ترامب يقلص مساحات النصب الوطنية في يوتا ويثير الجدل
ترامب يوقع مراسيم تقلص مساحة نصبين وطنيين في يوتا بنسبة 90% متراجعاً عن حماية أراضٍ مقدسة لشعوب أمريكية أصلية ويتيح فتحها للتعدين والتطوير وسط انتقادات للقرار الذي وصفه بأنه يعيد الأرض لأهلها وورلد برس عربي.




أصدر الرئيس Donald Trump، يوم الاثنين، مراسيم رئاسية تقلّص بموجبها مساحة نصبَين طبيعيَّين وطنيَّين في ولاية يوتا بنسبة تبلغ نحو 90% لكلٍّ منهما، متراجعاً بذلك عن حمايات أرسى دعائمها سلفاه الديمقراطيان على أراضٍ عامة تعدّها شعوبٌ أمريكية أصلية عديدة أرضاً مقدّسة.
يقع النصبان Bears Ears وGrand Staircase-Escalante في جنوب يوتا، ويضمّان مساكن صخرية أثرية ونقوشاً على الحجارة و أودية ذات مناظر طبيعية خلّابة، فضلاً عن احتياطيات من الفحم واليورانيوم يسعى مسؤولو الولاية إلى فتحها أمام التطوير والاستثمار.
استند Trump، وهو جمهوري، في مراسيمه إلى قانون الآثار (Antiquities Act)، وهو تشريع صادر عام 1906 يمنح الرؤساء صلاحية حماية المواقع ذات الأهمية التاريخية والأثرية والثقافية. وكان قد اتّخذ إجراءاتٍ مماثلة خلال ولايته الأولى، غير أنّ الرئيس Joe Biden أعاد لاحقاً ما خُفِّض منها.
تأتي هذه الخطوة في سياقٍ أوسع يعيد فيه Trump والجمهوريون رسم سياسات إدارة الأراضي العامة الشاسعة في الولايات الغربية، إذ تسعى الإدارة والكونغرس الجمهوري إلى توسيع عمليات الحفر والتعدين وقطع الأخشاب، مع تقليص الحماية الممنوحة للأنواع المهدّدة بالانقراض والتراجع عن قواعد الحفاظ على البيئة.
وقال Trump خلال مراسم التوقيع في البيت الأبيض يوم الاثنين: "لقد أخذوا الأرض من الناس بصراحة. نحن نُعيدها إليهم."
نبذة تاريخية: من أسّس هذين النصبين؟
أنشأ الرئيس Bill Clinton نصب Grand Staircase-Escalante الوطني عام 1996، فيما أنشأ الرئيس Barack Obama نصب Bears Ears الوطني عام 2016، وكلاهما استند إلى قانون الآثار ذاته.
وقالت Davina Smith-Idjesa، المواطنة في أمّة نافاهو (Navajo Nation) والرئيسة المشاركة لتحالف Bears Ears القبلي، إنّ القادة القبليين كانوا يتوقّعون هذا التقليص منذ أن فاز Trump بولايته الثانية، واصفةً القرار بأنّه "مؤلمٌ للقلب"، ومتّهمةً المسؤولين الفيدراليين بالتهرّب من مسؤوليتهم القانونية في التشاور مع الأمم القبلية المتضرّرة.
وأضافت Smith-Idjesa: "من منظور نافاهو، Bears Ears ليست مجرّد قطعة من الأراضي الفيدرالية العامة. إنّها موقعٌ ثقافيٌّ حيٌّ يحمل تواريخنا وطقوسنا وأغذيتنا وأدويتنا التقليدية وبصمات أجدادنا."
"يومٌ عظيم ليوتا"
طالما عارض مسؤولو يوتا تصنيف هذين النصبَين، مؤكّدين أنّ الولاية يجب أن تتولّى إدارة أراضيها بنفسها. وكان Trump في ولايته الأولى قد وصف إنشاءهما بأنّه "استيلاءٌ هائل على الأراضي". وكانت المساحة الإجمالية للنصبَين تتجاوز 3.2 مليون فدّان (13 مليون هكتار)، أي ما يقارب مساحة ولاية كونيتيكت.
وبموجب مراسيم الاثنين، تقلّصت مساحتهما المجمّعة إلى أقلّ من 303,000 فدّان (123,000 هكتار)، وهو تقليصٌ أكبر مما جرى في ولايته الأولى، حين أبقى على Grand Staircase-Escalante بمساحة مليون فدّان وBears Ears بمساحة 213,000 فدّان.
وقال حاكم يوتا Spencer Cox وهو يقف إلى جانب Trump في البيت الأبيض: "هذا يومٌ عظيم ليوتا. المفترض أن تكون تصنيفات النصب الوطنية بأصغر مساحة ممكنة لحماية الآثار."
وكان Bears Ears أوّل نصبٍ وطني يُنشأ بناءً على طلب أمم قبلية تعدّ الأرض مقدّسة. يحتضن هذا النصب قرىً للأجداد ومواقع طقوسية ودفنية، وتتضمّنه روايات الخلق والهجرة لدى عددٍ من القبائل. وقد جاء تصنيفه تكريماً لخمس قبائل في المنطقة: نافاهو، وهوبي (Hopi)، وزوني (Zuni)، وUte Mountain Ute، وUintah-Ouray Ute. ويضمّ النصب مئات الآلاف من الأشياء ذات الأهمية الثقافية والعلمية، ويُدار بموجب اتفاقية مشتركة بين الأمم القبلية والوكالات الفيدرالية.
أمّا Grand Staircase-Escalante، فيتألّف من جروف وأودية وأقواس طبيعية ومواقع أثرية تشمل رسوماً صخرية، ويحتوي على احتياطيات ضخمة من الفحم، فيما تزخر منطقة Bears Ears باليورانيوم.
ما الذي يُغيّره التصنيف فعلياً؟
يمنح تصنيف النصب الوطني حمايةً شاملة لا تقتصر على المعالم الجيولوجية أو القطع الأثرية، بل تمتدّ إلى المناطق المحيطة بها، مع حظر أعمال الحفر والتعدين والبناء الجديد. ويرى المؤيّدون لقرار Trump أنّ حدود الحماية تمتدّ بعيداً أكثر مما ينبغي، وتُعيق استخراج المعادن الحيوية.
وادّعى Trump يوم الاثنين أنّ الناس لا يستطيعون الصيد أو القنص أو حتى "المشي تقريباً" داخل النصبَين، وهو ادّعاءٌ نفاه Steve Bloch، المدير القانوني لتحالف صحراء يوتا الجنوبية (Southern Utah Wilderness Alliance)، مؤكّداً أنّ الصيد والقنص والتخييم وسائر الأنشطة الترفيهية مسموحٌ بها بموجب اللوائح الولائية والفيدرالية.
في المقابل، كان Biden قد صنّف أو وسّع أكثر من اثني عشر نصباً وطنياً، وكان يهدف إلى صون ما لا يقلّ عن 30% من الأراضي والمياه الأمريكية بحلول عام 2030. أمّا سياسات Trump، فتسير في الاتجاه المعاكس تماماً: استثمار الثروات الطبيعية في الأراضي الفيدرالية التي تتجاوز مساحتها 100,000 ميل مربّع (260,000 كيلومتر مربّع)، إضافةً إلى المناطق البحرية الخاضعة للسيطرة الفيدرالية كخليج المكسيك وسواحل ألاسكا.
وقد استدعى ذلك ردود فعلٍ حادّة من الديمقراطيين الذين يحذّرون من التفريط في مناظر طبيعية ذات قيمة استثنائية لصالح المصالح التجارية. وقال السيناتور الديمقراطي Martin Heinrich من نيومكسيكو يوم الاثنين: "الإجراء التنفيذي اليوم فصلٌ جديد في حرب هذه الإدارة على الغرب"، مضيفاً أنّ Trump "يقلب قانون الآثار رأساً على عقب."
مقترحات بيع الأراضي تواجه مقاومة
كان وزير الداخلية Doug Burgum قد أعلن العام الماضي أنّ المسؤولين الفيدراليين سيراجعون حدود النصب ويدرسون إعادة رسمها في إطار مساعي توسيع الإنتاج الطاقوي الأمريكي.
وفي ولايته الحالية، أصدر Trump مراسيم رفع بموجبها حظر الصيد التجاري داخل نصبٍ بحرية شاسعة في مناطق من المحيطَين الهادئ والأطلسي قبالة سواحل نيو إنغلاند، وهي نصبٌ أنشأتها إدارات ديمقراطية وجمهورية على حدٍّ سواء. وقد طُعن في هذا الإجراء أمام القضاء، إذ يمثّل تحوّلاً جذرياً في السياسة الفيدرالية يُقدّم المصالح التجارية على حساب السماح لمخزون الأسماك بالتعافي.
وعلى صعيد بيع الأراضي الفيدرالية أو نقل ملكيتها، سعى بعض الجمهوريين إلى تحويلها إلى الولايات أو جهاتٍ أخرى، لكنّ هذه المساعي اصطدمت بعقباتٍ متعدّدة: فقد واجه مقترحٌ لبعض المشرّعين الجمهوريين في مجلس النواب لبيع أراضٍ عامة معارضةً من الحزبَين، فيما أُسقط مقترحٌ آخر للسيناتور Mike Lee من يوتا يقضي ببيع أكثر من 3,200 ميل مربّع (8,300 كيلومتر مربّع) من الأراضي الفيدرالية من مشروع قانون الإنفاق والضرائب الجمهوري الكبير.
كذلك ردّت المحكمة العليا الأمريكية العام الماضي دعوى رفعها مسؤولو يوتا سعوا فيها إلى انتزاع السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي العامة داخل الولاية من يد الحكومة الفيدرالية.
أخبار ذات صلة

ترامب يُقلّص حجم محميّتَي يوتاه الوطنيّتَين: ما تحتاج معرفته

ليندسي غراهام، المؤيّد الأساسي لإسرائيل والحروب الأمريكية، يموت عن 71 عاماً

إدارة ترامب تشدّد الضغط على الولايات لتغيير ممارساتها الانتخابية
