي خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية" (Agreement on Biodiversity Beyond National Jurisdiction)، تسعى إلى مساعدة الدول على بلوغ الهدف العالمي القاضي بحماية 30% من مساحة الأرض والمحيطات بحلول عام 2030.
بدوره، أكّد وزير الشؤون البحرية الكيني Hassan Joho أنّ الحكومات باتت مطالَبة بالانتقال من عالم الوعود إلى عالم الأفعال القابلة للقياس، قائلاً: "الغرض من هذه الطاولة المستديرة ليس إعادة صياغة الطموحات، بل تحويل هذه التعهّدات إلى نتائج ملموسة لمجتمعاتنا واقتصاداتنا ومحيطاتنا." ولفت Joho إلى أنّ مؤتمر "One Ocean" أفرز منذ عام 2014 أكثر من 2,900 تعهّد تجاوزت قيمتها الإجمالية 169 مليار دولار، مشدّداً على أنّ التحدّي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الأرقام إلى إدارة فعلية للنظم البيئية البحرية.
وتضطلع دول الكومنولث الـ56 بمسؤولية استثنائية في هذا الملف؛ إذ تشمل ولايتها القضائية البحرية مجتمعةً 36% من مجموع مساحة المحيطات العالمية، وتحتضن ما يقارب نصف الشعاب المرجانية في العالم.
وفي هذا السياق، أشاد Kerry بالدول الأفريقية على قيادتها مساعي الحماية البحرية العابرة للحدود، ونوّه بتعهّدات ثماني دول في منطقة خليج غينيا بإدارة مياهها بصورة مستدامة بالكامل بحلول 2030، معلّقاً: "منطقةٌ طالما وُصفت بأنّها ضحية للاستغلال البحري تختار اليوم أن تقود."
أمّا كينيا، فقد اعتمدت خططاً متكاملة لإدارة سواحلها، ووسّعت نطاق مناطقها البحرية المحمية، وضاعفت جهودها في مكافحة الصيد غير القانوني وغير المُبلَّغ عنه وغير المنظَّم. ويمتدّ ساحلها على مسافة 640 كيلومتراً، وتدعم منطقتها الاقتصادية الخالصة الشاسعة قطاعات الصيد والسياحة وغيرها، وهي قطاعاتٌ تُعيل ملايين الأسر.
ومع استمرار المفاوضات في مومباسا، يُجمع المندوبون على أنّ الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المعاهدة الجديدة ستغدو أداةً تحويلية حقيقية لصون المحيطات، أم أنّها ستُضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات الدولية التي تتبخّر قبل أن تُترجَم على أرض الواقع.
أخبار ذات صلة

الحيتان الحدباء تعود إلى خليج ريو دي جانيرو وتشعل سياحة مراقبة الحياة البحرية

شرطة بالي تحبط محاولة تهريب 21 سلحفاة بحرية خضراء محمية وتعتقل مشتبهاً

المستهلكون في حيرة: تعقيد معايير استدامة المأكولات البحرية
