حكم بالإعدام غيابياً على حميدتي وقيادات الدعم السريع
محكمة بورتسودان تحكم غيابياً بالإعدام على حميدتي و15 آخرين بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب في غرب دارفور إثر اغتيال والي الولاية وتدمير الجنينة. خطوة تاريخية في ملاحقة قادة الدعم السريع. التفاصيل على وورلد برس عربي.

-أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الماسّة بالدولة في بورتسودان، يوم الأحد، حكماً بالإعدام غيابياً بحقّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، وخمسة عشر متّهماً آخرين.
وبحسب ما أوردته Sudan Tribune، صدر الحكم إثر إدانة المتّهمين بتهم تشمل الاشتراك في اغتيال والي غرب دارفور خميس عبدالله أبكر، وارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب وأساليب قتال محظورة وإبادة جماعية في مدينة الجنينة. وقد ترأّس الجلسة القاضي الخاص محمد الأمين، ليُمثّل هذا الحكم أوّل إدانة قضائية تطال قيادة هذه القوات شبه العسكرية منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023.
تمحوّر الملفّ القضائي بصورة رئيسية حول اغتيال الوالي خميس أبكر عام 2023، وذلك بعد يومٍ واحد من إدانته العلنية لقصف قوات الدعم السريع على حيّ الجمارك. وكانت منظمة Human Rights Watch قد خلصت عام 2024 إلى أنّ ما جرى في الجنينة، عاصمة غرب دارفور، يُرقى إلى مستوى التطهير العرقي وربّما الإبادة الجماعية بحقّ مجتمع المساليت وغيره من المجتمعات غير العربية.
ورغم تداول مقاطع مصوّرة على الإنترنت تُظهر تمثيلاً بجثّة الوالي أبكر على أيدي عناصر معروفة من قوات الدعم السريع، فإنّ هذه القوات أصرّت مراراً على تحميل القوات المسلّحة السودانية المسؤولية ونفت أيّ تورّط لها. وكان قد أفيد في يونيو 2023 بمقتل نحو 1500 شخص في الجنينة خلال الشهرين الأوّلين من الحرب، ممّا أجبر عشرات الآلاف من أبناء المساليت على الفرار سيراً على الأقدام عبر الحدود إلى تشاد الشرقية بحثاً عن ملاذٍ آمن.
تفاصيل القضية
ضمّ ملفّ الاتّهام شقيقَين لحميدتي: نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو، وعبد الرحيم حمدان دقلو مُوسى الملقّب بـ"القوني". كما شملت الإدانات عبد الرحمن جمعة بركلّه، قائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور، والتيجاني الطاهر كرشوم، النائب السابق لوالي الولاية.
وقضت المحكمة بمسؤولية حميدتي القانونية عن توجيه عمليات الإبادة الجماعية ضدّ المساليت وتنظيم حصار الجنينة، مستندةً إلى ما رصدته من تدمير ممنهج للممتلكات ونهبٍ واسع النطاق، فضلاً عن الاعتداء المتعمّد على المدنيين والمناطق السكنية والمدارس ودور العبادة. أمّا دقلو فقد أُدين بتهمة المشاركة في تنظيم حصار المدينة وتهجير المدنيين والإبادة الجماعية بحقّ المساليت، في حين ثبتت مسؤولية القوني في تيسير الحصار، ومسؤولية بركلّه في قيادة عناصر قوات الدعم السريع في الخطوط الأمامية خلال الهجمات الممنهجة على أحياء المساليت.
وأمرت المحكمة بمصادرة جميع أصول قوات الدعم السريع، وكلّفت الدولة بالتقدّم بطلبات إلى Interpol لإصدار نشرات حمراء بحقّ المدانين بهدف اعتقالهم وتسليمهم.
وفي ختام إعلان الحكم، أطلق القاضي الأمين إدانةً حادّة لأساليب قوات الدعم السريع، مؤكّداً أنّ هذه القوات وظّفت أسلحةً ثقيلة في الأحياء السكنية، وارتكبت أعمال نهبٍ وحرقٍ واغتصاب، مدفوعةً بحقدٍ عرقيٍّ صريح يستهدف إبادة مجتمع المساليت.
وأضاف القاضي: "المدانون كانوا قادةً في الدولة، أساؤوا استخدام سلطتهم و وظّفوا أسلحتها التي أُعِدَّت لحماية المواطنين لارتكاب الجرائم. وقد أسفرت أفعالهم عن مقتل الآلاف وتهجيرهم، وتدمير مدينةٍ بأكملها ومحو حضارتها وتاريخها."
جمودٌ في لاهاي وتحرّكٌ في كينيا
جاء هذا الحكم بعد أيامٍ قليلة من إعلان نائبة المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نازهات خان عن "اختراقٍ" في التحقيقات المتعلّقة بجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في غرب دارفور، وذلك في أعقاب زيارتها لتشاد الشرقية.
غير أنّ تحقيقاً حديثاً أجري كشف أنّ مكتب المدّعي العام قرّر بصمتٍ التراجع عن تقديم طلب مذكّرة اعتقال بحقّ أحد عناصر قوات الدعم السريع، وذلك على الرغم من مرور ثلاث سنوات من التحقيقات وتصريحاتٍ علنية أوحت باقتراب تقديم هذه الطلبات، ممّا يُثير تساؤلات جدّية حول الجدول الزمني لتحرّك المحكمة.
في المقابل، تجسّدت أوّل محاولةٍ لملاحقة عناصر قوات الدعم السريع قضائياً خارج السودان في كينيا. ففي 9 يونيو، تقدّم اثنا عشر ضحيّةً سودانيّاً تمثّلهم منظّمتا Legal Action Worldwide والمركز الأفريقي للعدالة والدراسات السلمية (African Centre for Justice and Peace Studies) بشكوى إلى المدير العام للنيابة العامة في كينيا، تتضمّن اتّهاماتٍ بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية (Universal Jurisdiction).
وطالبت الشكوى بفتح تحقيقٍ في ادّعاءات التعذيب والعنف الجنسي بحقّ 10 عناصر من قوات الدعم السريع، يُعتقد أنّ عدداً منهم يقيمون في كينيا. وتُشكّل هذه الخطوة القانونية تحدّياً مباشراً للعلاقة التي تجمع الحكومة الكينية بقوات الدعم السريع؛ إذ استضاف الرئيس William Samoei Ruto حميدتي في قصر الدولة، وسمح لقوات الدعم السريع بعقد اجتماعٍ لإدارتها الموازية في نيروبي، كما منح قياداتها جوازات سفرٍ كينية لتسهيل تنقّلاتهم.
علاوةً على ذلك، تُوجَّه إلى الإدارة الكينية اتّهاماتٌ بـتزويد القوات شبه العسكرية بذخائر، والتورّط في تهريب الذهب السوداني والصمغ العربي ومعالجتهما عبر موانئها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور Owiso Owiso، المحامي الكيني الممثّل للضحايا الاثني عشر: "هذه ليست فرصةً لاختبار التزام كينيا بالعدالة الدولية فحسب، بل هي أيضاً برهانٌ على أنّه رغم إخفاق منظومات المساءلة الوطنية والمجتمع الدولي في الوفاء بحقوق شعب السودان، فإنّ مسارات المحاسبة لم تُغلق بالكامل بعد."
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة ستفكّك المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً تلو الأخرى"

اعتقال ثلاثة مشبوهين في اليونان بقضية تفجير أودى بحياة والدة سياسية

محكمة النزاع مع الفارك في كولومبيا على المحك: الرئيس المنتخب يعد بحلّها
