الاقتصاديون يحذرون من تهديد الذكاء الاصطناعي للعمل
مئات الاقتصاديين بينهم حائزون على نوبل يطالبون بتحرك عاجل لمواجهة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وتحذير من تهجير واسع للوظائف مع فرص لتحسين المعيشة. كيف ستتفاعل الحكومات مع هذا التحدي؟ وورلد برس عربي

-مئات الاقتصاديين يطالبون بالتحرّك الفوري لمواجهة تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل هذا هو الخبر في سطر. لكنّ ما يستحقّ التوقّف عنده هو ما وراء العنوان.
وقّع أكثر من 200 اقتصادي وباحث في الذكاء الاصطناعي، من بينهم 16 حائزاً على جائزة نوبل، على رسالةٍ مفتوحة نُشرت يوم الاثنين، تطالب المؤسّسات والحكومات بـ«التحرّك الآن» لمعالجة التداعيات الاقتصادية المحتملة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وضمّت قائمة الموقّعين خبراء اقتصاديين بارزين، إلى جانب علماء حاسوب ومديرين تنفيذيين من شركات تقنية كبرى، من بينها Anthropic وGoogle وOpenAI.
الرسالة، التي نظّمها مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة Stanford، لا تتجاوز أربع جملٍ في مجملها وهو في حدّ ذاته إشارةٌ تستحقّ الانتباه؛ إذ يُشير الإيجاز المقصود إلى توافقٍ على المبدأ، لا على التفاصيل. تقول الرسالة: «قد يغدو الذكاء الاصطناعي أكثر قدرةً بصورة جذرية خلال السنوات العشر المقبلة، وقد يدفع نحو تحوّلٍ غير مسبوق في اقتصادنا، أكبر من الثورة الصناعية، لكنّه يتكشّف في إطارٍ زمني أقصر بكثير. وقد يحمل مخاطر، من بينها تهجيرٌ واسع النطاق لفرص العمل، فضلاً عن فرصٍ كتحسينات كبيرة في مستويات المعيشة».
وتدعو الرسالة القادةَ إلى «بناء الحوافز والضمانات والمؤسّسات اللازمة لتوجيه الذكاء الاصطناعي في اتّجاهٍ يُكمّل الإنسان ويُفيد المجتمع».
الإشارة الأضعف في هذا الإجماع
ما قد لا يظهر في تغطية هذه الرسالة هو التوتّر الكامن بين الموقّعين أنفسهم: بعضهم يعمل في الشركات ذاتها التي يُطالَب بتنظيمها. هذا لا يُلغي قيمة الرسالة، لكنّه يُضيف طبقةً من التعقيد تستحقّ الرصد.
وكان عالم الحاسوب Yoshua Bengio، أحد رواد الذكاء الاصطناعي وأستاذ في جامعة Montreal، من بين الموقّعين. وقال في بيانٍ منفصل إنّه بالنظر إلى مسار تطوّر الذكاء الاصطناعي، «من المرجّح جداً أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحوّلاً جذرياً في اقتصاداتنا». وأضاف: «يجب أن نكون متعمّدين في خياراتنا، وأن نتّخذ قراراتٍ جماعية وديمقراطية، بدلاً من أن ندع قوى السوق تسير في مسارها وتُخاطر بإقصاء غالبية المواطنين».
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
بالنظر إلى ما تقوله البيانات والإشارات المتاحة، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:
الأرجح: تبقى الرسالة في خانة الضغط المعنوي، وتُفضي إلى نقاشاتٍ تشريعية في عددٍ من الدول المتقدّمة دون أن تُترجَم قريباً إلى أطرٍ تنظيمية ملزمة على غرار ما جرى مع نقاشات تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي.
المحتمل: تُشكّل الرسالة نواةً لتحالفٍ أكاديمي-مؤسّسي يُغذّي مقترحاتٍ تشريعية في الاتّحاد الأوروبي أو الكونغرس الأمريكي، لا سيّما إذا تسارعت وتيرة التهجير الوظيفي الملموس خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
الأقلّ احتمالاً: تُحرّك الرسالة استجابةً دولية منسّقة تُفضي إلى معاهدةٍ أو هيئةٍ دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي و هو سيناريو مُغرٍ نظرياً، لكنّ الجغرافيا السياسية الراهنة لا تُشجّع عليه.
الإجماع على وجود مشكلةٍ هو الخطوة الأولى. لكنّ المسافة بين التشخيص والعلاج في السياسات الاقتصادية الكبرى كثيراً ما تكون أطول ممّا تبدو عليه في الوثائق المشتركة.
أخبار ذات صلة

أسعار النفط المرتفعة تعزّز مبيعات السيارات الكهربائية الصينية.. لكن شبكات الشحن متخلّفة

تدفق النفط من مضيق هرمز قد يستغرق أسابيع رغم اتفاق إعادة الفتح

تدفقات نفط الخليج تصل إلى نصف مستويات ما قبل الحرب
