وورلد برس عربي logo

نداء عاجل لحماية أعالي البحار في مومباسا

في مومباسا، قادة أفارقة وكومنولث يطالبون بتسريع تطبيق معاهدة حماية أعالي البحار. رغم التعهدات، لا تزال الحماية الفعلية ضعيفة. هل ستتحول الوعود إلى أفعال حقيقية لحماية المحيطات؟ تفاصيل مثيرة في مؤتمر "Our Ocean".

تحتوي الصورة على شعاب مرجانية تحت الماء، مع كائنات بحرية متنوعة، مما يعكس أهمية الحفاظ على البيئة البحرية وحمايتها.
تسبح الأسماك بالقرب من الشعاب المرجانية في قاع المحيط قرب شيموني، كينيا، 13 يونيو 2022.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة مومباسا الكينية، وجّهت الدول الأفريقية ودول الكومنولث نداءً عاجلاً الثلاثاء لتسريع تطبيق معاهدة تاريخية تهدف إلى حماية أعالي البحار، محذّرةً من أنّ التعهّدات القياسية في مجال الحفاظ على البيئة البحرية لا تزال حبراً على ورق في معظمها، ولم تتحوّل بعد إلى واقع ملموس.

جاء هذا النداء على هامش الدورة الحادية عشرة لمؤتمر "Our Ocean" في مومباسا، وهي المرّة الأولى التي تستضيف فيها دولةٌ أفريقية هذا الحدث السنوي البارز المعني بمعالجة القضايا البحرية الحرجة، من تغيّر المناخ إلى التنوّع البيولوجي والتلوّث. وشارك في المؤتمر مئات المندوبين من أفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن دول جزرية في منطقتَي البحر الكاريبي والمحيط الهادئ تعاني من هشاشة مناخية حادّة، وسعى القادة المجتمعون إلى تكريس أفريقيا قوّةً محرّكة في منظومة حوكمة المحيطات على المستوى الدولي.

وفي كلمته الافتتاحية أمام الطاولة المستديرة لوزراء بحار الكومنولث، قال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق John Kerry إنّ معاهدة أعالي البحار التي دخلت حيّز التنفيذ في يناير بعد مصادقة 60 دولة عليها تمثّل منعطفاً تاريخياً، إذ أرست للمرّة الأولى آليةً قانونية لإنشاء مناطق محمية في المياه الدولية. غير أنّه نبّه إلى أنّ وتيرة التقدّم لا تزال بطيئةً للغاية.

وقال Kerry: "نحن اليوم نحمي 10% من المحيطات، وهذا إنجازٌ يستحق التسجيل. لكنّ 3% فقط تحظى بحماية فعلية عالية أو كاملة، أمّا بقية الحماية المُعلنة فهي، للأسف، مجرّد خطوط على خريطة."

وأضاف أنّ أساطيل الصيد الصناعي تواصل استنزاف المحيطات، إذ تعمل بعض السفن على بُعد آلاف الأميال من بلدانها مستخدمةً شباكاً ضخمة تصطاد الكائنات البحرية دون تمييز. وحثّ الدول التي لم تُصادق بعد على المعاهدة على المبادرة فوراً، مشيراً إلى أنّ قرارات مصيرية بشأن مستقبل المعاهدة ستُتّخذ العام المقبل: "صادقوا عليها إن لم تفعلوا، وانتقلوا فوراً إلى التطبيق."

المعاهدة، التي تحمل رسمياً اسم "الاتفاقية المتعلقة بالتنوّع البيولوجي خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية" (Agreement on Biodiversity Beyond National Jurisdiction)، تسعى إلى مساعدة الدول على بلوغ الهدف العالمي القاضي بحماية 30% من مساحة الأرض والمحيطات بحلول عام 2030.

بدوره، أكّد وزير الشؤون البحرية الكيني Hassan Joho أنّ الحكومات باتت مطالَبة بالانتقال من عالم الوعود إلى عالم الأفعال القابلة للقياس، قائلاً: "الغرض من هذه الطاولة المستديرة ليس إعادة صياغة الطموحات، بل تحويل هذه التعهّدات إلى نتائج ملموسة لمجتمعاتنا واقتصاداتنا ومحيطاتنا." ولفت Joho إلى أنّ مؤتمر "One Ocean" أفرز منذ عام 2014 أكثر من 2,900 تعهّد تجاوزت قيمتها الإجمالية 169 مليار دولار، مشدّداً على أنّ التحدّي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الأرقام إلى إدارة فعلية للنظم البيئية البحرية.

وتضطلع دول الكومنولث الـ56 بمسؤولية استثنائية في هذا الملف؛ إذ تشمل ولايتها القضائية البحرية مجتمعةً 36% من مجموع مساحة المحيطات العالمية، وتحتضن ما يقارب نصف الشعاب المرجانية في العالم.

وفي هذا السياق، أشاد Kerry بالدول الأفريقية على قيادتها مساعي الحماية البحرية العابرة للحدود، ونوّه بتعهّدات ثماني دول في منطقة خليج غينيا بإدارة مياهها بصورة مستدامة بالكامل بحلول 2030، معلّقاً: "منطقةٌ طالما وُصفت بأنّها ضحية للاستغلال البحري تختار اليوم أن تقود."

أمّا كينيا، فقد اعتمدت خططاً متكاملة لإدارة سواحلها، ووسّعت نطاق مناطقها البحرية المحمية، وضاعفت جهودها في مكافحة الصيد غير القانوني وغير المُبلَّغ عنه وغير المنظَّم. ويمتدّ ساحلها على مسافة 640 كيلومتراً، وتدعم منطقتها الاقتصادية الخالصة الشاسعة قطاعات الصيد والسياحة وغيرها، وهي قطاعاتٌ تُعيل ملايين الأسر.

ومع استمرار المفاوضات في مومباسا، يُجمع المندوبون على أنّ الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المعاهدة الجديدة ستغدو أداةً تحويلية حقيقية لصون المحيطات، أم أنّها ستُضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات الدولية التي تتبخّر قبل أن تُترجَم على أرض الواقع.

أخبار ذات صلة

Loading...
تسرب نفطي واسع قبالة جزيرة قابلية في عمان يظهر من صور الأقمار الصناعية، مهدداً الحياة البحرية والبيئة الحساسة.

تطهير الخليج: شركة بريطانية تبدأ احتواء تسرّب ناقلة نفط قبالة عمّان

تتصاعد الأزمة البيئية في المياه العُمانية مع تسرّب نفطي هائل من ناقلة روسية جانحة يهدّد الشعاب المرجانية والحياة البحرية النادرة. اكتشف تفاصيل جهود الإنقاذ والتحديات البيئية في مواجهة كارثة النفط. تابع معنا لتعرف المزيد.
Loading...
ناقلة النفط Caroline Bezengi جنحت قبالة ساحل عُمان، تظهر من الأقمار الاصطناعية وسط مياه البحر قرب جزيرة قبلية، مع توسع التسرّب النفطي في المنطقة البحرية المحمية.

ناقلة نفط قبالة السواحل العمانية تغوص أعمق: صور الأقمار الصناعية توثّق التطوّر

تسرب نفطي متصاعد من ناقلة Caroline Bezengi قبالة سواحل عُمان يهدد محمية بحر العرب وأنواع مهددة بالانقراض. اكتشف تفاصيل التلوث البيئي وخطورة الكارثة البحرية الآن.
Loading...
حرّاس أوغنديون ينقلون زرافة نوبية مهددة بالانقراض ضمن جهود إعادة توطينها في محمية أجاي للحياة البرية.

الزرافات تهاجر من حقول النفط: أوغندا تنقل قطيعاً لإنقاذه من التنقيب

في قلب أوغندا، تنطلق رحلة نقل 12 زرافة نوبية مهددة بالانقراض إلى محمية أجاي لتعزيز التنوع البيولوجي وحماية الحياة البرية من تهديدات النفط والصيد الجائر. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من المستقبل البيئي!
Loading...
جهاز مراقبة مزود بكاميرا لالتقاط صور أسماك القرش في خليج إيلها غراندي لدعم جهود حماية موائل التكاثر البحرية في البرازيل.

خليج برازيلي يكشف عن حضانة أسماك قرش نادرة تشعل مشروع حماية

في خليج إيلها غراندي بالبرازيل، جهود حماية أسماك القرش تتصاعد مع اكتشاف مناطق تكاثر حيوية. تعرف على أهمية الحفاظ على هذه الأنواع المهددة وأثرها البيئي والسياحي. تابع القراءة لتكتشف التفاصيل!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية