توترات سعودية إماراتية تهدد استقرار الأعمال والعمالة
تصاعد التوتر الاقتصادي بين السعودية والإمارات يهدد استقرار الشركات والعمالة الوافدة مع تأخيرات في الحدود وتعليق تحويلات مالية. تعرف على تداعيات هذا الصراع على سوق العمل وسلاسل الإمداد في الخليج عبر وورلد برس عربي.

تتصاعد التوترات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى مستويات باتت تُقلق كبار المديرين التنفيذيين في الشركات الدولية، وسط مؤشرات على أن الجارتَين الخليجيّتَين دخلتا في ما يشبه حرب استنزاف اقتصادية. فما الذي يعنيه هذا للشركات العاملة في المنطقة؟ وماذا يعني للعمالة الوافدة التي تُشكّل العمود الفقري لاقتصادَي البلدَين؟
خطط طوارئ على طاولة الشركات الكبرى
نقلت وكالة Bloomberg يوم الاثنين أن بعض البنوك الاستثمارية العالمية باتت تخشى أن تُضطرّ إلى الاختيار بين أبوظبي والرياض، في سابقة تعكس حجم التوتر المتنامي بين العاصمتَين الاقتصاديّتَين الخليجيّتَين.
وبدأت شركات عدة في وضع خطط طوارئ لفصل عملياتها اللوجستية بين السوقَين، فيما تُراجع شركات أخرى بنود عقودها بحثاً عن فقرات القوة القاهرة (Force Majeure)، وتُمحّص في علاقاتها المحلية خشية أن تتحوّل إلى ورقة ضغط في يد أيٍّ من الطرفَين.
ماذا يجري على الأرض؟
التوترات ليست مجرد خلافات دبلوماسية تُناقَش في الغرف المغلقة. ثمة وقائع ملموسة على الأرض:
أفادت Semafor الأسبوع الماضي بأن التأخيرات عند معبر الحدود البري من الإمارات إلى السعودية باتت تمتد لأيام عدة، بل إن بعض سائقي الشاحنات اضطروا إلى النوم تحت مقطوراتهم لأسبوع كامل في انتظار إذن العبور.
كشفت صحيفة Financial Times أن تحويلات مصرفية من بنوك سعودية إلى حسابات شركات وأفراد مقيمين في دبي جرى إعادتها أو تعليقها منذ مايو، في أغلب الأحيان دون أي تفسير.
هذان المؤشران وحدهما كافيان لإثارة قلق أي شركة تعتمد على سلاسل إمداد تربط السوقَين، أو على تدفق مدفوعات منتظم بين الرياض ودبي.
التنافس الاقتصادي في صلب الأزمة
الخلاف بين الرياض وأبوظبي يمتد إلى ملفات جيوسياسية عدة، من اليمن إلى السودان وصولاً إلى الموقف من إسرائيل. لكن في قلب هذا كله يكمن تنافس اقتصادي حاد: المملكة العربية السعودية تسعى لجعل الرياض مركز الثقل التجاري الإقليمي، في مواجهة مباشرة مع دبي التي تحتل هذا الموقع منذ عقود.
والأمر لا يقتصر على التنافس التجاري؛ فقد انسحبت الإمارات من التحالف النفطي الذي تقوده السعودية (أوبك) في مايو الماضي، ورفعت إنتاجها النفطي بصورة لافتة، مما أضاف ملف الطاقة إلى قائمة الخلافات المتراكمة.
الشركات الغربية في مواجهة الاختيار الصعب
ظلّت دول الخليج الثلاث السعودية والإمارات وقطر لعقود طويلة مصدر ثروة لا ينضب للشركات الغربية. ذهب المصرفيون بحثاً عن صفقات، وسعى المستثمرون للحصول على تمويل، وعرضت شركات الرقائق الإلكترونية منتجاتها على دول تتسابق لبناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي. أما المحامون والمستشارون الغربيون فقد جنوا ثروات طائلة من تقديم خدماتهم لهذه الدول.
غير أن المشهد تغيّر نسبياً في السنوات الأخيرة؛ إذ بدأت دول كالسعودية في تقليص اعتمادها على الاستشارات الغربية، في إطار سياسات توطين الوظائف وضبط الإنفاق. ومع ذلك، تبقى المصالح كبيرة بما يكفي لجعل الاختيار بين السوقَين قراراً مؤلماً.
وتكشف Bloomberg أن شركة محاماة دولية لم تُسمَّ باتت أكثر انتقائية في قبول الأعمال، تفادياً لأي خطوة قد تُغضب أياً من الطرفَين. وفي حادثة أخرى، أُبلغت شركة دولية تسعى لجمع رأس مال لصندوق استثماري من نظيرتها السعودية بأن الاستثمار مشروط بالتركيز حصراً على الكيانات العاملة داخل المملكة، مع تجنّب أي صناديق نشطة في الإمارات.
ما الذي يجب متابعته؟
الرهان الحقيقي هنا يتجاوز أرقام الناتج المحلي لكلا البلدَين. ثمة ملايين من العمال الوافدين من جنوب آسيا وأفريقيا والعالم العربي يعتمدون على استقرار هذه الأسواق. أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو تجميد للمدفوعات يُترجَم مباشرةً إلى تأخر في صرف الرواتب، وتقليص في فرص العمل، وضغط على تحويلات المغتربين إلى بلدانهم.
المشهد لا يزال متحركاً، والأسابيع القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه التوترات مجرد ضغط تفاوضي مؤقت، أم أننا أمام إعادة رسم فعلية لخريطة الأعمال في الخليج.
أخبار ذات صلة

الصادرات الصينية تقفز 27% في يونيو مع ارتفاع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يرفع تكاليف الأجهزة والكهرباء: تهديدٌ جديد للأسعار

استراتيجية سكوت بيسنت الاقتصادية: تبرير الضغط الأمريكي
