وورلد برس عربي logo

حكم بالإعدام غيابياً على حميدتي وقيادات الدعم السريع

محكمة بورتسودان تحكم غيابياً بالإعدام على حميدتي و15 آخرين بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب في غرب دارفور إثر اغتيال والي الولاية وتدمير الجنينة. خطوة تاريخية في ملاحقة قادة الدعم السريع. التفاصيل على وورلد برس عربي.

قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" أثناء إلقاء خطاب، مرتبط بحكم الإعدام غيابياً في قضايا جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور.
قضت محكمة الدولة في بورتسودان، في 12 يوليو 2026، بإعدام قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو مع 15 متهماً آخرين غيابياً (أشرف شازلي/وكالة فرانس برس).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الماسّة بالدولة في بورتسودان، يوم الأحد، حكماً بالإعدام غيابياً بحقّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، وخمسة عشر متّهماً آخرين.

وبحسب ما أوردته Sudan Tribune، صدر الحكم إثر إدانة المتّهمين بتهم تشمل الاشتراك في اغتيال والي غرب دارفور خميس عبدالله أبكر، وارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب وأساليب قتال محظورة وإبادة جماعية في مدينة الجنينة. وقد ترأّس الجلسة القاضي الخاص محمد الأمين، ليُمثّل هذا الحكم أوّل إدانة قضائية تطال قيادة هذه القوات شبه العسكرية منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023.

تمحوّر الملفّ القضائي بصورة رئيسية حول اغتيال الوالي خميس أبكر عام 2023، وذلك بعد يومٍ واحد من إدانته العلنية لقصف قوات الدعم السريع على حيّ الجمارك. وكانت منظمة Human Rights Watch قد خلصت عام 2024 إلى أنّ ما جرى في الجنينة، عاصمة غرب دارفور، يُرقى إلى مستوى التطهير العرقي وربّما الإبادة الجماعية بحقّ مجتمع المساليت وغيره من المجتمعات غير العربية.

ورغم تداول مقاطع مصوّرة على الإنترنت تُظهر تمثيلاً بجثّة الوالي أبكر على أيدي عناصر معروفة من قوات الدعم السريع، فإنّ هذه القوات أصرّت مراراً على تحميل القوات المسلّحة السودانية المسؤولية ونفت أيّ تورّط لها. وكان قد أفيد في يونيو 2023 بمقتل نحو 1500 شخص في الجنينة خلال الشهرين الأوّلين من الحرب، ممّا أجبر عشرات الآلاف من أبناء المساليت على الفرار سيراً على الأقدام عبر الحدود إلى تشاد الشرقية بحثاً عن ملاذٍ آمن.

تفاصيل القضية

ضمّ ملفّ الاتّهام شقيقَين لحميدتي: نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو، وعبد الرحيم حمدان دقلو مُوسى الملقّب بـ"القوني". كما شملت الإدانات عبد الرحمن جمعة بركلّه، قائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور، والتيجاني الطاهر كرشوم، النائب السابق لوالي الولاية.

وقضت المحكمة بمسؤولية حميدتي القانونية عن توجيه عمليات الإبادة الجماعية ضدّ المساليت وتنظيم حصار الجنينة، مستندةً إلى ما رصدته من تدمير ممنهج للممتلكات ونهبٍ واسع النطاق، فضلاً عن الاعتداء المتعمّد على المدنيين والمناطق السكنية والمدارس ودور العبادة. أمّا دقلو فقد أُدين بتهمة المشاركة في تنظيم حصار المدينة وتهجير المدنيين والإبادة الجماعية بحقّ المساليت، في حين ثبتت مسؤولية القوني في تيسير الحصار، ومسؤولية بركلّه في قيادة عناصر قوات الدعم السريع في الخطوط الأمامية خلال الهجمات الممنهجة على أحياء المساليت.

وأمرت المحكمة بمصادرة جميع أصول قوات الدعم السريع، وكلّفت الدولة بالتقدّم بطلبات إلى Interpol لإصدار نشرات حمراء بحقّ المدانين بهدف اعتقالهم وتسليمهم.

وفي ختام إعلان الحكم، أطلق القاضي الأمين إدانةً حادّة لأساليب قوات الدعم السريع، مؤكّداً أنّ هذه القوات وظّفت أسلحةً ثقيلة في الأحياء السكنية، وارتكبت أعمال نهبٍ وحرقٍ واغتصاب، مدفوعةً بحقدٍ عرقيٍّ صريح يستهدف إبادة مجتمع المساليت.

وأضاف القاضي: "المدانون كانوا قادةً في الدولة، أساؤوا استخدام سلطتهم و وظّفوا أسلحتها التي أُعِدَّت لحماية المواطنين لارتكاب الجرائم. وقد أسفرت أفعالهم عن مقتل الآلاف وتهجيرهم، وتدمير مدينةٍ بأكملها ومحو حضارتها وتاريخها."

جمودٌ في لاهاي وتحرّكٌ في كينيا

جاء هذا الحكم بعد أيامٍ قليلة من إعلان نائبة المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نازهات خان عن "اختراقٍ" في التحقيقات المتعلّقة بجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في غرب دارفور، وذلك في أعقاب زيارتها لتشاد الشرقية.

غير أنّ تحقيقاً حديثاً أجري كشف أنّ مكتب المدّعي العام قرّر بصمتٍ التراجع عن تقديم طلب مذكّرة اعتقال بحقّ أحد عناصر قوات الدعم السريع، وذلك على الرغم من مرور ثلاث سنوات من التحقيقات وتصريحاتٍ علنية أوحت باقتراب تقديم هذه الطلبات، ممّا يُثير تساؤلات جدّية حول الجدول الزمني لتحرّك المحكمة.

في المقابل، تجسّدت أوّل محاولةٍ لملاحقة عناصر قوات الدعم السريع قضائياً خارج السودان في كينيا. ففي 9 يونيو، تقدّم اثنا عشر ضحيّةً سودانيّاً تمثّلهم منظّمتا Legal Action Worldwide والمركز الأفريقي للعدالة والدراسات السلمية (African Centre for Justice and Peace Studies) بشكوى إلى المدير العام للنيابة العامة في كينيا، تتضمّن اتّهاماتٍ بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية (Universal Jurisdiction).

وطالبت الشكوى بفتح تحقيقٍ في ادّعاءات التعذيب والعنف الجنسي بحقّ 10 عناصر من قوات الدعم السريع، يُعتقد أنّ عدداً منهم يقيمون في كينيا. وتُشكّل هذه الخطوة القانونية تحدّياً مباشراً للعلاقة التي تجمع الحكومة الكينية بقوات الدعم السريع؛ إذ استضاف الرئيس William Samoei Ruto حميدتي في قصر الدولة، وسمح لقوات الدعم السريع بعقد اجتماعٍ لإدارتها الموازية في نيروبي، كما منح قياداتها جوازات سفرٍ كينية لتسهيل تنقّلاتهم.

علاوةً على ذلك، تُوجَّه إلى الإدارة الكينية اتّهاماتٌ بـتزويد القوات شبه العسكرية بذخائر، والتورّط في تهريب الذهب السوداني والصمغ العربي ومعالجتهما عبر موانئها.

وفي هذا السياق، قال الدكتور Owiso Owiso، المحامي الكيني الممثّل للضحايا الاثني عشر: "هذه ليست فرصةً لاختبار التزام كينيا بالعدالة الدولية فحسب، بل هي أيضاً برهانٌ على أنّه رغم إخفاق منظومات المساءلة الوطنية والمجتمع الدولي في الوفاء بحقوق شعب السودان، فإنّ مسارات المحاسبة لم تُغلق بالكامل بعد."

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية